• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

سمات الخطيب الناجح ودوره في الاصلاح والمواجهة الحضارية

|   |   عدد القراءات : 1320
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سمات الخطيب الناجح ودوره في الاصلاح والمواجهة الحضارية

بسمه تعالى

الخميس 7 /ذ.ق/1440 هـ

11/7/2019 م

سمات الخطيب الناجح ودوره في الاصلاح والمواجهة الحضارية

أكد سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) على ضرورة قيام المؤسسة الدينية بتطوير قابليات الخطباء وتعزيز مؤهلاتهم من خلال الاستفادة من التجارب المنبرية الناجحة وترسيخها وتطويرها وفرز عوامل نجاحها ودراستها من أجل نشر الوعي والدين والثقافة السليمة وافتتاح ساحات جديدة وخلق فرص نوعية للعمل الاسلامي وخدمة المجتمع ومواجهة الانحدارات المتسارعة على مستوى الدين والفكر والاخلاق وغيرها.

جاء ذلك خلال كلمة أرتجلها بجمع من خطباء الجمعة والمنبر الحسيني الذين شاركوا في ورشة لتطوير قابليات الخطباء أقامتها مؤسسة الصلاة والمنبر بمكتبه في النجف الاشرف.

واشار سماحته الى ان التبليغ من أوضح وظائف الانبياء (عليهم السلام) (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه) موضحاً الارتباط الوثيق بين عناصر شخصية الخطيب الناجح التي ينبغي ان تتوفر وتنصهر فيها ليستطيع أداء وظيفتهُ التبليغية العظيمة، والتي يمكن الاشارة الى جملة منها.

وهي: ان يكون الخطيب حوزوياً قد قطع شوطاً معتداً به في تحصيل العلوم الحوزوية فلكي يوصل رسالته للمجتمع لابد له من طلب العلم لنفسه ولمتعلقيه وللمجتمع واعاد التذكير بكلمته: نقص في الحوزوي أن لا يكون خطيباً ونقص في الخطيب أن لا يكون حوزوياً، لأن المنبر وسيلة قيام المؤسسة الدينية بواجباتها التبليغية، وقوام محاضرات الخطيب ما يتلقاه من علوم في الحوزة العلمية الشريفة.

ومنها أن يتحلى بالمقدار الكافي من الثقافة العامة وأن يكون له سعة اطلاع.. وأن تتوافر لديه المعلومة الحديثة والمواكبة المستمرة للتطورات.. فهذه من أدوات عمله وعليه أن يتقن العمل بها، وأن يكون جاداً في تطوير ثقافته وتوسيع مداركه خاصة في أوقات التعطيل أذا تعذر عليه ذلك ايام التحصيل الدراسي.

ومنها ان يكون ملماً بأساليب التأثير بالمستمع وقادر على شدهم إليه من دون ابتذال أو اسفاف مع الحفاظ على منهجية خطبته ووحدة موضوعها وخارطة الطريق التي أعدها لإلقائها.

ولفت سماحته الى أن الخطبة او المحاضرة المثالية هي بمثابة بحث مصغرّ يعده الخطيب ليلقيه سواء في الجمعة او على المنبر وهذا وحده يتطلب إلماماً بأسلوب كتابة البحث العلمي لضمان النجاح في أداء الرسالة والتأثير في الناس ... فنجاح الخطيب أنما هو نجاح للدين والحوزة العلمية والمجتمع ولابد من التكاتف لدعم ملف الخطباء والتبليغ الديني واستحضار تجارب المدارس الخطابية المؤثرة والتي لا زالت بركاتها مستمرة كمدرسة عميد المنبر الحسيني الشيخ أحمد الوائلي (رحمه الله) تعالى الذي اعتمد اسلوباً جديداً في وقته وهو افتتاحه المحاضرة بآيات القرآن الكريم ويبدأ بشرحها وتفسيرها وعرض الدروس المستفادة منها وصولاً الى موضوعة النهضة الحسينية .. وهو أحد الاساليب الناجحة في هذا الباب وقد وثق (رحمه الله تعالى) قصته مع الخطابة في كتابه المعروف (تجاربي مع المنبر) والذي ذكر فيه انه استفاد من مدرسة شيخ الخطباء في عصره الشيخ محمد علي اليعقوبي (رحمه الله تعالى) والذي كان صاحب مدرسة متميزة ايضاً ونستطيع قراءة مدرسته الخطابية من خلال مدونات مجلة الايمان النجفية.. فقد ضم أحد اعدادها والذي وثق الكلمات والخطب والقصائد التي ألقيت في أربعينية الشيخ محمد علي اليعقوبي والتي دبجتها أقلام كبار المراجع والعلماء في منتصف ستينيات القرن الماضي.

وبإزاء هذا التفاعل من قبل جملة من المراجع والشخصيات العلمائية مع المدراس الخطابية المؤثرة ووجود تقدم في التفكير داخل الجوّ الحوزوي بهذا الصدد.. تأسف سماحته لوجود حالة من الابتعاد والترفع ضمن الإطار العلمائي والمرجعي عن الخطابة، وان العالم يأنف ان يكون خطيباً بل يُنتقصَ ويُثلَب إذا مارس الخطابة، ويقتصر على إلقاء الدروس الحوزوية المتعارفة ما أدى الى انعزال العلماء داخل أجواء دروسهم وبحثهم وحرمانهم من هذا الثواب العظيم.

وقال سماحته: وقد بادر جملة من الاعلام الاجلّاء الى سد هذا النقص والخلل وكسروا الطوق وبرعوا في هذا الميدان من أمثال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد الشهيد الصدر الاول (قدس سره) الذي بادر الى القاء محاضرات في التفسير الموضوعي القرآن الكريم وأخرى فكرية واخلاقية عامة.. ولم تبتعد الذاكرة عن خطب الجمعة التي القاها السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) في مسجد الكوفة.. وقد كان حريصاً على موضوع الخطابة واقامة المجالس في داره وفي مكتبه، وأتذكّر في أحد الايام وبعد تأخر الخطيب عن موعده بادر (قدس سره) لإقامة المجلس بنفسه وإلقاء محاضرة على الحاضرين بدل انفضاضهم وحرمانهم من ثواب حضور مجلس الامام الحسين (عليه السلام)، كما ان السيد الخميني (قدس سره) استثمر خطاباته لإيصال رسالته للشعب الايراني وقد اعطى وجوده في النجف الاشرف زخماً جديداً للمرجعية وللحوزة العلمية.

وكرر سماحته دعوته الخطباء وطلبة العلوم الى تخصيص وقت للمطالعة وتوسيع دائرة المعارف الثقافية وضرورة ان يتقدم طلبة العلوم الدينية بمن فيهم الخطباء بخطوة على اقل تقدير باتجاه الثقافة والوعي أزيد من المجتمع ليكون عند الخطيب ما يقدّمه الى المجتمع زيادة عمّا عندهم، منوها بقوله: (ولدى دراسة أسباب عزوف شريحة كبيرة عن حضور المجالس والخطب تبيّن أن أحدها عدم ارتقاء مستوى الخطاب الى مستوى انتفاع الحاضرين، انقل هذا عنهم وانا لا اعتبره مبرراً لعدم الحضور).

وفي سياق آخر حذّر سماحته من الاتكال على الزي الحوزوي والمكانة الدينية في شدّ الناس اليه، فهي وان كانت محترمة وتعطي قيمة في الاوساط المجتمعية لكن لا ينبغي التعويل عليها دون الأخذ بالأسباب الأخرى للنجاح والتوفيق لأداء التكليف.

  ووجه سماحته كلامه الى الحضور بقوله: فالأمة بحاجة الى جهودكم والتحديات لازالت موجودة وتتكاثر بالرغم من وجود الكثير من الحالات الايجابية والحركة الايمانية الواسعة باتجاه الدين والاقبال عليه، لكن لا ينبغي الاكتفاء والاقتناع بهذا المستوى، بل لابد من السعي لهداية المجتمع، فاذا كان شخص واحد غير متدين قبال 99 من المتدينين فعلينا السعي بجد لهدايته ولضمه لصفوف المؤمنين وعدم التفريط به.

واضاف سماحته: إن غض الطرف عما يعانيه المجتمع من مشاكل اخلاقية وفكرية وثقافية لا يخلي ساحتنا من المسؤولية، والشواهد كثيرة على وجود نوع من الانحدار الاخلاقي لم يكن موجوداً في السابق رغم التوسع الافقي في ظاهرة التدين، وبمتابعة بسيطة لمواقع التواصل وما ينشر فيها نجد ان المستهدف بذلك هو عقيدة هذا المجتمع وتدينه، وفي هذا السياق استشهد سماحته بإقرار قانون الاحوال الشخصية الجعفري بأغلبية ساحقة في مجلس الامة الكويتي([1]) قبل اكثر من اسبوع بالرغم من عدم وجود اغلبية شيعية مما دفع بعض المعلقين في صفحات التواصل الى التساؤل عن سبب عدم اقراره في العراق بالرغم من وجود اغلبية شيعية في البرلمان والحكومة ونفوذ كلمة المرجعية الدينية، فتقوم الدنيا وتتعالى الصيحات وتثار ضجة كبيرة ليجهض القانون في بدايته.. أليست هذه مفارقة كبيرة تثير الاستغراب وتبعث التساؤل عن حجم المؤامرة التي تستهدف العراق وشعبه وما هو المصير الذي يسير اليه.. وما هي المخططات التي تحاك ضدنا.. وكيف نواجه هذا التحدي؟ والجواب: لا يوجد عندنا بعد التوكل على الله تعالى الا بث الوعي والمعرفة من خلال المنابر الصادقة والخطابة الهادفة والكتابة والتوجيه باستخدام الوسائل المتاحة.. هذه هي ادواتنا التي ينبغي ان نفعّلها ونعض عليها بالنواجذ.. وان نتواضع ونسجد لله شكراً ان جعلنا في هذه المواجهة من المدافعين عن دينه والعاملين لإعلاء كلمته تبارك وتعالى وحمّلنا هذه المسؤولية.. وأن لا نكترث للمثبطين والمستهزئين ومن أمثالهم فقد حفل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تبين ندم وألم الكفار والمنافقين والمشركين الذين كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويسخرون منهم في دار الدنيا حين بانت النتائجُ يوم الحساب {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ * إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} {ص 55 – 64}.{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }{ القصص /83 }.

 

 

 





[1]-  بتاريخ 1/7/2019 وافق مجلس الامة الكويتي بأغلبية 49 صوتاً من أصل 54 على اقرار قانون الاحوال الشخصية الجعفري المكون من 520 مادة بعد مناقشته مع المجلس الاعلى للقضاء والحكومة وفي اللجنة التشريعية، وقالوا انه صدر ليملئ الفراغ التشريعي في الدوائر القضائية الجعفرية بالمحاكم وتقدّم النائب صالح عاشور باقتراح تدريسه كليات الحقوق والشريعة ليفهمه طلاب الفقه والقانون.