• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

قبل أن يناقش أعضاء البرلمان الموازنة المالية لعام 2008

|   |   عدد القراءات : 3138
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

أعلنت مصادر برلمانية ان المجلس سيستأنف جلساته يوم الثلاثين من هذا الشهر بعد عطلة غير شرعية وغير دستورية بسبب سفر الكثير من أعضائه لأداء مناسك الحج أو غيرها من الأغراض، وستكون أول فقرة يناقشها الأعضاء الموازنة المالية لعام 2008.
نحن نريد ان نلفت نظر السادة أعضاء البرلمان الى ضرورة مراجعة وتقييم موازنة 2007 قبل النظر في موازنة 2008 لمعرفة نسبة النجاح في تنفيذها، فهم ممثلو الشعب، والشعب يريد ان يسأل الحكومة أو المتبقي منها: الميزانية الانفجارية التي وُعِدنا بها؟ وأين صرفت الواحد وأربعون من مليارات الدولارات؟
وأين ذهبت المليارات الأخرى التي تحققت من زيادة سعر برميل النفط من (50) دولاراً الذي حُسبت الايرادات بموجبه الى ان قاربت المائة؟ وأين المشاريع الاستثمارية التي خصص لها (11) مليار دولار من ميزانية 2007؟ وغيرها من التساؤلات.
نعم الذي تحقق للشعب زيادة التضخم، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، ورفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية وعدم حصول المواطن على العديد من فقرات البطاقة التموينية التي تسدّ بالكاد رمق حياته، وتخريب المؤسسة الصناعية وانهيار النشاط الزراعي حتى أصبح العراق يستورد ذرات الملح وحبّات البصل والطماطة، هذا غير الكوارث الانسانية والاجتماعية والأمنية المحدقة به.
إن الموازنة المالية لا تعني جداول ارقام كيفية يراد منها اخراج نتائج متساوية او غير متساوية بين الايرادات والمصروفات، بل انها تعني الكثير، لأن أهل الاختصاص يكتشفون من خلال تفاصيل الموازنة: أولويات الحكومة وسياستها الاقتصادية وقدرتها على ادارة الاموال وصرفها في مواضعها بحسب الأهمية، وخطط الحكومة في الارتقاء باقتصاد البلد ومستقبل ابنائه وتحسين اوضاعهم المعاشية ويكتشفون من خلالها عناصر القوة في بنية البلد وغيرها من المعاني.
لكننا لا نجد كل ذلك في الموازنات المتتالية للحكومة لا على مستوى التنظير والتخطيط ولا على مستوى التطبيق والتنفيذ، بل نجد العكس من ذلك حيث تتناقض آليات عمل السياسة المالية (التي تشرف عليها وزارة المالية) والسياسة النقدية (التي يشرف عليها البنك المركزي) فالأولى أدّت إلى ارتفاع التضخم والثانية ادّت إلى قوة العملة وزيادة سعر صرف الدينار مقابل الدولار وشهد سوق صرف العملات تقلباً غير طبيعي وأدّى الى خسارة فادحة لعديد من أبناء الشعب.
إن الشعب يتساءل: إلى متى يستمر هذا الانحدار المريع الذي يفرز يومياً قوافل جديدة تنضّم الى مستوى دون خط الفقر؟ وهل يُعقل أن يعيش الشعب العراقي هذا الوضع البائس الذي ألحقه بأفقر شعوب العالم وأرضه تضمُ ثاني اكبر احتياطي في العالم وتصدر موانئه أكثر من مليوني برميل من النفط يومياً.
السادة أعضاء البرلمان:
لقد حملكم الشعب حين انتخبكم مسؤولية الدفاع عن حقوقه وانصافه ورفع الظلم عنه وقد قبلتم تحمّل هذه الأمانة، والله تبارك وتعالى يقول: (لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال: 27) فأوفوا بعهودكم مع الشعب وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) (ابراهيم: 42-43).
16 ذي الحجة 1428

27/12/2007

* نُشِر في العدد (65) من صحيفة الصادقين بتاريخ 7 محرم 1429 المصادف 16/1/2008.