• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

المجالس الحسينية وشعائر شهر محرم الحرام

|   |   عدد القراءات : 32132
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

المجالس الحسينية وشعائر شهر محرم الحرام

 العدد (37)

 لعل من أوضح مصاديق الولاء لائمة أهل البيت ( عليهم السلام )هي المجالس الحسينية خاصة ومجالس ذكر أهل البيت عامة وإقامتها والمواظبة عليها إستجابة لأمر الإمام (ع)(أحيوا أمرنأ,رحم الله من أحيا أمرنا) وقال(ع):( إني أُحب تلك المجالس)، والحمد لله رب العالمين لا تزال تلك الشعيرة محياة لكننا بحاجة اليوم إلى تكثيف هذه الشعائر وجعلها نافذة لبيان سمو تعاليم أهل البيت(ع) وسلوكهم الإنساني النبيل بعد أن أشتدت هجمات التضليل والتشويه والقتل والإبادة من جهة ومن جهة أخرى فقد بدأِ صوت مدرسة أهل البيت(ع) يرتفع ويستمع إليه الناس خصوصاً في الغرب بعدَ أن خنق هذا الصوت ألف وأربعمائة عام فعلى الخطباء والمفكرين أن يكونوا صورة حضارية مشرقةلهذه المدرسة المباركة ولكن هناك أمور تفصح عنها الاسئلة التالية :

 

س1 : اغلب المتصدين للمجالس الحسينية يقومون بإقامة مجالس الى حد يوم ( 11 محرم الحرام) ويعودون لإقامة مجلس يوم(20صفر ) فهل يعد هذا العمل تقصيرا بحق الحسين ( عليه السلام )؟

 

بسمه تعالى :لابد من إدامة المجالس طول أيام السنة ولا اعني فقط المجالس الحسينية بل كل المجالس المنعقدة لإدامة ذكر الله سبحانه وفضائل أهل البيت( عليهم السلام ) ونشر تعاليمهم والموعظة وإحياء القلوب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقريب الناس من طاعة الله سبحانه وتبعيدهم عن معصيته ولا اقل من عقد مجلس واحد كل جمعة فقط، قال الإمام ( عليه السلام ) ( أف لرجل لا يفرغ نفسه ولو ساعة في كل جمعة ليتفقه في أمور دينه ) والتفقه بمعناه العام الشامل لكل الموارد التي سبق ذكرها قبل اسطر .

 

كما يمكنه استغلال ذكريات المعصومين جميعا  ( عليهم السلام ) وهي موزعة على جميع أيام السنة فان من صفات الشيعة الموالين إنهم يفرحون لفرحهم ( عليهم السلام ) ويحزنون لحزنهم ( عليهم السلام ) وفي هذه الفترة المذكورة في السؤال (11محرم ـ 20صفر ) مناسبات مهمة فكيف يجوز إغفالها وغض النظر عنها

 

س2 : اغلب المجالس النسوية خالية من أساليب التوعية الدينية وعدم التعريف بقضية الإمام الحسين( عليه السلام)  وأبعاد نهضته كما أن معظمها خالي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعد الركيزة الأساسية لنهضة الحسين خاصة ونهضة المعصومين( عليهم السلام ) عامة فبماذا تنصحون والى أي شيء توجهون ؟

 

بسمه تعالى : لا زالت المجالس النسوية والخطابة النسوية متخلفة وبعيدة عن الهدف المنشود لها فتحتاج الى نهضة قوية وإذا كان منبر الرجال قد تقدم خطوات بتصدي الحوزة العلمية له فان عدم وجود حوزة للنساء يجعل المنبر النسائي متأخرا ، من هنا تدعو الحاجة الى حث المرأة على التوجه الى الدراسات الدينية فان قضايا المرأة عندما تتصدى لبيانها ومعالجتها امرأة تكون أدق وأصوب وادعى لانفتاح النساء عليها وقد أشرنا إلى ذلك في كتيب (الخطابة النسائية بين الواقع والطموح ) .

 

فليبدأ إخواني الطلبة الذين منهم تكون البداية وعليهم تقع المسؤولية بتثقيف زوجاتهم وبناتهم وأخواتهم ومن يليهم من النساء حتى إذا اطمأنوا الى قدرتهن على إيصال العلم الى غيرهن ووفروا لهن هذه الفرصة من خلال مجالس التعزية أو حفلات الزواج وسائر الشعائر الدينية والمناسبات الاجتماعية .

 

والأمل كبير بنساء هذا الجيل أن يكن بمستوى المسؤولية ويتحملن أعباء رسالة الهداية والإصلاح لأنهن مثقفات وحاملات لشهادات راقية وذوات ذهنية وقادة ومنفتحة فلا يضيعن هذه القابليات والنعم التي حبا هن الله تبارك وتعالى بها في التوافه من الأمور والأهداف الزائلة الوضيعة بل يكرسنها للغرض الحقيقي الدائم وهو رضا الله سبحانه وتعالى وإعمار أرضه بطاعته .

 

وعلى الكتاب المثقفين وحملة العلم أن يولوا هذا الجانب ما هو جدير به من الاهتمام فيضعوا المناهج المناسبة التي تأخذ بيد المرأة وعدم الاكتفاء بما هو موجود لان الشعور بالمسؤولية والاندفاع نحو التطبيق تجاه الكتب المخصصة لها ولأي شريحة في المجتمع يكون أكثر بشكل ملحوظ مما لو كان الكتاب عاما ويخاطب المجتمع فيتعب الشخص نفسه ليعثر على بغيته فيها كما رأينا التفاعل الكبير للنساء مع كتاب ( فقه المرأة المسلمة ) .

 

س3 : نلاحظ وبوضوح في  بعض المجالس بعدها عن ذكر الله تعالى والجانب العبادي فكيف يمكن تحويل هذه المجالس الى مجالس ذكر وعبادة وبماذا تنصحون المتصدين لهكذا مجالس ؟

 

بسمه تعالى : يجب أن يكون المجلس مليئا بالوعظ وتهذيب النفوس وإرشاد القلوب وإحيائها ففي وصية الإمام أمير المؤمنين( عليه السلام ) لولده الحسن( عليه السلام ) (يا بني احيي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة ) وورد الحث الكثير على أن تجعل زادك الموعظة فان القلوب تصدا كما يصدا الحديد وجلائها في ذكر الموت وتلاوة القران.

 

ويمكن لمن تصدى للمنبر ـ هذه الرسالة الخالدة ـ أن يراجع ويقرا بعض الكتب النافعة في الموعظة والإرشاد كإرشاد القلوب للديلمي ونهج البلاغة فكم سيكون المجلس نافعا لو كرس ليتلى به على الجالسين خطبة أمير المؤمنين( عليه السلام )  في وصف المتقين ويطلب منهم أن يطبق كل واحد منهم فقرات الخطبة على نفسه ليرى كم من تلك الصفات متحققة فيه ، فقد ولى زمان( الترف الفكري ) حيث لا تمثل المجالس ـ في أحسن صورها ـ إلا كَماً من المعلومات تغذي العقل لا الروح ولا تترك أثرا على السلوك حتى لو دأبت على حضورها سنين طويلة ولا تنفع إلا كثقافة عامة لا أزيد ولولا ارتباطها بقضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) لما كان فيها أي منفعة .

 

فقد كان السلف الصالح ـ قبل أن تسيطر على المنبر مجالس الثقافة ـ يهتمون في أن تكون المجالس عامرة بالموعظة والإرشاد وإحياء القلوب لذلك نجد القلوب عامرة بالإيمان والأرواح تسموا في أفق الكمال ولكن ضاع هذا الاتجاه والحس في المدارس الحديثة للخطابة وصرت لا تسمع إلا آية فيها عدة بحوث وفي كل بحث عدة أقوال فيخرج المستمع خالي الوفاض من أية فائدة روحية يفترض أن المنبر قد  أسس لها إلا من ذكرى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) الذي هو سر النجاح والبقاء والديمومة .

 

أعاننا الله وإياكم على هذه النعمة الرسالية ، والله ولي التوفيق .

 

وبالإضافة الى الوعظ والإرشاد وتهذيب النفوس هناك عدة محاور وخطوط عامة يمكن أن تندرج فيها الخطب والمجالس

 

منها ترسيخ العقائد الحقة ،ومحاولة الاستدلال عليها بأمور وجدانية أو برهانية مبسطة ورد الشبهات الموجهة ضد الدين والمذهب . ومنها :نشر فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وبيان حقهم وأدوارهم في حياة المسلمين .

 

ومنها : الاستفادة من القرآن الكريم في بعث الهمة لدى المجتمع وتحفيزه الى طاعة الله تعالى ونيل رضاه .

 

ومنها :الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنقد البناء لأي سلوك منحرف فان هذين الواجبين هما صمام أمان المجتمع المسلم ولو التزمت الأمة بهما لنالت خيرا كثيرا ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم .

 

ومنها :التأكيد على ارتباط المجتمع بالحوزة العلمية الشريفة وان لا يخطوا خطوة ولا يفعلوا أمرا ولا يحل عقدة  إلا بعد أن يعلم رأي الحوزة لان العلماء ( أمناء الرسل وحفاظ الشريعة )  وهم ورثة الأنبياء .

 

ومنها: بيان الأحكام الشرعية والمسائل التي يكثر الابتلاء بها وتصحيح العبادات والمعاملات التي لا توافق الشريعة وتهذيب الواقع المعاش وفق القانون الإلهي .

 

ومنها : الاستفادة من المادة التاريخية وخصوصا تاريخ صدر الإسلام لأنه الأساس الذي نشا من أحاديث الفرق والمذاهب المتعددة ، فلابد من دراسته وفحصه بعمق وتحقيق حتى يتبين الرشد والغي ويعرف الحق وأهله .

 

س4 : هناك تقصير واضح جداً في حق الرسول الأعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) وحق الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فما هي نصيحتكم وتوجيهكم المناسب للخطباء ؟ بسمه تعالى : لا يرتفع هذا التقصير إلا بإحياء ذكريات المعصومين ( عليهم السلام ) وطرح سيرتهم بشكل مناسب لهذا العصر بحيث يمكن اخذ الدروس والعبر وتعلم المواقف والاستفادة من تجاربهم والإطلاع على أعمالهم الجبارة في حفظ كيان المسلمين وإرساء كلمة الله تبارك وتعالى في الأرض والعمل على هداية الناس .

 

بسمه تعالى: إن أهم ما يقرب الناس الى الطاعة هو وجود القدوة الحسنة والنموذج الأكمل وخير من يجسده رسول الله ( صلى لله عليه واله وسلم ) والأئمة الطاهرون(ع) ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) وهم وان غابوا عن الحياة بأشخاصهم إلا أن سيرتهم ماثلة للعيان وما علينا إلا طرحها بالشكل الذي يمكن أن ينتفع به الناس وقد ألقيت عدة محاضرات بعنوان ( الأسوة الحسنة ) لتلبية هذه الحاجة في دراسة شخصية رسول الله (ص) وكتاب (دور الائمة في الحياة الإسلامية ).

 

س5 : هناك من يقول بان الإمام الحسين ( عليه السلام ) نال الشهادة بهذا اليوم ـ العاشر من محرم الحرام ـ فلماذا نبكي عليه ، بل يجب أن نفرح ونقيم الأفراح والسرور والابتهاج ، فما هو الرد المناسب لهم ؟

 

بسمه تعالى : إن نيله الشهادة لا يعني عدم التفجع لمصابه فقد بكى رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) حين استشهد عمه حمزة وقال لما رأى نساء الأنصار تبكي قتلاها ( وحمزة لا بواكي له ) فكانت نساء الأنصار تبكي حمزة أولا ثم تندب قتلاها ، وقد ورد الحث الأكيد على البكاء أو التباكي و التفجع لمصاب أهل البيت ( عليهم السلام ) وليس ذلك جزعاً واعتراضاً على قضاء الله سبحانه بل من اجل توظيف العاطفة لنصرة المظلوم وتأييد الحق إضافة الى ما يحدثه من تطهير للقلب من الأدران وكل هذه النتائج ايجابية مهمة .

 

س6 : هناك قول آخر بان الإمام الحسين( عليه السلام ) توفي قبل ألف وأربعمائة عام فما لنا نبكي عليه الى حد يومنا هذا ، فلو الزمنا بهذا القول فما هو المحذور بترك إحياء الشعائر الحسينية ؟

 

بسمه تعالى : قد ظهرت عدة نتائج لهذا الإحياء المستمر للشعائر الحسينية ، ولقد لمسنا وجداناً وحقيقةً أهمية هذه الشعائر ودورها في الحفاظ على الدين ككل ، فان أهم عوامل ديمومة الدين وبقائه غضاً طرياً هو هذا الدوام المتدفق للعاطفة الثورية والوعي الحركي الذي لا تهدأ فورته حتى يرث الأرض عباد الله الصالحون وان هذه الأقاويل لا يراد بها إلا إطفاء نور الله سبحانه وتعالى بهذه الكلمات الخادعة المزوقة فاحذروها .

 

س7 :البعض يتشاءم من حلول شهر محرم الحرام بحجة أن هذا الشهر كئيب وحزين وخالي من الحفلات ؟

 

بسمه تعالى : يوجد فرق بين التشاؤم والحزن فان الأول مرفوض شرعا لابتنائه على أمور وهمية وفي الحديث الشريف : ثلاثة لا يخلو منها مؤمن ، احدها الطيرة اى التطير والتشاؤم وقد ذكر علاجها فقال ( عليه السلام ) ) فإذا تطيرت فامض) أي لا ترتب اثر على هذا التشاؤم ، أما الحزن فهو أمر فطري مركوز في النفس ولا عيب فيه إذا كان السبب محموداً واهم تلك الأسباب التفجع لمصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) وأي مصيبة أعظم من ما جرى على الحسين ( عليه السلام ) وأهله في هذا الشهر ، ومع إطلالة هذا الشهر تشتعل إطلالة هذا الأسى والحزن لما حل فيه وهذا الشعور علامة صحيحة للولاء  الصادق لأهل البيت ( عليهم السلام )  وقد كان الأئمة ( عليهم السلام ) كذلك فان هلال شهر محرم يمثل لهم الكثير من المشاعر المؤلمة ولذا نظم الشعراء هذا المعنى وخاطبوا الهلال بمعاني عاطفية رفيعة لا يتسنى لي الآن ذكرها .

 

س8 :يكثر الطبخ العام في هذا الشهر بشكل كبير ، ويرافق توزيع الطعام بعض الأمور السلبية فما هو توجيهكم في هذا السؤال ؟

 

بسمه تعالى : رغم إن أطعام الطعام من المستحبات المهمة والأكيدة خصوصا إذا كان فيه تعظيم لشعائر أهل البيت ( عليهم السلام ) إلا انه يجب أن يكون ضمن الضوابط الشرعية ومنها :

 

1:أن يكون باذل الطعام ممن يخرج الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة من أمواله وان لم يكن كذلك فالأفضل له أن يؤدي الواجب ففي الحديث(لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض)فلا يورط نفسه ولا غيره إن لم يلتزم ذلك .

 

2: أن يراعي الناس حرمة صاحب الدار الباذل للطعام ويحترمون ملكيته فلا يتصرفون إلا ضمن الإذن الصادر منه .

 

3: أن يكون الطبخ بنية مخلصة لله تبارك وتعالى لا رياء ولا طلب للسمعة والجاه .

 

4: من السرف والتبذير كثرة المتصدين للإطعام في وقت واحد فالأفضل توزيع مناسبات الإطعام على جميع الأيام ولكل ذكريات المعصومين فقد نرى في وقت واحد عشرات الدور التي توزع الطعام وقد يأكل الشخص في أربعة أمكنة أو أكثر لوجبة طعام واحدة .

 

5: مراعاة الفقراء المؤمنين في الاطعام وان لم يستطع جمعهم في داره فلينقل قدور الطعام الى الاحياء السكنية الفقيرة ويوزعه عليهم .

 

6: تجنب حصول بعض التصرفات السيئة كالكلام البذيء او التزاحم والتشاجر وتبادل الالقاب السيئة فانها منافية لقدسية المناسبة .

 

7: توجد سبل للخير والثواب اهم من الاطعام خصوصاً في زماننا الحاضر فان بعض مناسبات الطبخ قد تكلف مليون دينار او اكثر وهو مبلغ ضخم يستطيع ان يوظفه في تزويج شباب مؤمنين غير قادرين على الزواج وهم محتاجون له ليحصنوا انفسهم من الوقوع في الحرام او توظيفها في مشاريع اقتصادية لتشغيل ايدي عاملة مؤمنة عاطلة عن العمل وحفظ ماء وجوههم او شراء عدد من الكتب والكراسات النافعة وتوزيعها مجاناً على هذا المجتمع المحتاج بشكل اكيد الى التوعية الدينية ، فهذه المشاريع وامثالها افضل عند الله سبحان من الاطعام لانها صدقات جارية ومثمرة للدنيا والاخرة .

 

س9 : بماذا تنصحون الاخوة الذين يقيمون المجالس الحسينية ؟

 

بسمه تعالى : النصيحة الاولى : اخلاص النية لله سبحانه وتعالى وان يبحثوا عن الخطيب النافع الممتليْ بالعلم والثقافة والقدرة على التأثير في المستمعين وهدايتهم الى الطاعة وتجنيبهم المعصية ويمكن الاستعانة بالحوزة الشريفة للتعرف على الخطيب الناجح وانصح ايضاً باقامة المجالس في المساجد لا البيوت فانها اكثر اجراً وابعد عن الرياء وفيها احياء وتعمير للمساجد وتركيز لدورها في حياة الامة وانصح باحتضان جميع شرائح المجتمع وفتح الباب لكل الناس وعدم التركيز على فئة دون اخرى واختيار المواضيع الي تعالج واقعاً معاشاً وتحري الموعضة والعبرة وعدم التركيز فقط على استثارة الدموع وان كانت مهمة واعلموا ان هذه المجالس يحبها المعصومون  ( عليهم السلام ) ويحضرونها ففي الرواية يسأل الامام ( عليه السلام ) احد اصحابه ( اتجلسون وتتحدثون ) قال نعم يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) ، فبكى الامام ( عليه السلام ) وقال : ( والله اني احب تلك المجالس ، احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا ) ، فاذا كانت المجالس بهذه الاهمية فحافظوا عليها واستفيدوا منها ولا تحبطوا اجوركم او تنقصوها بما يخالف الشريعة .

 

س10 : بعض اولياء الشيطان واتباعهم من الابواق الفارغة يصفون الشعائر الحسينية بانها متخلفة ليست حضارية فما هو الرد المناسب لهؤلاء ؟

 

بسمه تعالى : ان هؤلاء من أتباع الغرب الكافر لا يريدون لنا الخير بهذا الكلام وان كان ظاهره ذلك ، وانما لان ذكرى الحسين (عليه السلام ) واحياء شعائرها تقض مضاجع هؤلاء وتحبط مشاريعهم الافسادية لانها تحافظ على الدين النقي الذي جاء به رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) وسار عليه الائمة الطاهرون من ولده . ولا وجه لاعتراضهم فان كل امة لها مراسيمها الخاصة في احياء ذكرياتها وتمجيد عظمائها وفي الوقت الذي يستكثرون علينا شعائرنا فانهم ياتون اقبح المنكرات جهاراً ويتباهون بها على شاشات التلفزيون :

 

       ففي ايطاليا يقام ( مهرجان البرتقال ) حيث يتجمع الاف الناس في الشوارع العامة وتدور عليهم عربة تجرها الخيول من سنخ عربات العصور الوسطى وتوزع عليهم البرتقال ، ثم تعود هذه العربة مرة اخرى وعلى ظهرها ابطال البرتقال وتنشب الحرب بينهم وبين الالاف المتجمهرة حيث تشق العربة طريقها بينهم بصعوبة وسلاح الفريقين البرتقال الذي يتراميان به بكل همة وجدية وكأنهم يشيدون بذلك معالم الحضارة التي يتشدقون بها انه الكفران العظيم لنعم الله تبارك وتعالى وعما قريب يخسر المبطلون .

 

      وفي اسبانيا مهرجان سنوي تنطلق فيه الثيران المعدة للمصارعة من مأواها الى الملعب الذي يجري فيه السباق وتخترق شوارع المدينة ويركض بين ايديها وحولها الالاف من الناس يضربونها وتصبح شوارع المدينة ساحة حرب وقتال، اية همجية اوضح من هذه .

 

      وفي اليابان سباق توضع فيه المئات بل الالاف من شطائر الطعام ويتبارى المتسابقون في ازدراد اكبر عدد ممكن فكانت بطن الفائز قد حصدت ( 64 ) شطيرة ، فهل هذه الحيوانية من الحضارة .

 

     هذا غير ما يفعلون في ملاعب الكرة من جنون والعاب نارية ومشاجرات لا تستطيع حتى الشرطة فضها وتزهق فيها النفوس وتتلف فيها الاموال .

 

     والعاب اخرى يبتكرونها لا تجد نظيرها الا في شريعة الغاب .

 

     فلا يغرنكم هذا الوجه اللماع لحضارتهم فإنهم ذئاب مفترسة وتحكم تصرفاتهم شهواتهم ومطامعهم كالحيوانات ويسحقون شعوباً بأكملها من اجلها ويستعبدون ما سواهم فالحسن عندهم ما حسنوه والقبيح ما قبحوه ، فتباً لهم وتعساً لمن سار في ركابهم

 

 أقول هذا حتى لا يشعر أحدُ من المسلمين بالهزيمة النفسية أمامهم بل هم المهزومون واقعاً لأن مولانا الله وهم أولياء الشيطان ( فلا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون إن كنتم مؤمنين ) .

 

 س11 : بعض الاشخاص يعملون ولائم في شهر محرم الحرام مع انهم لا يدفعون الحقوق الشرعية ( لا خمس ولا زكاة ) فهل عملهم هذا مقبول عند الله تعالى ، وهل يحل هذا العمل محل الواجب؟

 

بسمه تعالى :/ ان المستحبات مهما تتعاظم اهميتها فانها لا تصل الى درجة الواجبات لا من حيث الثواب ولا من حيث وضع العقاب كما ورد في الحديث :( ما عبد الله بشيء كالفرائض ) والخمس والزكاة من الواجبات المالية اما الاطعام في شهر محرم الحرام فهو مستحب ولا يتوقع قبول المستحب ممن عصا الواجب لان الله تعالى يقول ( انما يتقبل الله من المتقين ) وليس من المتقين من عصا الواجب فلا يقبل منه .

 

والامر ادهى من ذلك فلعل هذا الشخص ـ صاحب الوليمة ـ يتحمل اوزاراً من جهة انه اطعم الناس بأموال تعلق بها حق الغير ( وهم مستحقوا الحقوق الشرعية الخمس والزكاة ) فيكون قد ورطهم في المعصية ، وهكذا فان الاعراض عن طاعة الله تعالى يوقع في سلسلة من المصاعب لا نهاية لها ( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعما قال ربي لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) .

 

     نعم ، يستطيع الشخص ان يستاذن الحاكم الشرعي في صرف بعض ما يتعلق بذمته من الخمس في اطعام الطعام ويكون بذلك قد نال الحسنيين ( وهما اداء الواجب والمستحب ) .

 

س12 : ما هو راي الشارع المقدس باقامة ما يسمى ( عرس القاسم ) وكانه توجد رواية تتضمن ذلك ، فهل هذه الرواية صحيحة ؟

 

بسمه تعالى : لم يثبت شيء من هذه التفاصيل التي يذكرونها عن عرس القاسم وانما هي من تخيلات ونسج القصاصين لتهييج العواطف واستدرار الدموع ومن المؤسف ان هذه القصة اصبحت سبباً لاقامة مظاهر الفرح والسرور في خضم ايام عاشوراء التي يفترض ان تكون حزناً خالصاً وقد تتضمن مظاهر الفرح اموراً محرمة ، كالاطوار الغناتئية وغير ذلك ، نعوذ بالله من تسويلات الشيطان .

 

س13 : ما هو رايكم في مسألة التطبير وضرب الزناجيل وكشف الرجال عن صدورهم أثناء اللطم في ذكرى عاشوراء ؟

 

بسمه تعالى : اختلفت مواقف الفقهاء في هذه الامور وكل واحد منهم ينطلق من اعتبارات ومعايير معينة ولا شك ان الاحكام تدور مدار موضوعاتها وعناوينها الاولية والثانوية ، وهذه تختلف بحسب الازمنة والامكنة والبيئة الاجتماعية وغيرها .

 ـــــــــــــــ

هذه الاستفتاءات مستلة من كتاب ظواهر أجتماعية منحرفة  ج2 مع تصرف يسير لمواكبة الحدث.