أدوات الإمام السجاد (ع) في مواجهة الحرب الناعمة

عدد القراءات : 18 3/جمادى الأول/1448

أدوات الإمام السجاد (×) في مواجهة الحرب الناعمة ([1])

        بعد أن انتهى الإمام السجاد (×) من خطابه على أهل الكوفة حينما دخلها مع نساء أهل البيت (عليهم السلام) أسارى، وعرفّهم الجريمة النكراء التي ارتكبوها بقتلهم سيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله (|) وأهل بيته الأطهار وأصحابه المنتجبين.

> ...فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: نَحْنُ كُلُّنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَامِعُونَ مُطِيعُونَ حَافِظُونَ لِذِمَامِكَ غَيْرُ زَاهِدِينَ فِيكَ، وَلَا رَاغِبِينَ عَنْكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّا حَرْبٌ لِحَرْبِكَ وَسِلْمٌ لِسِلْمِكَ لَنَأْخُذَنَّ تِرَتَكَ -أي الثأر والانتقام- وَتِرَتَنَا مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَظَلَمَنَا، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): هَيْهَاتَ أَيُّهَا الْغَدَرَةُ الْمَكَرَةُ، حِيلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ كَمَا أَتَيتُمْ إِلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ؟ كَلَّا ...< ([2])  .

إذن لم يكن من الحكمة الانسياق وراء الدعوات والفورات العاطفية والانخداع بها، وهو(×) يرى رأس أبيه الشهيد ورؤوس أهل بيته وأصحابه الشهداء على أسِنّة الرماح ونساؤه سبايا، بعد أن خذلته الأمة ونكلت ببيعته، فلا يوجد تغيّر حقيقي في سلوكها ومبدأيتها حتى يثق به الإمام ويتحرك، لكنه (×) لم ينسحب من ساحة المسؤولية، ولم يتخلَّ عن أداء وظائفه الرسالية الإلهية بل مضى فيها بشجاعة، لكن بغير أسلوب المواجهة المسلحة مع النظام الإرهابي لأنها تعني الانتحار من دون أي فائدة للإسلام، فاتخذ (×) عدة أساليب تدخل في مواجهة ما يعرف اليوم بالحرب الناعمة التي تعتمد على المال والإعلام وغسل الأدمغة والعناوين المضلّلة وخلق الأزمات وقلب المفاهيم وإثارة العواطف والشهوات وغير ذلك مما فصلنا فيه الكلام سابقاً ([3]) ، فنقل الإمام السجاد (×) المعركة إلى ساحة الوعي وكشف الحقائق وبناء الانسان والمجتمع الصالح، ليعيد صناعة الأمة من جديد وإعادتها إلى قرآنها العظيم، بعد أن جعل الأمويون المنكر معروفاً والمعروف منكراً بحيث صوروا الإمام الحسين(×) خارجياً طامعاً في السلطة، حتى ساقوا الناس إلى قتل سيد شباب أهل الجنة.

 ومن تلك الأدوات التي استخدمها الإمام (×) في المواجهة:

 1 - الإعلام من خلال وسيلته الفعالة يومئذ وهو المنبر والخطاب المشافه مع الجماهير مستثمراً قدرته على البيان وما يكتنزه من معارف وحقائق وهو ما يخشاه الطغاة ويفشلون في مواجهته: فمن اول يوم دخوله الى الكوفة ألقى خطباً في الناس وفي مجلس الطاغية ابن زياد بيّن فيها عظمة أهل البيت (^) واستحقاقهم المنزلة الرفيعة عند الله تعالى، وفضح جرائم النظام القائم والذين أيدّوه ونصروه وارتكبوا الجريمة الشنيعة بقتلهم الإمام الحسين(×) ، وفي الشام تحدث الى الناس أيضا في مجلس فرعون زمانه يزيد واطار نشوة النصر الذي توهمه بعد أن قال (×) ليزيد : >...يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ فَأَتَكَلَّمَ‏ بِكَلِمَاتٍ‏ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً وَلِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَثَوَابٌ، قَالَ: فَأَبَى يَزِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ: إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَبِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً، قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فَصَعِدَ الْمِنْبَر...< ([4])  .

 2 -  الدعاء حيث لم يقتصر على كونه عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، وإنما كان الدعاء بحسب التأمل في الصحيفة السجادية المباركة وسيلةً للنهوض بالأمة نحو مشروع حضاري متكامل يحفظ للامة هويتها الأصيلة من خلال تربية الأمة على الأخلاق الفاضلة وتعليمها عقائد الإسلام النقية الصحيحة وليست المشوّهة التي أبتدعها أهل العلم المتملقون للحكام، وتوثيق الصلة بالله تبارك وتعالى وبيان وظائف العبودية وحقوقها، والتعريف بمقامات أهل البيت (^) وحقهم في ولاية أمر الأمة والتقدم على سائر الخلق ووجوب طاعتهم والتسليم لهم على الأمة جميعا، كما في الصلوات الشعبانية >...المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق...< بعد أن وصفهم (×) بأسمى الاوصاف >...شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم وأهل بيت الوحي والكهف الحصين وعصمه المعتصمين...<([5]) ولا شك أن ألقاء هذه المعاني على الأمة من أقوى أساليب المواجهة مع الحكومات الجائرة وكشف زيفها وإبطال دعاواها.

3 - البكاء: فكانت الدمعة على ما جرى على أبيه الحسين (×) لا تفارقه ويختلط بها طعامه وشرابه حتى عُدَّ من البكائين فعن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (×) قَالَ: الْبَكَّاءُونَ‏ خَمْسَةٌ: آدَمُ وَيَعْقُوبُ وَيُوسُفُ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (’) وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (×)، ... ـ الى ان قال ـ ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَمَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ، قَالَ:‏ {إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏} إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ<([6])، ودخل عليه ابو حمزة الثمالي قال له مشفقا : >يَا سَيِّدِي أَمَا آنَ لِحُزْنِكَ‏ أَنْ‏ يَنْقَضِيَ‏ وَلِبُكَائِكَ أَنْ تَقِلَّ؟ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ، إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (^) كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً فَغَيَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِداً مِنْهُمْ، فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ وَاحْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأَنَا فَقَدْتُ أَبِي وَأَخِي وَسَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي صَرْعَى مَقْتُولِينَ فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَيَقِلُّ بُكَائِي‏؟...<([7])   ، ونُقل أنه (×) مرَّ في سوق القصابين فيسمع جزاراً يقول لغلامه: هل سقيت الكبش ماءً فيلتفت الإمام (×) إلى الجزار ويقول له: أنتم معاشر القصابين لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء قال: نعم سيدي يا أبن رسول الله (’) قال: لكن أبي الحسين (×) ريحانة رسول الله (’) ذبحوه عطشاناً إلى جنب الفرات).

فكان بكاؤه (×) ثورةً صامتة ينشر من خلالها مظلومية أهل البيت (^) ويوقظ الناس الى ظلم وجور السلطة الحاكمة، وليس بكاء الضعيف المهزوم العاجز عن فعل شيء وقد أثمرت هذه المظلومية تفجّر الثورات ضد السلطة الجائرة حتى تقويض الدولة الأموية وكان أولها ثورة أهل المدينة وواقعة الحرة في السنة التالية لاستشهاد الامام الحسين (×).

4 - نشر الحوزات العلمية في أرجاء العالم الإسلامي لصناعة القادة والمبلّغين الذين يحفظون المشروع الرّباني ويوصلونه إلى البشر جميعاً، والاهتمام بالنوع وعدم التعويل على العدد، وكانت خطته (×) في ذلك شراء العبيد وابقاؤهم مدة عنده ليفقههم في الدين حتى إذا أطمأن الى قابليتهم على تبليغ رسالة الإسلام إلى الناس أعتقهم وزودَّهم بمؤونة حياتهم، وكان هؤلاء ينتشرون في البلدان ويعرّفون الناس علم الإمام (×) وأخلاقه، حيث كان لا يوبخ أحداً من عبيده على خطأ أرتكبه ولا يزجره وإنما يسَجّل خطأه حتى إذا كان اليوم الأخير من شهر رمضان جمعهم وأطلعهم على ما دوَّن ثم يعفو عنهم فعن مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (×) يَقُولُ:‏ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (×) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَلَا أَمَةً، وَكَانَ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، يَكْتُبُ عِنْدَهُ: أَذْنَبَ فُلَانٌ، أَذْنَبَتْ فُلَانَةُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمُ الْأَدَبُ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ دَعَاهُمْ وَجَمَعَهُمْ حَوْلَهُ‏ ثُمَّ أَظْهَرَ الْكِتَابَ، ثُمَّ قَالَ: يَا فُلَانُ، فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أُؤَدِّبْكَ أَتَذْكُرُ ذَلِكَ؟

فَيَقُولُ: بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ وَيُقَرِّرُهُمْ جَمِيعاً... اذْهَبُوا فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ وَأَعْتَقْتُ رِقَابَكُمْ رَجَاءً لِلْعَفْوِ عَنِّي وَعِتْقِ رَقَبَتِي فَيُعْتِقُهُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَجَازَهُمْ بِجَوَائِزَ تَصُونُهُمْ وَتُغْنِيهِمْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَكَانَ يُعْتِقُ فِيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ رَأْساً إِلَى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ سَبْعِينَ‏ أَلْفَ‏ أَلْفِ‏ عَتِيقٍ‏ مِنَ النَّارِ كُلًّا قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّار...)([8]).

5 – إقامة الشعائر الحسينية وديمومتها فقد أسس (×) زيارة الأربعين حينما قرّر العودة إلى كربلاء لزيارة أبيه الإمام الحسين (×) بعد انتهاء أسره في الشام ولم يرجع مباشرة إلى المدينة وأسس للمجالس الحسينية ويستثمر كل مناسبة لأقامتها وكان يقول (×): (وَاللهِ، ما نَظَرْتُ إلى عَمَّاتي وَأَخَواتي إِلَّا وَخَنقَتْنِي العَبْرَةُ، وَتَذَكَّرْتُ فِرارَهُنَّ يوْمَ الطَّفِّ مِنْ خَيْمَةٍ إلى خَيْمَةٍ، وَمِنْ خِباءٍ إلى خِباءٍ، وَمُنادِي القَوْمِ يُنادي: أَحْرِقُوا بيُوتَ الظَّالِمِينَ...) ([9])  .

ايها الأحبة:

إن الإمام السجاد (×) يكشف لنا من خلال هذه الأدوات خطورة الحرب الناعمة التي مارسها الأمويون حتى أصبح الدين غريباً وقادة الأمة الحقيقيون ـ وهم أهل البيت (^) ـ معزولين ومحاصرين ويبتعد عنهم الناس لذا حمّل الأمة مسؤولية التصدي لهذه الحرب الناعمة بالأدوات والوسائل المتاحة حتى هزم أعتى آلة إعلامية مضلِّلة قادها الأمويون بمباركة حملة العلم الطالبين للدنيا، فعلينا أن نحوّل سيرة الامام السجاد (×) الى مشروع حضاري متكامل في مواجهة الحرب الناعمة بالأدوات التي تناسب كل عصر وكل مجتمع بإذن الله تعالى وتأييده.

إن الحرب الناعمة بأساليبها المموّهة والمجهزّة بأقوى أدوات التأثير ومنها وسائل التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى والذكاء الأصطناعي والأعمال الفنية لهي أشدّ فتكاً بالأمم من الحروب العسكرية لأنها تنخر كيان الأمة من داخلها وتمسخ هويتها وتغيّر ثقافتها وقناعتها إلى العكس ويصبح العدو صديقاً والصديق عدواً وقد يدافع المجتمع عن عقيدة عدوّه وثقافته وأيدولوجيته وهو يعتقد أن هذا مشروعه، أما الحرب العسكرية فهي توحّد الأمة وتكشف عن أعدائها.

 

وقد تعلمنا من الأمام السجاد (×) دروس:

1 – إن إقامة الدين وإصلاح الأمة لا تكون بالحركات العاطفية وردود الأفعال الآنية وإنما بصناعة الأنسان المؤمن الرسالي الذي يستوعب القرآن ويعرف ملابسات الواقع ويحمل همّ الرسالة بإخلاص وأمانة، وإن المادة الرئيسة لهذا المصنع الحوزات العلمية والجامعات والمؤسسات الثقافية والتربوية.

2 – الأهتمام بأحقاق الحق في مختلف الميادين: السلوك، القوانين، الأعراف ، الثقافة ؛ فأن ذلك كفيل بإزهاق الباطل ودفعه قال تعالى {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (الإسراء: 81) وقال تعالى { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} (الرعد: 17) وعدم الانشغال بالقال والقيل وإضاعة الوقت في ما يفتريه الآخر فإن هذه تستنزف الطاقات في مواجهات ليست هي ساحتنا الاساسية والصحيح أن نملأ الدنيا بالعمل الصالح والحجج القوية ونشر الحقائق فإن هذا كفيل بجعل ما يفعله الآخر هباءاً منثورا بإذن الله تعالى.

3 – ترسيخ مبدأ أن إصلاح السلطة يبدأ من إصلاح الفرد والمجتمع لأنها نتاجهما اما التوجه إلى تغيير السلطة من دون تغيير حقيقي في المجتمع فإنه غير مثمر، قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ([10]) (الرعد: 11) وقد اختصرت الفكرة في كلمة: إن مشروعنا تغيير الظلم وليس فقط تغيير الظالم إذ قد يأتي ظالم آخر بدلاً عنه.

4 – إقامة الشعائر الدينية وإدامتها بالشكل الذي يقوّي الدين ويحافظ عليه وينشر منهج أهل البيت (^) ويأخذ بالمجتمع في طريق الهدى والصلاح إمتثالاً لأمر الإمام الصادق (×) حينما قال للفضيل بن يسار: «يا فضيل تَجْلِسُونَ وَتُحَدِّثُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: إِنَّ تِلْكَ‏ الْمَجَالِسَ‏ أُحِبُّهَا، فَأَحْيُوا أَمْرَنَا يَا فُضَيْلُ فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا...» ([11])  .

 

 



[1] - كلمة ألقاها سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) في مكتبه بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي بن الحسين زين العابدين (×) في 25/ محرم / 1448 الموافق 11 / 7 / 2026 .  

[2] - الصحيح من مقتل سيد الشهداء (×): 1046 عن المناقب 4 / 115، بحار الأنوار: 45 / 112، الملهوف: 199، الاحتجاج: 2 / 117.

[3] - راجع قبس { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} (المائدة: 64) في تفسير من نور القرآن.

[4] ـ بحار الأنوار (ط - بيروت)؛ ج‏45؛ ص137، 138 عنه الصحيح من مقتل سيد الشهداء (×): 1131 – 1132.

[5] - مفاتيح الجنان: 288 عن البلد الأمين، ج1، ص 186.

[6] ـ الأمالي (للصدوق)؛ ص140، 141؛ ح5.

[7] - اللهوف / 115، وينابيع المودة: 3 / 93، والعوالم / 446، ولواعج الأشجان / 242، وبحار الأنوار: 45 / 147.

[8] ـ بحار الأنوار للمجلسي ج ٤٦ ص ١٠٥.

[9] - حياة الإمام الحسين (×)، نقلاً عن تاريخ المظفري / ٢٣٨.

[10] ـ راجع تفسير الآية في تفسير من نور القرآن.

[11] ـ بحار الأنوار، ج44، ص282، الحديث رقم 14.