عمر اللعين ابن سعد حين قتل الامام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء
عمر اللعين ابن سعد حين قتل الامام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء
روى البخاري[1] وأحمد[2] ومسلم[3] وأبو داوود[4] والترمذي[5] والنسائي[6] وغيرهم عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بن أبي وقاص، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ.»[7].
أقول: الرواية صريحة في كون ابن سعد المشؤوم عمر قائد الجيش الأموي الذي قتل الإمام الحسين (عليه السلام) لم يولد يومئذِ بعد، وقد ورد في رواية البخاري[8] ، ومسلم[9] أن الحادثة وقعت عام حجة الوداع، واستدل بها ابن حجر في الإصابة[10] على نفي صحبة عمر بن سعد التي ادعاها بعضهم ممن يأتي، وذكره المزي[11] ، ونقل عن ابن أبي خيثمة في تأريخه عن يحيى بن معين ـ الذي وصفه بإمام المحدثين ـ أن عمر ولد في السنة التي مات فيها عمر بن الخطاب أي سنة 23 ولم يذكر ابن معين عمّن أخذ المعلومة.
أقول ويؤيد هذا: ما ورد في الحادثة التي وقعت على عهد عثمان بين هاشم المرقال (الشهيد في صفين وكان قائد المشاة وهو ابن عتبة بن أبي وقاص) مع والي الكوفة من أن عمر بن سعد كان صبياً ، فقد روى أبن سعد في الطبقات ((أن سعيد بن العاص ـ والي عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة (... قال مرّة بالكوفة: من رأى الهلال منكم؟ وذلك في فطر رمضان، فقال القوم: ما رأيناه. فقال هاشم بن عُتْبة بن أبى وقّاص: أنا رأيتُه. فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيتَه من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيّرنى بعينى وإنّما فُقِئتْ في سبيل الله! وكانت عينه أصيبت يوم اليرْموك. ثمّ أصبح هاشم في داره مفطرًا وغدّى النّاسَ عنده، فبلغ ذلك سعيدَ بن العاص فأرسل إليه فضربه وحَرّق داره، فخرجت أمُّ الحَكَم بنت عُتْبة بن أبى وقّاص -وكانت من المهاجرات- ونافع بن أبى وقّاص من الكوفة حتى قدما المدينة فَذَكَرَا لِسَعْد بن أبى وقّاص ما صنع سعيد بهاشم، فأتى سعد عثمانَ فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضْربوه بضربه، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرِقوها كما حرّق داره. فخرج عمر بن سعد بن أبى وقّاص وهو يومئذٍ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة ...)) ([12])
لكن الذي يبّعد هذا القول أمران بعد عدم معرفة مستند رواية ابن معين:
1- إن عمر بن سعد تزوج أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي استشهد في معركة الجسر مع الفرس عام 13 هـ فتكون ابنته قد ولدت قبل ذلك، ومن البعيد أن يتزوج عمر امرأة تكبره بأكثر من عشر سنين. إلا إذا قلنا بما اختاره ابن إسحاق أن عمر بن سعد كان ختن المختار على ابنته وهو قول شاذ وفيه اشتباه، اذ المعروف أنه ختنه على أخته[13] .
2- كان لعمر ولد اسمه حفص[14] كان معه في قيادة الجيش يوم عاشوراء مطلع سنة 61 هـ ، وهذا يعني أنه شاب قد بلغ أشدّه ويبعد أن يكون لمن وُلد سنة 23 هكذا ولد يوم عاشوراء.
فربما تكون ولادة اللعين عمر في خلافة أبي بكر ونحو ذلك، ويحتمل أنه ولد يوم تولية عمر بن الخطاب عام 13 هـ فسموه بهذا الاسم مجاملة واشتبه أصحاب السير بين التولية والوفاة، والله العالم، ويؤيد ذلك ما رواه ابن حجر في الإصابة عن ابن أبي خيثمة في تاريخه (...أنّ سعداً كانت عنده يسرى (او بشرى) بنت قيس بن أبي الكيسم من كندة في زمان الردة، فولدت له عمر بن سعد...) [15]، ومنهم من يسمّيها ماوية بنت قيس بن معدي كرب وهي من سبي الردّة، وفي طبقات ابن سعد (وأم عمر مارية بنت قيس بن معديكرب بن أبي الكيسم)[16].
ويؤيده ما أورده الطبري[17] في حوادث سنة 19 هـ من أن عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص بإرسال جيش إلى الجزيرة فبعث سعد مع عياض بن غنم أبا موسى الأشعري وابنه عمر بن سعد ووصفه بأنه: غلام حدث السن ليس له من الأمر شيء، واستنتج ابن فتحون من ذلك أنه مولود في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال ابن عساكر: إن الخبر يدل على ذلك[18].
[1] ـ صحيح البخاري ، كتاب المرضى ، باب قول المريض إني وجع أو وا رأساه ، ج 7 ، ص 120 ، رقم : 5668 ، تحقيق: جماعة من العلماء ، الطبعة: السلطانية، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر، ١٣١١ هـ .
[2] ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل ، مسند أبي إسحق سعد بن أبي وقاص ، ج 2 ، ص 206 ، رقم : 1439 ، المحقق: أحمد محمد شاكر ، دار الحديث – القاهرة ، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م .
[3] ـ صحيح مسلم ، كتاب الوصية ، باب الوصية بالثلث ، ج 3 ، ص 1253 ، رقم : 1628 ، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة ، عام: ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م
[4] ـ سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود ، كتاب الوصايا ، باب ما جاء فيما لا يجوز للموصي في ماله ، ج 3 ، ص 71 ، رقم : 2864 ، المطبعة الأنصارية بدهلي- الهند ، عام: ١٣٢٣ هـ
[5] ـ الجامع الكبير «سنن الترمذي» ، أبواب وصايا رسول الله ’ ، باب ما جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثُّلْثِ ، ج 4 ، ص 195 ، رقم : 2249 ، دار الرسالة العالمية ، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م .
[6] ـ سنن النسائي ، كتاب الوصايا ، باب الوصية بالثلث ، ج 6 ، ص 458 ، رقم : 3630 الطبعة: الأولى، ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
[7] ـ اللفظ للبخاري، ونقلها آخرون منهم السيوطي الدر المنثور: 2/ 452 من دون ذكر أنها كانت في عام حجة الوداع.
[8] ـ كتاب الجنائز، باب رثاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سعد بن خولة ، ج 2 ، ص 81 ، برقم 1295 ؛ وكتاب المغازي ، باب حجة الوداع ، ج 5 ، ص 178 ، رقم : 4409 .
[9] ـ كتاب الوصية ، باب الوصية بالثلث ، ج 3 ، ص 1253 ، رقم : 1628
[10] ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، القسم الرابع فيمن ذكر منهم غلطا وبيانه ، العين بعدها الميم ، ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، ج 5 ، ص 218 ـ 219 ، رقم : 6843 ، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض ، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ
[11] ـ كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ، باب العين : من اسمه عمر : عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري ، ج 21 ، ص 356 ، رقم : 4240 ، حققه وضبط نصه وعلق عليه: د بشار عواد معروف ، مؤسسة الرسالة – بيروت ، الطبعة: الأولى، (١٤٠٠ - ١٤١٣ هـ) (١٩٨٠ - ١٩٩٢ م) .
[12] - في الطبقات الكبرى، في ترجمة سعيد بن العاص ، يذكر ابن سعد كتاب الطبقات الكبرى ، التابعون ، المدينة ، الطبقة الأولى ، رقم : ١٤٤١ - سعيد بن العاص ، مكتبة الخانجي، القاهرة – مصر ، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م . وينظر أيضا : تاريخ دمشق لابن عساكر ، ج 21 ـ ص 115 ، رقم : 2496 ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، عام: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م .
[13] ـ مقتل الخوارزمي: 2/ 252
[14] ـ الأخبار الطوال، للدينوري: 300-301. تأريخ اليعقوبي:2/ 259، تأريخ ابن أبي خيثمة: 2/ 946
[15] ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 219 ، رقم 6843 .
[16] ـ الطبقات الكبرى ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 166 ، رقم : 1530 .
[17] ـ تاريخ الطبري (تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري) ، ج 4 ، ص 53 ، ذكر فتح الجزيرة ، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر ، الطبعة: الثانية ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م .
[18] ـ تاريخ دمشق لابن عساكر ، مصدر سابق ، حرف العين عياض بن غنم ... ، ج 47 ، ص 278 ، رقم : 5486 .