• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية
أربعينية الفرج ... من عاشوراء إلى الأربعين
المرجع اليعقوبي : تجددت مصائب عاشوراء بفاجعة ركضة طويريج
المرجع اليعقوبي يقف مؤبناً عند موضع ارتقاء شهداء ركضة طويريج
المرجع اليعقوبي (دام ظله) يقيم مجلساً حسينياً في السابع من المحرم الحرام، ويستقبل وفدين من فضلاء وشباب محافظة بغداد ويدعو الى استذكار المعاني والأهداف السامية في ملحمة كربلاء وتجسيدها من خلال السلوكيات الفردية والاجتماعية.
المرجع اليعقوبي: ما يبذله الأنسان في سبيل الله مغنمٌ لا مغرم هيئة المواكب الحسينية في ذي قار أنموذجا
المرجع اليعقوبي يؤكد على دور المراجع العظام في خلق جو ملائم للانفتاح الفكري والثقـافي
المرجع اليعقوبي يؤكد على رعاية الشباب وتحصينهم فكريا وعقائديا ويحثُّ على الاهتمام بالقراءة وطلب العلم والمعرفة
المرجع اليعقوبي يؤكد على مفهوم المؤاخاة بين المؤمنين ويدعو لإعطاء الشعائر الحسينية الزخم الذي يتناسب مع أبعاد نهضة الأمام الحسين (عليه السلام)
المرجع اليعقوبي يحثَّ المؤمنين على التفاني والإخلاص في إقامة الشعائر الحسينية ويدعو الى تطبيق المعاني التي اختزنتها نهضة الطف المباركة
المرجع اليعقوبي يدعو الى نشر ثقافة حفظ وتلاوة القرآن الكريم وتوظيف المفاهيم في تنظيم شؤون الحياة
المرجع اليعقوبي يحضر مجلس الفاتحة على روح آية الله الشيخ محمد آصف محسني (قده)
مبعوثا المرجع اليعقوبي يزوران غرب أفريقيا ويلتقيان بشخصيات من مختلف الطوائف الإسلامية
المرجع اليعقوبي يؤكد على استثمار فترة الشباب في طاعة الله وخدمة المجتمع ويدعو الشباب للتفكير الجاد ببناء مستقبلهم المعنوي والمادي
المرجع اليعقوبي يؤكد أهمية الرياضة في تحقيق الاهداف المثمرة على الصعيد الروحي
فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي - شرف الانتماء ومسؤوليته

في ذكرى السيد عبد الوهاب الطالقاني شهيد انتفاضة شهر صفر/ 1977

|   |   عدد القراءات : 1765
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكرى السيد عبد الوهاب الطالقاني شهيد انتفاضة شهر صفر/ 1977([1])

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على خير خلقه المعبوث رحمة للعالمين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

كنت عام 1977 طالباً في الدراسة الإعدادية في بغداد وكان والدي الشيخ موسى (رحم) يقيم كعادته مجالس الوعظ والإرشاد الحسيني في شهر صفر/ 1397 في مناطق متعددة من بغداد خطيباً واعظاً ذاكراً لفضائل أهل البيت (ع) ومصائبهم.

وكان في تلك الأيام منشّداً بقوة إلى ما تغلي به النجف الأشرف من روح الولاء لأهل البيت (ع) والاندفاع الشجاع لمقاومة محاولات السلطة الجائرة للقضاء على الشعائر الحسينية، وكان (ره) يتتبع الأخبار ويحفي السؤال عنها، وكنّا نطّلع من خلال ذلك على تطورات الأحداث في النجف.

وكان اسم المرحوم الشهيد السيد عبد الوهاب الطالقاني من ألمع تلك الأسماء وأمضاها موقفاً حتى بلغنا نبأ اعتقاله واستشهاده مع ثلّة من الذين مضوا على طريق ذات الشوكة وصانوا الدين ورسالة أهل البيت بدمائهم وضحوا بزهرة دنياهم وشبابهم شوقاً للقاء الأحبة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).

ومنذ ذلك اليوم أحببت هذا الشهيد المؤمن الصابر المحتسب، وأحببت موكب (علي بن الحسين) الذي أسّسه في النجف ليكون رائداً في الإحياء الواعي للشعائر الحسينية والحركة المنظمة وتوسيع قاعدة المشاركة، بعيداً عن الأطر الحزبية والجماعات التنظيمية، لكنه تفوّق عليها في همّته وشعاراته الواعية وإجهاره بعقائده الحقّة وقيادته للجماهير النجفية في المناسبات الدينية لأهل البيت (ع) أو لإظهار مكانة المرجعية الدينية وعمق تأثيرها في الناس.

وقد عرفت المرجعية الدينية وعلماء الحوزة العلمية له هذا الإخلاص والحركة المباركة فأشادوا به، وأيّدوا حركته، وأمدوا نشاطاته بالدعم المادي والمعنوي.

لقد مرّت الأمة في تلك الأيام من صفر عام 1397/ شباط- 1977/ في أوج عنفوان السلطة وتفرعنها بمنعطف مهم في حياتها ومفترق طريق، أما أن تسير نحو المجد والخلود والبقاء ورضا الله تبارك وتعالى والنبي وآله (صلى الله عليهم أجمعين) بما يتطلب ذلك من تضحيات جسيمة، أو المضي في حالة الخنوع والاستسلام ظناً منها أن ذلك يخلصها من بطش النظام وقسوته مع ما فيه من محق لهويتها ودينها وإلغاء لوجودها.

وفي مثل هذه المنعطفات تجتمع شياطين الجن والإنس وتحشد كل قواها لتصدِّ الناس عن طريق الحق وتقودهم إلى طريق الضلال والانحراف (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف:16- 17).

وفي مثل تلك اللحظات الحاسمة تحتاج الأمة بشدة إلى الرجال الذين ملئوا معرفة وإخلاصاً وشجاعة لتتغلب على هذه الشياطين ووسوستها للنفوس الأمّارة بالسوء، ولتدل الأمة على طريق الهداية والصلاح، وكان الشهيد السيد عبد الوهاب الطالقاني وإخوانه البررة وبدعم كامل من المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قده) أبطال ذلك الزمن الصعب، وأسّسوا بذلك للضربات المتلاحقة التي وُجِّهت للنظام حتى أصبح خاوياً وسقط بلا مقاومة تذكر عام 2003.

فالأمة مدينة بوجودها وحياتها واستقامتها على الصراط لأولئك الصادقين الذين وفوا بما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا.

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص/5)

 

محمد اليعقوبي- النجف الأشرف

5/ ج1/ 1433

28/3/2012

 

 



([1]) تنادى جمع من الأدباء والكتّاب في النجف الأشرف لإحياء ذكرى شهداء انتفاضة النجف الأشرف في الزيارة الأربعينية صفر/1397 الموافق شباط/1977، وقد طلب صاحب المشروع من سماحة المرجع اليعقوبي (K) كتابة خاطرة عن المرحوم الشهيد السيد عبد الوهاب الطالقاني فاستجاب سماحته بهذه الكلمة.