الإمام الحسين والعراق
الإمام الحسين والعراق[1]
| لواءُ يعقوبَ في الآفاقِ خَفّاقُ |
| لا يَعتَريه مدى الآبادِ إخفاقُ |
| لهُ على الأرضِ منهُ أنجمٌ زَهَرت |
| على الأنامِ كما للشمسِ إشراقُ |
| محمدٌ[2] شيخُهُم في كلِّ مَكرمةٍ |
| فِكرٌ وفِقهٌ وآدابٌ وأخلاقُ |
| وبعدهُ نجلُهُ موسى إذا إنقَطَعَت |
| أسبابُ عِزِّ الورى للوصلِ سَبّاقُ |
| وما عسى نُخبَةُ الأطيابِ أن يَلِدوا |
| إلاّ الأطايبَ من بالفضلِ دَفّاقُ |
| وإنما البطُّ عوامٌ بفِطرتِهِ |
| كوالديهِ وأنَّ الخيرَ أعراقُ |
| جَرَتْ خِصالُهُمُ من بعدهم فَسَقَت |
| أبناءهُم بعَدَهُم والناسُ أذواقُ |
| أما رأيتَ علياً في بشاشتِهِ |
| كأنَّهُ لذوي الأدواءِ ترياقُ |
| مَضى فَخلَّفَ نارَ البينِ واريةً |
| لها بأكبادِ أهلِ العلمِ إحراقُ |
| عِشنا نُكابِدُها حيناً على مَضضٍ |
| كما يكابِدُ نار الهجرِ مُشتاقُ |
| لكنَّنا نتأسى بَعدَهُ بأخٍ |
| حَازَ الفضائِلَ فَرداً وهي أجواقُ |
| محمدٌ دُرَّةٌ في تاجِ حَوزَتِنا |
| فما على العلمِ و الحوزاتِ إشفاقُ |
| لكِنَّ بي قَلقاً يذوي الفؤاد لَهُ |
| ما هَزّني مِثلُهُ بالأمس إقلاقُ |
| أرى العراقّ شظايا بعدَ وَحدتِهِ |
| فهل الى وَحدةٍ ترنوهُ آماقُ |
| وهل تُرانا يأسِنا من نجائبِهِِ |
| يَلِدنَ من هوَ كُفؤٌ فيهِ إيثاقُ |
| ما بالُ ساسَتِنا طاشَت عُقولُهُمُ |
| أغرَّهمُ لَمَعُ الإبريزِ فإنساقُوا |
| إن طالَ فرعُهُمُ في دوحةٍ شَمَخَت |
| بهم علينا فنحنُ الجذرُ والساقُ |
| نحنُ الذينَ روينَا الأرضَ من دَمِنا |
| ولم نَزَل إذ يَبِسنا و هيَ إيراقُ |
| بالإمسِ كانوا حَثالاتٍ هُنا و هُنا |
| مُستضعفينَ ويا للهِ ما لاقوا |
| كُنّا نَعُدُّهُمُ الأملاكَ قد نَزَلت |
| من السماءِ علينا فهي أَوداقُ |
| واليومَ ساَورَنا الأِحباطُ ثانيةً |
| وقَال بعضُ الذي آخاهُ إملاقُ |
| ما هكذا الظّنُ يا أبناء جِلدَتِنا |
| وألفُ يا أسفا فالعيشُ نَزّاقُ |
| عارٌ عليكم فأنتم لَعَنةٌ وَقَعَت |
| على العراقِ وهذا الحَيفُ مِصداقُ |
| جَعلتُمُ الناسَ يَستَهوُونَ ظالِمَهُم |
| ويَعطِفون عليهِ وهو مِزهاقُ |
| أمثلُ صدامَ من تُرجى الحُقوقُ بهِِ |
| وهل لهُ في مجالِ الحقِ إحقاقُ |
| لكنَّها صرخَةٌََ المغدورِ في غَدِهِِ |
| حتى تُوَهَّمَ أنَّ الأمسَ إيناقُ |
| يا بائعي وطني في سوق ساَدَتِهم |
| بخسً فلا رَبِحَت في البيعِ أسواقُ |
| هَلاّ رَحلتُم فما أبقيتُمُ ذِمَماً |
| فَجلُّكم يا بني السُراقِ سُراقُ |
| لو أنَّ في يَدِيَ التغييرَ بل بِيدي |
| أنا العراقُ الذي تحويهِ أحداقُ |
| أحداقُ دِجلةَ مسكوبُ الفراتِ بِهِ |
| مِزاجهُ زمزمُ النهَرين رَقراقُ |
| أنا أبو الشهداءِ الغُرِّ تعرفني |
| في كُلِّ صَقعٍ مِنَ الأصقاعِ عُشاقُ |
| أنا الحُسينُ وإن رُضَّت أضالِعُهُ |
| وحُزَّ منهُ ومِن أهليهِ أعناقُ |
| لكنَّهُ جَذوةٌ الأحرارِ قُدَوتهُم |
| وهم على إثرِهِ والكلُّ تَوّاقُ |
| وإنما طَلَبُ الإصلاحِ غَايَتُهُ |
| وكُلُّ حُرٍّ الى الإِصلاحِ ذَوّاقُ |
| فلتَحذَروا صَولتي او تُصلحوا وَطَني |
| فطالما عاثَ بالأوطانِ فُساقُ |
| مَن للأرامِلِ والأيتامِ يَكفَلُها |
| فالعَيشُ عِندَهُمُ ذُلٌ وإرهاقُ |
| والثاكلاتِ اللَواتي ذُبنَ من جَزَعٍ |
| ولَيسَ في شَجَرِ الأعمارِ أوراقُ |
| تَلتاعُ بالكَبِدِ الحَرّى على وَلَدٍ |
| كالبَدرِ عاجَلَهُ خَسّفٌ وإمحاقُ |
| جادَت بِهِ وهو روحٌ في جوانِحِها |
| وليسَ كالجودِ بالأرواحِ إنفاقُ |
| غَذَّت بَنيها بِحُبِّ اللهِ فأِنطلقوا |
| تَحدُوا بِهمِ لفداءِ الأرضِ أشواقُ |
| فالحشدُ أبنائُها إن أومَأت زَأَرُوا |
| فلِلنَعام بِساحِ الحَربِ أذراقُ |
| سَما العراقُ بها مِن بَعدِ نكسَتِهِ |
| فالأُسدُ حَولَ حمِى النَهرينِ أطواَقُ |
| هي المَلاذُ ولولاها لما بَقِيَت |
| لَكم بِبَغدادَ والخَضراءِ أرزاقُ |
| فالتُنصِفوها وهذا ليسَ دَيَدنكُم |
| أو فإشكروها فَبَعضُ الشُكرِ إرفاقُ |
| لَعَلَّها أَلهَمتني اليومَ قافِيةً |
| فيها لِمن يَطلُبِ التعليلَ إطراقُ |
| إليك والِدَ إبراهيمَ مَعذِرَةً |
| إن شَطَّ قولي وإلاّ فَهو أَنساقُ |
| فإنما أنا في حَلباتِكُم قَزَمٌ |
| في الشِعرِ لكِنَّ مَن غَذّاهُ عِملاقُ |
|
|
|
|
|
|
|
|
[1]- قصيدة للأديب الكربلائي الحاج حسن الكعبي تفضّل بإنشادها يوم 20 /ع1/1438 الموافق 20/12/2016 وعرضت من قناة النعيم الفضائية
[2] - اعلام أسرة سماحة المرجع اليعقوبي (دام ظله) وهم جد أبيه الخطيب والاديب الشيخ يعقوب، وجده الشيخ محمد علي شيخ الخطباء و أبوه الشيخ موسى صاحب مجلة الايمان النجفية وأخوه الشيخ علي (رحمهم الله جميعاً)