الرئيسية | | الرسالة العملية
الرسالة العملية

كتاب الاجتهاد والتقليد

نحن نعلم إجمالاً - أي، حتى لو لم نعلم بالتفاصيل- بأنّ الله تبارك وتعالى لم يخلقنا في هذه الدنيا عبثاً أو لهواً (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء : 17) وإنّما خلقنا لهدف (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إلا  لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56) أي (ليعرفون) كما ورد في الرواية الشريفة.

ويظهر من بعض الروايات التي وردت في تفسير قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف : 172) أنّ عقداً تم الاتفاق عليه بين الله تبارك وتعالى وبين عباده بأن يخرجهم من ذلك العالم إلى عالم الدنيا ويسخّر لهم كل ما في الأرض (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرض جَمِيعاً) (البقرة : 29) على أن يطيعوه بتكاليف يسيرة فيصلّون خمس مرات في اليوم ويصومون شهراً في السنة ويحجّون بيته الحرام في العمر مرة ويجتنبون الفواحش بعد أن أحلّ لهم ما يعوضهم عنها ويلبي احتياجاتهم الجسدية والنفسية والروحية وكل ذلك من أجل مصالح تعود لهم، ثم وعدهم -إن وفوا بالاتفاق- جنات النعيم خالدين فيها فوقّع كل البشر على هذا العقد لأنّه صفقة رابحة لا يرفضها ذو عقل، فلما خرجوا إلى الدنيا نسوا العهد ولم يجد لهم الله تبارك عزماً فأرسل إليهم الأنبياء والرسل وأنزل عليهم الكتب ليذكروّهم بذلك العهد فمنهم من التزم وعاد إلى فطرته التي فطر الناس عليها ومنهم من تمرد وأعرض.

وأعتقد أنّنا الآن لو عرضت علينا نفس الصفقة لما ترددنا في الموافقة عليها، وعلى أي حال فإنّ هذا العلم الإجمالي بوجود تكاليف علينا يوجب علينا التحرك للخروج من عهدة هذه التكاليف التي بيّنها الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم والنبي وآله الطاهرون (صلوات الله عليهم أجمعين) في السنة الشريفة، وعدا بعض الأحكام التي يعلم الإنسان يقيناً أنّها من الشريعة (كوجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر وإباحة النكاح) فإنّ هذا التحرك يكون بأحد أساليب ثلاثة:

الأول: أن تكون للمكلف القدرة على الوصول إلى الحكم الشرعي الذي تطمئن إليه نفسه من مصادر التشريع، وهذه القدرة التي تصبح ملكة راسخة في ذهن الإنسان تُعرف بــ (الاجتهاد)، وهي تتوقف على مقدمات عديدة كالتضلّع في علوم اللغة العربية لمعرفة مداليل الكلام في عصر صدور النص، وعلم الرجال لتمييز الرواة الثقات عن غيرهم، وعلم أصول الفقه الذي يبيّن قواعد التعامل مع النص الشرعي وطرق الوصول إلى الحكم من مصادره، وغيرها من العلوم كالتفسير والتاريخ والحديث والمنطق والفلسفة وهي كما ترى مسؤولية شاقة ومرتبة شريفة لا ينالها إلا ذو حظ عظيم.

الثاني: اختصار الطريق والرجوع إلى من توفرت عنده ملكة الاجتهاد وأتعب نفسه في تحصيل الأحكام وكان ورعاً تقياً لا يُتَّهم بأنّ آراءه الفقهية ناشئة من مصالح شخصية أو تزلفاً للحكّام أو تحت أي ضغط آخر. ويسمى هذا الرجوع (التقليد) وهو أيسر الطرق.

والتقليد بهذا المعنى - أي رجوع غير العارف بأسرار مهنة معينة إلى العارف بها- سيرة يتبعها العقلاء في سائر شؤونهم، فمن يعاني من مشاكل في صحته يرجع إلى الطبيب ومن يريد أن ينشئ بناية يرجع إلى المهندس وهكذا.

الثالث: أن يكون الإنسان ذا معرفةٍ بما يقتضيه الاحتياط للحكم الشرعي في كل حالة تعترضه، فيقوم بما يقتضيه الاحتياط ولو تطلب تكرار الاحتمالات التي يتيقن في نهايتها بمطابقة إحدى الصور للحكم الواقعي، كما لو شك أنّ تكليفه صلاة القصر أو التمام فيؤدي الفريضة على كلا  الاحتمالين ويكون قد أصاب تكليفه الواقعي حتماً ويسمى طريق (الاحتياط).

وهو طريق شاق صعب، ويتطلب ذوقاً فقهياً معتدّاً به لمعرفة مقتضيات الاحتياط في كل مورد ويؤدي إلى مضيعة الوقت، ولو التزم به الناس فسيؤدي إلى اختلال النظام الاجتماعي العام لأنّه سيؤثر على الأنشطة الحياتية المتعددة كما أنّه قد تحصل حالات يدور فيها الاحتمال بين حكمين إلزاميين متعارضين كالوجوب والحرمة مما يتعذر معه الاحتياط، كما أنّه ليس متيسراً أحياناً معرفة مقتضى الاحتياط ومتطلباته في الواقعة المعينة، وفي ضوء هذه المشاكل فإنّ اتخاذ الاحتياط طريقاً ثابتاً للتعرف على الأحكام الشرعية وامتثالها أمر محرج أو متعذر ولكن الاحتياط في بعض المسائل من دون اتخاذه منهجاً أمر حسن ومحمود.

ومن هنا انحصر سلوك الناس في التعرف على الأحكام وامتثالها على طريقي الاجتهاد والتقليد وتوجد موارد لا يحتاج فيها إليهما فيما إذا علِم المكلف بالقطع واليقين حكماً من الأحكام الثابت وجودها في الدين كوجوب الصلاة وإباحة أكثر الأشياء.

 

شروط التكليف

 

تصبح الأحكام التكليفية ملزمة للإنسان إذا اجتمعت فيه الشروط العامة للتكليف، وهي البلوغ والعقل والقدرة، فلا تكليف على الصبي حتى يبلغ ولا على المجنون حتى يفيق، ولا على العاجز حتى تتوفر له القدرة. وهناك شروط خاصة لبعض التكاليف كالاستطاعة للحج تذكر في محلها.

(مسألة 1) : يتحقق البلوغ عند الإنسان ذكراً أو أنثى بظهور علامات النضج الجنسي كحالة الشبق والشهوة والميل الى الجنس الآخر والتأثر بالامور الجنسية وبعض التغيّرات الجسمية والنفسية، ويكون الاحتلام - أي خروج المني في اليقضة او المنام- علامة قطعية على البلوغ عند الذكور، وكذا الحيض عند الإناث.

ولا بلوغ عند الأنثى قبل إكمال تسع سنين قمرية حتى لو خرج منها دم بصفات الحيض.

ولا يوجد مثل هذا الحد الأدنى للبلوغ عند الذكور، ولكن المعروف تأخّر الذكور عن الإناث في البلوغ.

وإذا لم تحصل أي علامة فيتعيّن تحديد البلوغ بالسن، وهو إكمال خمس عشرة سنة قمرية عند الذكور وثلاث عشرة سنة عند الإناث. وتقلّ السنة القمرية عن الشمسية أحد عشر يوماً.

وينبغي لأولياء الأمور تدريب أبنائهم على الطاعة وتجنيبهم المعاصي قبل هذا العمر لتتحول الحالة عندهم إلى برنامج حياتي ثابت.

 

مسائل في التقليد

 (مسألة 2) : لابد للمكلف من اتخاذ إحدى الطرق المذكورة للوصول إلى الحكم الشرعي وليس له أن يعمل بما يقتضيه رأيه أو هواه لأنّه من اتِّباع الظن وقد نهى الله تعالى عنه (إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (النجم : 28).

(مسألة 3) : يشترط في مرجع التقليد إضافة إلى ما ذكرناه في الاسلوب الثاني من الاجتهاد والعدالة: طهارة المولد وسلامة قواه النفسية والعقلية، وقدرته الكاملة على اداء وظائفه، وأن يكون عاقلاً بالغاً رشيداً، وأن يكون منتمياً لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لأنّه يمثل واسطة لنقل الأحكام إلى أتباع هذه المدرسة فلا بد أن يكون جزءاً منها، ويشترط أن يكون ذكراً إذا كان من يرجع إليه ذكور، وأن يكون عارفاً بشؤون الحياة العامة لأنّ لها دخلاً في فهم الموضوعات وبالتالي في صحة تطبيق الحكم عليها، وأن يكون ذا خبرة في الممارسة الفقهية والإحاطة بمقدمات الوصول إلى الحكم الشرعي، وكلما كانت هذه الشروط أكثر توفراً في المجتهد وأمكن تحديدها فينبغي اختياره في التقليد وهو المعنى الواسع (للأعلمية) الذي نفهمه.

وإذا توفرت هذه الصفات في أكثر من شخص فيمكن للمكلف اختيار أحد الذين يقعون في دائرة محتملي الأعلمية، ويحسن الاحتياط في المسائل المهمة فيما إذا اختلفوا بينهم، كما لو أحرم من الميقات وكانت حركة سيره ليلاً ولا يوجد مطر في السماء، فقد قال بعضهم بعدم حرمة التظليل، وقال آخرون بحرمته مطلقاً فالاحتياط هنا بترك التظليل لأنّ الحج يجب مرة في العمر فيحسن الاحتياط فيه.

ولما كانت المرجعية في الفتوى لا تنفك عن متابعة شؤون الأمة الحياتية وقيادتها في قضاياها المصيرية فضلاً عن الجزئية فيشترط الرجوع إلى المجتهد الحي الذي قد يجيز لمقلديه العمل بالرسالة العملية للمجتهد الميت إذا اقتنع بذلك مفترضاً فيها أنّها رسالته العملية مع إرجاعهم له في المسائل المستحدثة والتي يختلف فيها معه.

(مسألة 4) : إذا مات المرجع الذي يقلّده المكلف فعليه الرجوع إلى المجتهد الحي الذي تنطبق عليه الشروط السابقة فوراً، وهو الذي يحدد للناس كيفية الرجوع إليه وإلى المجتهد الميت وإذا لم يفعل المكلف ذلك غفلة أو إهمالاً أو اعتزازاً بالميت فعليه استعلام وظيفته فيما أداه في تلك الفترة من المجتهد الحي.

(مسألة 5) : يثبت الاجتهاد والأعلمية بشهادة أهل الخبرة والاختصاص وهم فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية الشريفة القادرون على فهم بحوث المجتهدين والتمييز بينها فضلاً عن مجتهديها،  أمّا غيرهم فليس لهم بيان الرأي في هذا الموضوع ولا اعتبار لقولهم مهما كان عددهم كبيراً، نعم، لهؤلاء الغير نقل شهادة أهل الخبرة إلى ذويهم وأصدقائهم كالرجل ينقل الى اسرته ما افاده اهل الخبرة، وهذا ما جرت عليه سيرة العقلاء في سائر العلوم والفنون، والفقه منها.

ويشترط في أهل الخبرة إضافة إلى الفضيلة العلمية المرموقة الدقة في الشهادة والورع والترفع عن الهوى والمصالح الشخصية والفئوية.

(مسألة 6) : إذا قلّد مجتهداً فاختلّ فيه أحد شروط الرجوع إليه وجب العدول إلى من اجتمعت فيه، وإذا ظهر من هو أجمع للشروط الأساسية في التقليد بحيث يصبح اطمئنان المكلف أكبر بصواب الأحكام لدى الثاني باعتبار قوة ملكته وإحاطته بمقدمات ووسائل الوصول إلى الحكم الشرعي وجب على المكلف العدول إلى الثاني أيضاً.

(مسألة 7) : إذا عمل المكلف بلا مستند شرعي من الطرق التي ذكرناها فإن اتفقت مطابقة عمله لفتوى المرجع الذي كان عليه أن يقلّده في زمن العمل - ومنها قصد القربة في موارد اشتراطه- فلا بأس عليه، وإن لم يكن كذلك فيسأل المجتهد الجامع للشروط لتحديد وظيفته من القضاء وعدمه.

 (مسألة 8) : الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكّله لا تقليد نفسه، لكن المستأجر لأداء العبادات عن الميت يؤديها طبقاً لتقليده هو لا المنوب عنه، لأنّ الأجير هو المتقرب إلى الله تعالى بالعبادة وهي فعل نفسه ويترتب عليها إبراء ذمة الميت.

(مسألة 9) : المأذون والوكيل عن المجتهد ينعزل بموت المجتهد سواء كان وكيلاً عاماً أم خاصاً، كالتوكيل في بعض الاوقاف أو في أموال القاصرين.

(مسألة 10) : لا يجوز للمكلف نقل الفتوى إلى غيره إلا بعد التأكد من صدورها من مرجع التقليد وإلا بعد فهم المراد منها جيدا،ً ولو أخطأ في النقل فإن كان ما نقله موافقاً للاحتياط ولم يستلزم تضييع حكم الزامي، كما لو نقل عدم وجوب شيء وكان جائزاً فليس عليه تصحيح النقل، وإن كان العكس كما لو نقل عدم وجوب شيء أو عدم حرمته وكان واجباً أو حراماً فعليه التصحيح.

(مسألة 11) : ما نذكره من الاحتياطات يجب العمل به إلا أن نقول عنه إنّه استحبابي أو يرجع المكلف إلينا لمعرفة وجهه.

 (مسألة 12) : يجب على الإنسان أن يتفقه في الدين بالمقدار الذي يبرئ ذمته أمام الله تبارك وتعالى، فيتعلم أحكام الواجبات ليؤديها بالصورة المجزية والمبرئة للذمة ويتعرف على المحرمات ليتجنبها.

(مسألة 13) : إذا نقل أكثر من شخص أجوبة متعارضة عن مرجع تقليده فإن حصل الاطمئنان بنقل أحدهما عمل بموجبه وإن لم يحصل فعليه التثبت والاحتياط حتى يعرف الجواب الصحيح.

(مسألة 14) : لا يجوز التقليد في العقائد، بل يجب أن تكون عن قناعة بالحجة والدليل، ويكفي فيه أن يكون مبسّطاً ويثير كوامن الفطرة فيعتقد بالتوحيد لأنّه (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (الأنبياء : 22) أو كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام) (لو كان لربك شريك لأتتكَ رُسُله).

 

 

الاجتهاد ووظائف المجتهد

الاجتهاد ملكة شريفة تؤهّل صاحبها لأخذ الأحكام من مصادرها وهو شرط أساسي للوصول إلى مرتبة المرجعية وقيادة الأمة التي تعبّر عن لطف إلهي عظيم باختيار من اجتمعت فيه شروطها لنيابة المعصوم (عليه السلام).

وبين الوصول إلى درجة الاجتهاد - التي هي درجة علمية- واستحقاق المرجعية وقيادة الأمة - التي هي مسؤولية دينية اجتماعية عامة- مدة زمنية أولاً لإنضاج الملكة وتقويتها بالممارسة وسعة الإحاطة، ومراتب معنوية ثانياً للسير في مدارج الكمال وتهذيب النفس والارتباط بالله تبارك وتعالى بحيث يصبح مسؤولاً عن مصير أمة كبيرة مما ذكرناه في كتاب (الأسوة الحسنة)، وتأهيل اجتماعي ثالثاً للتدريب على تحمّل المسؤولية ورعاية شؤون الأمة حتى يستحق نيابة المعصوم في استحقاقاته ووظائفه ومسؤولياته.

(مسألة 15) : الاجتهاد ملكة وقدرة فإذا توفرت في الشخص - بفضل الله تبارك وتعالى- صار مجتهداً ولا معنى لتجزئها، نعم، هي قابلة للضعف والقوة كسائر الملكات، وهي -كممارسة- قابلة للتخصص، ولما كانت الممارسة الطويلة وسعة الاطلاع على الآراء الفقهية ذات تأثير في دقة الحكم الصادر فإنّ التخصص في الفقه كالتخصص في الطب وسائر العلوم الأخرى أمر مقبول، بل مستحسن ويساهم في إنضاج العلم وتعميقه والوصول إلى نتائج مبدعة.

وإذا وجد فقيه متخصص في مجال معين وكان (أعلماً) في اختصاصه فيمكن، بل يجب الرجوع إليه في هذا المجال ويبقى في غيره ملتزماً بمرجع تقليده، ويمكن تصّور التخصص على صعيد (الفقه الفردي) المتعارف فيتخصص في كتاب القضاء مثلاً أو النكاح او البيع، ويمكن تصوره على صعيد (الفقه الاجتماعي) فيتخصص في احكام الاحوال الشخصية أو القوانين الجنائية او احكام الدولة السياسية أو الاقتصاد ونحوها.

(مسألة 16) وظائف المرجع ومسؤولياته كثيرة ومتوزعة في ابواب الفقه ولكن يمكن ادراجها ضمن عناوين ثلاثة:

الأول: الإفتاء واستخراج أحكام مختلف الحالات والوقائع من أصول التشريع.

(مسألة 17) : لا يجوز لغير المجتهد النظر في الأدلة لاستخراج الحكم الشرعي بقصد العمل به لنفسه فضلاً عن غيره، كما لا يجوز لغير من اجتمعت فيه شروط المرجعية أن يفتي أو يصدر مواقف أو أحكاماً عملية بقصد عمل الغير.

(مسألة 18) : إنّ ما قيل من حرمة التقليد على المجتهد ولزوم قيامه بنفسه بعملية الاستنباط من الأدلة لا يوجبه تحقق ملكة الاجتهاد عنده وإنّما يتنجّز وجوب الاستنباط عليه عند عدم الاطمئنان للحكم ولو باحتمال معتنى به في مسألة ما، لذا جاز إرجاع المكلفين إلى الغير سواء كان من الأحياء أو الأموات إلا في المسائل التي يتزلزل فيها هذا الاطمئنان، وفي ضوء هذا فلا يحرم على المجتهد العمل بفتاوى مجتهد غيره جامع للشرائط إذا لم تتوفر له فرصة الاستنباط إلا مع عدم حصول الاطمئنان بفتواه.

(مسألة 19) : إذا تبدّل رأي المرجع فعليه إعلام مقلديه ببيان منفصل أو بإعادة طبع الرسالة العملية مع تمييز موارد التبدّل في خصوص المسائل التي تندرج في وظيفة التقريب من الطاعة وتجنيب المعصية وحفظ المصالح.

(مسألة 20) : الاجتهاد واجب اجتماعي أو كفائي بحسب المصطلح، بمعنى أنّ على الأمة تهيئة الظروف والمقدمات لوصول العدد الكافي من أبنائها إلى مرتبة الاجتهاد، لأنّ قيادة الأمة وهدايتها وصلاحها لا يكون إلا بمن توفر فيه هذا الشرط إضافة لما تقدم وقد وعد الله تبارك وتعالى على لسان المعصومين (عليهم السلام) أن الأرض لا تخلو من حجة ترجع إليه الأمة.

(مسألة 21) : إذا سار نظام الحوزة العلمية الشريفة في طريق التخصص في الاجتهاد فيمكن أن نصل في يوم ما إلى مجلسٍ من المجتهدين الجامعين للشرائط تتوزع عليهم مسؤولية الافتاء، ويكون المرجع القائد رئيساً لهم ويمسك بالوظائف الاجتماعية كالقرار السياسي وصلاة الجمعة والقضاء وإقامة الحدود وتنظيم الميزانية المالية ونحوها.

(مسألة 22) : إذا لم تكن لمرجع التقليد فتوى في مسألة معينة وتعذّر استحصالها منه فيمكن الرجوع إلى غيره في خصوص تلك المسألة مع مراعاة أنّ ذلك الغير هو الأجمع للشروط التي ذكرناها.

(مسألة 23) : نقصد بالحاكم الشرعي في أي موضع ورد في هذه الرسالة المجتهد العادل وإن لم يكن مستجمعاً للشروط الأخرى لمرجع التقليد.

 الثاني: القضاء بين الناس والنظر في الخصومات.

(مسألة 24) : لا يجوز التحاكم إلا عند المجتهد العادل ولو لم يكن مرجعاً لتقليد المترافعين، أو عند من ينصبه المجتهد العادل للقضاء بعد أن يعرّفه صلاحياته وحدوده كالحكم في القضايا التي هي عبارة عن نقل الفتوى أو الاستماع إلى المتخاصمين وأقوال الشهود ونحوها من القرائن والأدلة ورفع القضية إلى الحاكم الشرعي ونحوها.

(مسألة 25) : إذا عجز المدّعي عن استرداد حقه بالترافع عند الحاكم الشرعي فتبقى حرمة الترافع إلى المحاكم الوضعية ثابتة إلا إذا كان الحق معيّناً ومشخّصاً في الخارج، كداره المغصوبة أو سيارته المسروقة فيجوز له الترافع لاستنقاذها، دون ما لو كان الحق كلياً في الذمة كمبلغ من المال، ولو استعاد مالاً بهذه الطريقة فأخْذُه محرم وإن كان مُحقّاً في دعواه.

(مسألة 26) : إذا نظر الحاكم الشرعي في قضية وحكم بها فلا يجوز نقض حكمه حتى لمجتهد آخر، نعم لذلك الآخر مناقشته في المقدمات والأدلة والحجج التي استند إليها كالقدح في الشهود ونحوه.

(مسألة  27) : الحكم بثبوت الهلال ليس مشمولاً بالمسألة السابقة لأنّه ليس حكماً بهذا المعنى وإنّما هو تطبيق وإجراء لفتوى، فيمكن لمجتهد أن يكون له نظر في ثبوت الهلال غير ما حكم به الآخر لاختلافه معه في المبنى كوحدة الآفاق وعدمها ونحوه.

(مسألة 28) : لا يجوز للمرأة التصدي لمنصب القضاء بين عموم الناس لما عُرِفَ من ذوق الشريعة وارتكاز المتشرعة من عدم وضع المرأة في مثل هذه المواقع، كالمرجعية العامة للتقليد وولاية شؤون الأمة ولكن لا مانع من تحاكم النساء إليها أو أزيد من ذلك في الحدود التي ذكرناها في المسألة (24).

 الثالث: ولاية أمر الأمة.

وهذا العنوان يضمّ عدة وظائف:

1- رعاية شؤون الأمة -كياناً وأفراداً- ومصالحها وحل مشاكلها وقضاء حوائجها.

2- الدفاع عن حقوق الأمة في جميع النواحي الدينية والاقتصادية والسياسية والفكرية والأخلاقية والاجتماعية.

3- المحافظة على وحدتها وتماسكها وصيانة عزّتها وكرامتها.

4- هدايتها إلى الكمال وإرشادها وتوجيهها إلى ما يسعدها ويصلح حالها في الدنيا والآخرة.

5- الوقوف في وجه الظلم والفساد والانحراف وتفعيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

6- القيام بما يتوقف عليه حفظ النظام الاجتماعي العام.

7- التصدي للوظائف الاجتماعية التي لا يجوز تأديتها اعتباطاً، كإقامة صلوات الجمعة وتنظيم العمل المسلح وتحديد مصارف الأموال العامة ومستحقيها ومراعاة العدالة في الاستفادة من الثروات الطبيعية والأراضي العامة ونحوها.

8- التدخل لتشخيص الشبهات الموضوعية التي ليست هي من وظائف المفتي لكنها من وظائف القائد وولي أمر الأمة، كإثبات أوائل الشهور وكانتهاك المقدسات الموجب للدفاع المسلح ونحوه.

وهذه العناوين العامة يندرج فيها الكثير من المسؤوليات والصلاحيات التفصيلية التي يحتاج بيانها إلى بحث خاص([1]).

والخلاصة أنّ الفقيه الجامع للشرائط لما كان نائباً عن الإمام المعصوم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالنيابة العامة لا الخاصة التي تعني تعيينه بالنص من قبل الإمام فله كل الصلاحيات والوظائف التي جعلها الله تبارك وتعالى للإمام مما يرجع إلى تدبير شؤون الأمة ديناً ودنياً والتي يتعذر على الامام المعصوم الحجة الغائب القيام بها لمنافاتها لمقتضى المصلحة الالهية باخفاء امره على الناس، ويستثنى منها الوظائف الخاصة بالإمام كالتبليغ عن الله تبارك وتعالى والصفات الخاصة بالإمام كالعصمة.

والدليل على هذه الولاية لنائب الإمام - في حال غيبته- هو نفس الدليل على وجوب وجود الإمام نفسه، وهو حكم العقل بوجوب نصب إمام ومرجع يحفظ البلاد وينظّم أمور العباد الدينية والدنيوية، وقد عبّر أمير المؤمنين(عليه السلام) عن هذا الوجوب بقوله: (لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلّغ الله فيه الأجل، ويجمع به الفيء، ويُقاتَل به العدو، وتأمن به السُبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بَرٌ ويُستراحُ من فاجر)([2]) ومع ثبوت هذه اللابدّية فيلزم منها جعلها من قبل الله تعالى ولابد أن تكون للفقيه العارف بالقانون الإلهي والقادر على استنطاق مصادر التشريع والأخذ منها وأن يكون بدرجة عالية من النزاهة وعدم الانسياق وراء أهواء النفس والترفع عن الدنيا والذوبان في الله تبارك وتعالى بحيث يعيش معه في كل وجدانه وأن يكون متخلقاً بأخلاقه تبارك وتعالى([3]).

ويؤكد هذا الحكم العقلي ويرشد إليه ما ورد عن ابن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال فيه (فإن قال فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة، قيل له: لأنّه لما لم يكن في خلقهم وقولهم ما يكملون به مصالحهم وكان الصانع متعالياً عن أن يُرى وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً لم يكن بُدّاً بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويوقفهم على ما يكون فيه إحراز منافعهم ودفع مضارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ويحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن في مجيء الرسول منفعة ولا سد حاجة ولكان إثباته عبثاً بغير منفعة ولا صلاح وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء، فإن قال: فلمَ جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم، فقل: لعلل كثيرة منها أن الخلق لما وقفوا على حدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدي والدخول فيما حضر عليهم لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك لكان أحدٌ لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام، ومنها أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل عاشوا وبقوا إلا بقيّم ورئيس لما لابد لهم من أمر الدين والدنيا فلم يجُز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنّه لابد لهم ولا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم، ومنها أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيّرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) لفسدوا على نحو ما بيّنّا وغُيّرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين)([4]).

(مسألة 29) : ليس للمرأة ولاية أمر الأمة.

(مسألة 30) : كما أنّ الفقيه الجامع للشرائط نائب عن الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في الامتيازات والصلاحيات فهو نائب عنه في تحمل المسؤوليات والقيام بالوظائف التي كان يؤديها الإمام (عليه السلام) وقد ذكرنا جملة وافرة منها في كتاب (دور الأئمة في الحياة الإسلامية).

(مسألة 31) : عندما لا يكون النظام السياسي قائماً على أساس الإسلام ولا يكون الفقيه مبسوط اليد فإنّه يأذن بتصرفات الحكومات القائمة في حدود ما فيه حفظ النظام الاجتماعي العام وعدم مخالفتها للشريعة فتكون تلك الحكومات بمثابة الوكيل عنه في هذه التصرفات وهو المالك الحقيقي لها، لذا يشترط استئذانه في هذه التصرفات، ويترتب على ذلك أنّ كل ما جرت عليه يد الدولة من أبنية ومؤسسات واستثمارات وغيرها فمالكها الحقيقي هو الإمام ويحتاج التصرف فيها الى اذن من نائب الامام وهو المرجع، وليست هي من مجهول المالك أو من المباحات العامة التي تُملك بالحيازة ووضع اليد.

(مسألة 32) : لا يفرض الفقيه ولايته على الأمة بالإكراه وإنّما يشترط تحقق إرادتها واقتناعها بولايته، نعم، لا نقصد بالأمة كل الأمة ولا يتم اختيار الولي الفقيه بالانتخابات العامة لكل الناس وإنّما نقصد بالأمة أهل الخبرة والاختصاص منها في هذا المجال وهم فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية الشريفة المتصفون بالورع والنزاهة والمعرفة بمتطلبات العمل الاجتماعي وتطبيق المشروع الاسلامي المبارك.

(مسألة 33) : يجب على الفقيه أن يخطط وينفذ قولاً وعملاً بمقدار ما يُيسّره الله تبارك وتعالى له لإقناع الناس بالإسلام والنظام الإسلامي وصلاحيته لقيادة البشرية نحو السعادة والسلام.

 

خاتمة في معنى العدالة

 ورد اشتراط العدالة في موارد عديدة كمرجع التقليد وإمام الجماعة والشهود والرواة، ويراد بها قابلية وملكة نفسية يكون الشخص بموجبها قادراً على ضبط تصرفاته وعقائده وميوله في حدود تعاليم الشريعة المقدسة، وأساسها المعرفة بالله تبارك وتعالى ومن ثم العلم بما يقرب إلى رضوانه سبحانه ويبعد عن سخطه جل جلاله ومن ثم العمل بهذا العلم([5]).

وتتباين مراتب العدالة قوةً وضعفاً بحسب درجة معرفته بالله تبارك وتعالى وعلمه باستحقاقات هذه المعرفة وهمته في تهذيب نفسه وتطهير قلبه والعمل بهذه الاستحقاقات.

وقد لا يستقر للإنسان حال واحد فتراه متقلباً من حال إلى حال، وقد ضمّت كتب الأخلاق والمعرفة تفاصيل كثيرة عن هذه المراتب والأحوال واستحقاقاتها من أعمال الجوارح والجوانح فيجب على الإنسان أن يتعرف على ما يصلح حاله ويعمل بما ينجيه من غضب الله تبارك وتعالى وينيله رضوانه، ويتعمق هذا الوجوب ويتسع على المتصدي لشؤون الأمة.

(مسألة 34) : العدالة يمكن أن تزول في لحظة من لحظات الانسياق وراء شهوات النفس وتسويلات الشيطان فعلى الإنسان أن يرجع فوراً إلى ربه ويستغفر ويعقد العزم على عدم العود ويطلب العصمة والتسديد من الله تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فإذا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف :201).

ومفارقة العدالة بهذا المقدار لا تعني الإخلال بالشرط وإنّما يصبح غير عادل من أصبح خطّه العام حب الدنيا واتباع الشهوات والإخلاد إلى الأرض والإعراض عن ذكر الله تعالى.

(مسألة 35) : العدالة -كشرط- وإن وردت في عدة موارد كالتي ذكرناها إلا أن الدرجة المطلوبة منها مختلفة من مورد إلى مورد، فيكفي في عدالة الراوي وثاقته وعدم احتمال تعمد الكذب منه، ويراد من عدالة الشاهد أمانته وصدقه وموضوعيته، أمّا إمام الجماعة فيراد منه أكثر من ذلك حيث يراد منه حسن سيرته والتزامه بآداب الشريعة فضلاً عن واجباتها واجتناب محرماتها وتبلغ ذروة الدرجات في ولي أمر الأمة حيث يشترط فيه أقصى حالات السيطرة على ميول النفس وامتلاء القلب بالرحمة والشفقة والعقل بالعلم والمعرفة ونحوها.

 

تم  كتاب الاجتهاد والتقليد بعونه تعالى

والله سبحانه العالم فهو حسبنا ونعم الوكيل.



(1)  فهو وارث من لا وارث له وله الولاية على أموال المفقود ويطلّق زوجته عند مرور أربع سنوات ويُجبر المحتكر على البيع ويحدد الأسعار إذا أجحفت بالناس ويتدخل في تشخيص الشبهات الموضوعية التي لها دخل في نظام حياة الناس ويشترط تحصيل إذنه بالتصرف في مجهول المالك ويتصدى لأي عمل فيه رفع للضرر عن الأمة كتوسيع الطرق وتهديم الأبنية الآيلة للسقوط ويقبض حق الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف)  ويصرفه في موارده وهو الذي ينصب القيّم على الصغير والسفيه والمجنون والمتولي للأوقاف العامة ويقوم بكل ما فيه حفظ النظام الاجتماعي العام كإقامة الجسور وبناء المدارس والمستشفيات واستخراج المعادن واستصلاح الأراضي وهو الذي يأمر بإقامة الحدود ويطلّق الزوجة إذا امتنع الزوج عن توفير حقوقها وغيرها كثير.

(1) نهج البلاغة، الخطبة 40 من كلام له (عليه السلام) في الخوارج لما سمع قولهم (لا حكم إلا لله).

(2) راجع كتابنا (الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين).

(1) علل الشرايع للشيخ الصدوق .

(1) راجع كتاب (الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين).

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المبحث السادس: الطهارة من الخبث

 وفيه فصول:

!+

في تعداد الأعيان النجسة

وهي أحدى عشرة :

الأول والثاني: البول والغائط من الإنسان ومن كل حيوان برياً كان أو بحرياً، سواء أكان خروجهما من القُبُل والدُبُر أو من غيرهما بصورة اعتيادية أو غير اعتيادية، ويستثنى من ذلك فضلات ثلاثة أصناف من الحيوان:

1- الحيوان المأكول لحمه شرعاً، سواء كان من الطيور أم من سائر الأصناف، كالغنم والبقر والإبل والخيل والبغال والدجاج وغير ذلك، شريطة أن لا يصبح جلاّلاً بالعيش على العذرة وإلا حرم أكله وأصبحت فضلاته نجسة مادام متصفاً بالعنوان، وكذلك البهيمة التي وطأها الإنسان.

2- الطيور بكل أصنافها من المأكول وغيره، والاحتياط بالبناء على نجاسة فضلات غير المأكول حسن.

3- الحيوان الذي ليس له نفس سائلة. وسيأتي شرحها بإذن الله تعالى.

(مسألة 456) : ما يشك في أنّه له نفس سائلة محكوم بطهارة فضلاته، وكذا ما يشك في أنّه محلل الأكل أو محرمه.

(مسألة 457) : حيوانات البحر مشمولة لنفس الحكم. فما كان منها مأكولاً أو ليس له نفس سائلة أو يشك في ذلك، فهو طاهر الفضلات. وإلا فهو نجس.

(مسألة 458) : ما يكون حشرة مشمول لنفس الحكم، سواء الطائر منها والماشي. فإنّها جميعاً محرمة الأكل، فما كان منها ذو نفس سائلة كالفأرة، فبوله وخرؤه نجس دون ما يشك به أو يعلم بعدمه. وكذلك الحال في الأفاعي والزواحف وأمثالها.

(مسألة 459) : المراد بالنفس السائلة ما يخرج الدم عند قطع أوداجه بتدفق ولو قليلاً. وأمّا ما يكون بتقاطر ورشح فليس له نفس، فضلاً عما ليس له أوداج، كأكثر الحشرات والزواحف وحيوانات البحر، فضلاً عما ليس له دم أو ليس له لحم عرفاً، كالقشريات والحشرات وغيرها.

(مسألة 460) : الإنسان بكل أصنافه محرم الأكل وله نفس سائلة فبوله وخرؤه نجسان.

الثالث: المنيّ من كل حيوان له نفس سائلة وإن حل أكل لحمه،  وأمّا منيّ ما لا نفس له سائلة فطاهر، والمنيّ هو مادة التوالد وإن لم يكن على شكل منيّ الإنسان، كما لو كان أخف أو أرق منه فيشمله الحكم على الأحوط.

الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة وإن كان محلل الأكل، وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغاراً. ونقصد بالميتة كل حيوان مات من دون تذكية شرعية، سواء مات موتاً طبيعياً أو قتلاً أو خنقاً أو ذبحاً على وجه غير شرعي، على أنّ التذكية الصحيحة شرعاً لا تنحصر بقطع الأوداج الأربعة، بل تعم غيرها، كما هو معلوم من كتاب الصيد والذباحة.

(مسألة 461) : الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة من حيث النجاسة أمّا وجوب غسل المس فقد تقدّم تفصيل أحكامه بملامستها، ويستثنى من ذلك الثألول والبثور، وما يعلو الشفة أحياناً، والقروح ونحوها عند البرء، وقشور الجرب ونحوه، المتصل بما ينفصل من شعره وما ينفصل بالحك ونحوه ومن بعض الأبدان فإنّ ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي.

(مسألة 462) : أجزاء الميتة غير النجسة ذاتاً إذا كانت مما لا تحلها الحياة طاهرة. وهي الصوف والشعر والوبر والريش والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى وإن لم يتصلب. وأمّا العظم بأصنافه فالأحوط الاجتناب عنه لأنّه مما تحله الحياة، كالظفر والسن والقرن الداخلي والمخلب. إلا  أن يكون مما نعلم أنّه لا تحله الحياة أو نشك في ذلك، كالقرن الخارجي والظلف الخارجي والمنقار. والفرق بين القسمين هو الشعور بالألم عند قطعه باعتبار وجود الأعصاب فيه.

(مسألة 463) : فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت من الضبي الحي، دون ما إذا انفصلت عن الميت على الأحوط. ومع الشك في ذلك يبني على الطهارة وأمّا المسك فطاهر على كل حال، إلا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الضبي، ففيه إشكال. وفأرة المسك هي جلدة في الغزال فيها ما يشبه الدم طيب الرائحة.

(مسألة 464) الأنفحة طاهرة : الانفحة المأخوذة من الميتة طاهرة بعد أن يغسل ظاهرها لاتصاله بالأجزاء النجسة من الميتة، ويراد بالأنفحة معدة الجدي الرضيع قبل أن يأكل فتسمى كرشاً، فقد جرت العادة عند أصحاب المواشي أن يأخذوها ويعصروها في شعرة مبتلة باللبن فتجمد كالجبن، وكذا يحكم بطهارة اللبن في الضرع إذا كان من الحيوان الذي يؤكل لحمه ولا ينجس بملاقاة الضرع، وأمّا إذا كان من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه فهو نجس.

(مسألة 465) : ما ذكرناه من مستثنيات الميتة في المسائل السابقة إنّما هو ميتة طاهر العين، أمّا ميتة نجس العين فلا يستثنى منها شيء.

(مسألة 466) : ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة كالوزغ والعقرب والسمك، ومنه الخفاش على ما قضى به الاختبار. وكذا ما يشك في أنّه له نفس سائلة أم لا.

(مسألة 467) : المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الوجه الشرعي، بما فيها التذكية غير الجامعة لشرائط الصحة.

(مسألة 468) : ما يؤخذ من يد المسلم أو سوقهم من اللحم والشحم والجلد، إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلية ظاهراً، بل لا يبعد ذلك حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا احتمل إنّ المسلم قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي. وكذا ما صنع في أرض الإسلام أو وجد مطروحاً فيها، إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم الدال على التذكية مثل ظروف السمن واللبن، لا مثل ظروف العذرات والنجاسات.

(مسألة 469) : المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين محكومة بالطهارة أيضاً إذا احتمل أنّها مأخوذة من المذكى. لكن لا يجوز أكلها ولا الصلاة فيها ما لم نحرز أخذها من المذكى، ولو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها.

(مسألة 470) : السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض إذا حصل له لحم وعظم عرفاً، على الأحوط وجوباً فيهما.

الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أمّا دم ما لا نفس له سائلة، كالسمك فهو طاهر. فضلاً عن الحيوان الذي ليس له دم عرفاً كالحشرات وغيرها.

(مسألة 471) : ما مصه البق والبرغوث من جسم الإنسان، طاهر إن كان معدوداً عرفاً جزءاً من هذه الحشرة. وبخلافه فهو نجس، كما لو كان دم كثير في داخلها، أو كانت لا زالت تمص من الجسد. وأمّا ما يمصه العلق أو غيره من الدم فهو نجس مطلقاً.

(مسألة 472) : إذا وجد في ثوبه مثلاً دماً لا يدري أنّه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره، بنى على طهارته. وكذلك لو شك أنّه منه أو من الحيوان غير ذي النفس، بما فيه البرغوث إذا صدق عرفاً أنّه دمه، كما سبق.

(مسألة 473) : دم العلقة المستحيلة من النطفة، في الحيوان ذي النفس السائلة بما فيها الإنسان، نجس. 

        (مسألة 474) الدم الذي في البيضة : الدم الذي يكون في البيضة طاهر على الأظهر ولكن تناوله غير جائز، فيجب اجتنابه ولو بفصل البياض عن الصفار  ما لم يستهلك فيها.

(مسألة 475) : الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح أو بأي تذكية صحيحة، طاهر. إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها أو الدم الذي خرج من المذبح أولاً.

(مسألة 476) : إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشــك في أنّه دم أم لا حكم بطهارته، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أو ضعف البصر، أنّه دم أو قيح، ولا يجب عليه الاستعلام وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنّها دم أو ماء أصفر، يحكم بطهارته.

(مسألة 477) : الدم يكون طاهراً في باطن الجسم، فلو لاقاه شيء هناك وخرج غير ملوث به فإنّه لا يتنجس، والدم الخارج من اللثّة إذا كان في باطن الفم مستهلكاً في اللعاب فيجوز بلعه.

(مسألة 478) : الدم الذي قد يكون في اللبن عند الحلب نجس ومنجس للبن.

(مسألة 479) : أشرنا في باب الوضوء إلى أنّ الدم بطول المدة قد يصبح كالجلد فيطهر بالاستحالة. وحينئذ يمكن تطهير الموضع احتياطاً والوضوء عليه ولا ينجس ملاقيه، ولا تجب إزالته وإن سهلت.

السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوبتهما، دون البحريين.

(مسألة 480) : إذا وجد بالتوالد مع نوع آخر من الحيوان ما يصدق عليه الكلب أو الخنزير شمله الحكم، دون ما لا يصدق أو يشك به.

(مسألة 481) : لا فرق في الكلب والخنزير بين البري والأهلي والوحشي ولا بين الصغير والكبير. ولا فرق بين ما يجوز بيعه من الكلاب وما لا يجوز.

الثامن: المسكر المائع بالأصالة دون الجامد كالحشيشة وإن غلى وصار مايعاً بالعرض. على أن يكون المايع يصدق عليه اسم الخمر عرفاً مهما كان منشأ اتخاذه. وما لايصدق عليه اسم الخمر كبعض السوائل الصناعية التي يكون الكحول مكوناً رئيساً فيها فلا يحكم بنجاستها أمّا من حيث الحرمة فكل مسكر حرام.

(مسألة 482) السبيرتو والكحول في العطور طاهر: في ضوء ما تقدم فإنّ السبيرتو المستخدم في صبغ الأخشاب وغيرها من الاستعمالات وكذا الكحول الداخل في صناعة الأدوية والعطور ونحوها طاهر.

(مسألة 483) : العصير العنبي إذا غلى بالنار ونحوها، فالظاهر بقاؤه على الطهارة وإن صار حراماً ما لم يسمَّ خمراً عرفاً، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالاً. والأحوط عدم كفاية غير النار في ذهاب الثلثين. ويلحق بالنار كل مصدر للحرارة العالية أمّا إذا تعرض العصير إلى حالة النشيش من تلقاء نفسه أو بحرارة هادئة وبدأت فيه حالة التخمر المحرمة بدخول اليوم الثالث كمعدّل، فإنّه يكون حراماً ونجساً.

(مسألة 484) : العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار، فضلاً عما إذا لم يصدق الغليان، فيجوز وضع التمر والزبيب والكشمش في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وغيرها وكذا دبس التمر بأنواعه.

التاسع: الفقاع وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء. وأمّا الشراب المتخذ من غيره فهو طاهر إلا أن يصدق عليه اسم الخمر عرفاً.

العاشر: الكافر - على الاحوط وجوباً-، وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنّه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة أو تكذيب نص القران الكريم. وإنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً. ولا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتد ولا في المرتد بين الفطري والملّي.

(مسألة 485) : الأحوط إلحاق من حكم بكفره من فرق المسلمين بالنجاسة بإنكاره لشيء مما تقدم كمن يبغض أهل البيت (سلام الله عليهم)، وينصب الحقد والعداوة لهم، لأنّه منكر لنص قرآني (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) (الشورى : 23).

(مسألة 486) طهارة الكتابي : الكتابي وهم اليهود والنصارى خاصة محكوم بطهارتهم الذاتية. فإذا طهر الكتابي نفسه فسؤره طاهر ويجوز أكل الطعام الذي يباشره ويجري فيه استصحاب الطهارة حتى نعلم عرفاً بالنجاسة، ولا فرق في ذلك بين فرقهم المذهبية ولا بين كونهم حربيين أو ذميين ولا بين كونهم ملتزمين بديانتهم الأصلية أو المختلفة أم لا.

(مسألة 487) : عرق الجنب من الحرام طاهر، ولكن لا تجوز الصلاة في ما لامسه على الأحوط، ويختص الحكم بما كانت الجنابة حراماً بالأصل كالزنا واللواط والاستمناء، دون العارض كمجامعة الحائض والمُحرِم والصائم.

الحادي عشر: عرق الإبل الجلالة، وغيرها من الحيوان الجلال.

 

@+

في كيفية سراية النجاسة

 (مسألة 488) : الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس، لا تسري النجاسة إليه، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية أي ناقلة للنجاسة، فإذا كان الجسمان يابسين أو نديين جافين لم تحصل السراية.

(مسألة 489) : المائع غير الرطب، كالمعادن المذابة والزئبق لا تتنجس بملاقاة النجاسة، أمّا المعادن السائلة كالنفط والغاز السائل والبنزين وغيرها، فإنّها تتنجس بمجرد الملاقاة.

(مسألة 490) : الفراش الموضوع في أرض السرداب ونحوه إذا كانت الأرض متنجسة، لا ينجس وإن سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلاً بعد أن كان خفيفاً فإنّ مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة. وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه، فإنّ الرطوبة السارية منها إلى الجدران ليست مسرية ولا موجبة لنجاستها، وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحو تؤدي إلى الخراب. وإذا لم تتنجس يكون من الواضح أنّها لا توجب نجاسة ملاقيها ولو برطوبة مسرية.

(مسألة 491) : يشترط في سراية النجاسة في المائعات بأن لا يكون المائع متدافعاً نحو النجاسة، وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة. وتسري إلى ما اتصل به من الأجزاء ما دام متدافعاً. لا فرق في ذلك بين اتجاه التدافع ولا في سرعته ما دام يصدق التدافع. ولا بين الماء المطلق القليل وسائر المائعات المضافة. ومعه فإذا صب من الإبريق على شيء نجس لا تسري النجاسة إلى العمود فضلاً عن الإبريق. سواء كان في الإبريق ماء مطلق أو غيره.

(مسألة 492) : الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال، أمّا غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه، وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم كالخيار أو البطيخ أو نحويهما إذا لاقتهما النجاسة يتنجس موضع الاتصال لا غير، وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق ولو كان كثيراً فإنّه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنّه ينجسه أيضاً بالتفصيل الذي سنذكره عن المتنجّس الأول والثاني.

(مسألة 493) : يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظاً، وإلا اختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ والدهن الجامد إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير. وكذلك اللبن الخاثر والعسل والسمن ما دامت غليظة. وأمّا إذا كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى كل أجزائه كالسمن السائح والحليب.

(مسألة 494) : الحد في غلظ المائع ورقته هو أنّ المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيء أو ضغط بالإصبع مثلاً، لم يمتلئ مكانه فوراً، وإن امتلأ مكانه بمجرد الأخذ فهو رقيق.

(مسألة 495) : المتنجس الثاني لا ينجّس : المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وهو المعروف بالمتنجّس الأول وهو ينجّس ملاقيه الذي يعرف بالمتنجّس الثاني مع الرطوبة المسرية، ولكن المتنجس الثاني لا ينجّس. لا فرق في ذلك بين الجوامد والسوائل الطاهرة لو فرضت مجرد الملاقاة.

إيضـاح : فلو فرض أنّ طفلاً بال على أرض وأزيلت العين بواسطة قطعة قماش، فإنّ الأرض متنجس أول فلو سقط ماء على تلك البقعة من الأرض ثم وقعت القطرة على أحد فإنّ القطرة متنجسٌ ثانٍ لا ينجّس من سقطت عليه، ولو كانت قدم أحد رطبة ولامس تلك البقعة ثم وضعها على الفراش فإنّ القدم متنجّس ثانٍ، يجب تطهيرها قبل الصلاة لكنها لا تنجس ملاقيها كالفراش.

ويلاحظ هنا إنّ المتنجس الأول يجب أن لا يكون حاملاً للنجاسة ليكون كذلك، وإذا كان حاملاً لها فإنّ ملاقيه سيكون متنجساً أولاً أيضاً لأنّه سيلاقي عين النجاسة المحمولة فيه، فمثلاً لو سقطت قطرة ماء على نفس البول وقفزت منه فإنّها تكون حاملة للعين وسيكون ملاقيها متنجساً أولاً.

وهذه المسألة مهمة وضرورية لأنّها تسهل وتخفف عن الكثير ممن يتعاملون مع من لا يتحفظون من النجاسة.

(مسألة 496) : يحكم بنجاسة الشيء أو طهارته باعتبار اليقين بها أو الاطمئنان أو الوثوق على الأقوى، أو بإخبار ذي اليد وبشهادة العدلين بل العدل الواحد الموثوق بقوله، بل بإخبار مطلق الثقة على الأظهر. وكذلك تثبت النجاسة والطهارة بالاستصحاب وهو البناء على الحالة السابقة مع الشك في تغيرها، كما تثبت الطهارة بأصالة الطهارة مع الشك فيها.

(مسألة 497) : ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز والزيت والعسل ونحوها من المائعات والجامدات طاهر، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية مع الحكم بنجاستهم، وكذلك ثيابهم وأوانيهم. والظن بالنجاسة لا عبرة به. ولكن الاجتناب أوفق بالاحتياط الاستحبابي الأكيد.

 

 #+

في أحكام النجاسة

 (مسألة 498) : يشترط في صحة الصلاة الواجبة والمندوبة، وكذلك في أجزائها المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو على الأحوط، طهارة بدن المصلي وتوابعه من شعره وظفره ونحوهما، وطهارة ثيابه من غير فرق بين الساتر وغيره (عدا ما سيأتي مما يعفى عنه). والطواف الواجب والمندوب كالصلاة في ذلك. وقد تجب بالنذر ونحوه. ولا شك أنّها الحال الأفضل في كل الأوقات.

(مسألة 499) : الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءً، إن كان ملتفاً به المصلي بحيث يصدق عليه عرفاً  أنّه لابس له وجب أن يكون طاهراً، وإلاّ فلا.

(مسألة 500) : يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود، وهو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة، دون غيره من مواضع السجود وإن كان أحوط استحباباً.

(مسألة 501) : كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا السجود عليه. بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة ولا فرق في ذلك بين العالم بالحكم التكليفي (عدم جواز الصلاة في النجس) او الوضعي (كون الخمر نجساً) أو الجاهل بهما او الغافل عنهما. ونقصد بالشبهة المحصورة وقوع الشيء النجس ضمن عدة أشياء ولا يُعرف أيها النجس تحديدا،ً بحيث إذا صلّى بأحدها لا على التعيين فإنّ احتمال كونه النجس بمقدار معتد به. أمّا الشبهة غير المحصورة فيكون فيها احتمال كون هذا الشيء بالذات هو النجس ضعيفاً جداً، لكثرة أطراف الشبهة ونحوها.

(مسألة 502) : لو كان جاهلاً بوجود النجاسة، ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه في الوقت، فضلاً عن خارجه. هذا إذا لم يكن عنده شك بوجودها، ومعه يجب عليه الفحص.

(مسألة 503) : لو علم أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، أي إنّه علم بسبق حدوث النجاسة على الدخول في الصلاة، فإن كان الوقت واسعاً قطعها وتطهر واستأنفها من جديد، وإن كان الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة فإن أمكن إزالتها بنزع أو تطهير أو غيره على وجه لا ينافي الصلاة بما فيه بقاء التستر، فعل ذلك ومضى في صلاته. وإلا صلّى فيها وأعادها احتياطاً.

(مسألة 504) : لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك، وأتم صلاته ولا إعادة عليه. وإذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعاً استأنف الصلاة بالطهارة. وإن كان ضيقاً فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر يتم صلاته ولا شيء عليه. ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره، فالأظهر وجوب الإتمام فيه. والأحوط استحباباً القضاء أيضاً.

(مسألة 505) : إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لا يعذر فيها، ونسيها وصلى بطلت صلاته وكان عليه الإعادة إن ذكر في الوقت، وإن ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء. ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة أو في أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه.

(مسألة 506) : إذا طهّر ثوبه النجس وتأكد من حصول الطهارة، ثم صلى فيه ثم تبين أنّ النجاسة باقية فيه، لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنه جاهل بالنجاسة.

(مسألة 507) : إذا لم يجد إلا ثوباً نجساً، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلّى فيه بلا إشكال ولا يجب عليه القضاء، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه، والأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه وبين الصلاة عارياً - مع وجود الناظر المميز- وهو جالس، لإمكان التستر بهذه الصورة بالنسبة للرجل دون المرأة.

(مسألة 508) : إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما وهو جاف، وجبت الصلاة في كل منهما مع سعة الوقت، ومع الضيق يتخير، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته فيجوز له أن يتخّير بين الصلاة فيه والصلاة في كل منهما، إن وجد مبرر للخيار الثاني أي الصلاة بكلٍ من الثوبين المعلوم إجمالاً نجاسة أحدهما. وإلا فيتعين الصلاة في الطاهر.

(مسألة 509) : إذا تنجّس موضعان من بدنه، أو من ثوبه، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معاً، لكن كان يكفي لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيرا،ً إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر، أو الأخف والأشد، أو متحد العنوان ومتعدده فيقدّم الثاني - الاكثر والاشد ومتعدد العنوان-.

وإن كان كلٌ من بدنه وثوبه نجساً فالأحوط وجوباً تطهير البدن إلا  إذا كان تطهير الثوب أهم.

(مسألة 510) : مع الاضطرار إلى الصلاة في النجاسة، فإن كانت كلها من المستثنيات كدم الجروح أو الأقل من الدرهم البغلي، فلا إشكال في صحتها. وإن لم يكن منها فإن لم يمكن تقليلها لبرد أو مرض ونحوهما، فالصلاة صحيحة أيضاً. وإن أمكن تقليلها بنزع أو تطهير بعضها وجب. ولو صلى والحال - إمكان التقليل- هذه بطلت.

(مسألة 511) : يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الإنتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.

(مسألة 512) : لا يجوز بيع الخمر والخنزير. أمّا بقية الأعيان النجسة كالميتة والدم، فيجوز البيع بشرط قصد غرض عقلائي، كبيع الغائط للتسميد أمّا الأنواع الأربعة من الكلاب وهي: كلب الصيد وكلب البستان وكلب الماشية وكلب الحراسة، فلا إشكال في جواز بيعها. ويتوقف جواز بيع الأنواع الأخرى  على قصد غرض عقلائي.

(مسألة 513) : يجوز بيع المتنجس إذا كان له منفعة عقلائية. سواء كان قابلاً للتطهير أم لا، وسواء كانت المنفعة قليلة أو مشهورة مالم يقصد النفع المحرم أو غير العقلائي، فتبطل المعاملة. والأحوط إخبار المشتري بالنجاسة، وخاصة فيما يستعمل عادة فيما يشترط فيه الطهارة كالثياب والأطعمة.

(مسألة 514) : يحرم تنجيس المساجد أرضاً وبناءً وفراشاً على الأحوط. وإذا تنجس شيء منها وجب تطهيره، بل يحرم إدخال النجاسات العينية غير المتعدية إليه إذا لزم هتك حرمة المسجد، ولا بأس به مع عدم الهتك لا سيما فيما لا يعتد به خارجاً لكونه من الداخل، مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرحة أو نحوها، وكذلك النجاسة المحمولة بشكل مخفي في الجيب وغيره فإنّ كل ذلك جائز، وإن كان الأحوط استحباباً المنع مطلقاً.

(مسألة 515) : تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة عن المسجد وتوابعه مما يحرم تنجيسه. حتى إذا دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدماً لها على الصلاة مع سعة الوقت. لكن لو صلّى وترك الإزالة عصى وصحت صلاته، أمّا في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدماً لها على الإزالة. وأمّا إذا تنجس المسجد خلال الصلاة لم يجب قطعها للإزالة حتى مع سعة الوقت.

(مسألة 516) : إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان التخريب يسيراً غير معتد به. وأمّا إذا كان التخريب مضراً بالوقف ففي جوازه فضلاًُ عن الوجوب إشكال، لكن الأقوى الوجوب إذا كان بقاؤه على النجاسة موجباً للهتك، فيجب التخريب بمقدار دفع الهتك مع وجود باذل لتعميره.

(مسألة 517) : إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال وجب، إلا إذا كان بحيث يضر بحاله. ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس، كما لا يختص وجوب إزالته به، نعم، من صار سبباً لتنجيس ما هو وقف على المسجد يكون ضامناً لنقصان قيمته إذا عد ذلك عيباً عرفاً.

(مسألة 518) : إذا توقف تطهير المسجد على تنجيس بعض المواضع الطاهرة منه، وجب إذا كان يطهر بعد ذلك.

(مسألة 519) : إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد مباشرة وامكن بشكل غير مباشر كاعلام غيره ممن يحتمل حصول التطهير بسببه مباشرة أو بالواسطة وجب.

(مسألة 520) : إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره، وخاصة لدى إمكان سراية النجاسة، فيما إذا لم يستلزم التطهير فساده على الأحوط. وأمّا مع استلزام الفساد على الحصير أو على المسجد إذا أخرج الحصير منه، فالواجب التطهير بأقل الأضرار الممكنة، ولو كان هو قطع موضع النجس عنه، إذا كان بقاؤه على النجاسة موجباً للهتك.

(مسألة  521) : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن لم يُصَلِّ فيه أحد، ويجب تطهيره إذا تنجس. هذا مع انحفاظ عنوان المسجد فيه. وأمّا إذا أصبح أرضاً بواراً وغير متميز فالظاهر سقوط هذا الحكم خاصة من أحكام المسجد.

(مسألة 522) : إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

(مسألة 523) : يلحق بالمساجد في عدم جواز التنجس ووجوب المبادرة إلى التطهير المصحف الشريف والمشاهد المشرفة. وكذلك التربة الحسينية، بل تربة الرسول (صلى الله عليه وآله) وسائر الأئمة (عليهم السلام) المأخوذة للتبرك فيحرم تنجيسها إذا كان ذلك موجباً لإهانتها، وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.

(مسألة 524) : إذا غصب المسجد وجعل طريقاً أو دكاناً وغيره، ففي حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره إشكال. والأقوى ثبوت ذلك في غير الأراضي المفتوحة عنوة.

(مسألة 525) : معابد الكفار لا يشملها حكم المساجد الإسلامية إلا إذا اتخذت مسجداً. وأمّا مساجد سائر الطوائف الإسلامية فيشملها الحكم حتى لو كان الواقف أو المتولي ممن حكم بكفره من المذاهب على الأحوط.


 

$+

فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات

 وهي أمور:

الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ، والأحوط استحباباً اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل في كل يوم مرة. ومنه دم البواسير ظاهرة كانت أم باطنة، وكذا كل جرح باطني خرج دمه إلى الظاهر. والأحوط اعتبار عدم سرايتها إلى محال لا تصل إليها عرفاً وعادةً.

(مسألة 526) : كما يعفى عن الدم المذكور يعفى أيضاً عن القيح المتنجس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به. والأحوط استحباباً شده إذا كان الشد مانعاً عن توسع النجاسة.

(مسألة 527) : إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليه حكم الواحد. فلو برأ بعضها لم يجب غسله، بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.

(مسألة 528) : إذا شك في دم أنّه دم جرح أو قرح أو لا، لا يكون معفواً عنه من هذه الجهة.

(مسألة 529) : كما يعفى عن دم الجروح والقروح يعفى عما يخالطها من الخارج مما هو متصل بعمل الإنسان عادة، كالدسومة أو الطحين أو الجص، إذا كان على الوجه المتعارف كمية وكيفية، غير أنّ الأحوط استحباباً تجنيب الجرح من ذلك واجتناب الصلاة فيه إن حصل مع الإمكان.

الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي، ولم يكن من دم نجس العين ولا من الميتة ولا من غير مأكول اللحم ولا من الدماء الثلاثة (الحيض والنفاس والاستحاضة)، وإلا فلا يعفى عنه.

(مسألة 530) : لا يلحق - بالدم- المتنجس به في الخارج أو في تنجس الموضع. كما لا يلحق به موضعه بعد زوال العين.

(مسألة 531) : إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد، رقيقاً كان القماش أم سميكاً، نعم، إذا تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، أو الحشوة فهو دم متعدد فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه. فإن لم يبلغ سعة الدرهم عُفِيَ عنه وإلا  فلا يعفى عنه.

(مسألة 532) : إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر بُني على عدم العفو. وإذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنّه من الدم المعفو عنه أو من غيره بُني على العفو، ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنّه من غير المعفو عنه لم تجب الإعادة.

(مسألة 533) : الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة. وإن كان الظاهر إمكان أخذ عقد الإبهام مقاساً.

الثالث: الملبوس الذي لا تتم الصلاة به وحده، يعني لا يستر العورتين كالخف والجورب والتكة والقلنسوة وبعض الأحزمة. سواء كان ملبوساً مستقلاً أم في ضمن غيره كالتكة وسواء كان من قماش أو غيره.

(مسألة 534) : لا يفرق في العفو بين وجود عين النجاسة وزوالها. وإن كان الأحوط إزالتها، ولكن تتعين إزالتها إذا كانت من غير مأكول اللحم أو من الميتة أو من نجس العين أو من الدماء الثلاثة على الأحوط. ولكن يبقى محلها معفواً عنه وإن كان الأحوط خلافه.

(مسألة 535) : ينبغي الالتفات هنا إلى التحفظ من سريان النجاسة إلى البدن والثوب من هذه النجاسات المعفو عنها.

(مسألة 536) : الأحوط استحباباً عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين، كالكلب والخنزير. وكذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة. وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وإن كان مذكّى كالارنب والثعلب، أو أحد الدماء الثلاثة، مع عدم السريان إلى اللباس أو البدن، كما لو وضع الدم أو البول في قارورة في جيبه. وأمّا المحمول المتنجس، فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة، فضلاً عما لا تتم به كالساعة والدراهم والسكين والمنديل ونحوها. بل يعفى عنه حتى لو كان متنجساً بالميتة أو بنجس العين أو بما لا يؤكل لحمه.

(مسألة 537) : لا حكم لمربية الصبي كاستثناء من القاعدة وإنّما يدور العذر فيها كغيرها مدار العسر والحرج الفعلي.

 

المطهرات

وهي أمور :

الأول: الماء المطلق الطاهر وهو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو يستولي على المحل، وقد يجب التعدد أحياناً كما ياتي. بل قد يطهر الماء النجس أيضاً على تفصيل تقدم في أحكام المياه،  نعم،  لا يطهر الماء المضاف حال كونه مضافاً، وكذا غيره من المايعات وإنّما تكون طهارته بالاستهلاك في الكثير كما تقدم.

(مسألة 538) : يعتبر في التطهير إزالة عين النجاسة ثم استيلاء الماء على المحل النجس بعد زوال عين النجاسة.

(مسألة 539) : يعتبر بالتطهير بالقليل مع التعدد انفصال ماء الغسلة الأولى. فإذا كان المتنجس مما ينفذ فيه الماء مثل الثوب والفراش، فلا بد من عصره أو غمزه لإخراج الماء منه. والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء عن العصر بتوالي الصب عليه إلى أن يعلم بانفصال الماء الأول.

(مسألة 540) : الأجسام التي تنفذ فيها الرطوبات كالصابون والطين والخزف والخشب، يمكن أن تنفذ فيه النجاسة إلى باطنه. ولكن يمكن تطهير ظاهره بإجراء الماء عليه. وفي طهارة باطنه تبعاً للظاهر إشكال، وإن كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه، بعد طهارة الظاهر على نحو يصل إلى ما وصل إليه النجس، فيغلب على المحل. وأمّا إذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية فقد عرفت أنّه لاينجس بها.

(مسألة 541) : الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالماء القليل فضلاً عن الكثير، إذا بقي الماء على إطلاقه ونفذ في جميع أجزائه، نعم، في صورة وجوب تعدد الغسل، يجب عصره لإخراج الغسالة الأولى كما سبق.

(مسألة 542) : العجين النجس يطهر إن خبز ووضع في الماء الكثير بحيث ينفذ إلى أعماقه، وكذلك الخبز إذا تنجس بعد خبزه، ومثله الطين المتنجس والخزف والخشب ونحوها مما أشرنا اليه، فإنّها تطهر بنفوذ الماء الطاهر القليل فضلاً عن الكثير، فضلاً عن الاستنقاع في الكثير.

(مسألة 543) : لا يعتبر في غسل المتنجس بعد زوال العين في المعتصم العصر والعدد، بل يكفي فيه ما يتحقق به مسمى الغسل عرفاً، ولو مرة واحدة مطلقاً من غير فرق بين الجاري وغيره على الأقوى، والأحوط التعدد في غير الجاري لاسيما في البول والولوغ للكلب والخنزير، وهو الأفضل في الجاري أيضاً على وجه في الأخير.

(مسألة 544) : المتنجس ببول غير الرضيع إذا طهر بالقليل فلا بد من الغسل مرتين. وأمّا المتنجس بغير البول وكذلك المتنجس بالمتنجس بالبول فيكفي في تطهيره غسلة واحدة بعد زوال عين النجاسة، ولا فرق في ذلك بين الآنية وغيرها إلا في الولوغ كما سيأتي، والأحوط عدم احتساب الغسلة المزيلة إلا إذا استمر إجراء ماء الإزالة ولو قليلاً. فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها.

(مسألة 545) : إذا تنجست الآنية بولوغ الكلب بما فيها من ماء وغيره، مما يصدق عليه الولوغ عرفاً، غسلت بالتراب أولاً بمعنى مسح موضع النجاسة به على نحو يستولي التراب عليه، ثم غسلت بالماء مرتين، والأحوط عدم كفاية الغسل بالكثير عن التعفير. والأحوط كون التراب جافاً أو نحوه، بحيث يصدق عليه التراب ولا يصدق عليه الطين.

(مسألة 546) : إذا لطع الكلب الإناء أو شرب منه بلا ولوغ لقطع لسانه أو باشره بلعابه، فالأحوط أنّه بحكم الولوغ في كيفية التطهير. وليس كذلك ما إذا تنجس بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاة بعض أجزائه، نعم، إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ على الأحوط. وليس كذلك الماء الثاني في الإناء الذي ولغ فيه وقد صب في إناء آخر، وإن كان متنجساً.

(مسألة 547) : الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب، مما يجب ذلك فيه تبقى على النجاسة. أمّا إذا أمكن إدخال شيء من التراب في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها، أجزأ ذلك في طهرها مع ضم الغسل إليه.

(مسألة 548) : يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الاستعمال على الأحوط.

(مسألة 549) : التراب المستعمل في التعفير طاهر مع الجفاف، فيمكن استعماله في التطهير مرتين أو أكثر.

(مسألة 550) : يجب في تطهير الإناء النجس من موت الجرذ غسله سبع مرات. وكذا المتنجس بشرب الخنزير وإن كان الأظهر فيه كفاية الثلاثة. وكذلك كفايتها - أي الثلاثة- في الغسل بالكثير فيهما.

(مسألة 551) : أواني الخمر يجب غسلها ثلاث مرات في القليل، والأحوط التعدد في الكثير والجاري أيضاً. والأولى أن تغسل سبعاً.

(مسألة 552) : في مورد وجوب تعدد الغسلات فانه لا بد من عصر الثياب بينهما لإخراج الغسالة وصدق التعدد العرفي.

(مسألة 553) : التطهير بماء المطر يحصل باستيلائه على المحل النجس، من غير حاجة إلى عصره ولا تعدده إناءً كان أم غيره، وبولاً كان أم غيره، نعم، الإناء المتنجس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب قبله وإن سقط التعدد.

(مسألة 554) : يكفي الغسل مرة واحدة بعد ذهاب العين في تطهير المتنجس ببول الصبي قبل أن يغتذي بالطعام، بل في مدة الرضاع على الأحوط، وإن كان الأقوى عدم اعتبار ذلك، بل يكفي الصب مادام رضيعاً لم يغتذ وإن تجاوز عمره الحولين، ولا يحتاج إلى عصر. ولا فرق بين الذكر والأنثى، وإن كان الأحوط عدم الشمول للأنثى.

(مسألة 555) : يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شيء من الماء ثم يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق. فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات وطهر.

(مسألة 556) : الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع فيها بنزح أو غيره. والأحوط وجوباً المبادرة إلى إخراجه في الأواني الماصة للرطوبة. ولا يقدح الفصل بين الغسلات ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه. والأحوط وجوباً تطهير آلة الإخراج كل مرة، وفي الغسلة الأولى.

(مسألة 557) : يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال، سواء كان قليلاً أو كثيراً.

(مسألة 558) : يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون والريح، فإذا بقي مثل ذلك لم يقدح في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

(مسألة 559) : الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها، يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها بعد زوال العين، وكذا الأرض الرخوة، حتى وإن تسرب الماء إلى أعماقها ولم يتجاوزها إلى غيرها.

(مسألة 560) : لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة وفي آخر أخرى كفى ذلك. وكذلك تأخير عصر مايجب عصره، بل يكفي الجفاف في الجو الحار عنه مع المدة الكافية، وإن كان الأحوط استحباباً المبادرة إلى عصره.

(مسألة 561) : ماء الغسالة إن كان من غسل المتنجس بالماء الكثير والجاري فهو طاهر، حتى إذا كان مزيلاً لعين النجاسة عنه، مالم يتغير بأحد أوصافها، وإن كان من غسله بالماء القليل، فحينئذ إن كان المتنجس خالياً عن عين النجس فهو طاهر، وإن كانت فيه أجزاء عينية من النجس فهو نجس.

(مسألة 562) : الدسومة التي في اللحم أو اليد لا تمنع من تطهير المحل، إلا  إذا بلغت حداً تكون جرماً حائلاً، ولكنها حنيئذ لا تكون دسومة بل شيئاً آخر.

(مسألة 563) : إذا تنجس اللحم أو الأرز أو الماش أو نحوها، ولم تدخل النجاسة في عمقها، يمكن تطهيرها باستيلاء الماء المعتصم عليها ولو مرة واحدة. وأمّا إذا كان الماء قليلاً فيمكن وضعها في إناء مثقب كالمصفاة وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها ويجري من الثقوب، فيطهر المتنجس وكذا الإناء تبعاً. وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنّه يوضع في الإناء ويصب عليه الماء حتى تنفصل النجاسة فيطهر الثوب والإناء أيضاً.

(مسألة 564) : الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يصنع جبناً ويوضع في الماء الكثير حتى يصل الماء إلى أعماقه.

(مسألة 565) : إذا غسل ثوبه النجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو الصابون الذي كان متنجساً، لا يضر ذلك في طهارة الثوب بل يحكم أيضاً بطهارة ظاهر الطين أو الصابون الذي رآه، بل باطنه إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر.

(مسألة 566) : الحلي التي يصوغها الكافر المحكوم بنجاسته إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة أو ملاقاة نجاسة أخرى، حكم بطهارتها وإن علم ذلك يجب غسلها، ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن لم يجب تطهيرها وإن كان أحوط.

(مسألة 567) : الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به إذا أصبح الماء بالمزج مضافاً، وإلا فلا يبعد الحكم بطهارته. والمائعات المتنجسة عموماً لا تطهر إلا بالاستهلاك في المعتصم، بما فيها الحليب وسوائل الفواكه.

(مسألة 568) : إذا تنجس التنور يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه فيطهر. وإذا تنجس بالبول وجب تكرار الغسل مرتين إلا إذا صدق الجريان فيكتفى بالمرة.

الثاني: الأرض، فإنّها تطهّر باطن القدم وما توقى به كالنعل والخف والحذاء بالمشي عليها ولو خمس خطوات، بعد زوال عين النجاسة. على أن تكون الأرض جافة عرفاً، ويشترط على الأحوط وجوباً كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض، أو مما يحصل عادة للأرجل والأحذية دون النجاسات الطارئة الأخرى كدم الجرح مثلاً ولا يشمل ما تسببه الأرض كما لو جرحت القدم.

(مسألة 569) : المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضاً من حجر أو تراب أو رمل، ولا يبعد تعميم الحكم على مطلق ما يمشى عليه عادة كالآجر والجص والأسفلت، بل حتى المعدن الظاهر كالأرض المالحة.

(مسألة 570) : الأقوى اعتبار طهارة الأرض في تطهيرها، وإذا شك في طهارتها أمكنه البناء على الطهارة فتكون مطهرة عندئذ إلا مع العلم بنجاستها أو كانت هي حالتها السابقة.

(مسألة 571) : تطهر الأرض كل ما قام مقام القدم ونحوها، كأسفل خشبة الأقطع وأسفل العصى وأسفل القدم الاصطناعية وأسفل الصولجان، ونحو ذلك.

(مسألة 572) : في إلحاق ظاهر القدم وعيني الركبتين واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقى به الركبة أو الكف وإن كان نعلاً وكذلك في حواشي القدم القريبة من الباطن إشكال. وإن كان في إلحاق ظاهر القدم أو جوانبها مع اعتياد المشي عليها وجه وجيه.

(مسألة 573) : لا يكفي المشي على غير الأرض في التطهير، كالفراش أو الخشب أو غيرهما. كما لا يكفي المسح بالأرض دون مشي أو الوقوف عليها مهما طال الزمن.

(مسألة 574) : إذا كان في الظلمة أو كان أعمى لا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه، لم يكفِ المشي عليها في حصول الطهارة، بل لابد من العلم أو الوثوق بكونها أرضاً.

(مسألة 575) : إذا كان في الأرض رطوبة غير مسرية فلا إشكال في تطهيرها للقدم وبقاء الأرض على طهارتها. وأما إذا كانت رطوبتها أكثر قليلاً بأن كانت مسرية أو فيها قطرات متفرقة، طهرت القدم بالمشي وتنجست الأرض بالملاقاة إلى أن يصدق المشي المطهر وتطهر القدم، وحينئذٍ يبقى الملامس من الأرض للقدم بعد طهارتها طاهراً.

 

 

مطهرية الشمس

الثالث: الشمس.

(مسألة 576) : تطهر الشمس الأرض النجسة وما يصدق عليه عنوان الأرضية كالسقوف وأسطح المنازل، ولا يتعداها إلى الأبنية وما اتصل بها ولا الأشجار والثمار ولا  الحصر ولا  البواري.

(مسألة 577) : يشترط في الطهارة بالشمس- مضافاً إلى زوال عين النجاسة وإلى رطوبة المحل-  اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفاً، وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح أو غيرها.

(مسألة 578) : إذا كانت الأرض النجسة جافة وأريد تطهيرها،  صُبَّ عليها الماء الطاهر أو النجس، فإذا يبست بالشمس طهرت.

(مسألة 579) : إذا تنجست الأرض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت من دون حاجة إلى صبَّ الماء عليها، نعم، إذا كان البول غليظاً له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، ولا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم، فيفعل ما قلناه في المسألة  السابقة.

(مسألة 580) : الحصى والتراب والطين والأحجار المعدودة جزءاً من الأرض، بحكم الأرض في الطهارة بالشمس، وإن كانت في نفسها منقولة، نعم، لو لم تكن معدودة، كقطعة من الطابوق في أرض مفروشة بالحصى أو الأسفلت أو نحوهما فلا يجري فيها حكم الطهارة.

الرابع: الاستحالة إلـى جسم آخر عرفاً، والاستحالة هي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى تغايرها بشكلٍ أساسي، فتطهَّر النار ما أحالته رماداً أو دخاناً أو بخاراً، سواء كان نجساً أو متنجساً، وكذلك لو استحال إلى أحدها بغير النار، أمّا ما أحالته النار خزفاً أو آجراً أو جصاً أو نورة أو فحماً، فهو باق على النجاسة على الأحوط.

(مسألة 581) : لو استحال الشيء بخاراً ثم استحال عرقاً فهو طاهر، إلا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات، كعرق الخمر فإنّه نجس. وإذا شك في ذلك، فهو طاهر.

(مسألة 582) : السائل النجس أو المتنجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقاً له أو لعاباً منه، فهو طاهر. وكذلك لو أصبح جزءاً من عصارة النبات أو الفاكهة.

(مسألة 583) : الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار خرءاً لحيوان مأكول اللحم أو لبناً أو صار جزءاً من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر.

(مسألة 584) : إذا استحالت الميتة أو أي عين من النجاسات إلى تراب طهرت، وحتى الكلب.

(مسألة 585) : تحول السائل إلى جامد وبالعكس، ليس من الاستحالة المطهرة، سواء تحول بنفسه أم بعلاج.

(مسألة 586) : استحالة المنيّ النجس إلى حيوان طاهر العين، بما فيها الإنسان الطاهر، مطهر له، وإن فرض كونه مأخوذاً من نجس العين، فلو نزا كلب على شاة فأولدها شاة كانت طاهرة، بل هذا المولود وأمثاله طاهر على أيّ حال ما لم يشبه الكلب أو الخنزير.

الخامس: الإنقلاب، فإنّه مطهر للخمر إذا خرجت عن كونها خمراً، سواء انقلبت خلاً  أو غيره، نعم، لو تنجست بنجاسة خارجية ثم انقلبت خلاً لم تطهر على الأحوط وجوباً وكذلك العصير العنبي إذا غلى بناءً على نجاسته فإنّه يطهر ويحل إذا انقلب خلاً.

السادس: ذهاب الثلثيـن (بحسب الحجم لا بحسب الوزن)، كما لو كان مقداره ثلاثة ألتـار فبقي بالغليان لتراً واحداً، فإنّه مطهر للعصير العنبي المغلي بناءً على نجاسته ويحل شربه أيضاً عندئذ.

السابع: الانتقال، فإنّه مطهر للمنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعد جزءاً منه كدم الإنسان الذي يشربه البق والبرغوث والقمّل على تفصيل سبق في نجاسة الدم.

(مسألة 587) : إذا ركب جزء من ميت أو كافر نجس أو من حيوان نجس العين، لإنسان طاهر العين أو حيوان كذلك، أصبح جزءاً منه ويحكم بطهارته، ويجزي معه الوضوء والغسل وتصح معه الصلاة.

 الثامن: الإسلام، فإنّه مطهر للكافر النجس بجميع أقسامه حتى المرتد عن الفطرة على الأقوى. ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره وفضلاته من عرقه وبصاقه ونخامه وقيئه وغيرها. كما تطهر معه ثيابه التي يلبسها إن كانت نجاستها من جسده أو برطوبة طاهرة لولا ذلك. كما يطهر معه كل ما يمسك به أو يماس بدنه حال الدخول في الإسلام  مما سرت النجاسة إليه حال كفره.

التاسع: التبعية، فإنّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة إذا كان دون البلوغ، وإن كان مميزاً على الأقوى، ما لم يحكم بكفره لسوء اعتقاده. أباً كان الكافر أم جداً لاب أم أُماً، وذكراً كان الطفل أم أنثى. وكذا أواني الخمر تتبعها في الطهارة إذا انقلبت خلاً وكذلك أواني العصير العنبي إذا ذهب ثلثاه بناءً على نجاسته، ولا فرق في الإناء بين ما لامسه الخمر أو العصير أو لا. أما طهارة يد العامل لذلك وثيابه أو الوجه الآخر للإناء بالتبع فمحل إشكال، أشبهه البقاء على النجاسة.

(مسألة 588) : إذا تم تغسيل الميت طهر جسده وكذلك يد الغاسل والسدة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها، فإنّها تتبع الميت في الطهارة، قلت أو كثرت، وأمّا بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل فالحكم بتبعيتها في الطهارة محل إشكال، أحوطه البقاء على النجاسة مع إحراز الملاقاة. وإلا حكم بطهارتها كما كانت قبل البدء بالتغسيل.

العاشر: زوال عيـن النجاسة عن بواطن الإنسان وجسد الحيوان ظاهره وباطنه، فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروحة وفم الهرة الملوث بالدم أو الميتة. وكذلك يطهر ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة. وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه ولو عصياناً، أو حصل دم في فمه من أسنانه ونحو ذلك، بمجرد زوال عين النجاسة. وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس.

(مسألة 589) : لا يحكم بنجاسة بواطن الإنسان وجسد الحيوان، وكذلك لا يحكم بسراية  النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن. سواء أكانا متكونين في الباطن كالودي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس متكوناً في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فإنّه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء، أو كان النجس في الخارج والطاهر في الباطن، كالماء أو الطعام النجس الذي يتناوله الإنسان فإنّه لا ينجس الباطن. بل الحكم بنجاسة الدم والبول والغائط قبل خروجهما محل إشكال بل منع، وكذلك إذا كانا معاً متكونين في الخارج وتلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئاً طاهراً وشرب عليه ماءً نجساً، فإنّه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه غير ملوث بالنجاسة ولا بذلك الماء المتنجس حكم عليه بالطهارة. ولا يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم، فلا بد من تطهير الملاقي.

الحادي عشر: غيبة المسلم، فإنّها مطهرة لجسم المسلم وثيابه وفراشه وأوانيه وغيرها من توابعه، إذا احتمل حصول الطهارة لها، وكان قد علم بنجاستها ولكن استعملها صاحبها فيما يعتبر فيه الطهارة، مع علمه بنجاستها وعلمه بشرطية الطهارة، ولم يكن ممن لا يبالي بالنجاسة. فإنّه حينئذ يحكم بطهارتها.

(مسألة 590) : الغيبة حجة شرعية لإثبات الطهارة، على نحو ما سبق سواء كانت الحالة السابقة عليها هي العلم بالنجاسة أو الشك فيها.

(مسألة 591) : الأحوط اختصاص الغيبة بالمؤمن البالغ العاقل.

(مسألة 592) : لا تختص الغيبة بالأمور التي ذكرناها في العنوان، بل تعم سائر الأشياء الجامعة للشرائط السابقة.

الثاني عشر من المطهرات: استبراء الحيوان الجلال، فإنّه مطهر له ولفضلاته من نجاسة الجلل، بأن يمنع الحيوان عن أكل النجاسة مدة يخرج بعدها عن صدق عنوان الجلال عليه والأحوط وجوباً اعتبار مضي المدة المعينة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً وفي البقر عشرون وفي الغنم عشرة وفي البطة سبعة على الأحوط وفي الدجاجة ثلاثة، والأحوط اعتبار أطول المدتين. ومع عدم تعيين المدة شرعاً، فإن كان الحيوان في حجم ما هو معين شرعاً فالأظهر إلحاقه به مع اعتبار زوال الاسم على الأحوط، وإن لم يكن في حجمها اعتبر زوال الاسم خاصة.

(مسألة 593) : كل حيوان أحرز وجود الأوداج الأربعة فيه، فالظاهر قبوله للتذكية عدا نجس العين وما كان حشرة عرفاً، وإن لم يكن حشرة بالدقة كالفأرة. ويلحق به ما شك في وجود الأوداج الأربعة له، أو ما لا يمكن التسلط على قطعها. وأثر التذكية -غير أكل لحمه- طهارة الأجزاء المأخوذة منه كالجلد وجواز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة، مع ملاحظة عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه.

(مسألة 594) : تثبت الطهارة بالعلم وبالبينة وهي الشاهدان العادلان وبإخبار ذي اليد إذا لم يوثق بكذبه. وكذلك خبر الثقة الواحد. وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته.

 

الأواني

 يحرم استعمال الأواني المصنوعة من الذهب والفضة في الأكل والشرب، وكذلك في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها من أنواع الاستعمال على الأحوط. ولا يحرم نفس المأكول والمشروب الذي فيها. والأحوط استحباباً عدم التزيين بها وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها وأخذ الأجرة على استعمالها، والأقوى الجواز في جميع ذلك، غير أنّ الأحوط وجوباً عدم جواز صنعها والاكتساب بها.

(مسألة 595) : للآنية صدق عرفي، وإن كان الظاهر كونها معدة لأن يحرز فيها المأكول أو المشروب أو نحوهما، ويترتب على ذلك أنّ رأس الغرشة ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكين وقاب الساعة ومحل فص الخاتم وبيت المرآة وملعقة الشاي وأمثالها خارج عن الآنية، وإن كان الأحوط شمولها لكل مقعر يمكن ملؤه بالماء.

(مسألة 596) : لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة، وبين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة التي من النحاس والحديد وغيرهما.

(مسألة 597) : لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب والفضة، أو للقرآن الكريم، وإن كان الأحوط الأولى كونه مخرماً مثقباً.

(مسألة 598) : يكره استعمال القدح المفضض، والأحوط عزل الفم عن موضع الفضة، بل لا يخلو وجوبه عن قوة.

 

تم كتاب الطهارة بعونه تعالى

والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المبحث الخامس: في التيمم

 

وفيه فصول:

!+

في مسوغات التيمم

وهي متمثلة في مسوِّغين رئيسيّين: الأول عدم وجود الماء، والآخر عدم التمكن من استعماله لوجود مانع عقلي أو شرعي عند المكلف مع وجود الماء، ويجمعهما عنوان العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية.

المسوغ الأول: عدم وجدان الماء الذي يكفي للوضوء أو الغسل أو يصلح للاستعمال فيهما، ويتحقق ضمن إحدى الحالات التالية:

الحالة الأولى: أن لا يجد المكلف الماء في بيته  ولا في مكانٍ آخر بوسعه الوصول إليه كحي سكني آخر في نفس المدينة بالنسبة للحاضر، وإن كان مسافراً لا يجد في كل أطرافه من مساحة الأرض التي يقدر على الوصول إليها من دون عائق والتحرك ضمنها ما دام وقت الصلاة باقياً، ولا فرق في ذلك بين أن لا يوجد الماء فيها أصلاً، أو يوجد بمقدار لا يكفي للوضوء أو الغسل، أو يكفي ولكن هناك مانع من استعماله كما إذا كان نجساً أو مغصوباً، ففي هذه الحالة وظيفته التيمم بديلاً عن الوضوء أو الغسل.

(مسألة 398) : إنّ تلك المساحة من الأرض التي يجب على المكلف أن يطلب الماء فيها ليست محدودة بحدود معينة شرعاً طولاً ولا عرضاً.

وما ورد في بعض الروايات من تحديدها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة وسهمين في الأرض السهلة فهو لو ثبت من باب المثال على حدود إمكانية البحث المبريء للذمة، وهو متغير بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص، فقد ينعدم الماء في الحي الذي يسكنه لكنه يستطيع الانتقال بسيارته من دون حرج أو مشقة إلى حي سكني آخر يتوفر فيه الماء، بينما لا يستطيع غيره فعل نفس الشي، فإذن يكون المعيار في وجوب الطلب ضمن تلك المساحة سعة وضيقاً إنّما هو بعدم استلزامه العسر والحرج أو الضرر والخطر الجسدي.

(مسألة 399) : إذا شهد ثقة يحصل الاطمئنان من قوله بعدم وجود الماء في تلك المساحة من الأرض، كفى في عدم وجوب الفحص والطلب.

(مسألة 400) : يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة ويحصل الاطمئنان بقوله.

الحالة الثانية: أنّ الماء موجود في بعض نقاط تلك المساحة ولكن الوصول إليه يستلزم مشقة شديدة وحرجاً كما إذا كان الماء في نقطة بعيدة، أو إنّه كان ملكاً لشخص لا يأذن بالتصرف فيه إلا بالإهانة والتذلل له بما يكون محرجاً، أو أنّ الوصول إليه محفوف بالمخاطر كما إذا كان الطريق إليه غير مأمون أو كان في مقربة من الحيوانات المفترسة، ففي هذه الحالة تكون وظيفته التيمم في كل هذه الفروض عوضاً عن الوضوء أو الغسل.

الحالة الثالثة: أن يكون الماء موجوداً في تلك المساحة ولكنه ملك لغيره وهو لا يأذن بالتصرف فيه إلا بثمن مجحف بحاله، أو أنّ الوصول إليه يتوقف على ارتكاب أمور محرمة كما إذا كان الطريق إليه مغصوباً، أو الآلة التي يستعملها في أخذ ذلك الماء مغصوبة، ففي هذه الحالة تكون وظيفته التيمم.

ونلاحظ أنّ المكلف في الحالة الأولى بما أنّه غير واجد للماء فلا يمكن أن يتحقق منه الوضوء فالواجب عليه التيمم، وفي الحالتين التاليتين وهما الحالة الثانية والثالثة فيمكن للمكلف أن يتوضأ ومرخص بتركه والعدول إلى التيمم، ولكن إذا أصر على الوضوء وحصل على الماء متحملاً كل الصعوبات من الحرج والضرر وجب عليه أن يتوضأ وصح منه.

(مسألة 401) : إذا أخلَّ بالطلب وتيمم برجاء إدراك الواقع صح تيممه إن صادف عدم الماء.

(مسألة 402) : بناءً على تحديد مساحة الفحص فانه إذا علم أو اطمأن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه وإن بعد، إلا أن يكون السعي إليه حرجياً أو فيه مشقة عظيمة.

(مسألة 403) : إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجده ثم دخل الوقت فلا يجب عليه إعادة الطلب، إلا  إذا تجدد عنده احتمال الحصول على الماء.

(مسألة 404) : إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات، فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة، وأمّا إذا احتمل العثور مع الإعادة لاحتمال تجدد وجوده فعليه إعادة البحث.

(مسألة 405) : يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك، وكذلك إذا كان في طلبه حرج ومشقة لا تتحمل كما مر.

(مسألة 406) : إذا ترك المكلف طلب الماء في المساحات المذكورة حتى ضاق الوقت استحق العقوبة لعصيانه، لكن صلاته صحيحة وإن حصل العلم له بأنّه لو طلب الماء لوجده، والأحوط استحباباً القضاء في الفرض الثاني.

(مسألة 407) : إذا ترك الطلب عمداً في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته وإن تبين عدم وجود الماء، نعم، لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء واقعاً حين الصلاة باعتبار أنّه صلى رجاءً  أو نسياناً أو جهلاً فصلاته صحيحة، وصح منه قصد القربة.

(مسألة 408) : إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه وتيمم وصلى ثم تبين سعة الوقت فإن كان التبين في الوقت وجب عليه الطلب، فإن طلب وعثر على الماء كشف ذلك عن بطلان تيممه وصلاته ووجوب الإعادة، وإن كان ذلك في خارج الوقت لم يجب القضاء.

(مسألة 409) : إذا طلب الماء فلم يجد فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب فعليه وجوب الإعادة في الوقت،نعم، لايجب القضاء إذا تبين ذلك في خارج الوقت.

المسوغ الثاني: عدم تمكن المكلف من استعمال الماء مع وجوده عنده، وهو يتحقق ضمن إحدى الحالات التالية:

الحالة الأولى: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرضٍ أو زيادته أو طول أمده، أو على النفس، أو البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء، كما أنَّ منه خوف الشين الذي يعسر تحمُّله وهو الخشونة المشوَّهة للخلقة، والمؤدَّية في بعض الأبدان إلى تشقُّق الجلد.

الحالة الثانية: خوف العطش على نفسه، أو على غيره الواجب حفظه عليه، أو على نفس حيوانٍٍ يكون من شأن المكلَّف الاحتفاظ به، والاهتمام بشأنه،كدابّته وشاته ونحوهما ممَّا يكون تلفه موجباً للحرج أو الضرر.

الحالة الثالثة: أن يكون بدنه أو ثوبه نجساً وكان عنده ماءٌ يكفي لإزالة النجاسة فقط أو للوضوء كذلك، ففي هذه الحالة يجوز للمكلَّف أن يصرف الماء في غسل بدنه أو ثوبه وإزالة النجاسة عنه ويتيمَّم للصلاة.

الحالة الرابعة: ضيق الوقت عن استيعاب الوضوء والصلاة معاً، فحينئذٍ يجوز له أن يتيمَّم من أجل إدراك تمام الصلاة في الوقت.

الحالة الخامسة: أن يكون الشخص مكلفاً بواجب آخر أهم يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه مثل إزالة النجاسة عن المسجد.

(مسألة 410) : إذا خالف المكلَّف عمداً فتوضأ في موردٍ يكون الوضوء فيه حرجيَّاً كالوضوء في شدَّة البرد- مثلاً - صح وضوؤه، وإذا خالف في موردٍ يكون الوضوء فيه محرَّماً بطل وضوؤه، كما إذا كان ضرره خطيراً وهو الضرر الذَّي يحرم على المكلَّف أن يوقع نفسه فيه، وإذا خالف في موردٍ يجب فيه حفظ الماء - كما في الحالة الثانية-  فالظاهر صحَّة وضوئه، وفي الحالة الرابعة إذا عصى وتوضأ صح شريطة أن لا ينوي بوضوئه المقدمية لهذه الصلاة التي ضاق وقتها لأنّها لا توجب وضوءاً مع ضيق الوقت، لذا لو نوى مطلق الكون على الطهارة أو الاستحباب النفسي للوضوء صح لأنّ هذه النيات غير مرتبطة بالوقت.

(مسألة 411) : إذا خالف فتطهَّر بالماء لعذرٍ من نسيانٍ، أو غفلةٍ صحَّ وضوؤه في جميع الموارد المذكورة، وكذلك مع الجهل إذا كان مركَّباً، ما لم يكن  الوضوء محرماً في الواقع.

(مسألة 412) : إذا آوى إلى فراشه لينام ذكر بعض الفقهاء أنَّه إذا لم يكن على وضوءٍ جاز له التيمُّم وإن تمكن من استعمال الماء فلا بأس بالإتيان به رجاءً، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إذا خاف عدم إدراكها.

 

 @+

فيما يتيمم به

          الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضاً سواء كان تراباً أم رملاً أم مدراً أم حصىً أم صخراً أملس.

ومنه أرض الجص والنورة قبل الإحراق. ولا يعتبر علوق شيء منه باليد. وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الإمكان.

(مسألة 413) : لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها، كالرماد والنبات والمعادن والذهب والفضة ونحوها مما لا يسمى أرضاً، وكذلك الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروزج، بل كل المعادن حتى الملح ومشتقات النفط وإن أصبحت جامدة كالقير، كذلك الخزف والجص والنورة بعد الإحراق على الأحوط. وهذا كله مع الاختيار، أمّا مع الانحصار بأحد هذه الأمور فيلزم التيمم بها، فإن وجد غيره في الوقت أعاد دون خارجه وإن كان أحوط.

(مسألة 414) : لا يجوز التيمم بالنجس ولا بالمغصوب إلا لغير الغاصب مع الجهل أو النسيان، ولا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض، نعم، لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً. ولو أكره على المكث في المكان المغصوب أو مجهول المالك فالأظهر جواز التيمم فيه.

(مسألة 415) : إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما، وإذا اشتبه التراب بالرماد أو الطحين ونحوه فتيمم بكل منهما برجاء المطلوبية صح، بل يجب ذلك مع الانحصار. وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس الجاف.

(مسألة 416) : إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية، يتيمم بالغبار المجتمع على ثوبه أو عرف دابته أو غيرهما، إذا كان غبار ما يصح التيمم به، دون غيره كغبار الدقيق أو الرماد. ويجب مراعاة الأكثر فالأكثر على الأحوط. وينبغي أن يلاحظ المكلف في الغبار أن لا يكون قليلاً بحيث لا يناله الحس عرفاً، فلا يصح به التيمم. ولو أمكن نفض الغبار وجمعه على نحو يصدق معه التراب، يجوز التيمم به ابتداءً وإن كان ناعماً.

(مسألة 417) : إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل وهو الطين، وإذا أمكنه تجفيفه ولو قليلاً ووسع الوقت لذلك ثم يتيمم به، تعين ذلك.

(مسألة 418) : من عجز عن التيمم بالأرض والغبار والوحل، كان فاقداً للطهور، ولكن تتعين عليه الصلاة في الوقت على الأقوى ويجب عليه قضاؤها عند توفّر الطهور.

(مسألة 419) : إذا تمكن من الثلج ولم تمكنه إذابته والوضوء به، ولكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقق مسمى الغسل به وجب، واجتزأ به. وإن كان على نحوٍ لا يتحقق به الغسل، فالأحوط الجمع بينه - بدهن ودلك أعضاء الوضوء- وبين التيمم.

(مسألة 420) : يستحب نفض اليدين بعد الضرب، وأن يكون ما يتيمم به من ربى الأرض وعواليها، ويكره أن يكون من مهابطها وأن يكون من تراب الطريق.

 

#+

في كيفية التيمم

 وذلك: أن يضرب بيديه الأرض، وأن يكون دفعة واحدة على الأحوط وجوباً، بمعنى بطلانه على الأحوط مع تعمد التعدد، وأن يكون الضرب بباطنهما. ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته وجبينه من قصاص الشعر إلى الحاجبين والى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة، والأحوط مسح الحاجبين أيضاً. ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى ثم مسح ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى.

(مسألة 421) : لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة والجبين، فالمهم الاستيعاب في الممسوح لا الماسح.

(مسألة 422) : لا فرق في الماسح بين باطن الكف والأصابع، سواء كان الممسوح هو الوجه أو الكفين.

(مسألة 423) : المراد من الجبهة الموضع المستوي من أعلى الوجه. والمراد من الجبين ما بين هذا الموضع وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر.

(مسألة 424) : الأحوط ثبات الجزء الممسوح مع حركة الجزء الماسح، دون العكس، ولا تحريكهما معاً. كما أنّ الأحوط تحريك الجزء الماسح باتجاه واحد لا أكثر، وهو على الأحوط من الأعلى إلى الأسفل في الوجه ومن الزند إلى الأصابع في الكف.   

(مسألة 425) : يكفي في التيمم بدل الوضوء أو الغسل ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه ولكن الاحوط استحبابا أن يكون بضربتين، فيمسح بالضربة الأولى وجهه وكفيه ويمسح بالثانية كفيه. غير أنّ الأحوط نية الرجاء في الزائد.

(مسألة 426) : لا يجزي وضع اليدين على الأرض من دون مسمى الضرب ولا الضرب بـإحداهما، ولا بهما على التعاقب، ولا الضرب المتكرر بنية الجزئية، نعم، لا بأس به جهلاً أو سهواً. كما لا يجزي الضرب بظاهرهما ولا ببعض الباطن مع ترك جزء معتد به ولو بمقدار أنملة. ولا يجزي المسح بأحد الكفين وترك الآخر للوجه، ولا مسح الوجه بالكفين على التعاقب.

(مسألة 427) : الأحوط وجوباً جعل شيء من الزيادة في الجزء الممسوح من باب المقدمة العلمية.    

(مسألة 428) : إذا تعذر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر، ولا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجساً بغير المتعدي مع تعذر الإزالة. وأمّا إذا كانت النجاسة حائلة مستوعبة، فالأحوط الجمع بين الظاهر والباطن في الضرب والمسح. وإذا كان على الممسوح حائل طاهر لا تمكن إزالته أو نجس غير متعدي كذلك، مسح عليه. وإذا كان متعدياً انتظر جفافه، فإن ضاق الوقت مسح عليه.

(مسألة 429) : المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء. والمحدث بالأكبر يتيمم بدلاً عن الغسل ويجزيه عن الوضوء، وإذا كان محدثاً بالأصغر أيضاً فالأحوط استحباباً أن يتوضأ. وإن لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلاً عنه، ولا يجزي التيمم بدل الغسل عن الوضوء إذا كان من الاستحاضة المتوسطة، وإذا أحدث بالأصغر بعد تيممه بدلاً عن الغسل وكان معذوراً عن الوضوء تيمم بدله، وإن لم يكن معذوراً توضأ. ولا ينتقض التيمم بدل الغسل إلا  بحدثٍ أكبر.

 

$+

فيما يعتبر في التيمم

يشترط في التيمم نية القربة والإخلاص على ما تقدم في الوضوء مقارناً بها الضرب على الأظهر.

(مسألة 430) : لا تجب في التيمم نية البدلية عن الوضوء أو الغسل مادام التيمم بنحو واحد بدلاً عن أي منهما، بل تكفي حينئذ نية الأمر المتوجه إليه. والأفضل أن يعيّن المبدل عنه حينما يكون الأمر متعدداً كما في حالة الاستحاضة المتوسطة. 

(مسألة 431) : الأقوى أنّ التيمم ليس مبيحاً للدخول فيما اشترطت فيه الطهارة فقط، بل هو رافع للحدث حال مشروعيته -أي حال وجود مسوغاته- فلا يحتاج إلى تكراره في كل عمل مشروط بالطهارة مالم ينقضه، لكن لا تجب فيه نية الرفع، ولكن الأحوط أن ينوي فيه تهيئة مقدمات الدخول في أحد الأفعال المشترطة بالطهارة ولو استحباباً، كقراءة القرآن. فإنّه لم تثبت مشروعية التيمم للكون على الطهارة إلا إذا كان عاجزاً عن تحقيق هذه الحالة بالماء، كمن يستيقظ أثناء النوم ويريد أن يحافظ على النوم متطهراً فيتيمم بالضرب على الفراش ونحوه، لكن العجز المسوّغ لهذه الحالة لا ينطبق على العجز المسوّغ للصلاة ونحوها.

(مسألة 432) : يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل، ويشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدم.

(مسألة 433) : من قطعت إحدى كفيه أو كلتاهما يتيمم بالذراع. ومن قطعت إحدى يديه من المرفق يكتفي بضرب الأخرى بما يتيسر والمسح بها على الجبهة ثم مسح ظهرها بالأرض، وأما أقطع اليدين من المرفق فيكفيه مسح جبهته بالأرض، وقد مرّ حكم ذي الجبيرة والحائل في المسألة (428).

(مسألة 434) : العاجز ييمَّمه غيره، ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الإمكان. ولو دار الأمر بين وضع يدي العاجز بنفسه وضربها بغيره، قدم الأول، وإن كان الأحوط الجمع رجاءً. ومع العجز عن ذلك يضرب المتولي بيدَي نفسه ويمسح بهما وجه العاجز ويديه، وتكون النية للعاجز على أي حال، والأحوط في الصورة الأخيرة ضم نية المتولي أيضاً. ويجب تحصيله مهما زاد الثمن، ما لم يكن مضراً بحاله.       

(مسألة 435) : إذا كانت للإنسان يدٌ زائدة مشتبهة باليد الأصلية وجب الجمع بين المسح بهما معاً والمسح عليهما كذلك، وإذا لم تكن مشتبهة بها لم يجب المسح بها ولا عليها، وأمّا إذا كان في مواضع التيمم لحم زائد فإن كان في الممسوح مسح عليه. وإن كان في الماسح مسح به.

(مسألة 436) : الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه، سواء كان قليلاً أو كثيراً، ثم مسح البشرة تحته. وأمّا النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسحه.

(مسألة 437) : إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت المخالفة لجهل أو نسيان. أمّا لو لم تفُت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب.

(مسألة 438) : الخاتم ونحوه حائل عن البشرة، يجب نزعه حال التيمم.

(مسألة 439) : الأحوط وجوباً اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم. وإذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصح الضرب عليه.

(مسألة 440) : إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ما لم يكن هو الجزء الأخير فإنّه يأتي به، ما لم تفُت الموالاة أو لم يدخل في عمل آخر غيره. ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله والدخول في الفعل الآخر لم يلتفت، كما لو شك في مسح جبهته بعد أن بدأ بمسح ظهر يده اليمنى، وإن كان الأحوط استحباباً التدارك.

 

%+

في أحكام التيمم

لا يجوز التيمم لصلاة مؤقتة قبل دخول وقتها، نعم، يمكنه التيمم بنية أخرى كما تقدم في المسألة (431)، ولو بقي العذر إلى حين دخول وقتها جازت الصلاة به، ويجوز التيمم عند ضيق وقتها. وفي جوازه في السعة إشكال، والأظهر الجواز مع اليأس عن التمكن من الماء، أو أن يأتي به وبالصلاة رجاء المطلوبية فلو اتفق التمكن من الماء بعد الصلاة وجبت الإعادة. 

(مسألة 441) : إذا تيمم لصلاة فريضة أو نافلة لعذر ثم دخل وقت أخرى، فإن يئس من التمكن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، وإلاّ ففيه إشكال إلا أن يأتي بها رجاءً. فإن تبين استمرار العجز صحت صلاته، وإلاّ فعليه الإعادة، والأحوط ذلك لليائس أيضاً.

(مسألة 442) : إذا وجد الماء في أثناء العمل المتوقف على الطهارة كالصلاة بطل عمله، وعليه الاستئناف بعد تجديد الطهارة المائية إن كان في الوقت سعة وإلا  استمر بعمله بالطهارة الترابية.

(مسألة 443) : لو اجتمعت أسباب متعددة للحدث الأكبر كفاه تيمم واحد بدل الغسل بنية الجميع. وإذا كان أحدها الجنابة أو الحيض فليذكرها في نيته على الأحوط استحباباً.

(مسألة 444) : لم يثبت بدلية التيمم عن الأغسال المستحبة، كما لم يثبت كونه مستحباً استقلالياً كالوضوء، فالأحوط أن لا يؤتى به بهذه النية، ونحوها نية الكون على الطهارة. وسنشرح مشروعية البدلية في المسألة (448) الآتية بإذن الله تعالى.

(مسألة 445) : لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل إذا كان منحصراً بعد دخول الوقت. وإذا تعمد ذلك أثم ووجب عليه التيمم مع اليأس من الماء وأجزأ، ولو تمكن بعد ذلك منه وجبت عليه الإعادة في الوقت على الأحوط دون خارجه.

(مسألة 446) : إذا كان على وضوء خلال الوقت لا يجوز له إبطاله، إذا علم بعدم وجود الماء وانتقال الوظيفة إلى التيمم. ولو أبطله والحال هذه أثم ووجب عليه التيمم.

(مسألة 447) : لا يجوز تعمد إيجاد الحدث الأكبر خلال الوقت إذا علم بفقد الماء، إلا أن يأتي أهله. والأحوط تجنب الإنزال بغير الجماع حينئذٍ، ولو أحدث والحال هذه وجب عليه التيمم. وأمّا قبل الوقت ولو قليلاً فلا إشكال في تعمد الحدث ولو علم بفقد الماء في الوقت.

(مسألة 448) : يشرع التيمم لكل عمل مشروط بالطهارة من الواجبات والمستحبات من الصلوات وغيرها، سواء كان اشتراطه أصلياً أو بالنذر ونحوه. وكذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به ولو استحباباً بدليل معتبر، كقراءة القرآن والأدعية والكون في المساجد والمراقد المقدسة. أمّا ما لم يثبت بدليل معتبر، فلا يستباح به غير ذلك العمل على الأحوط، أي ليس له الدخول في الصلاة مثلاً بذلك التيمم. وكذا الحكم - أي عدم مشروعية التيمم- في ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأموراً به، كمس كتابة القرآن وقراءة آيات السجدة.

(مسألة 449) : إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية وصحت منه. فإذا تيمم للصلاة، جاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته أو جوازه على الطهارة، نعم، لا يجزي ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت، فإنّه مع ارتفاع العذر بزوال هذا الضيق تتبع الحالة الجديدة حكمها، فلو تيمم لصلاة الصبح لضيق الوقت فإنّه - بعد أدائها وشروق الشمس- عليه أن يرتب حكم حالته في ذلك الوقت من وجود مسوّغ للتيمم وعدمه.

(مسألة 450) : المستحاضة الفاقدة للماء تتيمم بدل الوضوء أو بدل الغسل حسب تكليفها، نعم، لو ارتفع عذرها عن الغسل بعد التيمم والصلاة، فالأحوط لها الاغتسال للصلاة الأخرى إذا كانت لوقت آخر، فالمستحاضة المتوسطة إن تيممت لصلاة الصبح بدل الغسل، ثم وجدت الماء للظهرين وجب عليها الغسل. وأمّا إذا كانت الصلاة لنفس الوقت فالأحوط تجديد الغسل والصلاة، كالمستحاضة الكبيرة إذا تيممت للظهر وصلّت ثم وجدت الماء.

(مسألة 451) : ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية، ويتحقق الانتقاض بوجدان الماء الكافي في الوقت الكافي لإيجاد الطهارة المائية. مع عدم وجود المانع.

(مسألة 452) : إذا وجد الماء مَن تيمم تيمُّمين بدل الغسل وبدل الوضوء، وكان كافياً للوضوء خاصة انتقض تيمُّمه الذي هو بدل عنه. وإن كان كافياً للغسل انتقض كلا التيمُّمين على الأحوط.

(مسألة 453) : إذا وجد جماعة متيممون ماءً لا يكفي إلا لأحدهم، فإن كان ملكاً لأحدهم أو ما بحكمه كما لو أباحه له المالك انتقض تيممه خاصة. وإن كان الماء مباحاً لهم جميعاً فيجب عليهم السعي للحصول عليه، فإن لم يتيسر أن يتوضأ أحدهم لم يبطل تيممهم جميعاً، وإن تيسر ذلك لم يبطل تيمم الآخرين. وإن سعى واحد وتخلف الباقي بطل تيمم السابق. وإن لم يسعَوا إليه بطل تيمم الجميع. إلا أنّ الأحوط مع عدم حصول الحدث هو التيمم رجاء المطلوبية، ولا فرق في إباحة هذا الماء بين الإباحة الأصلية أو إباحة المالك.

(مسألة 454) : إذا اجتمع جنب ومحدث بالأصغر وميت، وكان هناك ماء لا يكفي إلا لأحدهم فإن كان مملوكاً لأحدهم أو بحكم المملوك له تعين صرفه لنفسه. وإلا فيجب على الجنب والمحدث بالأصغر السعي لتحصيل التمكن من استعماله في تكليف السابق منهما، ولو كان ولي الميت المأمور بتغسيله غيرهما وجب عليه السعي معهم.

 

(مسألة 455) : إذا شك بوجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل، من أنّ الحاجب هل هو مسبوق بالوجود أو بالعدم فيستصحب حالته السابقة، أو ليس كذلك فيجب الفحص حتى يحصل له الاطمئنان بالعدم مما تقدم في باب الوضوء.   



شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المقصد السابع

الأغسال المندوبة

وهي على أنواع ثلاثة: زمانية ومكانية وفعلية. ويكون الغسل للزمان بعد دخوله وللمكان قبل دخوله والفعل قبل إنجازه وقد يكون بعده كمسّ الميت بعد تغسيله أو قتل الوزغ على ما قيل.

النوع الأول: الأغسال الزمانية ولها أفراد كثيرة أهمها:

غسل الجمعة، حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع الفجر الصادق يوم الجمعة إلى الغروب في وقت يسعه. وإذا فاته قضاه يوم السبت من الشروق - على الأحوط استحباباً- إلى الغروب. ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت.

(مسألة 389) : يجزي غسل الجمعة الأدائي عن الوضوء ولو حصل بعد الزوال، وكذلك قضاؤه يوم السبت. وأمّا التقديم يوم الخميس فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه، وكذلك إذا اغتسل يوم السبت مع غسله يوم الخميس. ولكن إذا اغتسل يوم الجمعة بعد غسله يوم الخميس أجزأ عن الوضوء.

(مسألة 390) : يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزي عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء على الأقوى، بل عن كل غسل منوي معه مستحباً كان أم واجباً، مع فعلية موضوعه.

(مسألة 391) : الأغسال الزمانية الأخرى المجزية عن الوضوء كما يلي: غسل يوم عيد الفطر وغسل يوم عيد الأضحى، وكلاهما يوم واحد من شروقه إلى زواله، ولو اغتسل بعد الزوال فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه، وغسل يوم عرفة وهو التاسع من ذي الحجة الحرام، وغسل يوم التروية وهو اليوم الثامن منه، وغسل الليلة الأولى والليلة السابعة عشر والليلة الحادية والعشرين والليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان. وإنّما تكون هذه الأغسال مجزية عن الوضوء إذا ثبت الهلال أول الشهر بطريق معتبر.

(مسألة 392) : الأغسال الزمانية التي يلزم الإتيان بها رجاءً ولا تجزي عن الوضوء، منها: تقديم غسل الجمعة يوم الخميس، كما سبق، وغسل أول يوم من كل شهر عدا ما سبق، وغسل ليلة الفطر، والغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان عدا ما سبق، والغسل في جميع ليالي العشر الأواخر منه عدا ليالي القدر، وغسل يوم النيروز، وغسل أول رجب ووسطه وآخره، وغسل ليلة النصف من شعبان، والغسل يوم النصف منه، والغسل يوم التاسع من ربيع الأول واليوم السابع عشر منه، والغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وغسل يوم الغدير وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، وغسل يوم المباهلة وهو اليوم الرابع والعشرون منه، وغسل يوم المبعث النبوي وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. 

(مسألة 393) : جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرة واحدة، ولا مشروعية لإعادتها حتى إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها، ويتخير بالإتيان بها بين ساعات وقتها.

النوع الثاني: الأغسال المكانية، ولها أفراد كثيرة أيضاً.

كالغسل لدخول الحرم المكي ولدخول مكة ولدخول الكعبة ولدخول المدينة ولدخول حرم الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ولا يبعد   تداخلها إذا قصدها جميعاً، وكل هذه الأغسال مجزية عن الوضوء.

(مسألة 394) : وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة، غير بعيد عنها عرفاً مكاناً وزماناً. فلو خالف ذلك لم تجز عن الوضوء.

النوع الثالث: الأغسال الفعلية.

 وهي ما يستحب لأجل إيقاع فعل واجب أو مستحب بعده. فالمجزي عن الوضوء منها، غسل الإحرام، وغسل الاستخارة، والأحوط وجوباً فيه الاقتصار على ما أشتمل على الصلاة، والغسل للاستسقاء، والغسل لإنجاز صلاة الكسوف والخسوف أداءً وقضاءً، والأحوط عدم شموله لمطلق الآيات.

(مسألة 395) : والأغسال الفعلية غير المجزية عن الوضوء على الأحوط وجوباً، منها: الغسل للذبح والنحر والحلق في الحج، والغسل لزيارة المعصوم عليه السلام مطلقاً ولو من قريب، والغسل لمس الميت بعد تغسيله. والغسل لقتل الوزغ والغسل للمباهلة مع الخصم، والغسل لمن قصد مصلوباً ليراه بعد ثلاثة أيام، أمّا إذا لم يقصده أو قصده قبل الثلاثة فأصل مشروعية الغسل محل إشكال.

(مسألة 396) : كل غسل لم نُشِر إلى إجزائه عن الوضوء فالأحوط وجوباً الإتيان به رجاءً وضم الوضوء إليه، مما ذكرناه أو لم نذكره.

 

(مسألة 397) : يجزي في الأغسال الفعلية غسل أول النهار ليومه وأول الليل لليلته، بل مطلق الوقت إذا قصد به إيقاع الفعل،والأحوط وجوباً انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل، لكن إذا كرر الغسل فالأحوط وجوباً عدم إجزائه عن الوضوء.

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المقصد السادس

 غسل مس الأموات

 يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده بالموت وقبل إتمام غسله، يعني الأغسال الثلاثة كلها، مسلماً كان أو كافراً، حتى السقط إذا ولجته الروح وإن لم يتم أربعة أشهر على الأحوط. ولو غسل دون الوظيفة عن عذر، كما لو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالماء الصافي لفقد الخليط أو أقل من ثلاثة أغسال لفقد الماء، فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه لقيام الحجة على الاجتزاء بهذه البدلية. وكذلك لو يمم الميت للعجز عن تغسيله، وإن كان الأحوط استحباباً في صورة التيمم، بل مطلق العذر عن الوظيفة الإتيان بغسل المس.

(مسألة 379) : لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن، وكونه مما تحله الحياة وعدمه، ماساً وممسوساً، حتى بالشعر في طرف الممسوس مطلقاً، وفي طرف الماس إذا كان تابعاً للبشرة عرفاً، بل مطلقاً أيضاً على الأحوط ما دام يصدق عليه المس.

(مسألة 380) : لا فرق بين العاقل والمجنون والصغير والكبير والذكر والأنثى والمس الاختياري والاضطراري.

(مسألة 381) : إذا مس الميت قبل برده لم يجب الغسل بمسه، نعم، يتنجس العضو الماس بشرط وجود الرطوبة المسرية بينهما.

(مسألة 382) : إذا حصل برد الميت أسرع من المعتاد في مكان شديد البرودة ونحوه، فالأحوط وجوب الغسل بمسه.

(مسألة 383) : إذا شك في البرد بعد الموت لم يجب الغسل وإذا شك في حصول غسل الميت أو إتمامه بنى على عدمه، فيجب الغسل بمسه. وإذا شك بأنّ الممسوس هل هو جسد الميت أو شيء من ثيابه لم يجب.

(مسألة 384) : إذا شك في المس وعدمه، أو في موت الممسوس، أو كونه إنساناً أم حيواناً، لم يجب غسل المس. وأمّا إن كان الشك في الشهادة موضوعاً أو حكماً، فالأحوط وجوباً الغسل بمسه.

(مسألة 385) : مس الميت ليس بحدث أكبر بل هو كالحدث الأصغر حكماً، إلا في إيجابه الغسل للصلاة ونحوها، وهو يكفي عن الوضوء وإن كان الأحوط استحباباً ضمه إليه، وعلى هذا فيجوز له قبل الإتيان بالغسل دخول المساجد والمكث فيها وقراءة العزائم ونحوها، مما يجوز للمحدث بالأصغر دون المحدث بالأكبر، نعم، يحرم عليه مايحرم على المحدث بالأصغر كمس كتابة القرآن الكريم. ولايصح منه كل عمل مشروط بالطهارة إلا  بالغسل.

(مسألة 386) : يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت، بل الحي على الأحوط إذا كانت مشتملة على لحم وعظم، دون الفاقدة لأحدهما سواء كانت من حي أو ميت.

(مسألة 387) : إذا قلع السن من الحي، وكان معه لحم يسير لم يجب الغسل بمسه.

 

(مسألة 388) : كيفية هذا الغسل مثل غيره من الأغسال.

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المقصد الخامس

 أحكام الأموات

 موعظة:

في الموت موعظة ما بعدها موعظة وبه تظهر سلطة الله على عباده وقد حثَّ المعصومون (عليهم السلام) على تذّكره لإحياء القلب وإزالة ما يصيبه من أدران بسبب الخوض في أمور الدنيا وإطاعة النفس واتّباع أهوائها وشهواتها، وكثيراً ما كانوا (سلام الله عليهم) يذكّرون الناس بـ(هادم اللذات) يعني الموت.

 خرج الإمام الكاظم (عليه السلام) في تشييع جنازة فلما أنزلوها إلى القبر وقف على شفيره وقال (إنّ شيئاً هذا آخره - وهي الدنيا- لحقيق أن يُزهَد في أوله، وإنّ شيئاً هذا أوله - وهي الآخرة- لحقيق أن يخاف من آخره).

وقد ورد الحث على عيادة المرضى وتشييع الجنائز لما فيها من تذكير وتقليل من غلواء النفس الطامحة التي تغفل عن هذه الحقائق المروّعة، وإنّ الليل والنهار يبليان كل جديد ويقضمان العمر بسرعة، ولا يحسّ الإنسان إلا وقد أشرف على الموت ولا ينفعه الندم على التقصير والإساءة لأن الفرصة لا تعوّض ولا يقبل عذر الإنسان لأن الحجج والمواعظ والنذر تتوالى عليه.

وقد حفل القرآن الكريم ونهج البلاغة وجوامع الحديث وكتب الموعظة والأخلاق بالكثير منها، ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عنها لأنّه يقع حينئذٍ في فخ الغفلة (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ، لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (ق : 19-22). 

 

وفي هذا المقصد فصول:

!+

في أحكام الاحتضار

 (مسألة 281) : يجب على الأحوط توجيه المحتضر إلى القبلة بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها، بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك ويعتبر في غير توجيه الولي إذن الولي على الأحوط استحباباً ما لم ينافِ الفورية في التوجيه فيسقط.

(مسألة 282) : إذا لم يوجه الميت حال احتضاره لم يجب توجيهه بعد موته وأن كان أحوط أكيداً ما لم ينافِ الإسراع بالتجهيز.

(مسألة 283) : ذكر العلماء رضوان الله عليهم أنّه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد به النزع، وتلقينه الشهادتين والإقرار بالنبي والأئمة (عليهم السلام) وسائر الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج ويكره أن يحضره جنب أو حائض، وأن يمس حال النزع. وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه ويطبق فوه ويشد لحياه وتمد يداه إلى جانبيه وساقاه. وينبغي الإسراع في ذلك قبل جفاف جسمه ويغطى بثوب وأن يقرأ عنده القرآن ويسرّج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجّل في تجهيزه إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته. ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره وأن يترك وحده.

 

@+

في الغسل

 تجب إزالة النجاسة عن جميع جسد الميت قبل الشروع بالغسل على الأحوط. والأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه، ولا يكفي الإزالة بنفس الغسل.

(مسألة 284) : يغسل الميت ثلاثة أغسال:

الأول: بماء السدر .

الثاني: بماء الكافور.

الثالث: بالماء الصافي، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي. ولابد فيه من تقديم الجانب الأيمن على الأيسر ومن النية على ما عرفت في الوضوء.

(مسألة 285) : إذا كان المغسل غير الولي فلا بد من إذن الولي مع إمكانه، بحيث لا يؤدي إلى التأخير الكثير المسبب فساد البدن أو الوقوع في ذلة غير مناسبة للميت. والولي هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثم الطبقة الأولى في الميراث وهم الأبوان والأولاد، ثم الثانية وهم الأجداد والأخوة، ثم الثالثة وهم الأعمام والأخوال، ثم المولى المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم الشرعي على الأحوط وجوباً.

(مسألة 286) : البالغون في كل طبقة مقدمون على غيرهم. وفي تقديم الأب في الطبقة الأولى على الأولاد، والجد على الأخ، والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، والأخ من الأب على الأخ من الأم، والعم على الخال إشكال. والأحوط الاستئذان من الطرفين، وهو احتياط وجوبي في الأخوة مع اختلاف الانتساب وأمّا في صورة الأب والجد فهو استحبابي.

(مسألة 287) : إذا تعذر استئذان الولي لعدم حضوره مثلاً أو امتنع عن الإذن أو عن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن.

(مسألة 288) : إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول إذا كان بالإمكان الإيصاء إلى غيره ولم يكن في القبول حرج عليه، لكن إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي، وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين جاز له رد الوصية في حياة الموصي وليس له الرد بعد ذلك إلا في الظرف المتقدم، ولكنه إذا لم يرد وجب الاستئذان منه دون الولي.

 

شروط الغسل

(مسألة 289) : تجب على المغسِّل المباشر النية بعناصرها المصححة لها، وهي قصد القربة لله تعالى والإخلاص فيها، أي عدم خلطها بما يشوبها من رياء ونحوه، وأن يكون ملتفتاً إلى ما يفعل، ولو اضطر إلى أن يتولى الغسل غير المسلم فيتولاها الآمر له.

(مسألة 290) : يجب في التغسيل طهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر والكافور، بل الفضاء الذي يشغله الغسل على الأحوط، ومجرى الغسالة على الأحوط استحباباً، ومنه السدة التي يغسل عليها إذا كان ماء الغسل يجري عليها، أمّا إذا كان لا يجري عليها فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها، أمّا معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسل حينئذ صح الغسل. وكذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوباً.

(مسألة 291) : يجزي تغسيل الميت قبل برده بعد إحراز خروج روحه.

(مسألة 292) : إذا تعذر السدر والكافور، فالأقوى وجوب تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح، وينوي في الأوّلين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور، والأحوط استحباباً ضم التيمم إليهما. ومنه يتضح حكم ما لو تعذر أحدهما.

(مسألة 293) : يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، ولا قليلاً بحيث لا يصدق أنّه مخلوط بالسدر والكافور. ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، فلا بأس بأن يكون فيه شيء منهما إذا لم يصدق الخلط. ولا فرق في السدر بين اليابس والأخضر مع صدق الخلط.

(مسألة 294) : إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل - ولو قليلاً- يمّم على الأحوط وجوباً ثلاث مرات، ينوي بكل واحد منها ما في الذمة أو رجاء المطلوبية، وينوي في الأول البدلية عن الغسل الأول، وفي الثاني عن الثاني، وفي الثالث عن الثالث.

(مسألة 295) : يجب على الأحوط الجمع بين أن يكون التيمم بيد الميت مع الإمكان وبيد الحي.

(مسألة 296) : يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم. لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، وكذا إذا تجددت بعد الوضع في القبر. وإذا تجددت بعد الدفن لم يجب. وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر والكافور.

(مسألة 297) : إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية أو منه وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر، نعم، لا يجب ذلك بعد الدفن.

(مسألة 298) : إذا خرج من الميت بول أو منيّ لا تجب إعادة غسله ولو قبل الوضع في القبر، نعم، يلزم التطهير كما ذكرنا في المسألة  السابقة. ولو خرج في أثناء الغسل فالأحوط استحباباً الإعادة والأحوط منه الإتمام والإعادة.

(مسألة 399) : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه مما لا يجب بذله مجاناً.

(مسألة 300) : إذا كان الميت مصاباً بجروح ينزف منها الدم، ولم يمكن الانتظار حتى ينقطع الدم فإن أمكن حشو الجروح وغسل الظاهر بعد التطهير فيجب وإلا جمع بين الغسل بالماء الجاري أو الكثير والتيمم.

 

شروط المغسّل

(مسألة 301) : يجوز أن يكون المغسل صبياً مميزاً إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح.

(مسألة 302) : يجب في المغسّل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور:

الصورة الأولى: أن يكون الميت طفلاً لم يتجاوز الست سنوات، فيجوز للذكر والأنثى تغسيله، سواء أكان ذكراً أم أنثى، مجرداً عن الثياب أم لا، وجد المماثل له أم لا. والأحوط اقتصار الجواز على ثلاث سنين.

الصورة الثانية: الزوج والزوجة. فإنّه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء أكان مجرداً أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الدائمة والمنقطعة. وكذا المطلقة الرجعية إذا كان التغسيل في أثناء العدة.

الصورة الثالثة: المحارم بنسب أو رضاع. والأحوط استحباباً اعتبار فقد المماثل وكونه من وراء الثياب.

(مسألة 303) : إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثى لظلام ونحوه، أو لكونه مقطعاً، أو لكونه خنثى مشكل، غسّله كل من الذكر والأنثى من وراء الثياب.

(مسألة 304) : إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يتطهر أولاً، ثم يغسل الميت. والمغسل هو الذي يتولى النية بتعليم المسلم إياه، والأحوط استحباباً ضم نية الآمر المسلم. وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم
- كالكر والجاري- تعين ذلك على الأحوط استحباباً. وإذا أمكن المخالف قدّم على الكتابي، وإذا أمكن المماثل أعاد الغسل على الأحوط وجوباً إذا كان السابق كتابياً، والأحوط
استحباباً إن كان السابق مخالفاً.

(مسألة 305) : إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي سقط الغسل، لكن الاحتياط لا يترك بتغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر، ثم ينشّف بدنه بعد التغسيل وقبل التكفين.

(مسألة 306) : إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمداً أو خطأ - جاز، بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه، ما لم يكن فيه هتك للميت أو ضرر على الأحياء، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها.

(مسألة 307) : إذا مات محدثاً بالأكبر كالجنابة أو الحيض لم يجب إلا  غسل الميت خاصة.

(مسألة 308) : إذا كان محرماً لا يجعل الكافور في غسله الثاني، بل يغسل بماء خالص بدله، إلا أن يكون موته بعد السعي في الحج أو العمرة، وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر. ولا يلحق به المعتدة للوفاة والمعتكف.

(مسألة 309) : يجب تغسيل كل مسلم لم يحكم بكفره عدا صنفين:

الأول: الشهيد المقتول في جهاد مشروع في الإسلام. ويشترط أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فإن أدركه المسلمون وبه رمق وجب تغسيله.

(مسألة 310) إذا كان في المعركة مسلم وكافر واشتبه أحدهما بالآخر وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه ودفنه، وكذا لو اشتبه الفرد بين المسلم والكافر، هذا في صورة عدم سقوط الغسل عن المسلم لعدم توفر الشرطين أعلاه.

الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فالمشهور أنّه يغتسل غسل الميت المتقدم تفصيله ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه ويدفن بدون تغسيل. غير أن الأحوط وجوباً - إن حصل ذلك- إعادة كل هذه الوظائف بعد موته. أمّا لو حصل بقتله دم وتخرق الكفن أو نحوه وجب تطهيره وتدارك ذلك بلا إشكال.

(مسألة 311) : قد ذكروا للتغسيل سنناً مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، وأن يكون تحت الظلال وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه، وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث. ويجب أن تستر عورته بنحو لا يمنع من وصول الماء إليها. ويستحب أن تلين أصابعه برفق وكذا جميع مفاصله مع الإمكان، وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالأشنان، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل من الغسلات الثلاث ثلاث مرات، ثم بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر. ويغسل كل عضو ثلاثاً في كل غسل، ويمسح بطنه في الأوّلين، إلا  الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وأن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت، وأن يحفر للماء حفيرة خاصة به ولا يسلط على الكنيف، وأن ينشف بدن الميت بثوب نظيف أو نحوه وذكروا أيضاً: أنّه يكره إقعاده وترجيل شعره وقص أظافره وحلق رأسه أو عانته أو شاربه. بل الأحوط وجوباً ترك القص والحلق ويدفن بالجسم الذي مات به، ويكره جعل الميت بين رجلي الغاسل وتخليل ظفره، ما لم تتوقف عليه صحة الغسل، وغسله بالماء الساخن بالنار، بل مطلقاً إلا  مع الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل.

 

#+

في التكفيـن

  يجب كفاية تكفين الميت بثلاثة أثواب:

الأول: المئزر، ويجب أن يكون ساتراً ما بين السرة والركبة.

الثاني: القميص، ويجب أن يكون ساتراً من المنكبين إلى نصف الساق.

الثالث: الإزار، ويجب أن يغطي كل البدن.

(مسألة 312) : الأحوط وجوباً في كل هذه الأثواب أن يكون ساتراً لما تحته غير حاكٍ عنه وإن حصل الستر بالمجموع.

(مسألة 313) : لابد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل، ولا يعتبر فيه نية القربة.

(مسألة 314) : إذا تعذرت القطعات الثلاث، اقتصر على الميسور، وإذا دار الأمر بينها يقدم الإزار، وعند الدوران بين المئزر والقميص يقدم المئزر، وإن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به. وإذا دار الأمر بين ستر القبل وستر الدبر تعين الأول.

(مسألة 315) : لا يجوز اختياراً التكفين بالحرير ولا بالنجس حتى إذا كانت نجاسته معفواً عنها في الصلاة، بل الأحوط وجوباً أن لا يكون مذهّباً ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، بل ما يؤكل لحمه أيضاً على الأحوط استحباباً. وأمّا وبره وشعره فيجوز التكفين به. وأمّا في حال الاضطرار فيجوز الجميع. فإذا انحصر في واحد منها تعين ولو باعتبار تعذر تطهير المتنجس.

(مسألة 316) : إذا دار الأمر بين التكفين بالمتنجس والتكفين بغيره من تلك الأنواع فالأحوط اختيار الطاهر، وإذا دار الأمر بين الحرير وغير المتنجس قدم غير الحرير، ولا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.

(مسألة 317) : لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار، وفي التكفين بجلد الميتة إشكال. ومع الانحصار فالأحوط وجوباً الاقتصار على ستر العورة به.

(مسألة 318) : يجوز التكفين بالحرير غير الخالص، بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير، وإن كان للتكفين بما تجوز به الصلاة وجه.

(مسألة 319) : إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره وجب إزالتها ولو بعد الوضع في القبر بغسل أو بقرض، إن كان الموضع يسيراً ولا يلزم منه انكشاف شيء من البدن. وإذا لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان، هذا إذا لم يستلزم نبش القبر، ومعه لا يجب لو ترك التطهير عمداً.

(مسألة 320 ) : القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤونة تجهيزه ودفنه من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة وأجرة الحمال والحفار ونحوها.

(مسألة 321) : كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو منقطعة أو غير مدخول بها، وكذا المطلقة الرجعية ولا يترك الاحتياط في الناشز دون البائن. ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر والجنون والفلس وغيرها، ويتولى وليّه مع قصوره عن التصرف.

(مسألة 322) : يشترط في وجوب الكفن على الزوج أن لا يقترن موتها بموته، فضلاً عما إذا مات قبلها ولو بلحظة، ولو شك في تقدمها لم يجب. كما يشترط عدم تعيينها الكفن بالوصية.

(مسألة 323) : كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر والكافور وغيرهما مما عرفت على الأحوط وجوباً، بل هو الأقوى.

(مسألة 324) : الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز لا يجوز إخراجه من الأصل إلا مع رضا الورثة. وإذا كان فيهم صغير أو غير رشيد لا يجوز لوليّه الإجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصص الكاملين برضاهم وكذا الحال في قيمة القدر الواجب، فإنّ الذي يخرج من الأصل ما هو أقل قيمة، ولا يجوز إخراج الأكثر منه إلا مع رضا الورثة الكاملين، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال وفي غيره يحتاج إلى ذلك لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه، ما عدا ما سنشير إليه في المسألة  الآتية.

(مسألة 325) : ما ذكرناه في المسألة  السابقة هو المشهور. ولا يبعد الجواز، بل الوجوب فيما لا يؤدي إلى إهانة الميت، بل لا يبعد الجواز فيما يناسب شأنه من التجهيز، وخاصة فيما إذا كانت الخلة بدرجة موجبة للخلة للورثة القاصرين أيضاً، فيجوز لوليّهم الإذن في الصرف من حصصهم، نعم، لو لم يوصِ أو كان يبقى من الثلث بقية بعد تنفيذ الوصية فلا يبعد تعين الصرف منه دون مجموع التركة. ويظهر الأثر فيما إذا كان تجهيزه المناسب زائداً على الثلث، أمّا التجهيز أكثر من المناسب، وكذلك ما زاد على التجهيز من الفاتحة والإطعام ونحوها من الأمور العرفية فيخرج من حصص الكاملين برضاهم. ولا يجوز صرفه من حصص القاصرين.

(مسألة 326) : كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة، نعم، لو لم يكن له مال فالأحوط وجوبه على المنفق، وإن كان لا يبعد كونه جزءاً من الوجوب الكفائي.

(مسألة 327) : إذا لم يكن للميت تركة لم يجُز دفنه عارياً، فإن اتفق هناك بعض الوجوه المالية الشرعية المنطبقة على مورده صرف عليه منها وإلا وجب على الأحوط كفاية الصرف عليه، ولو بنية الإقراض للوارث أو لبيت المال. فإن تعذر كل ذلك دفن عارياً، مستور العورة مع الإمكان.

(مسألة 328) : ذكروا من سنن هذا الفصل: أنّه يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى، والأولى أن تدار على رأسه مرة أو مرتين ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، والمقنعة للمرأة ويكفي فيها المسمى أيضاً، ولفافة لثدييها تشد إلى ظهرها، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكراً كان أو أنثى، وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام البدن، والأولى كونها برداً يمانياً، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه يستر به العورتين، ويوضع عليه شيء من الحنوط، وأن يحشى دبره ومنخراه وقُبُل المرأة إذا خيف خروج شيء منها، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون ثوباً قد أحرم فيه أو صلى فيه، وأن يلقى عليه الكافور والذريرة وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يكتب على حاشية الكفن: فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلا  الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً رسول الله، ثم يذكر الأئمة (عليهم السلام) واحداً بعد واحد، وأنّهم أولياء الله وأوصياء رسوله، وأن البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير والكبير. ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت.

(مسألة 329) : يستحب أيضاً في التكفين أن يجعل الطرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت والأيسر على أيمنه، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين، بل المنكبين ثلاث مرات ورجليه إلى الركبتين. ويغسل كل موضع تنجس من بدنه. والأفضل من ذلك أن يغتسل غسل مس الميت قبل التكفين. وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة. والأولى أن يكون كحال الصلاة عليه.

(مسألة 330) : يكره قطع الكفن بالحديد وعمل الأكمام والزرور له ولو كفن في قميصه قطع أزراره، ويكره بَلّ الخيوط التي تخاط بها بريقه، وتبخيره وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ، وأن يكتب عليه بالسواد، وأن يكون من الكتّان، وان يكون ممزوجاً بإبريسم، والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك، وكونه وسخاً، وكونه مخيطاً.

(مسألة 331) : يستحب لكل أحد أن يهيء كفنه قبل موته، وأن يكرر نظره إليه.

 

$+

في التحنيط

يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور، وهي الجبهة وباطن الكفين والركبتين ورأس إبهامي القدمين، ويكفي المسمى. والأحوط استحباباً أن يكون المسح باليد، بل بالراحة. والأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية ويساوي (33) غرام. ويستحب سحقه باليد. كما يستحب مسح مفاصله ولبته وصدره وباطن قدميه وظاهر كفيه.

(مسألة 332) : محل التحنيط بعد التغسيل أو التيمم قبل التكفين أو في أثنائه. وفي جواز تأخيره بعد التكفين وجه.

(مسألة 333) : يشترط في الكافور أن يكون طاهراً مباحاً جافاً مسحوقاً. والأحوط استحباباً أن تكون له رائحة، وإن كان الأقوى إجزاء ما فقد رائحته ما دام يصدق عليه الاسم. كما يشترط في الميت أن لا يكون محرماً وإلا لم يقربه الكافور الا ان يكون موته بعد الانتهاء من السعي كما تقدم في المسألة (308).

(مسألة 334) : يكره إدخال الكافور في عين الميت وأنفه وأذنه وعلى وجهه.  


 

%+

في الجريدتيـن

يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان إحداهما عن الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه، والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار، والأولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الخلاف أو الرمان، والرمان مقدم على الخلاف، وإلا فمن أي عود رطب.

(مسألة 335) : إذا تركت الجريدتان لنسيان ونحوه، فالأولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه.

(مسألة 336) : الأولى أن يكتب عليها ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم، ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة، ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه.

 

^+

في الصلاة على الميت

تجب الصلاة وجوباً كفائياً على كل مسلم، ذكراً كان أم أنثى، مؤمناً أم مخالفاً، عادلاً أم فاسقاً. ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين فصاعداً. وتستحب على من كان دون ذلك وقد تولد حياً. وكل من وجد ميتاً في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً، وكذا لقيط دار الإسلام، وكذا المحكوم بإسلامه إمّا لإسلام أحد عموديه، أي عمود الآباء وعمود الأمهات ولو ارتد بعد ذلك، وإمّا لاعترافه بالإسلام إذا كان طفلاً مميزاً، ولو كان أبواه كافرين.

(مسألة 337) : لا تجوز الصلاة على الكافر بأقسامه، ولا على المحكوم بكفره ممن انتحل الإسلام، ولا على المرتد ملّيّاً كان- وهو من كان بالأصل غير مسلم ثم أسلم- أو فطرياً - وهو من تولّد على فطرة الإسلام- وعدم الجواز هنا تشريعي لا ذاتي، أي إنّ الصلاة غير مشروعة ولا يعني ترتب العقاب على من يخالف.

(مسألة 338) : محل الصلاة بعد الغسل والتكفين، فلا تجزي قبلهما ولا تسقط بتعذرهما كما لا تسقط بتعذر الدفن أيضاً.

(مسألة 339) : أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، فليس لأحد مزاحمته عليها فيما لو أراد مباشرتها بنفسه أو إيكالها لشخص يعيّنه، بل الأحوط وجوباً توقف صحتها مطلقاً على إذنه مع إمكان حصوله.

(مسألة 340) : الأحوط وجوباً في كيفيتها أن يكبر أولاً ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر ثانياً ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم يكبر ثالثاً ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر رابعاً ويدعو للميت، ثم يكبر خامساً وينصرف. والأحوط استحباباً الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة بنية رجاء المطلوبية. ولا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود ولا تسليم.

(مسألة 341) : أقلُّ ما يجزي من الصلاة أن يقول المصلي: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا  الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، الله أكبر، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، الله أكبر، اللهم اغفر للمؤمنين، الله أكبر، اللهم اغفر لهذا ويشير إلى الميت، ثم يقول: الله أكبر، وينصرف.

(مسألة 342) : ذكروا في الصلاة المطولة أن يقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا  الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أو يقول - بعد قوله: ودين الحق-  بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة.

ثم يقول: الله أكبر، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمداً وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وصلِّ على جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

ثم يقول: الله أكبر، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وتابع بيننا وبينهم بالخيرات إنّك مجيب الدعوات قاضي الحاجات وأنت على كل شيء قدير.

ثم يقول: الله أكبر، اللهم أن هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك. نزل بك وأنت خير منـزول به، اللهم إنّا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه واغفر له. أو يقول: فتجاوز عن سيئاته، واغفر لنا معه فإنّا لا نقيم بعده إلا قليلاً. اللهم اجعله عندك في أعلى علّيّين وارزقه شفاعة أوليائه المعصومين(عليهم السلام)، وأخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم يقول: الله أكبر وينصرف.

(مسألة 343) : يجب في الصلاة على الميت أمور:

منها: النية.

ومنها: حضور الميت، فلا يصلى على الغائب.

ومنها: استقبال المصلي القبلة.

ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ورجلاه إلى جهة يساره.

ومنها: أن يكون مستلقياً على قفاه على الأحوط استحباباً.

ومنها: كون الميت بين المصلي والقبلة.

ومنها: وقوف المصلي محاذياً لبعضه، إلا أن يكون مأموماً، وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.

ومنها: أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده، إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.

ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار. ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه.

ومنها: أن يكون المصلي قائماً فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم.

ومنها: الموالاة العرفية بين التكبيرات والأدعية.

ومنها: أن يكون الميت مستور العورة، ولو بحجر أو ورق الشجر، إن تعذر الكفن. والظاهر أنّ هذا وجوب تكليفي وليس شرطاً في صحة الصلاة.

ومنها: إباحة مكان المصلي على الأحوط وجوباً.

ومنها: إذن الولي، إلا  إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فإن لم يأذن له الولي، فله أن يبادر بدون إذنه.

(مسألة 344) : لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس وستر العورة، وإن كان الأحوط استحباباً اعتبار جميع شرائط الصلاة بما فيها ترك الكلام والضحك والالتفات عن القبلة، بل لا يترك الاحتياط فيها إلا  إذا كانت ماحية لصورة الصلاة فتبطل.

(مسألة 345) : إذا شك أنّه صلى على الجنازة أم لا بنى على العدم، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة بنى على الصحة، وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدّى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها.

(مسألة 346) : يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد وخاصة إذا كان من أهل الشرف في الدين. والنية فيها الاستحباب والأحوط استحباباً قصد الرجاء.

(مسألة 347) : لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة فلا يجوز نبش قبره للصلاة عليه وإنّما يؤتى بها رجاء المطلوبية على قبره وجوباً مالم يتلاش جسمه إذا كان التاخير عمداً، وإلا بمقدار يوم وليلة وجوباً وما بعده استحباباً.

(مسألة 348) : يستحب أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وصدر المرأة.

(مسألة 349) : إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي ويجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل، ويجوز جعل الجنائز صفاً واحداً فيجعل رأس كل منهم عند إليَة الآخر شبه الدرج، ويقف المصلي وسط الصف، ويراعي في الدعاء بعد التكبير تثنية الضمير وجمعه.

(مسألة 350) : يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الإمام أن يكون جامعاً لشرائط الإمامة، من البلوغ والعقل والإيمان، بل تعتبر فيه العدالة أيضاً على الأحوط وجوباً، بل الأحوط وجوباً اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد والحائل وأن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم وغير ذلك.

(مسألة 351) : إذا حضر شخص في أثناء الصلاة كبّر مع الإمام وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده. وهكذا يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفة نفسه. فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط. والنية في هذه البقية هي الرجاء دعا أم لم يدعُ، على الأحوط.

(مسألة 352) : يتضح من المسألة  السابقة أن الإمام في صلاة الميت لا ينوب عن المأمومين في القراءة، بمعنى أن السكوت خلفه لا يجزيهم كما في الصلوات اليومية. وإنّما هي مجرد المتابعة. وإنّما تجب المتابعة في التكبيرات، دون الدعاء.

(مسألة 353) : لو صلى الصبي المميز على الميت أجزأت صلاته إذا كانت صحيحة، وإن كان الأحوط استحباباً العدم.

(مسألة 354) : إذا كان ولي الميت امرأة جاز لها مباشرة الصلاة والإذن لغيرها ذكراً كان أم أنثى.

(مسألة 355) : إذا كان الميت مستضعفاً قال المصلي بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. وإن كان مستحقاً للعن لعنه ودعا عليه، وإن كان الميت طفلاً غير بالغ قال: اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً.

(مسألة 356) : إذا كان الميت رجلاً أتى بالضمائر مذكرة وإن كان امرأة أتى بها مؤنثة. وكذلك جميع ما يناسب من ألفاظ الأدعية. وإن جهل ذلك تخيّر. فله أن يذكر بقصد الميت ويؤنث بقصد الجنازة. وليس له ذلك مع علمه بنوعها على الأحوط وجوباً. وكذلك الحال في التثنية والجمع ولو جهلهما جمع.

(مسألة 357) : ذكروا للصلاة على الميت آداباً:

منها: أن يكون المصلي على طهارة ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة أن توضأ أو اغتسل، بل مطلقاً، مع قصد الرجاء في غير حالة العذر.

ومنها: رفع اليدين عند التكبير.

ومنها: أن يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية.

ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.

ومنها: اختيار المواضع المقدسة كالمساجد والمراقد.

ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة.

ومنها: أن يقف المأموم خلف الإمام.

ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت المؤمن والمؤمنين ولو بزيادات على الدعاء ينشؤها من عنده.

ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة ثلاث مرات.

ومنها: أن يقف المصلي -لاسيما الإمام-  في مكانه حتى ترفع الجنازة.

ومنها: أن يقول بعد الصلاة: ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

 &+

في التشييع

 يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، ويستحب لهم تشييعه وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يمشي المشيع خلف الجنازة خاشعاً متفكراً حاملاً الجنازة على الكتف، قائلاً حين الحمل: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. ويكره الضحك واللعب واللهو والإسراع في المشي والركوب والمشي قدام الجنازة والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار. ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنّه يستحب له ذلك وأن يمشي حافياً. ويستحب لمن رأى جنازة أن يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم أو يقول: الله أكبر، هذا ما وعد الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيماناً وتسليماً، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت.

 

*+

في الدفن

 يجب على المجتمع دفن الميت المسلم ومن بحكمه، وهو مواراته في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع وإيذاء رائحته للناس. ولا يكفي وضعه في بناء أو في تابوت وإن حصل الأمران.

(مسألة 358) : يجب وضع الميت في القبر على الجانب الأيمن موجها وجهه إلى القبلة، وهي بمقدار ما يجب استقباله في الصلاة. وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط وجوباً، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير.

(مسألة 359) : إذا كان الميت في البحر، ولم يمكن دفنه في البر ولو بالتأخير، غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية كالكيس ونحوه وأحكم رأسها وألقي في البحر أو ثقِّل بشد حجر أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر. والظاهر أن اشتراط خوف التأخير مبني على الاحتياط الاستحبابي.

(مسألة 360) : لا يجوز دفن الميت المسلم في مقبرة الكافرين، وكذا العكس. ويشمل هذا الحكم من حكم بكفره، ممن انتحل الإسلام على الأحوط استحباباً.

(مسألة 361) : إذا ماتت الحامل الكافرة ومات في بطنها حملها من مسلم دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر مستدبرة القبلة، وكذلك الحكم أن كان الحمل لم تلجه الروح، وهو الأحوط وجوباً حتى لو كان من زنا.

(مسألة 362) : لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة، ولا في المكان المغصوب أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس والمساجد والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة لغير الدفن وإن أذن الولي.

(مسألة 363) : لا يجوز الدفن في الأرض المجهولة المالك، وهي المحياة بمال مجهول المالك، أو نحوها، إلا بإذن الحاكم الشرعي. وليس لصاحب اليد الإذن به، كما انّه لا حجية في إذنه.

(مسألة 364) : لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته تراباً، نعم، إذا كان القبر منبوشاً وأزيل عنه الميت جاز الدفن فيه على الأقوى، ما لم تكن أرض القبر مملوكة شرعاً للغير.

(مسألة 365) : يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن الجلوس فيه وتسد الفتحة، وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت ويسقف عليه ثم يهال التراب، ويمكن جعل اللحد بطرق أخرى منها: أن تستثنى مسافة من قعر الحفيرة وتسقف، بعد جعل الميت على أرضها، ومنها: أن تبنى حول الميت بعد وضعه على أرض الحفيرة شبه الغرفة وتسقف، ويهال التراب على المجال الباقي. وأمّا طم الجسد في التراب فهو مرجوح ومخالف لسيرة المتشرعة.

(مسألة 366) : الظاهر جواز ما عليه سيرة حفاري القبور في أيامنا من بناء لحود على جانبي سرداب كبير، إذا كان اللحد تحت سطح الأرض المتعارف بمعنى أن يصل سقفه إليها أو دونها.

(مسألة 367) : ذكروا:  أنّه يستحب أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة، والذِّكر عند تناول الميت وعند وضعه في القبر، والتحفي وحل الأزرار وكشف الرأس للمباشر لذلك، وأن يحل عقدة الكفن من طرف الرأس بعد وضعه في القبر، ويكشف عن وجهه ويجعل خده على الأرض، ويعمل له وسادة من تراب، وأن يوضع شيء من تربة الحسين (عليه السلام) معه، وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة (عليهم السلام)، وأن يسد اللحد باللبن، وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين، وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور الأكفّ غير ذي الرحم، وطم القبر وتربيعه، يعني جعله مربعاً أو مستطيلاً لا مثلثاً ومخمساً ولا غير ذلك، ورش الماء عليه دوراً، يستقبل القبلة ويبتدأ من عند الرأس، فإن فضل شيء صب على وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش، ولا سيما إذا كان الميت هاشمياً أو أنّ الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحم عليه بمثل قوله: اللهم جافِ الأرض عن جنبيه وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في علّيّين وألحقه بالصالحين، وأنّ يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعاً صوته، وأن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر وينصب على القبر.

(مسألة 368) : يكره دفن ميتين معاً في قبر واحد، أمّا دفن الثاني بعد دفن الأول فقد علمت حرمته، ونزول الأب في قبر ولده وغير المحرم في قبر المرأة، وإهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة كالرطوبة الشديدة، وتجصيص القبر وتطيينه إلا أن يكون الميت من أهل الشرف، وتعليته وتسنيمه والبناء عليه والمشي عليه والجلوس والاتكاء.

(مسألة 369) : يكره نقل الميت من بلد إلى آخر، إلا المشاهد المشرفة، والمواضع المحترمة، فإنّه يستحب ما دام لم يدفن ولا سيما الغري والحائر، وفي بعض الروايات أن من خواص الأول إسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير.

(مسألة 370) : إذا اتفق ظهور جسد الميت لسبب أو لآخر او نبش قبره لأحد المبررات الآتية فانه لا يجب دفنه في نفس المكان، ويجوز نقله كجوازه قبل الدفن اصلاً.

(مسألة 371) : لا يجوز نبش القبر وإخراج الميت لنقله ودفنه في المشاهد المشرفة فضلاً عن غيرها حتى إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت، إلا إذا أوصى بذلك. أو أن الميت قد انكشف جسده بسببٍ ما كانفجار قنبلة أو جرفته السيول، وحينئذٍ لا يجب إعادته إلى نفس القبر فيجوز نقله إلى مكان آخر بشرط عدم حصول حالة الهتك لكرامته.

(مسألة 372) : يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته تراباً، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون.

ويستثنى من ذلك موارد:

منها: ما إذا كان النبش لأجل تنفيذ وصية الميت بالنقل إلى المشاهد المشرفة ونحوه.

ومنها: ما إذا كان لأجل رفع مفسدة مهمة عن جسد الميت، ولا يمكن تلافيها بإخفاء قبره ونحو ذلك، أمّا لكونه مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة، أو في موضع يتخوف على جسده من سيل أو سبع أو عدو.

ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم في نظر الشرع، كما لو توقف دفع مفسدة على رؤية جسده، أو توقف عليه حكم قضائي معين.

ومنها: ما لو لزم من ترك النبش ضرر مالي معتد به، كما إذا دفن في ملك غيره بغير إذنه ولم يمكن استرضاؤه، أو دفن معه مال غيره من خاتم ثمين ونحوه.

ومنها: ما إذا دفن بلا غسل ولا تكفين أو تبين بطلان غسله أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي لوضعه في القبر على غير القبلة ونحو ذلك، مع إمكان تدارك ذلك باحتمال معتد به من دون هتك لحرمته، وإلا  لم يجُز النبش ويعرف ذلك عادة بمضي المدة.

(مسألة 373) : لا يجوز الإيداع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم الله تعالى) بوضع الميت في موضع والبناء عليه ثم نقله إلى المشاهد المشرفة، بل اللازم أن يدفن على الوجه الشرعي، بحيث لو استمر فيه لم يكن فيه إشكال، ثم إذا أريد نقله إلى المشاهد المشرفة جاز في بعض الموارد المتقدمة.

(مسألة 374) : إذا وضع الميت في سرداب جاز فتح بابه وإنزال ميت آخر فيه إذا لم يظهر جسد الأول، أمّا للبناء عليه أو لوضعه في لحد داخل السرداب. وأمّا إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال.

(مسألة 375) : إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب. وإلا جاز تقطيعه، ويتحرى الأرفق فالأرفق وتتولى ذلك طبيبة مختصة، وإلا فطبيب مختص يقتصر على مقدار الضرورة. وإن ماتت هي دونه شق بطنها وأخرج، ثم يخيط هذا الجرح ما لم يوجب الهتك والتأخير الزائد فيكون الاحتياط بالتعجيل.

(مسألة 376) : إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر غسل وحنط وكفن وصلي عليه ودفن. وكذا إذا كان الصدر وحده بحيث يصدق عليه أنّه بدن ميت لكنه مقطوع الرأس واليدين والرجلين، أو بعضه مما يصدق عليه الصدر، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط أن تكون فيها عظام صدره، على الأحوط وجوباً. وفي حالة وجود الصدر أو بعضه فقط يقتصر في التكفين على القميص والإزار، ويضاف إليهما المئزر أن وجد محل معتد به.

(مسألة 377) : إذا وجد غير عظم الصدر مجرداً كان أو مشتملاً على لحم، غسل ولف بخرقة ودفن ولم يصلَّ عليه. فإن كان للتحنيط محل وجب على الأحوط، وإذا لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن وجوباً.

 

(مسألة 378) : السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصلَّ عليه. وإذا كان لدون ذلك لكنه بحيث يصدق عليه اللحم والعظم عرفاً، لف بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً، لكن لو ولجته الروح حينئذٍ فالأحوط -إن لم يكن أقوى- جريان حكم الأربعة أشهر عليه. وأمّا إذا كان السقط بحيث يصدق عليه أنّه دم وليس بلحم وعظم عرفاً، فلا يجب فيه شيء. 

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المقصد الرابع

النفاس

دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها. ولا حد لقليله وحد كثيره عشرة أيام من حين رؤية الدم، فإذا رأته في اليوم الرابع فالحد الأكثر له أن لا يتجاوز اليوم الرابع عشر وإذا رأته بعد عشرة أيام لم يكن نفاساً. وإذا لم ترَ فيها دماً لم يكن لها نفاس أصلاً. ومبدأ حساب الأكثر من حين رؤية الدم بعد تمام الولادة لا من حين الشروع فيها وإن كان جريان الأحكام عليه من حين الشروع. ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلاً، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت آخر على رأس العشرة فالدمان جميعاً نفاسان متواليان. وإذا لم ترَ الدم حين الولادة ورأته قبل العشرة وانقطع عليها وعرفت استناده إلى الولادة فذلك الدم نفاسها.

وإذا رأته حين الولادة ثم انقطع ثم رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلها نفاس واحد. وإن كان الأحوط استحباباً في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء إذا علمت برجوع الدم مرة أخرى.

(مسألة 275) : الظاهر أن الدم الخارج عند الإسقاط وإن لم تتضح معالم السقط يعتبر دم نفاس وتجري على المرأة أحكام النفساء، والاحتياط حسن في الجمع بين تروك النفساء وأفعال المستحاضة.

(مسألة 276) : إذا رأت المرأة الحامل الدم قبل ظهور الولد فهو ليس نفاساً أكيداً، فإن رأته في حال المخاض وعلمت أنّه منه فهو من دم الجروح ولا أثر له، وإن كان الأحوط ترتيب آثار الاستحاضة، وإن كانت واثقة ومتأكدة بأنّه من دم الحيض عملت ما تعمله الحائض، بلا فرق بين أن يكون منفصلاً عن الولادة بعشرة أيام أو أقل أو أكثر أو يكون متصلاً بها، إذ لا يعتبر أن يفصل بين دم الحيض المتقدم ودم النفاس عشرة أيام كالذي اشترطناه من الفصل بين حيضتين، أمّا دم الحيض المتأخر فسيأتي إن شاء الله تعالى، وإذا لم تدرِ بأنّه دم حيض أو دم استحاضة فإن كان بصفة الحيض وفي أيام العادة اعتبرته حيضاً، وتتأكد من ذلك باستمراره ثلاثة أيام، وإن لم يكن بصفة الحيض ولا في أيام العادة اعتبرته استحاضة، وإن كان بصفة الحيض ولم يكن في أيام العادة، أو كان في أيام العادة ولكن من دون صفة الحيض فالأحوط لها الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة.

(مسألة 277) :النفساء ثلاثة أقسام:

أولاً: التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم نفاس.

ثانياً: التي يتجاوز دمها العشرة، وتكون ذات عادة عددية في الحيض ويراد بتجاوز العشرة تجاوزها من حين رؤية الدم لا من الولادة كما أسلفنا، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة والأحوط وجوباً لها أن تحتاط بالجمع خلال المدة الزائدة عن عادتها إلى العشرة.

ثالثاً: التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة في الحيض سواء كانت مضطربة أو مبتدئة، تجعل مقدار عادة أقاربها نفاساً والباقي استحاضة ولا تترك الاحتياط بالجمع ما بين العادة والعشرة إن كانت عادتهن أقل من عشرة.

(مسألة 278) : إذا رأت النفساء في عشرة الولادة أزيد من دمٍ واحد كأن رأت دمين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر، سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب لقصر زمن الدمين أو الدماء أو لم يكن كذلك فلها صورتان.

الأولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤيةٍ للدم، فتجعل كلا الدمين نفاساً ويجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الأظهر، وإن كان الأحوط استحباباً فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء وخاصة ما بين موعد نهاية عادتها إلى نهاية الدم.

الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وهذا على أقسام:   

القسم الأول: أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأول مع النقاء نفاساً وما زاد عن العادة استحاضة، والأحوط الجمع بين الوظيفتين ما لم تعلم بزيادة الدم على العشرة.

القسم الثاني: أن تكون المرأة ذات عادة ولكن لم ترَ الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم وتجاوز الدم العشرة، ففي هذه الصورة يكون نفاسها هو الدم الأول، وأمّا الدم الثاني فهو استحاضة ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل.

القسم الثالث: أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها وقد رأت الدم قبل مضي عادة أقاربها وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة يكون نفاسها مقدار عادة أقاربها، وهي في الباقي مستحاضة والأحوط استحباباً الجمع بين الوظيفتين من نهاية العادة إلى العاشر ولو بعنوان عدم علمها باستمرار الدم.

القسم الرابع: أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها وقد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها، ففي هذه الصورة يكون نفاسها هو الدم الأول، وتحتاط استحباباً بالجمع بين الوظيفتين أيام النقاء وأيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر.

ثم أن ما ذكرناه في الدم الثاني، يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا. فإن لم يتجاوز المجموع العشرة كانت كلها نفاساً، وإن زاد عن العشرة كانت أيام عادتها نفاساً وما زاد استحاضة، وإن لم يكن لها عادة أخذت بعادة أقاربها كما سبق وكان الباقي استحاضة.

(مسألة 279) : يعتبر فصل أقل الطهر وهي عشرة أيام بين دم النفاس ودم الحيض الذي بعده -كما كان يعتبر ذلك بين الحيضتين- فما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام - بعد تمام نفاسها- استحاضة مطلقاً، سواء أكان الدم بصفات الحيض أو لم يكن، وسواء أكان الدم في أيام العادة أم لم يكن، ويعبَّر عن هذه العشرة بعشرة الاستحاضة، فإذا رأت دماً بعدها - سواء استمر بها أم انقطع ثم عاد- فهو على قسمين:

الأول: أن تكون النفساء ذات عادة وقتية، وفي هذا القسم ترجع إلى عادتها ولا ترجع إلى التمييز، فإن كانت العادة في العشرة التالية لعشرة الاستحاضة كان ما تراه فيها حيضاً، وإن لم تكن فيها بل فيما بعدها انتظرت أيام عادتها وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيضها فيما بعد الولادة بشهر أو أزيد، وهذا كما إذا كان لها عادة وقتية واحدة في كل شهر وصادفت في الشهر الأول عشرة الاستحاضة.

الثاني: أن لا تكون لها عادة وقتية فإن كانت ذات تمييز من جهة اختلاف لون الدم وكون بعضه بلون الحيض وبعضه بلون الاستحاضة - مع توفر سائر الشرائط- رجعت إلى التمييز، وهو قد يقتضي الحكم بتحيضها فيما بعد عشرة الاستحاضة بلا فصل، وقد يقتضي الحكم بعدم تحيضها في شهر الولادة بالكلية، أو الحكم بتعدد الحيض في شهر واحد ففي جميع هذه الحالات ترجع مستمرة الدم - إذا كانت ذات تمييز- إلى ما يقتضيه التمييز ولو في شهور متعددة، وأمّا إذا لم تكن ذات تمييز بأن كان الدم ذا لون واحد في عشرة الاستحاضة وما بعدها إلى شهر أو شهور عديدة فحكمها التحيّض في كل شهر بالاقتداء ببعض نسائها، أو باختيار العدد الذي تطمئن بأنّه يناسبها كما تقدّم تفصيل ذلك كله في فصل الحيض.

 

(مسألة 280) : النفساء بحكم الحائض بالاستظهار بالدم عند تجاوز الدم أيام العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ويحرم وطؤها ولا يصح طلاقها، والأحوط وجوباً أنّ أحكام الحائض من الواجبات والمحرمات تشمل النفساء أيضا،ً ويندب لها ما يندب لها ويكره لها ما يكره لها.

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المقصد الثالث

 في الاستحاضة

 دم الاستحاضة - في الغالب-  أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة عكس دم الحيض. وربما كان بصفاته ولا تشترط فيه الشروط العامة للحيض. فلا حد لكثيره ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده. ويتحقق قبل البلوغ وبعده وبعد اليأس. وهو ناقض للطهارة بخروجه ولو بمعونة القطنة، إذا عرفت أن فيه قابلية الخروج، وإلا لم يكن خروجه بالقطنة ناقضاً وهو يخرج من فتحة الفرج المؤدّية إلى الرحم سواء كانت بوضعها الطبيعي أو الاصطناعي. وإذا خرج من غيرها فلا يبعد القول معه بالطهارة. ويكفي في بقاء حدثيته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها. وإن كان الظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به ابتداءً كما تقدم.

والاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة ومتوسطة وكثيرة.

فالقليلة: ما يكون الدم فيها قليلاً بحيث لا يغمس القطنة.

والمتوسطة: ما يكون الدم فيها أكثر من ذلك بحيث يغمس القطنة ولا يسيل.

والكثيرة: ما يكون الدم فيها أكثر من ذلك بأن يغمسها ويسيل منها.

(مسألة 260) : الأحوط وجوباً الاختبار للصلاة بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، والصبر عليها بالمقدار المتعارف ولا ينبغي الإبطاء بها، ثم تنظر إلى القطنة فتجد بها أحد الأوصاف السابقة فتبني عليها. وإذا تركت الاختبار عمداً أو سهواً وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة أو زاد عليها بحسب ما سيأتي من الوظائف، وتوفرت منها النية القربية إلى الله تعالى صح، وإلا بطل.

(مسألة 261) : حكم القليلة وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها وتطهير ظاهر المكان إذا تنجّس، ووجوب الوضوء لكل صلاة فريضة كانت أو نافلة دون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو المتصل بالصلاة، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء وغيره. وإنّما تحتاج إلى تجديد الطهارة الحدثية والخبثية في موردها مع إحراز نزول الدم ولو إلى باطن الفرج، أمّا بدونه فلها الاستمرار في عباداتها إلى حين حصول هذا الإحراز.

(مسألة 262) : حكم المرأة المستحاضة بالاستحاضة المتوسطة - مضافاً إلى ما تقدم من تبديل القطنة وتطهير ظاهر المكان إذا تنجّس والوضوء لكل صلاة- غسل واحد في اليوم يكون وقته قبل الوضوء لأول صلاة فريضة يحصل قبلها الحدث، وفي الأيام التالية يكون قبل وضوء صلاة الصبح، فإذا أصبحت المرأة مستحاضة بالوسطى قبل صلاة الفجر وجب عليها أن تغتسل لصلاة الفجر ثم تتوضأ فتصلي، وإن لم تغتسل لصلاة الصبح لسبب أو لآخر فعليها أن تغتسل لصلاة الظهرين وهكذا، كما أنّ عليها إعادة الصبح حينئذٍ، وإذا ابتليت المرأة بالاستحاضة الوسطى بعد صلاة الصبح وجب عليها أن تغتسل وتتوضأ فتصلي الظهرين، وإذا حصلت لها الاستحاضة الوسطى بعد صلاة الظهر فتغتسل وتتوضأ وتصلي صلاة العصر، هذا في اليوم الأول أمّا في الأيام التالية فتغتسل قبل وضوء صلاة الصبح، وإن أحدثت أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء، ولا يغني هذا الغسل عن الوضوء إذا كان غسل الوظيفة، وإنّما يغني عن الوضوء إذا كان غسل انتهاء الحدث بأن لم يعقبه خروج الدم أو نزوله إلى باطن الفرج.

(مسألة 263) : حكم الكثيرة مضافاً إلى ما سبق غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما والآخر للعشاءين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين من الفرائض اليومية بغسل واحد، نعم، يكفي للنوافل أغسال الفرائض بل لكل الأعمال الواجبة والمستحبة كالطواف والزيارة وقراءة القرآن. وغسلها يكفي عن الوضوء ما لم تحرز خروج الدم، كما سبق.

(مسألة 264) : إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح، وجب غسل للظهرين وآخر للعشاءين، وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل للعشاءين. وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما بنية الرجاء أو الاحتياط مع ضم الوضوء إليه.

(مسألة 265) : إذا انقطع دم الاستحاضة وأصبحت المرأة نقية منه قبل الأعمال من وضوء أو غسل وجب عليها أن تقوم بتلك الأعمال، وكذلك إذا انقطع الدم أثناء عملية الطهارة أو أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها إذا كان الوقت متسعاً للطهارة من الحدث - بالغسل- والصلاة، فإنّه يجب عليها في كل تلك الحالات أن تستأنف وتعيد الطهارة والصلاة.

(مسألة 266) : إذا علمت المستحاضة أنّ لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها، وإذا بادرت وصلّت قبلها بطلت صلاتها، ولو مع الوضوء والغسل، وإذا كانت الفترة في أول الوقت فأخّرت الصلاة عنها
- عمداً - عصت، وعليها الصلاة بعد
فعل وظيفتها، وأما إذا أخّرت الصلاة عنها نسياناً أو لعذرٍ آخر فلا إثم، ولكن عليها أن تؤدي عملية الطهارة على الوجه المقرّر لها شرعاً وتصلي، وإذا لم تكن المرأة على علم بهذه الفرصة وصلّت وفقاً لوظيفتها ثم انقطع الدم لأمدٍ معين يتسّع للطهارة والصلاة وجب عليها أن تقوم بعملية الطهارة من جديد وتصلي.

(مسألة 267) : إذا انقطع الدم انقطاع برء وجددت الوظيفة اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها حينئذٍ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.

(مسألة 268) : إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين أو العشاءين ولم تجمع بينهما عمداً أو لعذر، وجب عليها تجديد الغسل للأخرى على الأحوط وجوباً وتتوضأ بعده.

(مسألة 269) : إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى، كالقليلة إلى المتوسطة أو إلى الكثيرة، وكالمتوسطة إلى الكثيرة. فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال إنّها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية. أمّا الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها أن تضيف ما يجب عليها للزائد، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة مع إحرازه أولاً وسعة من الوقت للزائد ثانياً، فتعمل الزائد وتستأنف الصلاة على الأحوط وجوباً، ولكن لا يجب الاستئناف لو كان التكليف متحداً كما في الغسل لصلاة الصبح المشترك وجوبه بين المتوسطة والكثيرة. فإن انتقلت المتوسطة إلى الكثيرة أجزأها العمل إذا كانت نيتها خلال الغسل غير مقيدة بالمتوسطة لا غير وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.

(مسألة 270) : إذا حصلت الزيادة في حال المستحاضة في وقت لا يسع الزائد سواء بعد العمل وقبل الصلاة أو خلالها، أجزأها عملها، نعم، لو وسع الوقت للتيمم بدل الغسل الزائد لزم وتستأنف الصلاة. وإذا قصرت وجب القضاء.

(مسألة 271) : إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى، فإن كان خلال العمل لم يجب الزائد من أعمال الحالة السابقة على وظيفة الحالة اللاحقة، وإن كان بعد العمل صلّت به وتعمل عمل الأدنى للصلوات الآتية.

(مسألة 272) : قد عرفت أنّه تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل لكن يجوز لها إتيان الأذان والإقامة قبل الصلاة، وكذلك ما يتوقف عليه فعل الصلاة كتحضير المصلى وملابس الصلاة ولو من جهة لزوم العسر بدونه، والأولى لها جداً عدم التسامح بالمبادرة حتى بترك المستحبات والأدعية، ولكن أن فعلتها في وقت متعارف فالظاهر صحة صلاتها.

(مسألة 273) : يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة وشده بخرقة ونحو ذلك، بمعنى أن تعمل ما يمكنها، فإن لم يمكن عذرت عن الزائد. وأمّا إذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة.

 

(مسألة 274) : الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهارية في الكثيرة، حتى غسل العشاءين في الليلة التي قبل نهار الصوم على الأحوط وجوباً، أما غسل الليلة الآتية فاشتراطه استحبابي، وأمّا المتوسطة فيتوقف صحة صومها على غسل الفجر على الأحوط وجوباً، وإذا اغتسلت المستحاضة بالكبرى والوسطى جاز لزوجها مقاربتها. أمّا دخول المساجد وقراءة العزائم ومس المصحف فيجوز لها مطلقاً وإن كان الأولى لها فعل ذلك بعد أداء وظيفتها بحسب نوع الاستحاضة.

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المقصد الثاني

في غسل الحيض

وفيه فصول:

!+

في سببه

الدم الذي تراه المرأة على أنواع ولها أحكام:

الأول: الحيض وما يعرف بالدورة الشهرية حيث يقذف الرحم البيضة التي تنزل إليه واحدة شهرياً إذا لم تصادف تخصيباً بالحيمن الذكري ويقذف معها بعض الأنسجة والمواد المعدة لتغذي البيضة المخصبة.

الثاني: دم البكارة الذي يخرج بسبب افتضاض غشاء البكارة.

الثالث: دم النفاس الذي يقترن خروجه بالولادة.

الرابع: دم الجروح والقروح التي تصيب ذلك الجزء من البدن.

الخامس: دم الاستحاضة الذي يخرج بسبب أعراض مرضية تصيب الرحم ونحوه مما لا يندرج في الأقسام المتقدمة.

والدم الثاني والرابع لا يوجب غسلاً وإنّما يجب تطهير موضع النجاسة بالماء أمّا الثلاثة الباقية فهي من الحدث الأكبر وتوجب الغسل وسنفرد لكل واحدٍ منها مقصداً مستقلاً.

وسبب غسل الحيض خروج دم الحيض الذي تراه المرأة البالغة والمعتاد قذفه في دورة شهرية، ولا يتحقق الحيض إلا بخروج الدم من الفرج فلو انصبّ الدم من الرحم إلى فضاء الفرج لكنه لم يخرج لم يجرِ عليه حكم الحيض، ولكن إن خرج ولو جزء قليل منه أو أخرج بقطنة ونحوها جرى عليه حكم الحيض وإن انقطع خروجه بعد ذلك وظلّ في فضاء الفرج.

ولدم الحيض صفات تميزه فهو غالباً يكون أسود أو أحمر حاراً يخرج بدفق وحرقة، بخلاف دم الاستحاضة فإنّه لا تتوفر فيه هذه الصفات ويكون لونه أصفر، ومتى رأت المرأة دماً بصفات الحيض فلها أن تعتبره حيضاً (مع مراعاة الشروط العامة للحيض الآتية)، وتترك الصلاة والصوم وتبقى متابعة لحالها إلى ثلاثة أيام فإن استمر على هذا الحال طيلة هذه المدة فهو حيض، وإن لم يحتفظ بالصفات كما لو خفّ لونه وأصبح أصفر فليس بحيض وإنّما استحاضة وعليها قضاء الصلاة والصوم.

(مسألة 229) : إذا افتُضت البكر فسال دم كثير وشك في أنّه من دم الحيض أو من دم العذرة أو منهما، أدخلت القطنة وتركتها مليّاً، ثم أخرجتها إخراجاً رفيقاً، فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا يصح عملها بقصد الأمر الجزمي بدون ذلك ظاهراً، إلا أن تعلم بمصادفته للواقع.

(مسألة 230) : إذا تعذر الاختبار السابق لسبب من الأسباب فالأقوى الاعتبار بحالها السابق من حيض وعدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة، جاز بناؤها على الطهارة وإن كان الأحوط لها استحباباً الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك الحائض فتصلّي وتصوم ولا تمكث في المساجد ولا تمس كتابة القرآن ولا يقربها زوجها وهكذا، ويكون الاحتياط وجوبياً إذا كان احتمال التحيض معتداً به بحسب حالها المعتاد. 

 

@+

في تعييـن زمان الحيض

كل دم تراه الصبيّة قبل إكمالها تسع سنين قمرية ولو بلحظة لا تترتب عليه أحكام الحيض، نعم، قد تكون رؤيتها هذه علامة اطمئنانية على أنّها قد أكملت تسع سنين، على أساس أن البنت لا ترى دم حيض عادة إلا  بعد إكمال التاسعة.

وكذا المرأة إذا وصلت سن اليأس ورأت دماً لم تعتبره حيضاً، إلا إذا لم تعلم أنّها بلغت سن اليأس، كما إذا لم تضبط عمرها بالدقة فتعتبره حيضاً، ولا عمر محدد لسن اليأس، فإنّه متغيّر تبعاً لعدة عوامل كمحل سكن المرأة من مناطق الكرة الأرضية الحارة أو الباردة أو المعتدلة، وممارستها لعملية الإنجاب وعدد مرّاتها، لكن المعدل الطبيعي لسن اليأس هو بين (50 -60) سنة من دون فرق بين القرشية وغيرها.

ويمكن التعرف على حصول سن اليأس أحياناً بعلامات نفسية وجسدية، وإذا لم يتحقق العلم بحصول سن اليأس ورأت دماً قبل بلوغها ستين سنة فتعتبره حيضاً إذا كان كالذي تراه أيام عادتها، وإذا رأت دماً بعد إكمالها ستين سنة لم تعتبره حيضاً.

(مسألة 231) : في الغالب إنّ المرأة الحامل لا تأتيها الدورة الشهرية لانتفاء سببها المتقدم ولكن قد يتحقق الحيض عند الحامل نادراً سواء قبل ظهور الحمل أو بعده، فإذا رأت المرأة الحامل دماً وكانت واثقة ومطمئنة بأنه دم حيض عملت ما تعمله الحائض، وإن لم تكن مطمئنة بذلك فإن كان الدم في أيام العادة أو قريباً منها بيوم أو يومين وكان بصفة الحيض اعتبرته حيضاً، وإن لم يكن في أيام العادة ولا بصفة الحيض اعتبرته استحاضة.

وإن كان في أيام العادة ولم يكن بصفة الحيض، أو كان بصفة الحيض ولم يكن في أيام العادة، فعليها الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

 

#+

في أقل الحيض وأكثره

أقل مدة يمكن أن نعتبر الدم الخارج فيها حيضاً هي ثلاثة أيام، ويراد باليوم الفترة الزمنية من طلوع الفجر حتى غروب الشمس فلو صادف نزول الدم أول مرة ليلاً فلا يحسب من الأيام الثلاثة حتى يطلع الفجر وهي المسماة بالليلة الأولى، ويكفي وجود الدم في باطن الفرج ما دام قد خرج أول مرة كما تقدم، والليلتان المتوسطتان داخلتان في الحساب ومشمولتان بما سنقوله من اشتراط عدم انقطاع الدم في هذه المدة إلا في فترات قصيرة متعارفة لدى النساء، ولا يكفي وجوده في بعض كل يومٍ من الثلاثة، ويكفي تجميع الثلاثة من أبعاض اليوم فإذا رأته في وسط نهار اليوم الأول فيشترط استمراره إلى وسط نهار اليوم الرابع.

وأكثر الحيض وأقصاه عشرة أيام، فإذا تجاوز العشرة فالزائد ليس حيضاً وله أحكام تأتي بإذن الله تعالى.

وأقل الطهر - وهي حالة خلو المرأة من الدم أصلاً أو وجود دم الاستحاضة-  بين الحيضتين عشرة أيام، أمّا النقاء المتخلل بين دمين من حيض واحد فانه يكون أقل من ذلك وله أحكام تأتي بإذن الله تعالى.

خلاصة الشروط العامة للحيض، وهي أربعة:

1- أن تكون المرأة قد أكملت تسع سنين قمرية ولم يتجاوز عمرها الستين.

2- استمرار الدم ثلاثة أيام.

3- أن لا يتجاوز عشرة أيام.

4- أن لا تقل فترة الطُهر بين حيضتين عن عشرة أيام.

 

$+

في ذات العادة

 تختلف طبيعة العادة لدى النساء فبعضها تكون ثابتة العدد كستة أيام لكن موعدها غير منتظم فتسمى(عادة عددية)، وبعضها تكون ثابتة الموعد كاليوم الخامس من الشهر القمري مثلاً ولا تنضبط مدتها فتسمى (عادة وقتية)، وقد ينتظم عندها الأمران فتسمى (عادة وقتية عددية).

وتعرف المرأة نفسها من أي نوع بتكرر الحيض مرتين متماثلتين متتاليتين من دون الفصل بعادة مخالفة، فإن اتفقتا بالمدة والتاريخ فالعادة وقتية وعددية، وإن اتفقتا في الزمان خاصة دون العدد فهي وقتية، وإن اتفقتا بالعدد فقط فهي عددية.

(مسألة 232) : ذات العادة الوقتية - سواء كانت عددية أم لا- تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها أو بعدها بيوم أو يومين ونحوها، مما لا يصدق معه التقدم والتأخر عرفاً. وخاصة إذا أحرزت أنّه هو حصة الشهر من الدم. فتترك العبادة وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، وإن لم يكن الدم بصفة الحيض. ولكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة وجب عليها قضاء الصلاة.

(مسألة 233) : غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً، كالمبتدئة، تتحيض بمجرد الرؤية إن كان الدم جامعاً للصفات مثل الحرارة والحمرة أو التدفق أو الخروج بحرقة، وإن كان فاقداً للصفات تتحيض بعد ثلاثة أيام، ولا يترك الاحتياط خلال الثلاثة بالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة، وعلى أي حال فمتى انقطع الدم دون الثلاثة فليس بحيض.

(مسألة 234) : إذا تقدم الدم على العادة الوقتية أو تأخر عنها بمقدار كثير لا يتعارف وقوعه، كعشرة أيام، فإن كان الدم جامعاً للصفات أو علمت إنّه حصة الشهر من الدم تحيضت به، وإلا جرى عليها حكم المستحاضة، والأحوط لها الجمع بين تروك الحائض وعمل المستحاضة.

(مسألة 235) : إذا رأت المرأة الدم مرتين متتاليتين في شهرين من دون العلم بأنّه حيض، ولكنها اعتبرته حيضاً لأنّه بصفة دم الحيض (وهذا ما يعرف بالحيض الحكمي)([1]) فإنّ هذا لا يجعلها ذات عادة بأحد الأنواع الثلاثة المتقدمة ولا يجوز لها البناء عليه، فلو رأت في الشهر الثالث في نفس الوقت دماً أصفر فاقداً لصفة الحيض فليس لها أن تعتبره حيضاً وتبقى تعتمد على أساس صفات دم الحيض أو المعايير الأخرى التي اعتمدتها للحيض الحكمي مما ذكرناه في الهامش، بعكس ذات العادة التي ثبتت بالحيض الحقيقي فإنّها تعتبره حيضاً ما دام حصل لها في نفس موعد عادتها ولو لم يكن بصفات دم الحيض كما تقدم.

والفرق بينهما - إضافة إلى النص الذي عرّف ذات العادة بأنّها التي يحصل لها الحيض مرتين متعاقبتين وليست التي يحصل لها ما يعتبر حيضاً على أساس الصفات- أنّ المرأة في حالة الحيض الحقيقي متأكدة بإنّه حيض أمّا في حالة الحيض الحكمي فإنّها ليست على يقين وإنّما اعتبرته حيضاً على أساس الصفات.

 

%+

في تخلّل الطهر بيـن دميـن في شهر واحد

كل ما تراه المرأة من الدم أيام عادتها فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات الحيض، وكل ما تراه خارج عادتها وكان فاقداً للصفات، بل مطلقاً، فهو استحاضة إن علمت حصول العادة في حينها ولو معجلة أو متأخرة عرفاً، وأمّا لو لم تعلم بذلك وعلمت أنّ هذا الدم هو حصة الشهر تحيضت، بدون اعتبار الصفات. وبدون هذين العلمين تعمل بالصفات على الأظهر.

(مسألة 236) : إذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام وكانا في أيام عادتها أو بصفات الحيض كان الكل حيضاً واحداً مع النقاء المتخلل، وإن تجاوز المجموع عن العشرة ولكن لم يفصل بينهما أقل الطهر، فإذا كان أحدهما في العادة عرفاً دون الآخر، كان ما في العادة حيضاً والآخر استحاضة مطلقاً. وأما إذا لم يصادف شيء منهما العادة ولو لعدم كونها ذات عادة، فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر جعلت الواجد حيضاً والفاقد استحاضة، ما لم تعلم أو تطمئن بنزول الدم في وقت عادتها التقريبي أيضاً فتتحيض به.

(مسألة 237) : إذا كان كلا الدمين واجداً للصفات أو فاقداً لها، فإن علمت بحصول عادتها مستقبلاً فهي بحكم المستحاضة، وإن علمت أنّ هذا الدم هو حصتها من الشهر تحيضت بالدم الأول واحتاطت بالدم الثاني، وإن لم يحصل كلا العلمين لها عملت بالصفات، فإن كان الدمان واجدين للصفات فهي في حيض من بدء الدم الأول إلى نهاية العشرة. وإن كانا فاقدين لها فهي مستحاضة، والأَولى لها الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

(مسألة 238) : إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر فأكثر كان كل منهما حيضاً مستقلاً إذا كان كل منهما في العادة أو واجداً للصفات أو علمت أنّه حصة الشهر من الدم، وبدون ذلك فهي مستحاضة.

 

 ^+

في الاستبراء والاستظهار ([2])

 إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيض. وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر. ولا استظهار عليها هنا حتى مع ظن العود. إلا مع اعتياد العود بحيث تعلم أو تطمئن بحصوله، فعليها الاحتياط بالغسل والصلاة، إلا مع اطمئنانها أنّ الكل حيض، كما لو كان المجموع دون العشرة.

(مسألة 239) : إذا تركت الاستبراء لعذر من نسيان أو غفلة واغتسلت وصادف النقاء صح غسلها. وإذا تركته لا لعذر صح غسلها إذا صادف براءة الرحم مع توفر النية المصححة للغسل، وأن لم تتمكن من الاستبراء فالأقوى أنّها تبقى على التحيض حتى تعلم أو تطمئن بالنقاء، ما لم يزد الدم على العشرة. وإن كان الأحوط لها استحباباً الاغتسال في كل وقت تحتمل فيه النقاء إلى أن تعلم بحصوله، فتعيد الغسل والصوم.

(مسألة 240) : إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بصفرة، فإن كانت مبتدئة أو لم تستقر لها عادة أو كانت عادتها عشرة، بقيت على التحيض إلى تمام العشرة، إلا أن يحصل لها النقاء قبلها. وإن كانت ذات عادة دون العشرة، فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة فلا إشكال في بقائها على التحيض. وإن كان بعد انقضاء أيام العادة فالأحوط لها الجمع بين عمل الحائض والمستحاضة، فإن انقطع الدم قبل العشرة كان الكل حيضاً، وإن علمت من وقتها استمراره إلى ما بعد العشرة كان كل الزائد بعد انقضاء أيام العادة استحاضة. وإن شكّت باستمراره بقيت على الاحتياط إلى تمام العشرة، وتعين لها عمل المستحاضة بعدها.

(مسألة 241) : قد عرفت أنّه إذا انقطع الدم على العشرة كان الجميع حيضاً واحداً من دون فرق بين ذات العادة وغيرها. وإن تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في العادة حيضاً وإن كان فاقداً للصفات، وتجعل الزائد استحاضة وإن كان واجداً لها.

 

 &+

في أقسام الحائض

1-  المرأة ذات العادة الوقتية والعددية معاً.

2- ذات العادة الوقتية فقط.

3- ذات العادة العددية فقط.

وقد تقدم تعريفها وجملة من أحكامها العامة ويأتي بعضها.

4- المرأة الناسية لوقتها وعددها معاً أو لأحدهما فقط.

5- المرأة المبتدئة وهي التي ترى الدم لأول مرة ولم تستقر لها عادة.

6- المرأة المضطربة وهي التي اضطربت عادتها.

(مسألة 242) : المبتدئة إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة رجعت إلى التمييز، بمعنى أنّ الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض وبعضه فاقد لها أو كان بعضه أسود وبعضه أحمر أو كان بعضه أحمر وبعضه أصفر، وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام وعدم زيادته عن العشرة.

(مسألة 243) : إن لم تكن المبتدئة ذات تمييز بالصفات التي ذكرناها في المسألة المتقدمة، بأن كان الكل فاقداً للصفات أو كان الواجد أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة رجعت إلى عادة نسائها عدداً، وإن اختلفن فالأظهر أنّها تتحيض في الشهر الأول ستة أو سبعة أيام، وتحتاط إلى تمام العشرة إن احتملت استمرار الدم أكثر منها. وبعد ذلك من الأشهر تتحيض بثلاثة أيام وتحتاط إلى تمام الستة أو السبعة، بل إلى تمام العشرة على الأحوط استحباباً.

(مسألة 244) : المضطربة إن أحرزت انقطاع الدم قبل العشرة، تحيضت في الجميع. وأن أحرزت استمراره بعدها تحيضت ستة أو سبعة أيام وهي في الأيام الباقية مستحاضة. وإن شكّت بالاستمرار احتاطت ما بينها وبين العشرة.

تنبيه: مما تقدم يظهر أنّ المضطربة تختلف عن المبتدئة في نقطةٍ وهي أنّ المضطربة إذا لم تتمكن من التمييز بالصفات ترجع إلى العدد مباشرة، بينما إنّ المبتدئة إذا لم تتمكن من التمييز ترجع إلى عادة أقاربها، فإن لم تتمكن من ذلك ترجع إلى العدد.

(مسألة 245) : الأقوى عدم ثبوت عادة شرعية مركبة، والمقصود من العادة المركبة هو فيما لو رأت في الشهر الأول ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة وفي الرابع أربعة، فإنّها لا تكون ذات عادة في الشهر الفرد ثلاثة وفي الشهر الزوج أربعة. وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة، وفي شهرين متواليين أربعة، فإنّها لا تكون ذات عادة في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة. وإن تكررت الكيفية المذكورة مراراً عديدة.

(مسألة 246) : الفاقدة للتمييز إذا ذكرت عدد عادتها ونسيت وقتها أو كانت ذات عادة عددية لا وقتية. إن رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام فأكثر ولم يتجاوز العشرة كان الجميع حيضاً، وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضاً، والباقي استحاضة فإن تردد العدد بين احتمالين، وجب الاحتياط بين الأقل والأكثر، والأحوط ان يستمر الاحتياط إلى نهاية العشرة.

(مسألة 247) : إذا حصرت وقت عادتها في عدد من أيام الشهر يزيد على أيام عادتها، كما لو تذكرت إنّ عادتها خمسة أيام مثلاً ضمن العشرة الأولى من الشهر، فالأحوط إن لم يكن أقوى أن تضع العدد فيه لو نزل الدم وكان ما سواه استحاضة.

(مسألة 248) : إذا ذكرت وقت عادتها ونسيت عددها، أو كانت ذات عادة وقتية لا عددية، فما ترى من الدم في وقتها المعتاد تجعله حيضاً بدون لحاظ التمييز. فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض ولم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، وإن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت والباقي استحاضة، ولها أن تجعل العادة أقصى مدة الاحتمال، فإن احتملت استمرار الدم بعد العشرة جمعت واحتاطت وإلا فهي مستحاضة بعد نهاية الوقت.

(مسألة 249) : إذا كانت ناسية للوقت والعدد معاً، فإذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد عن عشرة كان جميعه حيضاً، مع فصل أقل الطهر فيما زاد عن الحيض السابق، وأمّا إذا كان الدم أزيد من عشرة أيام ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها، تحيضت بمقدار ما تحتمل أنّه عادتها، وجمعت بين العملين - أي تروك الحائض وأفعال المستحاضة-  في باقي العشرة إذا احتملت تجاوزها، وإن علمت التجاوز سلفاً فهي مستحاضة، وإن لم يكن الدم كله بصفة الحيض ولم تعلم فيما هو بصفة الحيض مصادفة عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة. والأولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض لاحتمال أن لا يزيد المجموع على عشرة أيام.

(مسألة 250) : إذا علمت هذه الناسية بمصادفة الدم لأيام عادتها تحيضت بالعدد الستة أو السبعة في الوقت المحتمل واحتاطت في الباقي، هذا إذا لم تجد التمييز في الوقت المحتمل بالشكل المناسب معه فتعمل عليه. وإن كان الشكل غير المناسب معه احتاطت في الزائد.

 


 

ملاحظة مع تلخيص:

 

لا دليل على ما عرف بقاعدة الإمكان كقاعدة عامة في باب الحيض، فإنّ المرأة إذا كانت واثقة ومطمئنة بأنّ الدم الذي رأته دم حيض عملت ما تعمله الحائض.

وإن لم تدرِ أنّه دم حيض أو استحاضة فإن كان الدم في موعد العادة اعتبرته حيضاً سواء كان بلون الحيض أم بلون الاستحاضة، وإن لم يكن في موعد العادة فإن كان بصفة الحيض اعتبرته حيضاً على أساس الصفات، وإن لم يكن بصفة الحيض اعتبرته استحاضة وقد تقدمت التفاصيل فلا مجال لقاعدة الإمكان.

 

*+

في أحكام الحيض

 (مسألة 251) : يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة والصوم والطواف والاعتكاف، والأقوى أنّها حرمة تشريعية لا ذاتية فهي ليست كحرمة شرب الخمر توجب الإثم بالمخالفة وإنّما تعني عدم المشروعية، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم (كمس كتابة القرآن وقراءة آيات السجدة والمرور والاجتياز بالمسجدين واللبث في المساجد ...) حرمة ذاتية لا تشريعية.

(مسألة 252) : يحرم وطؤها في القبل عليها وعلى الفاعل، بل قيل أنّه من الكبائر، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً مما يسمى جماعاً عرفاً. أمّا وطؤها في الدبر فالأحوط وجوباً تركه. ولا بأس بالاستمتاع بغير ذلك، وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة، بل الأحوط استحباباً الترك. وإن نقيت من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل، بعد غسل فرجها قبل الوطء على الأحوط.

(مسألة 253) : الأحوط استحباباً للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطء في أول الحيض بدينار وفي الوسط بنصف دينار وفي آخره بربع دينار، وتتعدد الكفارة بتعدد الوطء، والدينار هو(3.45) غرام من الذهب المسكوك بسكة المعاملة. والأحوط استحباباً دفع الدينار نفسه مع الإمكان، وإلا دفع قيمته وقت الوجوب. والأحوط استحباباً اختيار أعلى القيمتين من وقت الجماع ووقت الدفع. ولا شيء على الساهي والناسي والصبي والمجنون والجاهل بالموضوع أو بالحكم.

(مسألة 254) : لا يصح طلاق الحائض وظهارها إذا كانت مدخولاً بها (ولو من الدبر) ولم تكن حاملاً وكان زوجها حاضراً أو في حكمه، بمعنى أنّه متمكن من الاطلاع على حالها، والحاضر إذا لم يتمكن من الاطلاع على حالها كان في حكم الغائب، وإذا كان زوجها غائباً أو في حكمه أو كانت حاملاً أو غير مدخول بها فيجوز طلاقها في حال الحيض. وإذا طلق زوجته على أنّها حائض فبانت طاهراً صح مع توفر القصد الجدي وإن عكس فسد.

(مسألة 255) : يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر، وهو مشروع للكون على الطهارة يؤتى به بقصد القربة المطلقة، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الترتيب والارتماس والإجزاء عن الوضوء.

(مسألة 256) : يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين. ولا يجب عليها قضاء الصلوات اليومية وصلاة الآيات ما لم يحترق القرص كله على الأحوط استحباباً. ولا المنذورة في وقت معين ولكنها تقضي الصلوات التي أدركتها وهي طاهر بمقدار يتسع للطهارة والصلاة ولم تؤدِّها سواء في أول الحيض أو آخره. ولا تسقط عنها صلاة الطواف إن فاجأها الحيض بعده.

(مسألة 257) : يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ذاكرة الله تعالى. والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.

(مسألة 258) : يكره لها الخضاب بالحناء أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه وما بين سطوره وتعليقه.

(مسألة 259) : تصح من الحائض الطهارة من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صح، وتصّح منها الأغسال المندوبة وكذلك الوضوء بل هو مستحب لها.

 



(1) ويطلق الحيض الحكمي على بعض الحالات الأخرى كما لو حدّدت عادتها بلحاظ عادة أمثالها أو اقتطعت أياماً من الشهر فجعلتها حيضاً بحسب ما أفادته الروايات وستأتي الإشارة إليها بإذن الله تعالى.

(1)  الاستبراء: هو طلب التعرف على حالة النقاء وبراءة الرحم من الدم، أمّا الاستظهار فيعني طلب التعرف على حالة الحيض ويتضمن ترك العبادة من صلاة وصوم بمجرد رؤية الدم إلى حين ظهور الحالة أنّها حيض أو لا، في ضوء توفر الشروط العامة للحيض.

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المبحث الرابع : الغسل

 الغسل منه واجب وهو على قسمين:

الأول: واجب لنفسه، كغسل الأموات وما يجب بعارض كالنذر، فإنّ وجوبه ليس من أجل شيء آخر.

الثاني: واجب لغيره، وهو ما وجب من أجل القيام بواجب آخر كالصلاة، ويشمل غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الميت.

ومنه مستحب، وهي كثيرة مرتبطة ببعض الأزمنة كغسل الجمعة، أو ببعض الأمكنة كدخول الحرم، أو ببعض الأفعال كالتوبة، وتأتي تفاصيلها بإذن الله تعالى.

 

المقصد الأول

غسل الجنابة

وفيه فصول:

!+

في موجبات غسل الجنابة

سبب الجنابة أمران:

الأول: خروج المني من الموضع المعتاد، وهو القُبُل، فإنّه موجب للغسل شرعاً، سواء كان بالاختيار أم كان بغير الاختيار، في حال اليقظة أم في النوم، قليلاً كان أم كثيراً، بالجماع أو بغيره، مع لذة ودفق أو بدونهما مع العلم به وبخروجه، فإذا علم الإنسان أنّه منيّ لحقه حكمه، سواء كان واجداً للصفات أم كان بصفة أخرى، وقد يخرج من غير القبل والموضع المعتاد، أو يخرج بلون أصفر وقد لا يخرج بدفق لمرض أو سبب آخر فيترتب عليه حكم المني المعتاد، شريطة أن يعلم ويتيقن بأنّه منيّ.

وأمّا المرأة فلا يحكم عليها بالجنابة بخروج بعض السوائل المهبلية أثناء الملاعبة وغيرها حتى وإن كانت كثيرة وبشهوة وإنّما يجب عليها الغسل إذا بلغت ذروة الشهوة والتهيج الجنسي التي يعقبها فتور وارتخاء بالجسد وهي حالة قليلة الحدوث عند النساء والأحوط عدم الاكتفاء به إن كانت محدثة بالأصغر فتضم إليه الوضوء.

(مسألة 186) : إن عُرف المنيّ بمادته أو بأي وجه آخر، فلا إشكال، وان لم يعرف فالشهوة والدفق وفتور الجسد أمارة عليه. ومع انتفاء أحدها في الصحيح لا يحكم بكونه منيّاً، والمريض يرجع إلى الشهوة والفتور، وإذا شك في حصول أحد هذه الصفات يبني على عدمه، وكذلك إن حدثت بشكل ضعيف غير معتد به عرفاً.

(مسألة 187) : من وجد على بدنه أو ثوبه منيّاً وعلم أنّه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة - سواء كانت في الوقت أم خارجه- لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً، وإن لم يعلم أنّه منه لم يجب عليه شيء.

(مسألة 188) : إذا دار أمر الجنابة بين شخصين، يعلم كلٌ منهما أنّه أمّا أن يكون هو المجنب أو صاحبه، كما إذا استعمل اثنان لباساً واحداً على التعاقب والتناوب، ووجد فيه منيّ يعلم أنّه من أحدهما جزماً، فلا يجب الغسل على أي منهما للقيام بتكاليفه الخاصة غير المرتبطة بغيره لعدم العلم بجنابته خاصة، نعم، قد يجب عليه الغسل إذا انسدّ باب الاحتمال لعدم الوجوب، كما لو أراد أحدهما أن يأتمّ بالآخر بالصلاة جماعة، أو يستأجره لحمله إلى المسجد فإنّه أمّا هو المجنب فعليه الغسل أو الآخر هو المجنب فكيف يأتم به ؟ وحينئذ فيجب عليه الغسل ويضم إليه الوضوء. ولا يجوز لثالث أن يأتم بأحدهما حتى يغتسل.

(مسألة 189) : البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء بالبول بحكم المني ظاهراً.

الثاني: الجماع ولو لم ينزل المنيّ، ويتحقق بدخول الحشفة كلها في قبل المرأة، إذا كانت الحشفة سليمة، وإن كانت مقطوعة فمقدارها من قضيب الذكر، ولو لم يتحقق هذا المقدار فوجوب الغسل احتياطي لذا يضم إليه الوضوء إن كان محدثاً بالأصغر، وكذا يحتاط الواطئ والموطوء إذا حصل الإدخال في دبر المرأة أو الذكر أو البهيمة بغض النظر عن حرمة الفعل الشنيع القبيح.

(مسألة 190) : إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة احتياطاً للحي إذا أدخل في الميت بغض النظر عن حرمة الفعل.

(مسألة 191) : إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل بعد العلم بكونه منيّاً.

(مسألة 192) : إذا تحرك المنيّ عن محلّه بالاحتلام أو غيره، ولم يخرج إلى الخارج لم يجب الغسل.

(مسألة 193) : يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل ولو بعد دخول الوقت، نعم، إذا لم يتمكن من التيمم لا يجوز ذلك على الأحوط. وأمّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئاً ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.

(مسألة 194) : إذا شك في أنّه هل حصل الدخول أم لا لم يجب الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج أو دبر فيجب الغسل أو غيرهما فلا يجب الغسل.

(مسألة 195) : الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط. فيجب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ أو الموطوء محدثاً بالأصغر، دون قبلها. إلا مع الإنزال فيجب عليه الغسل دونها إلا أن تنزل هي أيضاً على الأحوط استحباباً وتضم إليه الوضوء، ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء، غير أن إيجاد مثل ذلك محرم شرعاً لمنع الخنثى المشكل عن الزواج من أي من الجنسين على الأحوط.

(مسألة 196) : كل مورد يجب فيه الغسل احتياطاً فلا بد من ضمّ الوضوء إليه فيما لو كان محدثاً بالأصغر.

 

 

@+

فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة

 وهوأمور:

الأول: الصلاة مطلقاً. (عدا صلاة الجنائز)، وكذا أجزاؤها المنسية. بل سجود السهو على الأحوط وجوباً.

الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً، كما تقدم في الوضوء.

الثالث: الصوم بمعنى أنّه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر، بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.

الرابع: مس كتابة المصحف الشريف، ولفظ الجلالة على تفصيل مر في المسألة (180).

الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها وإن كان لوضع شيء فيها، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز ولا من خارجها، كما لا يجوز الدخول فيها لأخذ شيء منها، ولكن يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب والخروج من آخر إلا المسجدين الشريفين في مكة والمدينة المنورة والأحوط وجوباً إلحاق المشاهد المشرفة وأروقتها دون الصحن الشريف بالمساجد في الأحكام المذكورة.

السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي حم السجدة (فصلت) وألم السجدة (سورة السجدة) والنجم والعلق، والأحوط بل الأقوى إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة المقصودة منها.

(مسألة 197) : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصلِّ فيه أحد، بشرط بقاء عنوان المسجدية عرفاً حتى وإن قيل عنه (مسجد خراب)، وأمّا مع زوال العنوان فلا تترتب عليه آثار المسجدية، بلا فرق في ذلك كله بين المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة وغيرها.

(مسألة 198) : ما يشك في كونه جزءاً من المسجد، من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية، إلا  إذا كانت هناك سيرة للمسلمين من أهل البلد أو أي دليل أو بيّنة على ترتيب أحكام المسجد عليه.

(مسألة 199) : لا يجوز أن يُستأجر الجنب لكنس المسجد وأي عمل في حال الجنابة مما يتنافى مع ما ذكرناه في النقطة الخامسة، بل الإجارة فاسدة، ولا يستحق الأجرة المسماة مع إنجازه العمل، وإن كان يستحق أجرة المثل، وأمّا الصبي والمجنون فلا ينبغي الإشكال في الجواز.

(مسألة 200) : إذا عُلم إجمالاً بجنابة أحد الشخصين لا يجوز استئجارهما ولا أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب، سواء علم الأجير بجنابته أم لا، على إشكال سبق.

(مسألة 201) : مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة، إلا  إذا كانت الحالة السابقة هي الجنابة.

 

#+

في المكروهات حال الجنابة

ذكروا أنّه يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء أو المضمضة والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، ولا يعني هذا ترك قراءة القرآن مدة طويلة بل المبادرة إلى الغسل لكيلا يحرم بركة تلاوة القرآن، ويكره النوم جنباً إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل، وتقدم ذكر مكروهات اخرى في المسألة (180).

 

$+

في واجبات الغسل

فمنها: النية، ولا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل، كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء.

ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلا بد من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، ويجب غسل الشعر إلا ما كان طوله خارجاً عن المتعارف في الرأس كالنساء أو في اللحية كطويلها. ولا يجب غسل الباطن والأحوط استحباباً غسل ما يُشَك في أنّه من الباطن أو الظاهر، إلا  إذا علم سابقاً أنّه من الظاهر وشك في تبدله إلى الباطن فيجب غسله.

ومنها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:

الأولى: الترتيب بأن يغسل أولاً تمام الرأس، ومنه العنق ثم بقية البدن. والأحوط وجوباً أن يغسل تمام النصف الأيمن، ثم تمام النصف الأيسر. ولا بد في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر نظير باب المقدمة. ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، وإن كان هو الأحوط استحباباً، بل الأولى عدم العكس وعدم غسل الأسفل قبل الأعلى بشكل معتد به. كما أنّه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا. بل يكفي المسمى كيف كان. فيجزيء رمس الرأس بالماء أوّلاً، ثم الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر. كما يكفي رمس البعض والصب على الآخر. ولا يكفي تحريك العضو المرموس على الأحوط.

الثانية: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها مع النية. فيخلل شعره فيها إن احتاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها. والأحوط أن يحصل كل ذلك في زمان واحد عرفاً. والأحوط أن يخرج الفرد ببدنه كله من الماء ثم يدخل فيه بنية الغسل حتى يتم دخول الجسم كله. ويجب أن يكون غسل الجنابة الارتماسي بعد طهارة البدن.

ومنها: إطلاق الماء وطهارته وإباحته والمباشرة اختياراً فلا يجوز لغيره أن يباشر تغسيله بدلاً عنه. وعدم المانع عن استعمال الماء من مرض ونحوه. وطهارة العضو المغسول قبل ورود الماء عليه. وهذا الشرط ثابت حتى في الغسل الارتماسي في الماء المعتصم، إذ لا يجوز له - على الأحوط- أن يجعل طهارته عن الحدث والخبث بارتماس واحد. وقد تقدم حكم الجبيرة والحائل وغيرهما من أفراد الضرورة، وحكم النسيان والشك وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ. فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم، يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الأثناء، وفي عدم اعتبار الموالاة في الترتيبي بين الأعضاء الثلاثة. والأحوط وجوباً الموالاة في العضو الواحد.

(مسألة 202) : الغسل الترتيبي أفضل وأحوط من الغسل الارتماسي.

(مسألة 203) : يجوز العدول من الترتيبي إلى الارتماسي أو بالعكس، بإبطال ما في يده والبدء بالآخر.

(مسألة 204) : يجوز الارتماس فيما دون الكر، ما دام مستوعباً للجسم. ولا يجري عليه حكم الماء المستعمل لذلك الغسل، بل للذي بعده.

(مسألة 205) : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه بعد الانتهاء فغسله صحيح.

(مسألة 206) : ماء غسل المرأة من الجنابة أو الحيض أو نحوهما على زوجها، لأنّه من النفقة الواجبة على الأقوى.

(مسألة 207) : إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فجاء إلى الحمام واغتسل ولم يستحضر النية تفصيلاً كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لأجاب بأنّه يغتسل أمّا لو كان يتحير بالجواب بطل لانتفاء النية.

(مسألة 208) : إذا كان قاصداً عدم إعطاء العوض الحمامي أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرمة أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.

(مسألة 209) : إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد الخروج شك بأنّه اغتسل أم لا بنى على العدم. ولو علم أنّه اغتسل لكن شك بأنّه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة.

(مسألة 210) : إذا كان ماء الحمام مباحاً لكن سُخّن بالحطب المغصوب فإنّه لا مانع من الغسل به.

(مسألة 211) : لا يجوز الغسل في حوض المدرسة لأهلها وغيرهم إلا إذا علم بعموم الوقفية أو إباحة المتولي.

(مسألة 212) : الماء الذي يسبلونه للشرب في الأماكن العامة لا يجوز الوضوء ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الإذن.

(مسألة 213) : لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرماً لكن لا يوجب بطلان الغسل سواء الارتماسي أو الترتيبي.


 

 %+

في أحكام غسل الجنابة ومستحباته

ذكر العلماء (رضي الله عنهم) أنّه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً ثم المضمضة ثلاثاً ثم الاستنشاق ثلاثاً وإمرار اليد على ما تناله من الجسد خصوصاً في الترتيبي. بل ينبغي التأكد من ذلك ومن تخليل ما يحتاج إلى التخليل ونزع الخاتم ونحوه والاستبراء بالبول قبل الغسل والاستبراء من البول بالخرطات.

(مسألة 214) : الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحة الغسل لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمنيّ جرى عليه حكم المنيّ ظاهراً فيجب الغسل له كالمنيّ سواء استبرأ بالخرطات لتعذر البول أم لا، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المنيّ في المجرى.

(مسألة 215) : إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شيء من المنيّ مع البول إلا  أن يخرج منه بلل يشك أنّه منيّ فيطبق عليه أحكام المسألة  السابقة.

(مسألة 216) : إذا دار أمر المشتبه بين البول والمنيّ وكانا قد خرجا منه ولم يعلم المتأخر منهما، فإن كان متطهراً من الحدثين وجب عليه الغسل والوضوء معاً بنية الرجاء، وإن كان محدثاً بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط، وإن كان الأحوط له وجوباً أن يغتسل.

(مسألة 217) : يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به وكذلك كل غسل واجب عدا غسل المستحاضة بالاستحاضة الوسطى فإنّه لا يجزي، وكذا يجزي عن الوضوء كل غسل مستحب ثبت بدليل معتبر كغسل الجمعة. وأمّا ما لم يثبت بدليل معتبر أو شك في موضوعه أو كان الإتيان به على وجه الاحتياط فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه ولو بنية استحبابه النفسي.

(مسألة 218) : إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك أنّه استبرأ بالبول أو لا بنى على عدمه فيجب عليه الغسل.

(مسألة 219) : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص وأن يكون لعدم إمكان الاختبار من العمى أو الظلمة أو غيرهما.

(مسألة 220) : لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل أتمّه وتوضأ، وله أن يقطعه ويبدأ بالغسل من جديد ويكون مجزياً عن الوضوء، والأحوط استحباباً الإتمام والاستئناف والوضوء.

(مسألة 221) : حكم سائر الأغسال حكم غسل الجنابة في عدم بطلانها بالحدث الأصغر في أثنائها، بل يتمها ويتوضأ.

(مسألة 222) : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلاً للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفاً له -كما لو مسّ الميت في اثناء غسل الجنابة- فالأقوى عدم بطلانه فيتمّه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف من جديد بغسل واحد لهما أو بقصد ما في الذمة، ويجزي عن الوضوء.

(مسألة 223) : إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن رجع وأتى به. وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتنِ ويبني على الإتيان به على الأقوى. وأمّا إذا شك في غسل الطرف الأيمن فالأحوط الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر.

(مسألة 224) : إذا انتهى من غسل أحد الأعضاء ثم شك في صحته وفساده، فالظاهر أنّه لا يعتني بالشك سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر أم كان قبله.

(مسألة 225) : إذا شك في أصل الغسل من الجنابة بعد إحرازها بنى على عدمه. وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته، ولكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية. وإن كان قد صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة جمع بين الغسل والوضوء احتياطاً. وإن كان الشك خلال الصلاة بطلت ووجب الغسل لها وإعادتها.

(مسألة 226) : إذا علم إجمالاً بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

(مسألة 227) : إذا اجتمعت عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو بعضها واجب وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء فراجع المسألة (157).

 

(مسألة 228) : إذا كان يعلم إجمالاً أنّ عليه أغسالاً لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه أو ما في ذمته إجمالاً. وإذا قصد البعض المعين - أي واحداً محدداً- كفى عن غير المعين من الواجبات، وترتبت عليه آثاره، فإن علم تفصيلاً أو إجمالاً أنّ منها غسلاً واجباً أو مستحباً ثبت بدليل معتبر مع إحراز موضوعه كفى عن الوضوء.

شارك الاستفتاء pdf نسخة للطباعة save

المبحث الثالث: الوضوء

 وفيه فصول:

!+

في أجزائه وكيفيته

 أجزاء الوضوء أربعة: غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين.

فهنا أمور:

الأمر الأول: غسل الوجه:

يجب غسل الوجه ابتداءً من قصاص شعر الرأس إلى نهاية الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً ولا يجب أزيد من ذلك إلا بعض الأطراف من باب المقدمة العلمية، أي أنّ هذا الفعل يؤتى به مقدمة لحصول العلم بتحقق المقدار الواجب، ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل عرفاً ولا يصح أن تكون حركة الغسل من الأسفل إلى الأعلى ولو حصلت فلا يحتسبها من أفعال الوضوء، نعم، لو ردَّ الماء منكوساً ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح وضوؤه.

(مسألة 80) : غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو صغره أو لطول الأصابع أو قصرها يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارف بالنسبة، وكذا لو كان أغمّ قد نبت الشعر على جبهته أو كان أصلع المقدم فإنّه يرجع إلى المتعارف.

(مسألة 81) : الشعر النابت في ما دخل في حد الوجه كالحاجبين والأشفار وبعض العارضين يجب غسل ظاهره، ولا يجب التخليل إلى الشعر المستور فضلاً عن البشرة المستورة ويغسل الشعر الرقيق النابت في البشرة معها وكذلك الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة.

(مسألة 82) : لا يجب غسل باطن العين والفم والأنف ومطبق الشفتين والعينين.

(مسألة 83) : الشعر النابت في الخارج عن الحد كبعض شعر الرأس إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد وإن كان نابتاً في داخل الحد كمسترسل اللحية.

(مسألة 84) : إذا بقي مما في الحد شيء لم يغسل ولو بمقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء، فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينيه حتى لا يكون عليها شيء من القيح أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسائر وجهها من بعض مواد الزينة مما له جرم مانع.

(مسألة 85) : إذا تيقن من وجود ما يشك في مانعيته وحاجبيته عن الغسل أو المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله أو بوصول الماء إلى البشرة من خلاله بحيث يصدق عليه غسلها عرفاً، ولو شك في أصل وجود المانع وجب الفحص عنه على الأحوط إلا مع الظن بعدمه أو كون عدمه هو الحالة السابقة له.

(مسألة 86) : الثقبة في الأنف كموضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها سواء أكان فيها الحلقة أم لا.

الأمر الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين ثم الأسفل منهما فالأسفل عرفاً إلى أطراف الأصابع، بمعنى أن تكون حركة الغسل نحو الأسفل، والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها. ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما وكذا اللحم الزائد والإصبع الزائدة، ولو كانت له يد زائدة فوق المرفق ولم يعلم الأصلية منهما فيغسلهما معاً وإن علمها لم يجب غسل الزائد.

(مسألة 87) : المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ويجب غسله كله مع اليد ولا يجب غسل شيء من العضد إلا  من باب المقدمة العلمية.

(مسألة 88) : إذا كان مقطوع اليدين من فوق المرفقين سقط وجوب غسل اليدين والمسحات الثلاث ووجب على الأحوط غسل الوجه مع النية.

(مسألة 89) : إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلا إذا كان ما تحتها محسوباً من الظاهر فيجب غسله حينئذ ولو بإخراجها.

(مسألة 90) : الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة لا تجب إزالته كبعض العاملين في الأحياء الصناعية حين تصبح بعض الدهون جزءاً من بشرته، وكذا بعض عمال البناء حين تصبح بعض المواد الإنشائية جزءاً من أيديهم ولا يمكن إزالتها بالجهد الاعتيادي، وكذلك الجلد الميت المتصل بالبشرة كبيراً كان أو صغيراً، وكذلك الدم الذي قد يصبح جزءاً من البشرة بعد مدة من خروجه، وكذلك الدواء إن أصبح منها، وكذلك ما يُعد لوناً للبشرة وليس له جرم عرفاً كالوشم.

(مسألة 91) : لا يجب العمل بما عرف مؤخراً بالوضوء التقطيعي الذي يراد منه تجزئة اليد الى مناطق ثلاث او اربع واكمال غسلها على الترتيب بدعوى تحقيق شرط الغسل من الاعلى الى الاسفل.

(مسألة 92) : الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً عن المتعارف لا تجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر، وإذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله مع إزالة الوسخ.

(مسألة 93) : إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع على الأحوط، ويجب غسل ظاهر ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما تحت تلك الجلدة وإن كان هو الأحوط وجوباً لو عد ذلك اللحم شيئاً خارجياً ولم يحسب جزءاً من اليد كما لو ماتت القطعة المتدلية.

(مسألة 94) : الشقوق التي تحدث على ظهر اليد من جهة البرد أو بسبب آخر إن كانت وسيعة يُرى جوفها وجب إيصال الماء إليها مع الإمكان على الأحوط وإلا فلا. ومع الشك فالأحوط استحباباً الإيصال.

(مسألة 95) : ما ينجمد على الجرح ويصير كالجلد من دم أو دواء أو غيرهما لا يجب رفعه وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً.

(مسألة 96) : الدملج والخاتم ونحوها إن كان يصل تحتها الماء فلا إشكال وأمّا إن كان الدملج ضيقاً كفى تحريكه، وأمّا الخاتم الضيق فالأحوط نزعه.

(مسألة 97) : يجوز الوضوء بماء المطر كما إذا قام تحت السماء حين نزوله وقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى، وكذلك بالنسبة إلى يديه وكذلك إذا قام تحت الميزاب ونحوه، وكذلك إذا احتاج الجريان إلى مساعدة الكف، ولكن ينبغي لهذا المكلف أن يلاحظ:

أولاً: عدم إراقة الماء الزائد على يده اليسرى بحيث يصيبها الماء بعد الاطمئنان بالاستيعاب. وكذلك اليد اليمنى إن لم يمسح بها اليسرى.

ثانياً: عدم وصول ماء المطر إلى محالّ المسح إلا مع الاهتمام بتجفيفها جيداً بالمقدار اللازم الذي يأتي في أحكام المسح.

(مسألة 98) : إذا شك في شيء أنّه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فلا يجب غسله فالأحوط استحباباً غسله ما لم يكن مسبوقاً بكونه ظاهراً فيجب.

الأمر الثالث: يجب مسح مقدم الرأس وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة ويكفي فيه تحقق عنوان المسح طولاً وعرضاً ولو بحركة بسيطة، ويستحب أن يكون عرض الماسح قدر ثلاثة أصابع والأحوط وجوباً أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل ويكون بنداوة الكف اليمنى بل الأحوط وجوباً بباطنها.

(مسألة 99) : يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم فلا يجب ما يفعله البعض من تفريق الشعر حتى يمسح على جلد الرأس، نعم، لا يصح ان يكون الشعر على منطقة المسح من غيرها بأن يكون شعره طويلاً وقد سرحه على منطقة مقدم الرأس، فلو كان كذلك فجمع وجعل على الناصية لم يجُز المسح عليه، وكذلك لو حصل عليها شعر من أحد الجانبين أو من الخلف.

(مسألة 100) : لا تضر كثرة بلل الماسح وإن حصل معه الغسل.

(مسألة 101) : لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بظاهر الكف، فإن تعذر مسح بالذراع.

(مسألة 102) : يعتبر أن لا يكون على الجزء الذي يتحقق به الواجب من الممسوح بلل ظاهر مانع عن تأثر الممسوح برطوبة الماسح ولا بأس بالرطوبة القليلة غير المانعة عن ذلك.

(مسألة 103) : لما كان الواجب هو المسح بالبلل المتبقي على اليدين فلا بد من مراعاة عدم وصول ماء زائد إليهما قبل المسح، ولو وصل إلى بعضها كإصبع أو إصبعين فليمسح بالبعض الآخر.

(مسألة 104) : لو جف ما على اليد من بلل لعذر أخذ من بلل حاجبيه وأشفار عينيه ومن شعر لحيته الداخل في حد الوجه، بل من سائر مواضع الوضوء على الأقوى، ومسح به.

(مسألة 105) : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحرًّ أو غيره فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم، هذا مع انحصار الماء أو ضيق الوقت، وأمّا بخلاف ذلك فله أن يقطع الوضوء ويستأنفه من جديد على أمل عدم الجفاف.

(مسألة 106) : لا يجوز المسح على العمامة والقناع وغيرهما من الحائل وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.

الأمر الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين وهو مفصل الساق ويكفي تحقق عنوان المسح عرضاً، والأحوط وجوباً مسح اليمنى باليمنى أولاً ثم اليسرى باليسرى وإن كان الأقوى جواز مسحهما سوية، نعم، تقديم اليسرى بالمسح أو النكس فيه أو المسح باليد الأخرى مما لا ينبغي فعله.

(مسألة 107) : حكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول، وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس وحكم البلل وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق.

(مسألة 108) : لا يجب المسح على خصوص البشرة، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضاً، إذا لم يكن خارجاً عن المتعارف وإلا وجب المسح على البشرة.

(مسألة 109) : لا يجوز المسح على الحائل كالجورب إلا لتقية، ولو حصلت الصلاة في ظرف التقية صحّت وإلا فعليه إعادة الطهارة، أمّا إذا كان المسح على الحائل لضرورة فلا يُكتفى به ويُضم إليه التيمم.

(مسألة 110) : لو دار الأمر بين المسح على الجورب والغسل للرجلين للتقية اختار ما هو الأقرب إلى تكليفه مع موافقته للتقية كما لو كان الغسل متضمناً للمسح ولو بماء جديد وإلا فيتخيّر الأوفق بالتقية.

(مسألة 111) : يعتبر عدم المندوحة - أي عدم وجود خيار آخر- في تحقق التقية، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم مخالفته لم تشرع التقية، ومن الخيارات المفتوحة أمامه الزمان الآخر والمكان الآخر أو بذل مالٍ لرفع التقية، إلا  أن يستلزم بذله حرجاً وضرراً، ونفس الكلام يأتي في تحقق حالة الاضطرار.

(مسألة 112) : إذا زال المسوغ لغسل الرجلين بعد الوضوء لم تجب الإعادة ما دامت التقية متحققة وتجب بزوالها وبزوال سائر الضرورات إلا إذا كان بنحو تغير الموضوع، كمن سقط عنه غسل اليد لأنّها مقطوعة ثم ركبت له يد اصطناعية بعد الصلاة.

(مسألة 113) : لو توضأ على خلاف التقية خلالها فالأحوط وجوباً الإعادة ولو بنحو التقية.

(مسألة 114) : لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح على الكعبين بالتدريج، بل يجوز وضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرّها قليلاً بمقدار صدق المسح مع المحافظة على المسح على كل ارتفاعات وانخفاضات القدم بالمقدار الواجب.

 

@+

في وضوء الجبيرة

 يراد بالجبيرة قطعة القماش أو الألواح التي يلف بها العضو لوجود جرح أو قرح أو كسر فيه أو مرض يضر معه وصول الماء إليه، ويعمم حكمها إلى كل حاجب عن وصول الماء يكون على العضو بحيث يصعب إزالته وتسبب له حرجاً ومشقة، كالعاملين في تصليح المكائن والسيارات أو البناء فإنّ أيديهم تكتسب قشرة من الزيوت والمواد التي يشق تنقية الجلد منها، وهكذا.

وحكم من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة أنّه إن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء مع إمكان الغسل من الأعلى إلى الأسفل
- أي بإزالة الحاجب عموماً- وجب، وإن لم يتمكن لخوف الضرر والحرج اكتفى بالمسح عليها، وكذلك لو لم يمكنه إيصال الماء إلى ما تحت
الجبيرة، ولو أمكنه المسح على البشرة مسح عليها، ولا بد من استيعابها بالمسح إلا ما يتعسر استيعابها به كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.

ويلاحظ في الاكتفاء بوضوء الجبيرة إضافة إلى ما تقدم من وجود ضرر أو حرج ومشقة في إيصال الماء إلى البشرة، تحقق الشروط التالية:

1- أن لا تكون الجبيرة أو العصابة نجسة بأن تكون طاهرة ولو ظاهرها ولا تضر نجاسة ما هو داخل الجبيرة.

2- أن لا تكون الجبيرة أو العصابة زائدة على الحد المتعارف سمكاً ومساحة وهو عادة أوسع من محل الإصابة بقدرٍ ما.

3- أن تكون مباحة فلا يجوز المسح على الجبيرة أو العصابة المغصوبة وإلا فوظيفته التيمم.

4- أن يكون العضو المتضرر بماء الوضوء من أعضاء الوضوء نفسه، فلو تضرر بماء الوضوء عضو من غيرها فلا يجوز له الاكتفاء بوضوء الجبيرة وتنتقل وظيفته إلى التيمم.

(مسألة 115) : إذا كانت الجبيرة نجسة فبالإمكان وضع مادة كقطعة قماش طاهرة عليها والمسح عليها وإلا تعين التيمم.

(مسألة 116) : الجروح والقروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم، وإن لم تكن معصّبة - أي كانت مكشوفة - وكانت في مواضع الغسل فإن أمكن غسلها مع سائر العضو وجب، وإن لم يمكن غسل ما حولها ومسح عليها - إن كانت طاهرة ولا يتضرر بهذا المقدار- وإلا فيضع قطعة قماش طاهرة عليها ويمسح عليها، وإذا كان غسل أطرافه بالمقدار المتعارف ضررياً أو كان نجساً ولا يمكن غسله فوظيفته التيمم.

(مسألة 117) اذا كانت الجبيرة زائدة عن الحد المتعارف فيجب تصغيرها إن أمكن، وإلا فوظيفته التيمم إن لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم، وإلا فوظيفته الجمع بينه وبين وضوء الجبيرة.

وخلاصة احكام هذه الحالة وامثالها ان من كان تكليفه الوضوء الجبيري ولم يتمكن منه بشكل صحيح - لكون الجبيرة ازيد من المتعارف كما في هذه المسألة ونحوها- انتقلت وظيفته الى التيمم إن لم تكن الجبيرة في اعضاء التيمم، وإلا فوظيفته الجمع بين الوضوء والتيمم وبصورة عامة فإن ضم التيمم إلى الوضوء الجبيري على كل التقادير الواردة في المسائل المتقدمة واللاحقة شيء حسن وسبيل للنجاة بإذن الله تعالى.

 (مسألة 118) : إذا كان العضو المصاب بالجرح أو القرح مكشوفاً أي غير معصب وكان في مواضع المسح وكان مستوعباً لتمام الموضع، فإن تمكن من المسح عليه وجب وإن لم يتمكن أمّا لضرر أو لنجاسة فوظيفته التيمم.

(مسألة 119) : إذا كان العضو مصاباً بكسر - وليس بجرح أو قرح - وكان مكشوفاً، فإن كان غسل الموضع المصاب ضررياً فوظيفته التيمم وليست وظيفته غسل ما حول العضو كما في حالة الجرح والقرح، وإذا كان الكسر المكشوف في موضع المسح فإن أمكن المسح عليه توضأ اعتيادياً وإلا فوظيفته التيمم، ولذا يجب التفريق بين ما لو كان العضو المكشوف المتضرر فيه جرح أو قرح أو فيه كسر.

(مسألة 120) : إذا كان على العضو المصاب جبيرة ولم يكن بإمكانه حلها لأنّها محكمة الشد أو لها طريقة فنيّة لتركيبها ولا يتيسّر له حلها وشدها وبنفس الوقت لا يستطيع تسريب الماء إلى العضو مع وجودها فيجب المسح عليها، إذا لم يكن العضو المعصَّب من الأعضاء المشتركة بين الوضوء والتيمم وإلا يتيمم ويتوضأ معاً.

 (مسألة 121) : الجبيرة أو العصابة قد تكون في الأعضاء المختصة بالغسل وهي الوجه واليدان، وقد تكون في الأعضاء المختصة بالمسح وهي مقدم الرأس والقدمان، وقد تكون في الأعضاء المشتركة بين الغسل والمسح وهي الكف، ففي الحالة الأولى يكون المسح على الجبيرة بديلاً شرعاً عن غسل ما تخفيه من البشرة وهو العضو المغسول، وفي الحالة الثانية يكن بديلاً شرعاً عن المسح على ما تستره من البشرة وهو العضو الممسوح، شريطة أن لا يبقى منه مقدار مكشوف يكفي للمسح، والأحوط وجوباً ضم التيمم إليه أيضاً وإذا بقي منه مقدار يكفي للمسح مسح عليه.

وفي الحالة الثالثة يمسح على الجبيرة عند غسل العضو، ويمسح بها بعد ذلك بدلاً عن المسح بالبشرة إذا لم يبقَ منه مقدار مكشوف يكفي المسح به.

(مسألة 122) : اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة إذا كان لاصقاً تعسر إزالته أو أصبح معدوداً جزءاً من البشرة كالعاملين في الحي الصناعي والبناء، أمّا الحاجب اللاصق اتفاقاً كالقير وبعض الأصباغ فإن أمكن رفعه وجب، وإن لم يمكن فإن كان في غير مواضع التيمم وجب عليه التيمم وإلا جمع بين الوضوء عليه والتيمم.

(مسألة 123) : يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة في موارد الجرح أو القرح أو الكسر، وأمّا في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو لألمٍ، أو ورم ونحو ذلك فلا يصح الاكتفاء بالوضوء الجبيري وإنّما يضم إليه التيمم.

(مسألة 124) : يجري حكم الجبيرة في الأغسال غير غسل الميت كما كان يجري في الوضوء وفق الصور التالية:

الأولى: إذا كانت الحالة حالة كسر وكان مكشوفاً، فحينئذٍ إن كان غسل العضو المصاب المكشوف ضررياً فوظيفته التيمم، وإن لم يكن ضررياً وجب عليه الغسل بالطريقة الاعتيادية.

الثانية: نفس الحالة السابقة وكان الكسر مجبوراً فوظيفته الاغتسال مع المسح على الجبيرة.

الثالثة: إذا كانت الحــــالة جرحـاً أو قرحــاً وكان مكشوفاً فعليه التيمم، والأحوط ضم الوضوء الجبيري إليه بغسل ما حوله ويمسح على الموضع أو يضع قطعة قماش طاهرة يمسح عليها.

الرابعة: كالحالة الثالثة وكان الجرح أو القرح معصباً فوظيفته الغسل مقتصراً على غسل ما ظهر مما ليس عليه الجبيرة، ولا يجب عليه نزعها وفكها إلا إذا توقف غسل الأطراف عليه كما إذا شغلت الجبيرة حجماً أكبر مما هو مألوف ومتعارف ولا يترك الاحتياط بالمسح على الجبيرة.

ونعيد التذكير بأن الأحوط في مثل حالات الجبائر المذكورة وغيرها الجمع بين الغسل بالكيفية السابقة والتيمم.

(مسألة 125) : الجبيرة على العضو الماسح بحكم البشرة، فيجب المسح ببلتها وإذا كان بعض الماسح مكشوفاً فيمسح به.

(مسألة 126) : الأرمد إن كان يضره استعمال الماء مطلقاً تيمم، ولا يجزيه غسل ما حول العين ويحسن ضمُّه إلى التيمم، نعم، إذا صدق عليه الجرح أو كانت العين مغطاة بالدواء فيجري عليها حكم الجبيرة.

(مسألة 127) : ذو الجبيرة إذا كان يأمل الشفاء خلال الوقت أو تقليل موانع الوضوء، لزم تأخيره، فإن حصل ذلك توضأ بحسب حاله، وإن لم يحصل توضأ الوضوء الاضطراري، وله أن يتوضأ ويصلي أول الوقت بقصد احتمال استمرار العذر، فإن لم يرتفع أجزأه وإلا وجبت الإعادة، وإن لم يكن يأمل الشفاء ولو بالاطمئنان أو الوثوق، ولا تقليل المانع، أجزأته المبادرة إلى الوضوء، فإن زال العذر بدون احتساب خلال الوقت وجبت عليه الإعادة.

(مسألة 128) : إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.

(مسألة 129) : إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان وجود الجبيرة بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل، ومسحه إذا كان مما يمسح، وإن لم يتمكن من رفعه، أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه وجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، وإلا جمع بينه وبين الوضوء وهو الأحوط في الحالة التي سبقته أيضاً.

(مسألة 130) : إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد وضعها عليها، وأمّا إذا كانت الأطراف المتضررة أزيد من المتعارف فالأظهر أنّه يتعين عليه التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، وإلا فالأحوط الجمع بينه وبين الوضوء.

(مسألة 131) : لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح، أو نحوه حدث باختياره - على وجه العصيان أو غيره- وبين أن لا يكون كذلك.

(مسألة 132) : إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضره نجاسة باطنها، ما لم تكن النجاسة سارية إلى رطوبة الوضوء، فالمتعين عندئذٍ منع السريان ولو بلفها بخرقة أخرى طاهرة والمسح عليها.

(مسألة 133) : محل الفصد - هو موضع زرق الإبرة ونحوها في الوريد وغيره لسحب الدم أو الحجامة ونحوها- داخل في الجروح، فلو كان غسله مضراً يكفي المسح على قطعة القماش التي عليه، إن لم تكن أزيد من المتعارف، وإلا حلها وغسل المقدار الزائد ثم شدها، وأمّا إذا لم يمكن غسل المحل - لا من جهة الضرر بل لأمر آخر كعدم انقطاع الدم مثلاً- فلا بد من التيمم، ولا يجري عليه حكم الجبيرة.

(مسألة 134) : إذا كان ما على الجرح مغصوباً لم يجز المسح عليه، بل يجب رفعه وتبديله، وإن لم يمكن التبديل وجب تصحيح حالة الغصب وبراءة الذمة مقدمة للوضوء، وإن كان ظاهره مباحاً وباطنه مغصوباً مسح على الظاهر إلا  إذا عد ذلك تصرفاً في الباطن المغصوب فلا يجوز.

(مسألة 135) : لا يشترط في الجبيرة خلال الوضوء أن تكون مما تصح فيه الصلاة، فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزءاً مما لا يؤكل لحمه من الحيوان لم تضر بوضوئه، ولكن يجب تغييرها عند الصلاة مع الإمكان وإن لم يمكن كانت الصلاة مجزية فالذي يضرّ هو نجاسة ظاهرها أو غصبيته على ما مرَّ.

(مسألة 136) : إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل ولكن كان موجباً لفوات الوقت، عدل إلى التيمم.

(مسألة 137) : ما دام خوف الضرر باقياً بشكل معتدٍّ به جرى حكم الجبيرة، وإذا ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها.

(مسألة 138) : الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصار كالشيء الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم، فإن تحققت الاستحالة التي هي من المطهرات بحيث لا يصدق عليه الدم وصار كالجلد أمكن تطهيره والوضوء عليه كالبشرة العادية، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة، فإن أمكن غسل ما حوله وجب، وإلا وضع عليه خرقة طاهرة ومسح عليها، ولا يترك الاحتياط بضم التيمم.

(مسألة 139) : إذا كان العضو صحيحاً، لكنه كان نجساً ولم يمكن تطهيره لمرض كالورم أو لضيق الوقت أو لقلة الماء أو لأي سبب، لم يجرِ عليه حكم الجرح بل يتعين التيمم.

(مسألة 140) : لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة ما دامت على المقدار المتعارف له، كما لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع طهارة الظاهر، إلا  أن يعد جزءاً منها عرفاً بعد الوضع.

(مسألة 141) : الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث وكذلك الغسل معها.

(مسألة 142) : إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة، ثم تبين عدمه في الواقع، لم يصح الوضوء ولا الغسل، وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل ثم تبين أنّه كان مضراً وأنّه كانت وظيفته الجبيرة، صح وضوؤه وغسله، إلا  إذا كان الضرر بحيث كان تحمله حراماً شرعاً، وكذلك يصحان لو اعتقد الضرر ولكنه ترك الجبيرة وتوضأ أو اغتسل ثم تبين عدم الضرر، ولكن الصحة في هذه الصورة تتوقف على تحقق الطاعة منه لله تبارك وتعالى وليس التمرد على الحكم الشرعي لان الوضوء من العبادات التي لا تصح إلا مع قصد القربة لله تبارك وتعالى. ولو تبين في مثل ذلك الضرر فالأقوى صحة وضوئه وغسله مع توفر قصد القربة وعدم صدق التهلكة، ولكن الأحوط استحباباً ضم التيمم على أي حال.

(مسألة 143) : في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم، ولم يكن هناك أصل معين للوظيفة كاستصحاب حالة الجرح، فالأحوط وجوباً الجمع بينهما، وهو الأحوط على كل حال.

 

#+

في شرائط الوضوء

وهي أمور:

منها: طهارة الماء وإطلاقه وإباحته وعدم استعماله في التطهير من الخبث. بل ولا من رفع الحدث الأكبر لاستعماله في الأغسال الواجبة بأصل الشرع إذا تمكّن من ماء آخر على الأحوط استحباباً كما تقدم في المسألة (37) .

(مسألة 144) : إذا وُجِد عند المكلَّف ماءان، أحدهما مطلق والآخر مضاف وكلاهما طاهر ولكنهما تشابها ولم يميز بينهما، فعليه أن يتوضأ بكليهما معاً حتى يحصل له العلم بصحة وضوئه، وأمّا إذا كان أحدهما نجساً والآخر طاهراً، أو أحدهما مباحاً والآخر مغصوباً، فوظيفته التيمم، ووجب الاجتناب عن كلا الماءين معاً، إلا إذا علم المكلف بنجاسة أحدهما المعلوم لديه بالخصوص أو بغصبية أحدهما كذلك، فعندئذٍ لا مانع من استعمال الآخر.

ومنها: طهارة المحل المغسول والممسوح ورفع الحاجب عنه.

ومنها: إباحة الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح على الأحوط وجوباً. والأظهر عدم اعتبار إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع الانحصار به فضلاً عن عدمه، فإنّه وإن كانت وظيفته مع الانحصار التيمم، لكنه لو خالف وتوضأ بماء مباح في إناء مغصوب أثم وصح وضوؤه من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة أو تدريجاً والصب منه، نعم، لا يصح الوضوء الارتماسي في الإناء المغصوب إذا صدق التصرف فيه، وأمّا حكم مصب الماء الذي يسقط عليه ماء الوضوء، فان كان غسل العضو بالماء مقدمة لوصوله اليه فهو كحكم الاناء فيصح الوضوء وإن أثم.

(مسألة 145) : يكفي طهارة كل عضو قبل غسله أو مسحه، ولا يجب أن تكون كل الأعضاء قبل الشروع طاهرة، في الوضوء فضلاً عن الغسل، وأمّا تطهيره بنفس الغسل الوضوئي فهو مشكل لا يترك معه الاحتياط بالترك، ولا يضر تنجيس عضو بعد تمام غسله أو مسحه وإن لم يتم الوضوء وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.

(مسألة 146) : إذا توضأ في إناء الذهب أو الفضة صح وضوؤه من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه، ولو توضأ بالارتماس فيه فالصحة مشكلة.

ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو عطش يخاف منه على نفسه أو على نفس محترمة، بل على حيوان غير مضر مما له مالية عرفاً سواء كان له أو لغيره ممن تصان ملكيته، وإذا خالف وتوضأ في حالة الخوف على الغير صح وضوؤه مطلقاً، وإن كان الخوف على نفسه فإن كان الضرر خطيراً بدرجة يحرم على المكلف إيقاع نفسه فيه فإذا توضأ في هذه الحالة بطل وضوؤه، وإن كان الضرر دون هذه الدرجة فخالف وتوضأ صح وضوؤه.

(مسألة 147) : إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن قصد به المقدمية لهذه الصلاة التي ضاق وقتها رغم علمه بأنّ وظيفته التيمم لضيق الوقت بطل وضوؤه لعدم وجود النية المخلصة في طاعة الله تعالى، وإن كان جاهلاً بضيق الوقت أو قصد غاية أخرى كالكون على الطهارة أو استحباب الوضوء على كل حال صح حتى مع العلم بضيق الوقت.

(مسألة 148) : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو المتنجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد أو الجهل أو النسيان، وكذلك الحال إذا كان الماء مغصوباً، فإنّه يحكم ببطلان الوضوء حتى مع الجهل أو النسيان إن كان هو الغاصب حقيقة. وأمّا لو كان الغاصب غيره فالأقوى عدم صحة وضوئه عندئذٍ إلا  مع عدم نهي المالك. ولا يفرق في كل ذلك بين ما إذا كان المغصوب الماء أو الإناء أو المكان أو الفضاء أو المصب.

(مسألة 149) : بناءً على صحة وضوء غير الغاصب في المسألة  السابقة فإذا التفت غير الغاصب إلى الغصبية أثناء وضوئه صح ما مضى منه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي على وجه لا تفوت معه الموالاة. ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح أو خلال المسحات، فيجوز له المسح بما بقي من الرطوبة، وإن كان الأحوط استحباباً له إعادة الوضوء.

(مسألة 150) : اذا دخل المكان الغصبي غفلة أو نسياناً ثم التفت ولكنه توضا حال خروجه، بحيث لا ينافي الفورية، فالظاهر صحة وضوئه، وكذلك لو دخل عصياناً ثم تاب وتوضا حال الخروج.

(مسألة 151) : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب، فلا بد من تحصيل العلم العرفي برضا المالك أو إذنه ولو بالفحوى أو شاهد الحال.

(مسألة 152) : يجوز الوضوء والشرب والاغتسال من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص معينين، سواء كانت قنوات أو منشقة من نهر وإن لم يعلم رضا المالكين، بل وإن علم منعهم لأنّه ليس لأصحاب مثل هذه القنوات منع الآخرين من ذلك، وكذلك الحال في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً فإنّه يجوز الوضوء والجلوس والصلاة والنوم ونحوها فيها، ولا يناط ذلك برضا مالكيها، نعم، في غيرها من الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب فيجب الاجتناب عن التصرف فيها بمثل ما ذُكر إن ظن كراهة المالك أو كان قاصراً.

(مسألة 153) : الحياض الواقعة في المساجد أو المدارس أو الحنفيات المستعملة فيها إذا لم يعلم كيفية وقفها واختصاصها بمن يصلي فيها أو على الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها، فالأقرب جواز الوضوء ونحوه مما يعد مقدمة بسيطة للصلاة. أو ما كان بمقداره، نعم، لو كان التصرف أكثر كالغسل أو غسل الثياب لم يجُز إلا  مع جريان العادة به بحيث يكشف عن عموم الإذن.

(مسألة 154) : إذا علم أو احتمل أنّ الماء في حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر بطل وضوؤه لانكشاف عدم الإذن فيه، وكذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد ولكنه لم يتمكن من ذلك أو توضأ منه غفلةً أو باعتقاد عدم الاشتراط.

ومنها: النية، وهي أن يقصد الوضوء بهذه الأفعال وليس التنظيف أو التبريد أو اللهو والعبث أو غيرها ولابد أن يكون الدافع للفعل هو ابتغاء وجه الله تعالى بأي نحو من الأنحاء كطلب الثواب أو دفع العقاب أو امتثال أوامره حباً له، ويعتبر في هذا الدافع أن يكون كافياً لتحريكه إلى الوضوء من دون أن ينضم إليه حافز آخر كالذي ذكرنا، وحينئذ لا باس أن تنقدح في نفسه رغبات أُخر إضافة إلى نيته المخلصة كالتنظيف وإزالة العرق وتخفيف الحر ونحوها.

(مسألة 155) : على الإنسان أن يهذب نفسه ويطهر قلبه من أية نيةٍ لغير الله تبارك وتعالى فإنّ كل شيء ما خلا الله باطل. و(إنّما الأعمال بالنيات)، و(لكل امرئ ما نوى)،  ومن الحماقة أن يقوم الإنسان بأفعال يستحق بها المقامات الرفيعة لكنه يضيعها بأن يقصد بعمله غير الله تبارك وتعالى فترمى هذه الأعمال في وجهه والعياذ بالله تعالى.

(مسألة 156) : يكفي في النية وجود القصد إلى الفعل في أعماق النفس بحيث لو سئل عما يفعل لأجاب بلا تردد أنّني أتوضأ، ولا يجب فيها قصد تفاصيلها كالوجوب والاستحباب أو كونه وضوءاً تجديدياً على وضوء سابق أو ابتدائياً رافعاً للحدث ولا أي شيء آخر، ويعتبر فيها استمرار القصد إلى نهاية الأفعال.

(مسألة 157) : لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد، ولو اجتمعت أسباب متعددة للغسل أجزأ غسل واحد بقصد الجميع، بل بقصد واحد منها ولو كان غير الجنابة، ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع ولا واحد بعينه فالظاهر الصحة لأنه يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالاً.

(مسألة 158) : الظاهر كفاية الأغسال الواجبة عن المستحبة مع قصدها، وكفاية المستحبة عن الواجبة مع قصدها وكون المستحب وارداً بدليل معتبر كغسل الجمعة بشروطه. كما أنّ الظاهر كفاية الأغسال الواجبة والمستحبة المشار إليها عن الوضوء.

ومنها: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح. فلو وضّأه غيره، على نحو لا يستند الفعل إليه، بطل إلا مع الاضطرار أو العجز كما لو لم يتمكن من إيصال يديه إلى رجليه فيوضئه غيره نيابة ولكن بأعضاء المتوضئ الذي يتولى النية كما ينوي الموضِّئ احتياطاً فإن لم يتمكن الموضّئ من أداء الفعل بأعضاء المتوضئ باشرها الموضّئ بيده، والأحوط ضم التيمم إليه.

ومنها: الموالاة، وهي التتابع في الغسل والمسح عرفاً بحيث تبدو أفعال الوضوء وكأنها عملية واحدة وقد ذكر الفقهاء (قدس الله أرواحهم)  معايير لذلك كعدم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة فلا يقدح الجفاف لأجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف وعلى العكس من ذلك فإنهم لم يعتدّوا ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن الوجه، بل أي شيء خارج عن حد أعضاء الوضوء من البدن أو الثياب، وكذلك ما كان غسله من باب المقدمة العلمية، والمهم ما ذكرناه من معنى التتابع فلو انقطع التتابع العرفي بطل وإن لم يحصل الجفاف.

ومنها: الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم مسح الرجل اليمنى ثم اليسرى وقد تقدم امكان مسحهما سوية، ويجب الترتيب في أجزاء كل عضو ولو عكس الترتيب عمداً بطل، ولو كان سهواً أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة وإلا استأنف أي أعاد العمل من جديد.

 

$+

في أحكام الخلل

 (مسألة 159) : من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر، كما لو علم بأنه لم يكن على طهارة وشك في أنه هل توضأ ام لا ؟ وكذا لو ظن الطهارة ظناً غير معتبر شرعاً، وهو ما كان دون الوثوق، ولم يكن له سبب معتبر كالبينة، ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة، وإن ظن الحدث ظناً غير معتبر بالمعنى المشار إليه.

(مسألة 160) : من تيقن أنّه قد أحدث، وتيقن أيضاً أنّه قد توضأ ولكنه لا يدري هل الوضوء متأخر كي يبني على الطهارة، أم الحدث متأخر حتى يجدد الطهور فوظيفته الوضوء حتى وإن علم تاريخ الطهارة وجهل تاريخ الحدث فضلاً عن جهله بتاريخهما معاً.

(مسألة 161) : إذا شك في الطهارة بعد فراغه من الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة، بنى على صحة العمل وتطهر لما يأتي مما تشترط فيه الطهارة شريطة احتمال أنّه كان ملتفتاً حين الدخول في الصلاة إلى شروطها، لذا لو علم بأنّ الشك في الوضوء كان لسبب سابق على هذه الصلاة، وأنّه قد غفل عنه حين دخوله في الصلاة، ولو التفت إليه قبل أن يدخل فيها لَشَكَّ فيه ولَمَا أقدم على الصلاة حتى يتوضأ، كما إذا أحدث ثم غفل ثم صلى ثم شك بعد الصلاة في التوضؤ حال الغفلة فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة في الوقت. واما اذا حصل الشك بعد انتهاء الوقت فلا يجب القضاء.

(مسألة 162) : إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة أو العمل الذي تعتبر فيه الطهارة، قطعها وتطهر واستأنف، إلا إذا كان بناؤه على الطهارة مجزياً كما لو كانت الحالة مورداً لجريان الاستصحاب.

(مسألة 163) : لو تيقن الإخلال بغسل عضو أو مسْحِهِ أتى به وبما بعده مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط. وكذا لو شك في فعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ من الوضوء. أمّا لو شك بعد الفراغ منه لم يلتفت، ويحصل الفراغ على الأحوط وجوباً بالدخول بعمل آخر كالدخول في الصلاة ولا يبعد كفاية مثل غلق الحنفية أو مغادرة مكان الوضوء أو بفوات الموالاة. وكذا لو شك في الجزء الأخير. وان كان الشك قبل الدخول في عمل آخر لزمه الإتيان به.

(مسألة 164) : موارد الاعتناء بالشك تختص بغير الوسواسي، وأمّا الوسواسي فله أن لا يعتني بشكه مطلقاً، بل يجب عليه ذلك لأنّ الاعتناء به عبث بل حرج ومشقة، والمراد به من لا يكون لشكه منشأ عقلائي، والأحوط مع ذلك كون شكه متكرراً عرفاً.

(مسألة 165) : إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث، إذا نسي شكه وصلى فلا إشكال في بطلان صلاته ظاهراً، فتجب عليه مع الالتفات إلى شكه لاحقاً الإعادة إن تذكر في الوقت والقضاء إن تذكر بعده، ما لم يتذكر أنّه كان على وضوء خلال الصلاة، ولو اطمئناناً.

(مسألة 166) : إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين للإخلال به وليس لانتقاضه، ولم يعلم أيهما، لا إشكال في صحة صلاته، ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضاً.

(مسألة 167) : إذا توضأ وضوئين وصلى بعدهما ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية، وأمّا الصلاة فيبني على صحتها، وإذا كان قد صلى بعد كل وضوء صلاة أعاد الوضوء والصلاتين اذا كانت الصلاتان مختلفتين، وإذا كانت الصلاتان متشابهتين في الخصوصيات كعدد الركعات والجهر والإخفات أتى بواحدة بنية ما في الذمة، وقد تكفيه واحدة في غير هذه الحالة كما لو كانت الصلاتان أدائيتين ثم انتهى وقت إحداهما فعليه إعادة الأخرى فقط.

(مسألة 168) : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنّه ترك جزءاً منه ولا يدري أنّه الجزء الواجب أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه.

(مسألة 169) : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنّه خالف في بعض أفعاله كالمسح على العصابة التي تلف يده بدلاً من الغسل، أو مسح على موضع الغسل أو غسل موضع المسح، ولكن شك في أنّه هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا، فليس عليه إعادة الوضوء، إذا كان ملتفتاً للحالة ولحكمها الشرعي حين الوضوء.

(مسألة 170) : إذا تيقن أنّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك أنّه أتمّه على الوجه الصحيح أم لا، بأن عدل عنه اختياراً أو اضطراراً كما لو عرضت له حاجة فترك وضوءه ولم يكمله فعليه إعادة الوضوء.

(مسألة 171) : إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب أو شك في حاجبيته كالخاتم أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنّه أزاله أو أنّه أوصل الماء تحته بنى على الصحة، مع احتمال الالتفات حال الوضوء الى ذلك كله. وكذا إذا علم بوجود الحاجب، وشك في أنّه توضأ قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة.

(مسألة 172) : إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها متنجسة، فتوضأ وشك - بعده - أنّه طهرها أم لا، بنى على بقاء النجاسة فيجب غسلها لما يأتي من الأعمال. وأمّا الوضوء فمحكوم بالصحة، بشرط وجود احتمال أنّه كان ملتفتاً إلى النجاسة ومانعيتها حينما توضأ، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجساً ثم شك بعد الوضوء في أنّه طهّره قبله أم لا، فإنّه يحكم بصحة وضوئه وبقاء الماء نجساً، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه. ويستحب الاحتياط بإعادة الوضوء في الحالتين.

 

%+

في نواقض الوضوء

 إذا توضأ الإنسان فإنّه يبقى في حالة طهور ما لم يطرأ عليه أحد النواقض الآتية فتجب عليه إعادته من جديد لكل فعل مشروط بالطهارة كالصلاة، ويستحب أن يكون الإنسان على طهور باستمرار فقد ورد أنّ مثله إذا مات كان شهيداً.

وحالة انتقاض الوضوء تسمى (الحدث الأصغر)، وهي تحصل بأمور:

الأول والثاني: خروج البول والغائط سواء كان من الموضع المعتاد أو من فتحة مصطنعة لخروجه ما دام يصدق عليه أحد الاسمين المذكورين، ولو أخرجت مكونات البول من الجسم بآلة من دون صدق الاسم فلا يعتبر حدثاً، ويلحق بالبول حكماً - أي اعتباره ناقضاً للوضوء- البلل المشتبه الخارج بعد التبول وقبل الاستبراء.

الثالث: خروج الريح من الدبر أو من فتحة مصطنعة ما دام يصدق عليه الاسم، ولا عبرة بما يخرج من فتحة القبل بالنسبة للأنثى ولو تكرر.

الرابع: النوم الغالب على الوعي من غير فرق بين أن يكون قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً، ومع الشك يعرف بغلبته على السمع لأنَّ العين قد تثقل بالنعاس وتنغلق قهراً لكن الشخص يبقى واعياً ويسمع ما يدور حوله فلا ينتقض الوضوء.

(مسألة 173) : يلحق بالنوم حكماً كل ما غلب على الوعي كالجنون والإغماء والسكر والتخدير ونحوها.

الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(مسألة 174) : إذا شك في طروِّ أحد النواقض بنى على العدم. وكذا إذا شك في أن الخارج بول أو ودي، فإنّه يبني على عدم كونه بولاً إلا إذا كان بال وخرج قبل الاستبراء منه، فيحكم بأنّه بول من حيث الطهارتين الخبثية والحدثية(1). والاولى توجب غسل الموضع ومالاقاه، والثانية توجب الوضوء.

(مسألة 175) : إذا خرج الماء الذي حقن به الإنسان من فتحة الدبر ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه، وكذا إذا خرج مما لا يصدق عليه عنوان الغائط كالنوى بدون غائط وكذا لو شك في خروجه معها.

(مسألة 176) : لا ينتقض الوضوء بخروج المذي أو الودي أو الوذي وهي سوائل يفرزها العضو الذكري لمنافع فسلجية، والأول ما يخرج عند الملاعبة والثاني ما يخرج بعد خروج البول والثالث ما يخرج بعد خروج المني، وعدم كونها ناقضة للغسل أوضح وأولى.