سيادة الأخلاق
بسم الله الرحمن الرحيم
| أرى وجهاً له ولهت قلوبُ |
| لكهلٍ زان منظرهُ المشيبُ |
| وشيخاً أن تراهُ وتلتقيه |
| ترى خلقاً به غضٌ وطيبُ |
| ونورٌ قد تخالط بالمعالي |
| وتبعدُ عن محياهُ العيوبُ |
| علا نور الهداية في جبينٍ |
| فصار الحاسدون لهُ تهيبُ |
| سليل طيّبُ الأنساب فخراً |
| فلا دغلٌ بنسبته يشوبُ |
| وعى للعلمِ حقاً في شبابٍ |
| وجافى الفاتنات وما يريبُ |
| توثق بالولاية في ثباتٍ |
| ولم تثني تمسكه الخطوبُ |
| وعاهد ربه للآل يرعى |
| وذكراه البتولة لا تخيبُ |
| يراعُ في أناملهِ كسيفٍ |
| وفي علم إذا أملى يصيبُ |
| فجاءَ الوالهون له وروداً |
| إلى أسفاره كلًٌّ يؤوبُ |
| فأترع هائماً عذباً وأروى |
| زلالُ من خواطره سكيبُ |
| وشيخٌ حبهُ شغل الفؤادا |
| بقى في روح عاشقه دبيبُ |
| فأنت محمدٌ تابعت هدياً |
| بهدي محمدٍ تبقى تجوبُ |
| فلا أخفي الهوى فيكم بسري |
| وفي الإعلان لا يُخشى رقيبُ |
| وأسلافٌ لكم بلغوا المعالي |
| ومن ساحاتهم خلت العيوبُ |
| فذاك محمدٌ وتلاهُ موسى |
| وجاءَ محمدٌ لهم الربيبُ |
| بحبل الله حقاً قد تواصوا |
| وحبل رسوله حقاً يؤوبُ |
| أيا شيخاً لك الأرواح تهفوا |
| فلو سائلتها حقاً تُجيبُ |
| وفي أقوالكم للناسِ رشداً |
| فلا يبدو بها شيء مريبُ |
| لتحيا شامخاً بحياة علم |
| ويبقى نجم علمك لا يغيبُ |
| وتبني جاهداً للناس فقهاً |
| تحذرُ فيه إن تعمى القلوبُ |
| فهذا جهدكم في الله يبقى |
| ونسأل ربنا أن لا تخيبوا |
| فهذا شيخنا بالخلق يزهوا |
| ففي أخلاقه وصفٌ عجيبُ |
| فما بلغ العلا الا خلوقٍُ |
| حباهُ الله في علم يصيبُ |
| لقد سادت بأخلاقِ شعوبٌ |
| كما سقطت بأدناها شعوبُ |