المرجعُ اليعقوبيُّ يَحمِلُ سلامَهُ ودُعاءَهُ للمؤمنين في روسيا: التبليغُ مرابطة في الثغور … والجالياتُ أمانة

عدد القراءات : 27 23/ربيع الثاني/1448

المرجعُ اليعقوبيُّ يَحمِلُ سلامَهُ ودُعاءَهُ للمؤمنين في روسيا: التبليغُ مرابطة في الثغور … والجالياتُ أمانة

استقبلَ سماحةُ المرجعِ الدينيّ الشيخُ محمدُ اليعقوبيّ (دام ظلُّه) في مكتبه في النجف الاشرف ، الشيخَ رضا أوكتاي القادمَ من موسكو عاصمةِ روسيا الاتحاديّة، حيثُ يقيمُ منذُ أكثرَ من خمسٍ وعشرينَ سنة في ميدانِ العملِ الرساليّ والتبليغيّ، وهو أحدُ أعضاءِ الهيئةِ الإداريّة لـ جامعة المصطفى العالميّة في موسكو، وأستاذٌ تدريسيٌّ فيها، وتضم الجامعة طلبة من الروس والأذريين والطاجيك والتتار وغيرها من جمهوريات روسيا الأتحادية . 

وخلالَ اللقاءِ، دارَ حديثٌ حولَ همومِ العملِ الرساليّ والتبليغيّ في أوروبا عمومًا، وفي روسيا خصوصًا؛ بينَ تحدّياتِ الواقعِ الغربيّ، وحاجاتِ الجالياتِ المسلمة، ومسؤوليّةِ حفظِ الهويّةِ الإيمانيّة، وصناعةِ حضورٍ واعٍ يُحسنُ مخاطبةَ الناسِ بلغتهم، ويُحسنُ تمثيلَ الإسلامِ في سلوكه قبلَ كلمته.

وأكدَ الشيخُ أوكتاي أنّ العاصمةَ موسكو تضمُّ أربعَ حسينيات تُقيمُ الشعائرَ الحسينيّة، وتُحيي المناسباتِ الدينيّة والصلواتِ بصورةٍ منتظمة، فيما تحتضنُ المدنُ الروسيّةُ عمومًا أكثرَ من مئةِ حسينيّة تُحيي مناسباتِ أهلِ البيت (عليهم السلام) بمستوى طيّب، في صورةٍ تعكسُ حيويةَ المجتمعِ المؤمنِ هناك رغمَ بُعدِ الديارِ واتساعِ الرقعة.

كما أشارَ إلى أنّ عددَ المسلمينَ في روسيا يقاربُ ثلاثينَ مليونًا، بينهم نحوُ ثلاثةِ ملايين من أتباعِ أهلِ البيت (عليهم السلام)، مبينًا أنّه على تواصلٍ دائمٍ مع الحسينياتِ والمراكزِ الإسلاميّة، ويسعى إلى جمعِ المؤمنين وتنظيمِ زياراتهم للعتباتِ المقدّسة في العراق، ولا سيّما في المواسمِ الكبيرة، حيثُ يزورُ العراقَ في السنةِ الواحدة ثلاثَ مرّاتٍ إلى أربعٍ خدمةً لهذا المسار.

ومن جانبِه، شدّدَ سماحةُ المرجعِ اليعقوبيّ (دام ظلّه) على جملةِ معانٍ رساليّةٍ ، في مقدّمتِها:

أولًا: اهتمامُهُ الأبويُّ بالجالياتِ المسلمة في البلدانِ الأوروبيّة والغربيّة، ولا سيّما في روسيا التي عانت عقوداً من الألحاد ومسخ الهوية الدينية ، بوصفِها امتدادًا حيًّا للأمّة، وأمانةً في الأعناق، وواجهةً يُقرأُ منها الإسلامُ عندَ الآخر.

ثانيًا: الاستعدادُ لتلبيةِ حاجاتهم الفكريّة والثقافيّة؛ عبرَ ما يُعينُهم على تثبيتِ العقيدة، وترشيدِ الوعي، وبناءِ الشخصيةِ المؤمنةِ القادرةِ على الجمعِ بينَ الثباتِ على الدِّين وحُسنِ الاندماجِ الإيجابيّ الذي لا يُذيبُ الهويّة.

ثالثًا: التأكيدُ على أهميّةِ التبليغِ بوصفِه “ثغرًا” من ثغورِ المسلمين؛ والثغورُ لا يحرسُها المتردِّدون، بل يحرسُها أصحابُ البصيرةِ والهمة، لأنّ معركةَ الأفكارِ أشدُّ خفاءً من معركةِ السلاح، وأعمقُ أثرًا على الأجيال.

رابعًا: العنايةُ بأن يكونَ أبناءُ تلك البلدان أنفسُهم من المبلّغين في بلدانهم؛ فهمُ أعرفُ باللسان، وأدرى بالسياق، وأفهمُ لحاجاتِ مجتمعاتهم، وأقدرُ على تقديمِ الخطابِ الدينيّ في قوالبَ تُلامسُ الواقعَ من غيرِ تنازلٍ عن الثوابت.

وفي ختامِ اللقاءِ، نقلَ الشيخُ رضا أوكتاي استعدادَهُ بما يَخدمُ المذهبَ الشريفَ والدينَ الحنيفَ، فيما حمّلَهُ سماحةُ المرجعِ اليعقوبيّ (دام ظلّه) سلامَهُ ودُعاءَهُ للمؤمنين والمؤمنات في روسيا، داعيًا لهم بالثباتِ والتوفيقِ ووحدةِ الكلمة، وأن يجعلَ اللهُ جهدَهم في ميزانِ القبول، ويحفظَ جالياتِهم من كلِّ فتنةٍ وانحراف، ويزيدَهم وعيًا وأثرًا وطمأنينة.