• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

محور الشباب

|   |   عدد القراءات : 4245
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محور الشباب

بسم الله الرحمن الرحيم 

يتخذ موضوع الشباب أهميته من كونهم شريحة المجتمع التي تتجلى عليها وشيجة الحاضر بالمستقبل او لنقل انهم الحاضر المستقبل المهيأ لاستلهام الفكرة وتطبيقها او تثويرها بالقدرة على التنفيذ والتواصل وصنع اللحظة التاريخية ومسكها من طرفيها المهمين الحاضر والمستقبل بعد سحبها من رحم الماضي.

من هنا كان الرهان على الشباب يعني الرهان على الزمن والقدرة على الحركة فيه بأكبر مساحة ممكنة من الجيلية المتجددة ضمن حركة الاجيال وتولدها المستمر في مضمار الزمان والمكان.. فليس ثمة مشروع فكري او سياسي او اجتماعي ليس للشباب المساحة الاكثر خصوبة وتاثيراً فيه على صعيدي الحاضر والمستقبل.

فالحاضر يتجلى بالقدرة على التحمل والمواجهة والتنفيذ ونشر الفكرة كنظرية على ارض الواقع من باب الاقناع والتطبيق، أي بالعبور بالفكرة من العقل الى الارض بفعل ميداني قادر على النفوذ والتواصل المتجدد.

والمستقبل يتجلى بالقدرة على التمدد في مساحة الزمن وخلق الفضاء التاريخي للفكرة او توسعته بما يسمح له عمر الشباب من مواصلة وجرأة لم تثقلها او تضعفها تكدسات متطلبات الحياة ومسؤولياتها.. وهذا ما اقصد به بمسك اللحظة التاريخية من طرفيها او بالحاضر المستمر..

ثم هناك موضوعة الخلاصة او الابتداء من حيث ينتهي الآخرون فيقبس الشباب جمرة هذه الخلاصة او شعلة الفكر الوهاجة ليكملوا بها طريق العقل المبدع والنفس الطموحة.

ومن هنـا ايضاً تكمـن خطورة التعامل مع هـذه المنطقـة     - منطقة الشباب - لانها المنطقة الاكثر تثويراً وتاجيجاً للفكرة سواء كانت هذه الفكرة ايجابية او سلبية لانها المدخل التنفيذي لهذه الفكرة لما يتمتع به الشباب - كما وضحنا -  من قدرة على التنفيذ والتاجيج..

من هنا صار على كل ذي مشروع فكري أو سياسي التفكير بهذه المرحلة المهمة من تسويق فكرته وايصالها الى أي مجتمع، مرحلة التثوير العملي للفكرة بواسطة قدرة الشباب على هذا الفعل.

ومن هنا صار على كل ذي مسؤولية عن أي مجتمع ان يسيطر على صمام الامان الاجتماعي الذي يمثله الشباب حيث يمكن ان يدخل منه الخير او الشر الى المجتمع فكما ان الشباب له القدرة والحيوية على التفعيل والتثوير أو التاجيج وبالتالي نشر الفكرة عملياً في المجتمع فان الشباب اكثر عرضة لمغريات النفس الامارة بالسوء من ناحية ومغريات الآخر المتربص للشباب بهذه المغريات واتاحته لها بشكل يجذب الشباب اليها.

وقد انتبهت المرجعية الرشيدة الى صمام الامان هذا والى هذه المساحة الاجتماعية التي تنطوي على الخطورة والخلق في آن واحد.

فيؤكد سماحة الشيخ محمد اليعقوبي على هذه المساحة او الشريحة باعتباره ذا مسؤولية مرجعية دينية واجتماعية مباشرة امام الله سبحانه وتعالى والتاريخ والمجتمع تجاه الشباب، وباعتباره ذا مشروع فكري ونهج علمي عليه إيصاله بدأب وحرص وامانة الى هذه الشريحة فهو كما يحب الشباب ويهتم بهم فانه يخشى عليهم.

وهو يوضح هذا الحب وهذا الاهتمام وهذه الخشية في لقائه مع جموع الشباب من البصرة الذين وفدوا لمبايعته بتاريخ 23/6/2003 (احبكم ايها الشباب حباً خالصاً لانكم وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله (اوصيكم بالشباب خيراً، فانهم ارق افئدة) وانقى نفوساً لانكم مازلتم اقرب الى الفطرة لم تلوثكم الذنوب كثيراً..) وهذا هو البعد الرسالي التاريخي للحب زائداً البعد النفسي للمواصفات التي ذكرها سماحته.

اما البعد الآخر المتمثل بفضاء الحاضر وارهاصاته الممتدة الى المستقبل فيوضحه بقوله (كما انكم نشأتم في ظل الصحوة الاسلامية المباركة التي اتسعت في العقدين الاخيرين ووسع مداها سيدنا الشهيد الصدر الثاني بحركته الاصلاحية العظيمة وكان ثمنها غالياً بدمائه ودماء الشهداء الابرار..) وهذا البعد يمثل المشروع الفكري الذي تلمس طريقه الى ارض الواقع الصعب الذي لم يكن يسمح لانتشار هذا الفكر الاسلامي النير بين صفوف الشباب او المجتمع بشكل عام، وهذا هو البعد الجهادي التضحوي في ايصال الفكرة للشباب الذين كانوا هم الغاية من هذه الفكرة وهم الوسيلة في تثويرها كذلك.. وهذا هو محور اهتمام سماحته بالشباب حيث يكمن في انهم (المحرك الرئيس لحياة الامة.. وانتم معيار صلاح الامة وفسادها.. لان فيكم الطاقة والاندفاع والتفاعل، لذا نجد الاستجابة الفعالة للدعوات الاصلاحية كرسالة الاسلام..)  وبما ان سماحة الشيخ يمثل هذه الدعوة الاصلاحية او الاستمرار الموضوعي والتاريخي للدعوة الاصلاحية التي اسسها وقادها الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) فان - هذه الدعوة - الفكرة المستمرة تبحث عن جنودها المستمرين او كما قلنا حاضرها المستمر المتمثل بالشباب المسلم الواعي لهذه الدعوة والمستعد للعمل الجهادي من اجلها وفي سبيلها..

وبما ان (الاسلام محتاج لجميع ابنائه) كما يؤكد دائماً سماحة الشيخ لذا فهو لا يستثني احداً من الشباب المسلم من شرف تحمل مسؤولية هذه الدعوة الاصلاحية المستمرة.

اما الخشية على الشباب فلأنهم صمام الامام في كيان الامة وانهم الجزء الطري الفاعل و الاكثر تعرضاً (لسهام الباطل وحملات الفساد والتضليل) وكما هم مصدر قوة للمشروع النهضوي على اصعدته الانسانية كافة فانهم مصدر ضعف حين يستطيع الآخر المعادي من اختراقه واستغلاله وادخال سموم مشروعه الى جسد المجتمع المسلم من خلاله.

لهذه الاسباب يضع سماحة الشيخ الشباب وجهاً لوجه امام تحديات مختلفة عليهم ان يعوا دورهم منها، وهذ التحديات اخلاقية واجتماعية وعقائدية وسياسية واقتصادية وسكانية أي ديمغرافية متعلقة بالمحاولات العدائية لتغيير التركيبة السكانية للمجتمع العراقي.

وكل هذه التحديات مصيرية تتعلق بحاضرهم ومستقبلهم وخاصة في هذه المرحلة التي تمثل منعطفاً تاريخياً في حياة الشعب العراقي من ناحيتين الاولى التغيير الذي حصل بعد سقوط النظام المباد وانفتاح الحياة على افاقها وحرياتها، والثانية وجود المحتل القادم الينا بكل مخططاته ومغرياته وسلب الارادة وعدم الاستقرار, وما يمثله من هجمة ثقافية وفكرية واخلاقية يقف الشباب العراقي في مقدمة الشعب من ناحية صدها وتفتيتها، او التلبس بها بما يسبب تشويه فكره وسلبه قناعاته وزعزعة إيمانه وثوابته المبدئية , لذا يحدد سماحة الشيخ الواجبات والتدابير اللازمة امام هذه التحديات بما يحافظ على كيان الشباب الذي هو في الصميم من كيان المجتمع.. بخطوات اساسية في مقدمتها (تعميق صلة الامة بالله تعالى) لان هذه الصلة تمثل العروة الوثقى التي تحافظ على الكيان الاسلامي حين التمسك والالتزام بها (وانفتاح الحوزة على جميع شرائح المجتمع خصوصاً طلبة الجامعات) لتأخذ الحوزة دورها الديني والوطني كظهير مرجعي يعصم الشباب من الزلل والانحراف (ونبذ اسباب الفرقة والخلاف) لان المحتل والمستعمر بشكل عام يستخدم اسلوبه القديم الجديد بسياسة فرق تسد لكي يضعف الامة ويخلق مبررات وجوده على الساحة العراقية.

كذلك يحدد سماحة الشيخ نقاطاً اخرى مثل (السعي لتشكيل ادارة محلية نزيهة، والاهتمام بقضية الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وان تأخذ المرأة دورها في عملية التثقيف والتوعية، والالتزام بفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون والتكامل الاجتماعي..).

أي ان سماحته يركز على تفعيل مبادئ الدين الاسلامي في كل ميادين الحياة لانها العاصم الاول للشباب من الانكسار امام الهجمة، كما ان هذه المبادئ الاسلامية هي الرادع القوي والسلاح الايماني الذي يستخدمه الشباب في مشروع النهوض والاصلاح في مرحلة بناء العراق الجديد، وهي السبيل كذلك للحفاظ على الهوية الاسلامية المحضة.

كذلك يوجه سماحته الى اساتذة الجامعة وطلبتها بالمشاركة بمواكب الوعي الحسيني وتنظيم الزيارات والمشاركة الفعالة فيها لان اعتناق الشباب لمبادئ ثورة الحسين (عليه السلام) يضعهم على الطريق الصحيح لجعل الاسلام سداً منيعاً للشعب بوجه التحديات المختلفة..كما يذكر بذلك سماحة الشيخ بخطبة الجمعة في ساحة الفردوس بتاريخ 19/3/2004 على الانجازات التي ترتبت على تفعيل دور المثقفين وطلبة الجامعات بقوله:

(مثل هذه القضية - اعني غياب او تغييب المثقف- تحتاج الى ملتقى موسع وندوات وحوارات لمعرفة الاسباب وآليات تفعيل دور المثقف في قضايا الامة ولكن بركات الامام الحسين (عليه السلام) اختصرت كل تلك الجهود فخلال ايام انقلبت المعادلة وعادت الجامعات باساتذتها وطلبتها الى واجهة الاحداث..) فيوضح الشيخ مغزى الزيارة ودورها السياسي في استنهاض روح التحدي بين الشباب - حين يلتفون حول رمزهم الانساني العظيم الامام الحسين (عليه السلام) سيد شباب اهل الجنة وسيد شباب اهل الارض - العراقيين وسر نهضتهم وتجمعهم الحاشد للمطالبة بحقوقهم , ودليلهم المنير في دعوتهم الاصلاحية.. كما يذكر سماحة الشيخ ان اصحاب القرار يخشون تحرك هذه الشريحة لذلك فقد تحققت مطالب الحشود في كربلاء اثناء اداء الزيارة الحسينية المباركة وكان مما تحقق :

1- اعلنت الدولة عن البدء بتشكيل وزارة الدفاع.

2- بدأ مجلس الحكم بمناقشة آلية الانتخابات وتفاصيل العملية الانتخابية.

3- ترحيب من زار سماحة الشيخ من اعضاء مجلس الحكم باقتراحه باستضافة ممثل المرجعية في مشاورات المجلس.

4- وعدوا باضافة قيود على قانون منح الجنسية العراقية..

وقد دأب سماحة الشيخ على تشخيص الخلل والمشاكل والمعوقات والمعاناة في كل قضية يناقشها ومن ثم وضع الحلول الناجعة لها.

ففي كلمته المعدة لمؤتمر موسع عن الشباب اقامته وزارة الشباب والرياضة في ميلاد الامام الحسين (عليه السلام) يُذكّر سماحته بالتركة الثقيلة التي ورثها الشعب عن واقع الشباب وعن الخسائر الفادحة التي فاقت المليون شاب في حروب وصراعات وفتن.

وبطريقته بالتشخيص يوضح المشاكل ويوجزها للمؤتمر بانها : مشاكل اخلاقية وعلمية ثقافية , واجتماعية.. تتعلق اهمها بضياع الهوية الاسلامية، واقتصادية تتعلق بعدم توفير فرص عمل كافية لعمل الشباب وركود عملية الاقتصاد العراقي.

ثم يضع امامهم الحلول المناسبة بـ :

انشاء صناديق تسليف الشباب الراغبين في فتح مشاريع, وتاسيس شركات مساهمة او بنوك، وانشاء لجنة توزيع مركزي للتوظيف، وتشجيع الصناعات الوطنية، ومعالجة المشاكل العلمية والثقافية بالقيام بحملات التوعية والاعتناء بالمدارس واصلاح الجامعات.

وضمن تركيز سماحة الشيخ واهتمامه بطلبة الجامعات كونهم الشباب المثقف الواعي، يحدد ثلاثة عناصر كمقياس لمكانة الامة في سلـّم الحضارة والتمدن وهذه العناصر هي (العلم – الاخلاق – الفكر) وان هذه الحلقات الثلاث ضمن هذه السلسلة الحضارية تفعل باشتراكها معاً في تربية الشباب فان أي فصل بين العلم والدين والاخلاق يؤدي الى خلل حضاري.. كما ان سماحته يشير الى الجانب السياسي في الجامعات ويحذر من سريان الطائفية او الفدرالية وعدم المركزية.. لان هذا الصراع السياسي والافكار التي يستخدمها السياسيون في صراعهم وتجاذباتهم السياسية اذا دخلت الى الحرم الجامعي فان الجامعة ستتحول الى ميدان سياسي وصراعات حزبية او طائفية او عرقية مما يؤثر سلباً على رسالتها العلمية والمعرفية.

كما ينبه سماحته الى ضرورة الاهتمام بالرياضة ودعمها من قبل مؤسسات الدولة لانها من صميم اهتمام الشباب ولان    (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) وكذلك ان (العقل السليم في الجسم السليم) كما ان الرياضة اثبتت انها قادرة على ان توحد فئات الشعب حين تمثل العراق في المحافل الدولية فيصبح الرياضيون الشباب ممثلين للعراقيين بكل مذاهبهم ومشاربهم مما يساعد على تذويب الحواجز النفسية والطائفية تحت مظلة العراق الواحد كما ان الرياضة قد اصبحت اليوم كما يقول سماحة الشيخ:

(سفيراً للشعوب يوصل همومها وقضاياها وموقفها الى كل دول العالم باقصر طريق لذا تجد الدول الكبرى تجند تفوقها الرياضي لتحقيق هيمنتها على الآخرين..).

كما اثبت الشباب العراقي في السنين الاخيرة في تحقيق الانجازات الرياضية بان الانسان العراقي قادر على تجاوز الصعاب والالتحاق بركب العالم الحضاري في كل المجالات كما اثبت الانسان العراقي قدرته على كسر الحواجز التي حاول الاعداء ان يضعوها بين مختلف شرائح الشعب فكانت رسالة الشباب الرياضية في البطولات الدولية خير دليل على وحدة هذا الشعب وتفوقه.

ان سماحة الشيخ اليعقوبي باهتمامه المتواصل والدؤوب مع الشباب العراقي يؤكد ان الشباب العراقي قوة شعبية هائلة يمكن وضعها على الطريق الاسلامي الصحيح من اجل خدمة العراق وبنائه والنهوض به , وان علامة النهوض الكبرى ستكون في توجيه الشباب توجيها دينياً ووطنياً صحيحاً...