• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

بيان بمناسبة كارثة جسر الأئمة

|   |   عدد القراءات : 2494
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ(155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156)أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ).
لقد بكت قلوبنا قبل عيوننا ونحن ننظر بذهول الى أحداث الكارثة التي حلت بالمؤمنين القاصدين لإحياء شعائر الله ومواساة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذكرى شهادة الامام المسموم المغيب أثنتي عشرة سنة في قعر السجون وظلمات المطامير ابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) ومما زاد المأساة أن اكثرهم من النساء والشيوخ والاطفال الذين تحترم دمهم كل الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية وإن كنت انسى فلا انسى ذلك الطفل الذي قضى نحبه وهو يضم كتاب مفاتيح الجنان الى صدره وأخفاه تحت ثيابه وكأنه يريد ان يقدم حياته قرباناً لهذا المنهج الإلهي العظيم الذي خطه لنا الائمة الهداة المهديون .
لقد كانت الفاجعة مهولة بكل المقاييس بعدد الضحايا ، بنوعهم ، بزمن وكيفيه استشهادهم ، بالظروف المحيطة بهم والذي يقرح قلوبنا أكثر انه كان يمكن تجنب المأساة لو أديرت المناسبة بالشكل الصحيح وأدت الجهات المسؤولة واجباتها وأخذت بالنصائح المقدمة لها وأولها تطهير قيادات القوات المسلحة في الجيش والشرطة من العناصر الفاسدة المتواطئة مع الإرهابيين والتي تهيئ المقدمات والخطط لهذه الجرائم ، فإلى متى يبقى هذا الاستخفاف بالدم العراقي المسلم الكريم ؟ والى متى تبقى هذه اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية ؟ والى متى تستمر قوات الاحتلال التي تزج العناصر الفاسدة الصدامية في الجيش والشرطة وتمنع من قيام قوة وطنية قادرة على حماية بلدها وشعبها ؟
ان الارهابيين القتلة أحفاد اولئك الطواغيت الذين حاولوا استئصال أهل بيت النبوة فقتلوا حتى الرضيع وملأوا بهم السجون والمعتقلات وتفننوا في تعذيبهم وقتلهم وشردوهم الى أقاصي الأرض يريدون بهذه الجرائم ان يعيدوا الزمن الى الوراء ويعدوا الى الاستئثار بالسلطة واستعباد الناس ومصادرة حريتهم وحرمانهم من ممارسة حقوقهم التي انتزعوها عبر جهاد طويل كلفهم دماء زكية غالية للمراجع العظام والعلماء الكرام والمفكرين والشباب الرساليين ، يريدون ان تستسلم أمتنا لحياة الهوان والعبودية ولكن هيهات فقد انطلقت الروح المحمدية العلوية الحسينية في أمتنا ولا يستطيع أحد ان يوقف عنفوانها وزخمها وإباءها .
لقد جعلوا من وسائلهم الخبيثة إذكاء للفتنة الطائفيه ولكن خابوا وخسروا فقد سجل أبناء الاعظمية الغيارى الشرفاء الذين هم مسلمون قبل ان يكونوا من اهل السنة موقفاً نبيلاً شهماً كريماً حين هبوا لنجدة أخوانهم المحزونين بذكرى استشهاد الامام الكاظم (عليه السلام) والمصابين بهذه الكارثة الجليلة فتوزعوا بين نقل الشهداء والجرحى الى المستشفيات وإغاثه المصابين وتقديم الطعام والماء لهم وإيوائهم والتخفيف من معاناتهم ليثبتوا مع إخوانهم الشيعة اصالة الاسلام وعمق تأثيره في قلوب اتباعه وترفعهم عن الانانية المذهبية والعرقية ووعيهم للعدو الواحد الذي يستهدفهم معاً وهكذا تعلمنا من دماء الشهداء انها معطاء وغنية بالثمرات فها هم ضحايا هذه الكارثة يقيمون الحجة على هذه الامة سنة وشيعة مسلمين ومسيحين عرباً واكراداً وتركماناً أن : كونوا يداً واحدة واخلصو في بناء مستقبل زاهر لكل الامة وتساموا عن انانياتكم ومصالحكم وارحموا هذا الشعب الذي لم يعرف الراحة والازدهار و لهذا كان الشهيد شهيداً لأنه شاهد على الأمة بأن هذه المبادئ وإقامة العدل والحرية أغلى من دمه وها هو يقدم روحه شاهداً على ذلك فعلى الأمة ان تعرف حرمة هذه الدماء وكرامتها وتكون وفيه لها وتسعى بكل جهدها لتحقيق المبادئ والمثل التي مضوا عليها .
رحم الله الشهداء والحقهم باوليائهم الطاهرين ولنعم دار المتقين وألهم ذويهم الصبر والسلوان وعجل بسعادة وازدهار الأمة وهذا البلد الكريم وأن يصون شرف هذه الأمة وكرامتها وعزتها وحريتها بحرمة هذه الدماء العزيزة التي امتزجت بحب آل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاضت بالوفاء لهم فجزاهم الله عن نبيهم وأهل بيته الطاهرين صلى الله عليهم اجمعين خير الجزاء . والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .
محمد اليعقوبي
النجف الاشرف
25 رجب 1426

31/8/2005