في كلمة ألقاها أمام وفد من العلماء وأئمة المساجد والمبلِّغين والزوار الأتراك سماحة المرجع اليعقوبي: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) نعمة إلهية تستوجب الشكر، وتحملنا مسؤولية الانتماء إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والدعوة إليها
بسمه تعالى
في كلمة ألقاها أمام وفد من العلماء وأئمة المساجد والمبلِّغين والزوار الأتراك
سماحة المرجع اليعقوبي: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) نعمة إلهية تستوجب الشكر، وتحملنا مسؤولية الانتماء إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والدعوة إليها
الخميس 15 صفر 1448هـ
2026/7/30
دعا سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) إلى استشعار نعمة ولاية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومعرفة قيمتها وأبعادها، بكونها من أعظم النعم الإلهية على المسلمين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام وفد من العلماء والمبلِّغين وأئمة المساجد والزوار الأتراك، في مكتبه بمدينة النجف الأشرف، الذين وفدوا لزيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيام الزيارة الأربعينية المباركة.
وأوضح سماحتُهُ أن هذه النعمة الكبيرة، بما فيها من امتيازات وبركات عظيمة، تستوجب شكرًا خاصًا يتضمن مسؤوليات توازي حق هذه النعمة الثمينة، وتتفرع منها واجبات مما نُسأل عنها يوم الحساب، كما ورد في الروايات الشريفة في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
وبيّن سماحتُهُ أن هذه المسؤوليات تتجلى من عدة جوانب، منها جانب السلوك، بأن يعكس المؤمن الصورة النقية لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، لأن هذا العنوان الشريف أمانة عظيمة عند من يحمله أو ينتسب إليه، ومنها جانب الدعوة إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وتعريف الناس به، وبيان مبادئه وتعاليمه ومعالمه، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وهذا يحتم علينا التمسك بهذه الولاية، والثبات عليها، والالتزام بتعاليمها بلطف الله تعالى.
ومن جانب آخر، أكد سماحتُهُ على الحذر من مكائد الأعداء على الإسلام والمسلمين، وحربهم المستمرة التي لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى شتى المجالات، وأخطرها الحرب الناعمة التي تستهدف نقاط القوة في المجتمعات الإسلامية، فتستخدم المال، والإعلام، وغسل الأدمغة، وقلب الحقائق وتشويهها، بحيث يصبح العدو صديقًا، والصديق عدوًا، والمجتمع غير ملتفت لما يجري، وبذلك تُسلب هويتنا وأخلاقنا وقيمنا وديننا، ليبقى مفهوم الإسلام والمسلمين اسمًا فقط، مفرغًا من محتواه، وخاويًا من كل القيم السامية والتعاليم المباركة.
وفي نهاية كلمته، دعا سماحتُهُ (دام ظله) إلى توحيد الكلمة، ونبذ أسباب الفرقة، ورصِّ الصفوف، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
وحثَّ سماحتُهُ السادة أئمة المساجد والخطباء والمبلِّغين، (جزاهم الله خيرًا وزادهم شرفًا)، على توعية الأمة بخطورة الحرب الناعمة التي تُفتُّ في عضد كيان الأمة الإسلامية، والتحذير من أدواتها، ومنها خلق الفتن، وإثارة النزاعات، والتقاطعات، والتعصبات بين أبناء المجتمع على أساس قومي، أو عرقي، أو جغرافي، أو طائفي.



