• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

محور زيارة الأئمة (عليهم السلام)

|   |   عدد القراءات : 3187
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محور زيارة الأئمة (عليهم السلام)

 بسم الله الرحمن الرحيم 

تعد اقامة الطقوس والشعائر الدينية من القيم والتقاليد لدى الشعوب التي تعتز باحيائها واحترام مواعيدها وتفاصيل اقامتها لانها ارثهم الحضاري والمعرفي وعمقهم التاريخي والانساني فضلاً عن كونها سبيلهم الديني للتقرب الى الله سبحانه وتعالى.

وقد حبى الله سبحانه العراق والعراقيين بشرف ديني وتاريخي عظيم هو وجود أضرحة عدد من الائمة المعصومين (عليهم السلام) في مناطق متفرقة من العراق لتشير هذه الاضرحة المنورة الى الاحداث التاريخية وعظمتها واهميتها في تاريخ المسلمين ولتمد الاواصر الحميمية بين الشعب العراقي وبين آل البيت (عليهم السلام) ونهجهم الشريف ودورهم في احياء الرسالة المحمدية والحفاظ عليها وادامتها.. بيد ان هذا الشرف التاريخي حمّل العراقيين مسؤولية شرعية وتاريخية مضاعفة مثلما اتاح لهم فرصة مضاعفة للتقرب الى الله من خلال التقرب الى آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال الزيارات المنظمة بمواعيد ومناسك تجلي قلب المؤمن وتنشط روحه بالايمان وتنير كيانه بالتواصل المستمر مع النهج الالهي القويم.

ولاهمية هذه الزيارات الايمانية في الجانب الديني والاجتماعي فقد تعدت هذه الاهمية الى الجانب السياسي ولاسيما حين استخدمتها المرجعية الرشيدة سلاحاً ايمانياً تدافع به عن قيم الدين الاسلامي وكيان المجتمع المسلم في زمن النظام الدكتاتوري البغيض حين كانت المواجهة معه غير متكافئة وضرباً من الخطورة والتهلكة..

ولكن السياسة الحكيمة التي استخدمها السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) جعلت من هذه المواجهة غير مباشرة ولكن تاثيرها وفاعليتها اكثر من المواجهة المباشرة وذلك حين فعّل من صلاة الجمعة كما فعّـل قضيـة الزيـارة للائمـة (عليهم السلام) بحيث جعل منها خطاباً سياسياً زلزل السلطة المستبدة واخذ بسحب البساط من تحت اقدامها حين التزم ملايين العراقيين بهذه الزيارة وبتنظيم عال وارادة قوية وايمان عميق بقضية آل البيت (عليهم السلام) والتركيز على الاهتمام بزيارة وقضية الامام الحسين (عليه السلام) التي تعني قضية الثورة على الباطل واصلاح الدين واقامة الحكم الالهي ولا سيما ان هذه الزيارات تتم بالحشود المليونية حيث أثارت هذه الحشود حفيظة السلطة لانها حشود شعبية فالتة من ارادة السلطة وسيطرتها، وتنظيمات خارج اطارها السياسي والاعلامي وهي التي تريد او تظن انها احتوت الشعب بأكمله، فقد وضعتها هذه الحشود امام وهمها مع الشعب وامام سياستها الخاطئة بالابتعاد عن الشعب وبالتالي امام عزلتها فكان الايحاء السياسي الصامت البليغ الذي اوصلته الزيارة الايمانية الى السلطة بان هذه السلطة في واد والشعب في واد ففعلت هذه المناسك الدينية فعلها السياسي الوطني ما لم يستطع أي حزب معارض ان يفعله بل ولا نبالغ اذا قلنا ان هذه الزيارات الايمانية بايحاءاتها المعلنة والخفية فعلت ما لم يستطع ان يفعله الاحتلال بالسلطة لانها قوضت اركان السلطة المستبدة ونخرتها من الداخل وعزلتها فجعلتها آيلة للسقوط في اية لحظة، ولكنها مواجهات بلا خسائر ولا اسلحة و لاجيوش بل هي مسيرات سلمية معبرة تقف وراءها شخصية ايمانية قيادية استوعبت المرحلة وضروراتها واستفادت من التجارب المواجهاتية التي لم تؤثر كثيرا بالسلطة كما ان هذه الشخصية فيها من المؤهلات الشرعية والعلمية والتاريخية التواصلية ما يجعلها جديرة بهذه المهمة التاريخية الكبيرة.. هو السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره).

كما يقف وراء هذه المسيرات الشعبية المليونية شخصية دينية وتاريخية وانسانية تحمل قضية تمثل صراع الخير ضد الشر والحق ضد الباطل وهي شخصية الامـام الحسـين (عليه السلام) فصارت إثارة هذه القضية في زمن السلطة المستبدة تعني ضمناً الايحاء بان هناك حاكماً ظالماً يشبه الحاكم الذي قامت ضده ثورة الحسين (عليه السلام) وان هناك انحرافاً كبيراً عن تعاليم السماء والقيم الالهية وان هناك سبباً للخروج على الظالم كما صرح الامام الحسين (عليه السلام) بذلك (اني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولآمر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي، الا ترون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه فاني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برماً..).

اذن فالرسالة التي تحملها الحشود المليونية هي الثورة ضد الظالم.. هذا الظالم المعاصر الذي يضطهد الشعب المحب للامام الحسين والناهج سبيله وقضيته.. وبمعنى آخر هو الخروج ضد يزيد العصر، وبهذا المعنى وضعت الزيارة الايمانية الحاكم داخل اطار الصورة اليزيدية الملعونة دينياً وتاريخياً وبالتالي الساقطة سياسياً..

وقد صار هذا التفعيل السياسي للزيارة منهجاً حتى بعد استشهاد السيد الصدر الثاني (قدس سره) مثلما بقيت صلاة الجمعة التي احياها نهجاً ثابتاً.. فاذا مات المصلي بقيت الصلاة واذا مات الزائر بقيت الزيارة... فقد عمل على احياء هذه الزيارة بثقلها ووعيها وتاثيرها في الامة سماحة الشيخ اليعقوبي فكانت غالبية الجموع الزائرة تلتقي به اثناء الزيارة وتستمع الى نصائحه وارشاداته ووصاياه في كل الامور التي تخص المسلمين او تخص الشعب العراقي في هذه المرحلة فأكد سماحته على محور الزيارة وفعل منها ولا سيما في فترة ما بعد السقوط فكانت الزيارة الايمانية مناسبة سياسية للمطالبة بالحقوق وايصال رسالة الجموع الشعبية الى من يهمه الامر، مثلما هي مناسبة دينية فقد صارت مناسبة خصبة لالقاء المطالب المشروعة والاستحقاقات الشعبية امام المسؤولين وذلك برفع الشعارات والهتافات التي تعبر عن هذه المطالب وبذلك تتخذ صورة الحشود الزائرة صورة مظاهرة سلمية حاشدة تناشد المسؤول بحقوقها.

كما ان هناك متابعة شعبية من قبل الجماهير المؤمنة لمطالبها وذلك لان الزيارات المليونية ذات مناسبات عديدة في السنة الواحدة ومتقاربة احياناً فكانت المطالب التي ترفع في زيارة ما، تتابع في زيارة اخرى اذا لم تتحقق ولم ينظر فيها المسؤول.. كما ان هناك صلاة الجمعة التي تؤازر الزيارة في موضوع المطالبة في الحقوق، فمثلاً المطالب التي رفعتها الحشود المسلمة في ساحة الفردوس في بغداد بعد سقوط النظام بفترة وجيزة تمَّ تفعيلها وتذكير المسؤولين بها في الزيارة التي جاءت بعد تلك الصلاة.

وهكذا يوضع المسؤول - الذي لا يلبي مطالب الجماهير المؤمنة - بين الضغط الجماهيري للزيارة وصلاة الجمعة اللتين لا فكاك منهما لانهما يمثلان شعباً نازلاً الى الشارع بكل ثقله الجماهيري والايماني، وهذه الظاهرة اعطت زخماً وقوة للشعب ازاء السلطة او قوة للمحكوم ازاء الحاكم فصار المحكوم يملي استحقاقاته على الحاكم حتى يحكمه بها بقوة حضوره في الساحة العراقية..

وارى ان اقوى حضور للشعب العراقي كجماهير نازلة للشارع بتاثيرها السياسي هو حضور الشعب بمناسبات الزيارات المباركة التي تتجاوز الاعداد فيها الثلاثة ملايين مواطناً او اكثر وما من مظاهرة في العالم الآن تصل الى هذا العدد من الجماهير وذلك لتعذر التحشيد بهذا الحجم الجماهيري من جهة، ولصعوبة تنظيم هذه الحشود من جهة ثانية ولكن الخصوصية في موضوع حشودنا الجماهيرية انها حصلت بمباركة الائمة المعصومين (عليهم السلام) الذين اعطونا هذه القوة السياسية مثلما اعطونا القوة الايمانية والتاريخية وهذا هو فضل آل البيت (عليهم السلام) على الشعب وهذا ما يميز الشعب العراقي على باقي الشعوب لما حظي به العراق من هبة مباركة باحتوائه رفات عدد من الائمة الاطهار المعصومين في ارضه المعطاء..

كما ان الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عاش في العراق وغاب فيه وانه سيؤسس دولته الرحمانية في العراق لتنطلق الى كل ارجاء العالم.. وهذا ما يعيه الاعداء جيداً لذلك صار العراق - بثقل آل البيت فيه ولمستقبله في اعادة الرسالة المحمدية - هدفاً للقوى الكبرى ومطمعاً لهم.

كما ان الزيارات الايمانية المتعددة في السنة الواحدة وبهذه الاهمية وهذه الحشود الهائلة جذبت انظار العالم الى قضية الشعب العراقي وقضية الائمة المعصومين (عليهم السلام) فازداد حضور الثورة الحسينية اشعاعاً ونوراً مع الزمن ومع تجدد الاحداث وتداول الدول.

كما ان الرسالة بمعناها الفكري والديني والسياسي للزيارة ما تزال مستمرة ولا سيما في زمن الاحتلال وزمن التكالب على السلطة.. كما ان الزيارة الايمانية للعتبات المقدسة تزامنت معها ظاهرة ملفتة لنظر الداني والقاصي وهي ظاهرة المشي على الاقدام لمسافات طويلة تصل الى مئات الكيلومترات قصداً الى أضرحة الائمة (عليهم السلام) وهذا المشي التحملي له رسالة ايضاً وعلى اصعدة مختلفة يوجزها سماحة الشيخ في نقاط عدة في مقدمتها (انها ظاهرة حضارية اتخذتها الامم وفرضت بها ارادتها... كما انها ظاهرة اسسها المعصومون (عليهم السلام) فعن الصادق (عليه السلام) من اتى قبر الحسين (عليه السلام) ماشياً كتب الله له بكل خطوة الف حسنة..) ثم يلحقها باهداف اخرى مثل إظهار عظمة المقصود وتنمية روح العمل الجماعي ووحدة الهدف وتوحد الملايين وتقوية الارادة وفوائد صحية.

لقد اشتهر بين الزوار المؤمنين ان الاجر في الزيارة الى الائمة (عليهم السلام) على قدر المشقة كما كان بعض المسلمين الاوائل حين يقصدون بيت الله مشياً على الاقدام ومنهم الامام الحسين (عليه السلام) فكانت الرسالة التي وصلت الى الآخر سواء كان هذا الآخر النظام السابق او الاحتلال بان المؤمنين الذين يتحملون كل هذه المشاق في الوصول الى الائمة (عليهم السلام) وأداء مراسيم الزيارة في كل الظروف فانهم على استعداد ان يتحملوا كل المشاق ايضاً للدفاع عن مبادئ الائمة (عليهم السلام) وان يواجهوا ويتحدوا كل القوى التي تقف ضد منهج آل البيت كما اثبتت الوقائع التاريخية حين أراد اعداء آل البيت ان يمنعوا زوارهم والموالين لهم بشتى الوسائل والطرق القامعة كالقتل والسجن وتقطيع الاعضاء وتغريم الاموال ولكن هذا كله لم يزدهم الا ايماناً بآل البيت كما يضيف سماحة الشيخ (لانهم من فاضل طينته كما اخبرهم الائمة بذلك وما بقاء الدين عامراً في امتنا رغم المحن الكثيرة الا ببركات الحسين (عليه السلام) وقد تصوروا ان التفجيرات الاخيرة تثني زوار الحسين فزادوا..).

فقد اثبت تحمل المشاق في زيارة الائمة (عليهم السلام) انه تحمل للتضحية مهما كان ثمنها.. مثلما اثبت الاعداء انفسهم اهمية هذه الزيارة حين استهدفوا أضرحة الأئمة وزوارهم فركّزوا عليها في اعتداءاتهم المتكررة لانهم ضد الشعب العراقي وضد مقدساتهم وقيمهم العليا، كما اثبت الشعب العراقي بزياراته المليونية المنظمة بانه شعب ذو مبادئ وقيم وتاريخ وحضارة لان ظاهرة المسيرات الراجلة السلمية ظاهرة حضارية فعالة حققت مطالب اصحابها كما في مسيرة الملح المليونية الراجلة التي قادها غاندي فتحررت بعدها الهند، بل ان قدوتنا المثلى كما يذكر سماحة الشيخ هو رسول الهدى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمسيرته الراجلة للعمرة فكان صلح الحديبية وعد ذلك فتحاً مبيناً.. وغيرها من الشواهد التاريخية الحضارية.. كما اثبتت هذه الزيارة قوة إرادة العراقيين وعزمهم وتوحد كلمتهم وتصرفهم بالعقل الجمعي في امورهم المهمة.

واذا تكلمنا عن سبب ازدياد هذه الحشود المليونية مع الايام والزمن وذلك للايمان بقضية الامام الحسين (عليه السلام) والائمة المعصومين (عليهم السلام) بشكل عام فحري بنا ان نتكلم عن التنظيم العالي لهذه الزيارات لانها قامت على عنصرين هما التحشيد والتنظيم.

ان تنظيم الحشود على مستواه الواقعي والميداني هو قضية أمنية بالغة الخطورة والاهمية ولا سيما في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها العراق بعد السقوط حيث لم يبق مكان آمناً في العراق وصار كل تجمع مهما كان صغيراً معرضاً للهجوم والتفجير من قبل القوى الارهابية حيث جعل الاحتلال ارض العراق ساحة للصراع بينه وبين الارهاب بعيداً عن بلدانهم كما صرح واعترف الرئيس الامريكي جورج بوش اكثر من مرة بذلك ولضعف الحكومة العراقية او غيابها في الفترة الاولى ما بعد السقوط فكيف تنتظم الملايين تحت هكذا ظرف امني منفلت تماماً..؟

انها حقاً معجزة فعلى مستوى الامن نضرب مثالاً بسيطاً وهو ان بلاغاً كاذباً عن وجود قنبلة في طائرة ما.. تلغى الرحلة حتى يتم التاكد تماماً من سلامة الطائرة وكذلك في مهرجان او احتفال او أي مظهر من مظاهر التجمعات الجماهيرية.. تلغى بسبب التصريحات الكاذبة فما بالك بارض ملغومة وليس ببلاغ كاذب وانما بلاغ اكيد وليس عدداً قليلاً مثل ركاب الطائرة او رواد حفل او تجمع جماهيري عادي بل هو شعب نازل الى شارع ملغوم وساحة قتال وصراع بين القوى الكبرى وقوى الارهاب..

من هنا صار لابد ان ننظر في هذه المعجزة المتكررة في كل الزيارات الايمانية، لانها زيارات تحصل داخل نار مشتعلة من التفجيرات والصراعات.. ولكن مثلما خرج ابراهيم (عليه السلام) من نار الكفار سالماً (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) يخرج زوار الامام الحسين سالمين او بتضحيات قليلة جداً قياساً الى عددهم الهائل وفعلهم العظيم....

اولاً ان سبب هذه المعجزة هو المدد الالهي واللطف الرحماني المحيط بمحبي آل البيت (عليهم السلام) ومباركة اهل البيت لزائريهم، ومكانتهم عند الله سبحانه لحفظ هؤلاء الزوار وثانياً القدرة العالية على التنظيم لهذه الزيارات التي تعجز عن هذه القدرة والحماية دول كبرى لها من العدة والعدد والتكنولوجيا ما لا يضاهيها احد..

ان هذا التنظيم جاء من وعي العراقيين المؤمنين ومن تخطيط ومباركة وتوجيهات المرجعية الرشيدة في كل زيارة إيمانية ففضلاً عن التنظيم الامني بما يحمي صفوف وجموع الزائرين هناك تنظيم ثقافي وحضاري ينظم هذه الحشود ويرتب صفوفها ودخولها وخروجها ويرتب تسلسلها ومجاميعها وشعاراتها ومواكبها واوقاتها من خلال لجان متخصصة بذلك والتركيز على الشباب ولا سيما طلبة واساتذة الجامعات القريبة من كربلاء والنجف.. وكذلك تدرس الامور الاقتصادية والمعيشية للزوار القادمين من محافظات اخرى مشياً على الاقدام بلا طعام ولا شراب ولا فراش وهم يقضون ليالي واياماً في الطريق.. كل هذه الامور تدخل ضمن مجال تنظيم الزيارات الايمانية من قبل المرجعية الرشيدة وليس جديداً على العراقيين هذه التظاهرات والتنظيمات الايمانية فقد دأب عليها العراقيون المؤمنون من وقت طويل ولا سيما ما عرف عنه في الستينات من القرن الماضي لذلك يدعو سماحة الشيخ الى اعادة ذلك البريق وتجديده بقوله (وتاكيداً لهذا الانتماء ادعوهم الى اعادة تلك الصورة الزاهية التي عاشتها جامعاتنا في منتصف الستينات حين انطلقت مواكب الجامعة في يوم عاشوراء لتعبر عن فهمها لحقيقة اهداف الثورة الحسينية فنالت اعجاب الامة وحظيت باهتمامها واثارت الامال الكبيرة في نهوضها من جديد على يد هذه الثلة المؤمنة.. واعتقد ان الوقت مناسب للاعداد لهذه المواكب فان المهم هو تاسيس هذه السيرة المباركة..)

وقد كان هذا الخطاب بعد سقوط النظام مباشرة وذلك استقراء من سماحة الشيخ للمرحلة السياسية القادمة بعد السقوط واهمية الزيارات الايمانية في العملية السياسية لانها تمثل نداء الجماهير المؤمنة وحضورهم السياسي في الشارع العراقي فضلاً عما تمثله من الجانب الديني والفكري او العقائدي...

وبعد مضي سنوات على السقوط وعلى دعوة سماحة الشيخ تبينت اهمية هذه الزيارات والمنجزات السياسية على مستوى القرار السياسي من قبل الشعب الذي وجد في هذه الزيارات الايمانية متنفساً له بطرح مطالبه المشروعة ومخاطبة المسؤول بلسان عربي بليغ.. هو الزيارة.