• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save

الحاج صادق الشيخ محمد علي اليعقوبي

|   |   عدد القراءات : 3554
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الحاج صادق الشيخ محمد علي اليعقوبي

نسبه وأسرته

صادق بن الشيخ محمد علي بن الشيخ يعقوب بن الحاج جعفر([1]) بن حسين بن إبراهيم بن باقر بن علي بن محمد بن صالح الذي يمتد عمود نسبه إلى قبيلة الأوس العربية العريقة([2]) وهو نجفي المولد والمحتد وينحدر من أسرة (آل اليعقوبي) المعروفة بالعلم والأدب والخطابة، وإنّ لشعرائها وخطبائها مكانة مرموقة وشهرة واسعة في العراق وغيره من الأقطار العربية والإسلامية.

وكان جده الشيخ يعقوب ووالده الشيخ محمد علي ممن يشار إليهم بالبنان في دنيا الشعر والأدب وعالم الخطابة، وحسبنا في ذلك قول الشاعر الحلي الكبير الحاج عبد المجيد العطار مخطاباً المرحوم والده عندما شاهده مرتقياً أعواد المنبر في إحدى المناسبات:

  خلتِ المنابرُ من أبيك وأوحشت            واليوم منك زهت بخير خطيبِ

إرثُ الخطابة آلَ يعقوبٍ بكم                (إرث النبوة في بني يعقوبِ)

وقول الشاعر الموهوب السيد محمود الحبوبي إثر انتهائه من إحدى محاضراته المنبرية:

رأيتُ ابن يعقوب إن يعتلِ الـ                ـمنابرَ بالوعظ ينفي الشكوك

 كمَلكٍ على عرشه إن يفُه                   له قالت الناسُ: لا فُضّ فوكْ

ومذ عجِبوا قُلتُ لا تَعجبوا                  ملوكُ الكلامِ كلامُ الملوكُ

 

وقد وردت في معاجم الرجال والأدب والخطابة تراجم لعدد من أعلام هذه الأسرة كجده الشيخ يعقوب وأبيه الشيخ محمد علي وعمه الشيخ مهدي وأخيه الشيخ موسى صاحب (مجلة الإيمان) وغيرهم.

ونظراً لأن والده (رحمه الله) كان محققاً وباحثاً ومؤلفاً وشاعراً ومؤرخاً وخطيباً فإن مصادر الدراسة عنه تجاوزت الأربعين مصدراً، كما ورد ذلك في كتاب (لمحات عن حياة الشيخ اليعقوبي) عميد الرابطة الأدبية الذي أصدرته جمعية الرابطة الأدبية عام (1965م) بعد رحيله إلى جوار ربه.

 

ولادته ونشأته

ولد صاحب الديوان([3]) في 25 شوال عام (1358هـ) في النجف الأشرف مهد النهضة العلمية والأدبية ومطمح أنظار العالم الإسلامي، ونظراً لرغبته الذاتية في أن ينهج نهج والده (رحمه الله) وأن يسلك سبيله فقد لازمه منذ صغره ملازمة ظله ليقتبس من علمه ويرتوي من فيض أدبه وينهل من ينابيع خطابته.

وقد شعر والده برغبته تلك فأحاطه برعايته وغمره بعنايته وقرّبه إليه وأخذ يملي عليه من صنوف المعرفة وفنون الأدب والسير والتأريخ خاصة عندما توسّم فيه الذكاء والفطنة والاستيعاب لما يمليه عليه من درر النثر وغرر الشعر، وقابليته على حفظ وإتقان ما يختاره له من قصائد ومقاطيع لأشهر شعراء العربية كالسيد الشريف الرضي وأبي الطيب المتنبي والسيد حيدر الحلي وأضرابهم.

ومن الطريف ذكره أنه كان الراوية لشعر والده في عهده لأنه كان يحفظ عن ظهر قلب غالبية قصائده، وقد لقي منه كل عناية وإرشاد وتوجيه مما حفّزه على مواصلة نظم الشعر واستيعاب بعض كتب الأدب.

 

دراسته

يحسن بنا ونحن نتطرق إلى موضوع دراسته أن نجعلها في شقّين:

الأول: دراسته في المدارس الرسمية، حيث دخل مدرستي منتدى النشر، والغري الأهليّة في المرحلة الابتدائية.

وبعد اكمال دراسته الأكاديمية أشغل عدة وظائف حكومية حتى طلب إحالته على التقاعد عام (1984م).

ومما تجدر الإشارة إليه أن الطابع الأدبي لديه هو الذي حفّزه لدخول الفرع الأدبي من الدراسة الاعدادية، وقد شارك في تلك المرحلة في العديد من المهرجانات والاحتفالات الوطنية والأدبية.

والثاني: أنه تتلمذ بالدرجة الأولى على يد والده ووفق منهاج مدرسته، وقد ذكرنا آنفاً أنه أحاطه بعنايته ليوصله إلى الغاية التي يتوخّاها والرغبة التي يتمناها، فكان مرافقاً له في أغلب تنقلاته وارتياده لدور العلم والأدب ونوادي الفكر والشعر كجمعية الرابطة الأدبية حيث كانت زاخرة برجال التأريخ والبحث والشعر والظرف والأدب.

أما دار والده فقد كانت منتدى الأدباء والشعراء والباحثين لاحتواء مكتبته العامرة على نوادر المخطوطات والمطبوعات أولاً ولانعقاد مجلس الوعظ والإرشاد وذكر مناقب آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) صباح كل يوم خميس ثانياً.

وكان مجلسه عامراً بالأدب والطرائف والمختار من شعر نوابغ الشعراء، ولهذا أشار الشاعر الكبير المرحوم السيد محمود الحبوبي في قصيدته التأبينية في الذكرى السنوية الأولى لوفاته بقوله:

أينَ الذي كنّا نخفّ لبيته                    بخُطى لغيرِ الطيبين ثقالِ

نرتادُ فيه الفضل والأدبَ الذي     منه النفوس تُقيلُ تحت ظلالِ

كم فاهَ في حفلٍ وجُزنَ عرائسٌ      فحسِبنَ منطقَهُ نثارَ لآلي

بالإضافة إلى الأمسيات والندوات والاحتفالات التي تعقد في شتى المناسبات في مقر جمعية الرابطة الأدبية التي كانت تضم بين أعضائها نخبة من فطاحل الشعراء والأدباء والكتاب والمؤلفين أمثال السيد محمود الحبوبي والأستاذ صالح الجعفري والأستاذ محمد علي البلاغي والشيخ محمد الخليلي والشيخ عبد المنعم الفرطوسي والسيد محمد بحر العلوم وأضرابهم، وقد نال هو عضوية الرابطة عام (1960م)، وكان والده (رحمه الله) عميداً لها منذ أوائل تأسيسها حتى وافاه الأجل عام (1965م).

فكان لتلك المجالس وأمثالها الأثر البالغ في تهذيبه وتنمية قابلياته وصقل مواهبه، كما أدّت إلى تعرفه على طائفة من أقران والده (رحمه الله) داخل النجف وخارجها.

 

 شعره

بدأ بنظم الشعر وهو لم يتجاوز العقد الثاني من عمره، وكانت من أوائل نظمه قصيدته في رثاء الإمام المصلح محمد حسين آل كاشف الغطاء (رحمه الله) المتوفى عام (1373هـ)، وقد ألقاها في الحفلة التي أقامتها –تأبيناً له- جمعية الرابطة الأدبية في جامع الخضراء بالنجف الأشرف في الذكرى الثالثة لرحيله، والتي جاء فيها قوله:

أبا الحليم أهل ناعي علاكَ درى   بأنهُ قد نعى المعروفَ والكرما

خفت بنعشكَ أيدي القومِ تحملهُ   وفيه طودُ هدىً يعلو السما عِظما

وقد سلك في شعره نهج والده في أسلوب شعره المعروف بالسهل الممتنع ونحا منحاه في تطرقه لابواب الشعر التي تطرق إليها، والمتصفح لديوانه يجده متضمناً الولاء لآل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والرثاء والسياسة والاجتماع والوصف والوطنيات وبعض الأغراض المتفرقة.

وقد ساهم في قصائده في بعض الأحداث السياسية التي شهدتها الساحة العراقية والعربية طيلة فترة حياته الأدبية، كما شارك بإلقاء بعض قصائده في بعض الاحتفالات التي كانت تقام في المناسبات الوطنية والدينية، ونشرت له بعض الصحف والمجلات العديد من تلك القصائد.

كما وردت ترجمته في عدة كتب تراجم ومعاجم حديثة منها:

معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام/ المجلد الثالث، الطبعة الثانية: عام 1413هـ- 1992م، صحفة 1369 للدكتور الشيخ محمد هادي الأميني.

ومستدرك شعراء الغري/ الجزء الأول، صفحة 257 المطبوع في دار الأضواء-بيروت، للأستاذ الأديب كاظم عبود الفتلاوي.

ومعجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى عام 2002م، الجزء الثاني، صفحة 425-426 المطبوع في دار الكتب العلمية عام 2002م لمؤلفه الأستاذ كامل سلمان الجبوري.

 

 آثاره

1- تحقيق وتقديم كتاب والده المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي (نقد كتاب شعراء الغري) المطبوع عام 2003م.

2- ديوان شعره (الفجر الصادق) المطبوع عام 2009م.

3- تحقيق وتقديم كتاب والده المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي (مع الشريف الرضي في ديوانه) المطبوع عام 2010م.

4- تحقيق وتقديم لديوان والده المرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي (الجزء الثاني) المطبوع عام 2012م.

 



[1]) الحاج جعفر المولود في النجف (1200- 1289/ 1785- 1872) والد الشيخ يعقوب كان معتمد المجتهد العلامة الشيخ موسى بن الشيخ الأكبر كاشف الغطاء المتوفي سنة 1243هـ الملقب بالمصلح بين الدولتين (العثمانية والصفوية) في صرف النفقات التي يرسلها الصدر الأعظم لبناء سور النجف.

[2] )حسب الوثائق القديمة المحفوظة في صندوق مخطوطات المرحوم والده ومنها المشجّر المؤيد من قبل عدد من النسّابين الثقات والوثيقة المؤرخة عام (1930م) والموقّعة من قبل حوالي عشرين شيخاً من عشائر الأوس وهي بخط المرحوم والده، وآخر من كتب عن آل اليعقوبي بالتفصيل المؤرخ النسابة الحاج جاسم محمد راضي الأوسي (الشيخ العام لقبيلة الأوس في العراق) في كتابه (إشراقة النفس في معرفة أعلام الأوس) المطبوع عام (2001م) صفحة (49) بإشراف ومراجعة الدكتور رعد طاهر باقر والدكتور سلام كاظم الأوسي ضمن جدول البطون والعشائر التي يرجع نسبها إلى قبيلة الأوس، كما ورد ذكرهم صفحة (57) في كتاب (معجم العامري للقبائل والأسر والطوائف في العراق)/ الملحق، لمؤلفه ثامر عبد الحسن العامري، الطبعة الأولى، عام (2001م) وقد أثبت المؤلف نسبهم وانتماءهم إلى قبيلة الأوس بالتفصيل في حرف الياء صفحة (154) من نفس المعجم.

[3] ) ديوان شعره ( الفجر الصادق) وهو لصاحب الترجمة المطبوع عام 2009 م