• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

البيان الختامي للزيارة الاربعينية المليونية

|   |   عدد القراءات : 2858
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بسم الله الرحمن الرحيم

البيان الختامي للزيارة الاربعينية المليونية

الحمد لله وحده والحمد حقًّه كما يستحقُّه حمداً كثيراً، والصلاة والسلام على سادة الخلق أجمعين والهداة إلى الحق المبين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام).

     نعزّي المسلمين وأحرار العالم جميعاً بذكرى أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) خصوصاً الذين وفدوا من أصقاع الأرض إلى المشاهد المقدسة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) لينهلوا من معينهم الصافي كل قيم الصلاح والحرية والكمال والمبادئ الإنسانية العليا، وليرفضوا كل أشكال الظلم والفساد والانحراف والطغيان والاستعباد.

     ونهنّئ الشعب العراقي الأبي الكريم – مواكب وهيئات وجهات ومؤسسات وأفراد- على وقفته العظيمة بكل تواضع وإيثار وحب لإنجاح هذه الشعيرة المباركة بكل تفاصيلها، فتحرّك بملايينه كأنه خلية نحل واحدة ليقدّم كل ما يحتاجه الزوّار مما أذهل العالم كله.

    وما كان لهذا الحدث العظيم أن يقوم ويزدهر لولا هذه الجهود المباركة، فلهم القدح المعلّى من الكرامة والمقامات الرفيعة التي أعدّها الله تبارك وتعالى لزوّار الإمام الحسين (عليه السلام) فمن غير الانصاف ان تنتهي المناسبة دون تسجيل الشكر الجزيل لهم جميعا.

    وإن من قدّموا كل هذا العطاء للإمام الحسين (عليه السلام) فإن الله لا يخذلهم ولا يضيع إحسانهم {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] وسيجعل لهم من امرهم فرجاً ومخرجاً وسيزيح عنهم ببركة اقامتهم الشعائر الحسينية كابوس الظلم والفساد كما خلّصهم ببركتها من السابقين.

     وإني مطمئن إلى أن الجهود المخلصة الواعية تدخل السرور على قلب إمامنا المهدي الموعود (صلوات الله وسلامه عليه) وتدعوه إلى تعجيل ظهوره المبارك وهو يرى الملايين من شيعته من عشرات الدول يجتمعون عند ضريح جدّه سيد الشهداء (عليه السلام) معلنين نصرتهم وطاعتهم المطلقة له (عليه السلام) والتحرر من سلطان الهوى والذّل والتبعية والتخّلف والجهل، فعلينا أن نديم زخم الانتصار على النفس الأمارة بالسوء وعلى شياطين الجن والإنس.

     لقد كان ملفتاً غياب السياسيين وقادة الأحزاب عن مشاركة الزوار في مسيرتهم وتقديم الطعام لهم ونحو ذلك من الحركات الاستعراضية الماكرة التي كانوا يخدعون الشعب بها ليواصلوا فسادهم وتسلطهم العدواني، وهذا اعتراف منهم بالفضيحة وإقرار منهم بأن الشعب قد بلغ مرتبة من الوعي ورفض الظلم بحيث لا تنطلي عليه تلك الألاعيب، والتستر بالعناوين المقدسة التي كانوا يدّعونها زوراً وبهتاناً، فكانت جنايتهم على الإسلام كبيرة ولا ترحضها كلماتهم المعسولة ووعودهم الإصلاحية الكاذبة التي فتحت لهم ابواباً جديدة من الفساد وسرقة أموال الشعب.

    إن اليوم الذي تتوجه فيه هذه الملايين لاقتلاع الظلم والفساد من جذوره ليس ببعيد بعد أن استلهمت من زحفها المبارك نحو ضريح أبي الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) كل معاني الإصلاح والحرية والحياة الكريمة ورفض الذلّ والهوان والاستعباد والاحتقار والإهمال، ما لم يتدارك الظالمون الفاسدون أمورهم بالتوبة والعمل الجاد الصادق لرفع الظلم والحيف عن الشعب العراقي الكريم.

    إن المرجعية الدينية الرشيدة والحوزة العلمية الدينية الشريفة لا يسعها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى الشعب يذبح بسيوف الفقر والحرمان والبطالة والفساد والتخريب والجهل والمرض والرصاص الحي، وتجد لزاماً عليها أن تضمّ صوتها إلى أصوات المطالبين بحقوقهم المشروعة بالطرق السلمية التي تكفّلها لهم الدستور وكل قوانين حقوق الإنسان متجنبين الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

    وعلى قادة البلاد أن يتصرفوا بحكمة ويستمعوا إلى نداء العقل والإنسانية ويرضخوا لمطالب الجماهير بحلول حقيقية لمشاكلهم الآنيّة القائمة وبخطط استراتيجية تنتهي إلى تغيير النظام الفاسد القائم من أساسه وأن يتجنّبوا سياسة التخوين والتآمر والاتهام بالعمالة ونحو ذلك، فهذه لا يصدقها أحد على شباب عزّل يستقبلون الرصاص بصدور عارية.

       ونجدّد دعوتنا إلى تأسيس مجلس للحكماء وأهل الخبرة في ميادين الحياة كافة، والعراق غني بأمثالهم، لينظر المجلس في مشاكل البلاد وطموحات الشباب وتطلعاتهم فيقدِّم الحلول الناجعة الآنية والمستقبلية، وعلى الطبقة السياسية الحاكمة أن ترجع إليهم وتشاورهم وتأخذ برؤاهم، أما الحلول الترقيعية التي يراد منها ذرّ الرماد في العيون فلم تعد تقنع طالبي الحياة الحرة الكريمة.

قال الله تبارك وتعالى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]

محمد اليعقوبي

20 من صفر الخير 1441

الموافق 19-10-2019