• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

خطاب المرحلة (590) المعالم الحضارية لدولة الامام الموعود (عج)

|   |   عدد القراءات : 19
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
 

بسمه تعالى

المعالم الحضارية لدولة الامام الموعود (عج)([1])

ترسم الروايات الكثيرة صورة حضارية راقية حين تبيّن معالم دولة الامام الموعود (اروحنا له الفداء)، فعلى صعيد الرفاه الاقتصادي يقول ابو عبد الله (×): (ان قائمنا اذا قام اشرقت الارض بنور ربها واستغنى الناس عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة، وتظهر الارض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد احداً يقبل منه ذلك، استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله)([2]) .

وعلى صعيد الاستقرار الأمني يقول الامام أمير المؤمنين (×) (ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولا خرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه)([3]) .

أما على صعيد الرقي العلمي فيقول الإمام الصادق (×) أنه قال: (العلم سبعة وعشرون جزءاً، فجميع ما جاءت به الرسل جُزءان، فلم يعرف الناس حتّى اليوم غير الجزئين، فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءاً، فبثَّها في الناس وضمّ إليها الجزئين، حتّى يبثّها سبعة وعشرين جزءاً)([4]) .

هذه بعض الصور الحضارية لدولة الامام (×) وهي مهمة لتحقيق السعادة للبشر الا ان الظاهرة الأكمل والابرز هي الكشف عن الكفاءات المخلصة التي تقود العباد والبلاد إلى الكمال والرقي فيمكّنها في دولته المباركة.

ان أحد أهم أسباب مشاكل البشر ومعاناتهم وخراب أوضاع البلدان هو عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتصدي غير المؤهلين لقيادة الأمة واقصاء الكفاءات المخلصة النظيفة التي لو أخذت مواقعها المناسبة فان المشاكل تزول من أساسها، ومن هذا المنطلق نعرف كيفية اخراج العراق من أوضاعه المتردية البائسة التي يعيشها الآن.

إن هذه الكفاءات وصفتها بعض الروايات بالكنوز حيث ورد فيها ان الامام (×) يكشف عن كنوز ليست من الذهب ولا من الفضة، فما عساها ان تكون إن لم تكن من هذه المعادن النفيسة، فالكنوز هم أولئك الذين امتحن الله تعالى قلوبهم للإيمان وان تفسير الكنوز بهذا المعنى ورد في رواية أخرى نقلتها في حديث سابق (ففي كتاب البحار: أن عيسى (ع) كان مع بعض الحواريين في بعض سياحته، فمروا على بلد، فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق، فقال من معه: ائذن لنا يا روح الله أن نقيم ها هنا ونحوز هذا الكنز لئلا يضيع، فقال (ع) لهم: أقيموا ها هنا وأنا أدخل البلد ولي فيه كنز أطلبه) وفي نهاية الرواية جاءهم عيسى بشاب امتلأ قلبه بحب الله تبارك وتعالى  (فلما رجع عيسى إلى الحواريين قال: هذا كنزي الذي كنت أظنه في هذا البلد فوجدته، والحمد لله).

وهذه هي المقاييس الحقيقية التي تُعرَف بها الرجال وليس الإمكانيات المادية مهما كثرت فانها زائلة ولا قيمة لها.

ان أي واحد منكم ــ ذكراً أو أنثى ــ يمكن ان يكون مقصوداً بهذا الحديث اذا اجتهد في تهذيب نفسه وتطهير باطنه وزين نفسه وعقله بالكمالات الروحية والعلوم والمعارف النافعة وسيبرزه الامام (×) ويمكّنه في دولته المباركة ومن الأمور التي تطلب في أدعية زمن الغيبة ما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة بان يجعله الله تبارك وتعالى ممن (وَيُمَلَّكُ فى دَوْلَتِكُـمْ، وَ يُشَـرَّفُ فى عافِيَتِكُمْ، وَيُمَكَّنُ فى اَيّامِكُمْ).



([1]) من حديث سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) مع حشد من زوار الشعبانية 15 شعبان 1440 الموافق 21/4/ 2019 بمناسبة ذكرى ميلاد صاحب العصر (×)

([2]) بحار الأنوار: ج ٥٢ / ص ٣٣٧

([3]) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٣١٦

([4])  البحار: 25/236/باب 27/ح 73.