• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

معنى عدم تدخل المرجعية في الجزئيات

|   |   عدد القراءات : 3140
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
 
أرسل احد مراكز الدراسات في خارج العراق دليلاً ستراتيجياً أو خارطة طريق استراتيجية حول الوضع في العراق يتضمن فقرة تتعلق بسماحة الشيخ اليعقوبي (دام ظله الشريف) ومشروعه الإصلاحي التغييري واقّر بأنه (لابد أن يأتي اليوم الذي نرى فيه تحقق هذه الطموحات والآمال التي طال انتظارها).
ووردت في التقرير مؤاخذة على سماحة الشيخ (دام ظله الشريف) بأن (المرجع عادة لا يتدخل في جزئيات وتفاصيل الحياة السياسية مثلما حصل في رسالة كركوك(1) شديدة اللحن والتي أثارت ردود فعل عنيفة وعدوانية).
وكتب سماحته بصدد الإجابة على هذا الإشكال بأن (جزئيات وتفاصيل الحياة السياسية) إذا اريد بها التفاصيل الإدارية والسياقات القانونية التي توضع لحفظ النظام الاجتماعي العام ورعاية مصالح الناس وتنظيم شؤونها وحقوقها وواجباتها فهذا مما لا تتدخل فيه المرجعية بل تلزم الناس بمراعاته والانضباط به وتطبيقه وتحرّم كل ما يخلّ بالنظام العام ولا تقفز على السياقات المعمول بها.
أما إذا اريد بهذه الجزئيات تفاصيل المظالم التي يتعرض لها الناس وغمط حقوقهم والتجاوز عليهم فان المرجعية لا تُعذر في إهمالها مهما عدّها البعض بسيطة انطلاقاً من الحديث الشريف (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) ولم يختص الحديث بالأمور الجليلة وان أمير المؤمنين (عليه السلام) يهتم وهو بالكوفة باحتمال وجود شخص في الحجاز أو اليمامة لا عهد له بالشبع ولا طمع بالقرص ويصعد (عليه السلام) على المنبر متمنياً الموت ويبكي ويقول لو ان المؤمن مات اسفاً لكان عندي به جديراً لأن امرأة غير مسلمة لكنها تعيش في ذمة الدولة الإسلامية وأغار أصحاب معاوية على قومها وسلبوا حليّها الذهبية.
ويسجّل التاريخ العربي بافتخار ان المعتصم العباسي أجاب استغاثة امرأة في عمورية من بلاد الروم قالت (وامعتصماه) فخرج بنفسه على راس جيش كبير لتأديب الروم والانتصار لهذه المرأة المظلومة ولم يقل أحد منهم ان هذه تفاصيل جزئية لا أتدخل فيها.
فهل هذه الحوادث أهم مما يعانيه شعبنا بمختلف طوائفه وأعراقه في كركوك والموصل وغيرها من التسلط الغاشم لبعض القوى التي استغلت انهيار الدولة والفراغ الحاصل في المؤسسات وأمّن لهم جيش الاحتلال غطاءً كافياً ليتلاعبوا بمقدرات الناس وحقوقهم وتاريخهم ويتسلطوا عليهم بغير حق وقد أعطت تلك الرسالة التي كانت غضبة لله ولعباده المستضعفين قوة للمضطهدَين في المطالبة بحقوقهم ورفع أصواتهم ضد الظلم والطغيان وافزعت الظالم وأجبرته على الرضوخ تدريجياً للعدل والانصاف.

ولو تحدث السياسيون وتحركوا لرفع الظلامة لاكتفينا بهم ولكن الجميع أسكتهم حبّهم للدنيا وانسياقهم وراء الأطماع والمصالح.

*نشر في العدد (51) من صحيفة الصادقين بتاريخ 12 ذو القعده 1427 المصادف 5/12/2006.

(1) راجع خطاب المرحلة رقم (124)