الانتساب إلى رسول الله (ص) شرف ومسؤولية
الانتساب إلى رسول الله (|) شرف ومسؤولية ([1])
الانتماء النسبي إلى رسول الله (|) شرف يمنّ الله تعالى به على من يشاء من عباده، ووجود السادة من ذرية رسول الله (|) قوة للعقيدة وصيانة المذهب وإدامة له، وقد وردت الروايات الكثيرة في وجوب تكريمهم ومحبتهم والاعتناء بهم، رُوي أنه >أَتَى أَبُو حَنِيفَةَ ـ صاحب المذهب المعروف ـ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصاً فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا هَذِهِ الْعَصَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَلَغَ بِكَ مِنَ السِّنِّ مَا كُنْتَ تَحْتَاجُ بِهِ إِلَيْهَا قَالَ أَجَلْ وَ لَكِنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ (|) فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَبَرَّكَ بِهَا قَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ وَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ (|) لَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا نُعْمَانُ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ (|) وَ مِنْ بَشَرِهِ فَمَا قَبَّلْتَهُ فَتَطَاوَلَ أَبُو حَنِيفَةَ لِيُقَبِّلَ يَدَهُ فَأَسْبَلَ ع كُمَّهُ وَ جَذَبَ يَدَهُ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ< ([2]).
روى أحد المنتسبين إلى رسول الله (|) قال >خَرَجَ الْعَطَاءُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَا لِي شَفِيعٌ فَبَقِيتُ عَلَى الْبَابِ مُتَحَيِّراً وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ (×) فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ الشُّقْرَانُ فَرَحَّبَ بِي وَ ذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ وَ خَرَجَ وَ أَعْطَانِي مِنْ كُمِّهِ فَصَبَّهُ فِي كُمِّي ثُمَّ قَالَ يَا شُقْرَانُ إِنَّ الْحَسَنَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَسَنٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَحْسَنُ لِمَكَانِكَ مِنَّا وَ إِنَّ الْقَبِيحَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قَبِيحٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَقْبَحُ ...<([7]) .
ونحمد الله تعالى أن المجتمع ملتفت إلى قيمة وجود السادة بينهم فهم يحترمونهم ويقدّمونهم وإذا سعوا في إصلاح أو قضاء حاجة استجابوا لهم ونحن حريصون على إدامة هذه العلاقة لأن فيها إدامة لخط أهل البيت (عليهم السلام) الذي هو الإسلام المحمدي الأصيل.
وقد شاءت الألطاف الإلهية أن يحفظ نسب رسول الله (|) وتتكاثر ذريته رغم تمادي القرون دون غيره من الأنبياء (عليهم السلام) قال (|): «كُلُ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي فَأَيُّ سَبَب< ([8])، وقد حافظ السلف الصالح على هذه الأنساب الأصيلة فعلينا أن نحفظها للأجيال الآتية.
وإكمالاً لإنجاز هذه المسؤولية أرى أن تهتم الأسر العلوية الشريفة بتشجيع أبنائها على الالتحاق بالحوزات العلمية المباركة لا سيما الشباب المثقفين المستقيمين في سيرتهم ليكونوا من الدعاة إلى الله تبارك تعالى والأدلاء على طاعته والهداة إلى نهج أهل البيت (عليهم السلام) فإن العلم والتقوى يضيفان قيمة عظمية للسادة الأجلاء وتجعل لهم مقام التقدم في المجتمع، روى الشيخ الكليني (رضوان الله تعالى عليه) في الكافي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثمالي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (×)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَطَلَبُوهُ وَ لَوْ بِسَفْكِ الْمُهَجِ وَ خَوْضِ اللُّجَجِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ أَنَّ أَمْقَتَ عَبِيدِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَ أَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ) ([9])، وفي ذلك كله قوة للدين وللأمة الإسلامية وقد قال الله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}([10])
>والدُّنْيَا ـ كما تعلمون ـ مَزْرَعَةُ الْآخِرَة< ([11]).
فالإنسان كلما جنى من هذه الدنيا أعمالًا صالحة أكثر، ارتفعت درجته يوم القيامة أكثر، وقد قال أمير المؤمنين (×): >...فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ إِنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ ...< ([12])؛ ففي يوم القيامة يُغلق باب العمل، ويقول الإنسان: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (المؤمنون: 99 ـ 100.) ولكن ذلك لا ينفع، فلا رجعة بعد ذلك؛ لأن الإنسان كان في دار الدنيا، وكانت الفرصة مفتوحة أمامه، وقد مُنح فرصة طويلة، وكان عليه أن يستثمرها.
أملنا بكم كبير، ونحن سعداء بكم ونعتز بكم كثيرًا، وإنما نتحدث بهذا الحديث لأننا نريد أن يكون دوركم، إن شاء الله تعالى، أكبر وأكبر، وأنتم أهل لذلك.
[1] - من كلمة سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) مع وفد من السادة البخات من مدينة الكوت يوم الثلاثاء 30 ذو الحجة 1447 الموافق 16 / 6 / 2026 .
[2] ـ دعائم الإسلام ؛ ج1 ؛ ص95 .
[3] ـ الفضائل (لابن شاذان القمي)؛ ص125.
[4] ـ الاحزاب: 30.
[5] ـ الاحزاب: 31.
[6] - البحراني في البرهان في تفسير القرآن ج4/ 441.
[7] - مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام) (لابن شهرآشوب): ج4/ ص236.
[9] - الكافي (ط - الإسلامية): ج1/ ص35.
[10] ـ الانفال: 60.
[11] ـ كما قال رسول (’). مجموعة ورام؛ ج1؛ ص183.
[12] ـ الكافي (ط - الإسلامية)؛ ج8؛ ص58.