• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

المرجعية والعملية السياسية

|   |   عدد القراءات : 3226
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
* كيف تنظرون الى الانتخابات كحل للوضع الامني المضطرب في العراق وهل ستعمل الانتخابات في حالة نجاحها على تحسين الوضع الامني؟

- ان كانت هناك ارادة جدية لدى الاطراف التي تحمل السلاح لاخراج المحتل، فان الانتخابات هي خير مخرج للظرف الذي يعيشه الشعب العراقي، على اعتبار ان الانتخابات ستوفر حكومة وطنية يستطيع العراقيون من خلالها مطالبة المحتل بالخروج من البلد، وان لم يكن لديهم الارادة الجدية في ذلك واستمروا في التخريب والافساد فلا يسع الحكومة المنتخبة الا مواجهتهم بالمثل ضمن الحدود الشرعية ، وهنا لابد من التذكير بتجربة الجزائر عندما اختارت بعض الاطراف ان تلجأ الى الحلول العسكرية والقتال المسلح ضد الحكومة على اعتبار انها سلبتها حقوقها الانتخابية ، واستمرت الحركة المسلحة في الجزائر اكثر من ست او سبع سنوات الا انها لم تجد نفعاً بعدها رضخت الى الحل السياسي ، لذا فان تجربة الجزائر هي خير دليل على فشل الحل العسكري، ومع علمنا بعدم وجود رغبة جدية لدى هذه الاطراف للتوصل الى حل الا اننا نعتقد ان الانتخابات خطوة يجب ان تتخذ لسحب البساط من تحت اقدام هؤلاء، لانها ستؤدي الى تشكيل حكومة منتخبة من قبل اغلبية الشعب العراقي.

 

* حديث الانتخابات والعملية السياسية والاحداث التي يمر بها العراق والعالم الاسلامي بشكل عام، يفرض على المرجعية الدينية تحديات جديدة  ، كيف يمكن مواجهة هذه التحديات برأيكم؟

-  التحديات التي يشهدها العالم الآن تفرض على المرجعية الدينية ان تتبنى مشروعا يوازي حجم التحديات الجديدة، ومن جانبنا فقد بدأنا بوضع مثل هذا المشروع الذي ارتكز على عدة مفاصل منها جماعة الفضلاء وحزب الفضيلة والروابط النسوية وجامعة الصدر الدينية، إذ يؤدي كل مفصل دوره المرسوم له في هذا المشروع سواء على الصعيد الديني او الاجتماعي او السياسي، الا اننا لم نصل بهذا المشروع حتى الآن الى مرحلة النضج، لاننا في بداية الطريق ولكننا نأمل ان يلبي هذا المشروع من خلال تطويره جزءاً من متطلبات هذه المرحلة والمراحل المقبلة.

 

* كما نعلم ان المرجعية الدينية تعتمد على الاعلمية في الفقه فقط، وهو المنهج السائد منذ عشرات السنين ، الا ان المتغيرات التي تمر بها الآن تفرض على المرجعية ان تكون على دراية بكثير من الأمور غير الفقه، فهل ترون ان شخصاً بمفرده وهو المرجع الديني يمكن ان يلبي كل هذه الاحتياجات؟

-  من الطبيعي ان المقاييس السابقة لم تعد كافية في تحديد القيادة الرشيدة للامة، وهذا الامر لم نبتدعه نحن وانما هي مصاديق للعناوين الاصلية، فالقرآن الكريم عندما دعا المسلمين الى التسلح امام اعدائهم كان السلاح هو السيف الا اننا اليوم لا يمكن ان نسلح بالسيف فقد ظهرت مصاديق جديدة للسلاح كالبندقية او الدبابة والصاروخ كذلك ، فان هناك مصاديق  جديدة للمرجعية يجب النظر اليها حسب ما تقتضيه الظروف، اذ لم يعد المرجع قادراً بنفسه على مباشرة جميع الأمور لان المسؤوليات تعددت والتعقيدات التي ظهرت في  الحياة ليست كما كانت في السابق، لذا فان اللجوء الى تشكيل مؤسسات وجمعيات يمكن ان يفي بهذا الغرض، ولكن يبقى الفقيه هو قمة الهرم في ذلك مع وجود وكلاء له ومستشارين للتخفيف من العبئ الواقع عليه.

 

* اكثر من نلتقي بهم ينتظرون من المرجعية ان تحدد لهم قائمة لينتخبوها، الا ترون في ذلك تحجيما لدور الجماهير في الاختيار من خلال وعيهم وادراكهم؟

-  هذه المسألة لها اسباب اهمها ان تجربة الانتخابات في العراق هي التجربة الاولى لذا فان قلة الخبرة عند العراقيين جعلت الجماهير بحاجة الى من يدلها على الاختيار الاصلح ولهذا فاننا نعطي العذر للجماهير في ذلك، اما السبب الثاني فهو ان الثقافة الشيعية مبنية على الرجوع الى المرجعية الدينية في جميع الأمور، ومع ذلك فان المرجعية تطمح الى ان يرتفع مستوى الوعي لدى الناس بحيث تختار الجماهير من يمثلها دون الرجوع الى من يرشدها ، لان هناك فرقا بين وجوب الرجوع الى الفقيه في المسائل الشرعية التي يكون الالتزام بها واجبا لأنها من الفروض الدينية ، وبين القضايا التي تخص الناس وشؤونهم أي السلطة التنفيذية والتي كان رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه يلجأ فيها الى التشاور مع أصحابه لأنها من المسائل التي تخص شؤون الشعب ومصالحه ، قال تعالى : ((وأمرهم شورى بينهم)) فضمير (هم) يعود الى الشؤون الحياتية الراجعة إليهم .

 

* هل تعتقدون سماحتكم من خلال كل هذه الظروف أن التجربة الإسلامية يمكن أن تنجح في العراق ؟
- للنظام الإسلامي تجارب عديدة والنجاح والفشل يرتبط بنوع التجربة المراد تطبيقها ، ونحن نرى أن النظام الديمقراطي في حالة تطبيقه بشكله الصحيح ووصول اشخاص أكفاء الى الحكومة فهو يحتوي على 80% مما تمنحه التجربة الإسلامية ، أما بالنسبة للنظام الإسلامي المطبق في ايران فإن فرصة نجاحة ضئيلة في العراق كما أن فرصة القناعة به ضئيلة أيضاً ، وثانياً لأن الخط العام للحوزة العلمية في النجف بمجمله يسير ضمن الخط الذي لا يؤمن بولاية الفقية ، واكثر الاتباع في العراق هم اتباع هذا الخط وقد أدى هذا الى عدم تبلور نظرية ولاية الفقيه فكرياً وعملياً، ومع ذلك فان هذه القناعة يمكن ان تزداد لدى الأمة مع زيادة وعيهم والتفاتهم إلى قيادتهم الحقيقية وفشل الحلول الأخرى.