النصوص

من عطاء المرجعية الرشيدة


المستوى السياسي

بعد سقوط النظام البائد انفتحت الساحة السياسية على اوسع ابوابها وبدأت التيارات والاحزاب السياسية التي تمثل مختلف الاتجاهات العلمانية والليبرالية والاسلامية بالتواجد في تلك الساحة سعيا ً منها للحصول على المكاسب السياسية بعد ان سنحت لها الفرصة التي كانت غير متوفرة لعشرات السنين.
فهناك دستور جديد وحكومة جديدة ومعادلة سياسية جديدة، فكان سماحة الشيخ (دام ظله) واعيا ً لهذه المسألة ولاحت افاق مشروعه السياسي منذ اليوم الاول للسقوط فاصدر البيانات التي تعالج القضايا السياسية واسس المشاريع والمؤسسات التي كانت طرفا ً مهما ً وفاعلا ً في رسم المعادلة السياسية العراقية الجديدة، لذلك كان لسماحته (دام ظله) كما ً هائلا ً من الاعمال السياسية او التي تصب في هذا الاتجاه والتي لا يمكن اعطاءها حقها في هذا المختصر بكل تأكيد، ولكننا عموما ً سنذكر المهم منها فيما يلي :

1- تأسيسه لحزب الفضيلة الاسلامي, حيث ادرك سماحته في ظل الظروف التي يعيشها العراق عقب سقوط النظام السابق ضرورة العمل الحزبي في الساحة العراقية بعد ان تكاثرت الاحزاب المتواجدة في الساحة والتي يمثل اغلبها تيارات منافية ان لم تكن معادية للأسلام العظيم وشريعته السمحاء, فاراد بهذا التشكيل تمثيلا ً للأسلام والمسلمين في المعترك السياسي بحيث يعمل على ايجاد حكومة عادلة ودستورًا لا يتعارض مع الشريعة المقدسة.
كما يهدف الى ايصال الكفاءات الى مواقع المسؤولية والى حفظ حقوق وحريات جميع فئات الشعب وطوائفه، والدفاع عن اتباع اهل البيت واستنقاذ حقوقهم المهضومة والمحافظة عليها، ويهدف الى التمثيل السياسي لشرائح من ابناء مجتمعنا لم يكن لها واجهات سياسية حزبية بسبب ظروف التقية لاسيما شريحة اتباع السيد الشهيد الصدر الثاني (قد)، حيث انها شريحة واسعة وفاعلة في الساحة، فاراد سماحة الشيخ ان يشكل كيانا ً سياسيا ً يمثل هذه الشريحة ويوصل صوتها ويدافع عن حقوقها بعدما عانت ما عانت من الاضطهاد والحرمان في ظل النظام البائد.
وليست الاهداف المبتغاة من وراء هذا التشكيل تصب في الجانب السياسي فحسب بل انه يعمل بالدرجة الاساس على نشر الفضيلة في المجتمع وصناعة الانسان الفاضل ومنع الفساد والانحراف, كما انه يحاول الارتقاء بمستوى الوعي والثقافة والعلم لدى ابناء المجتمع ويرنو الى تحقيق العدالة في الامة والاستقرار والامن وانعاش الوضع الاقتصادي.
لذلك بادر سماحة الشيخ (دام ظله) ومنذ الايام الاولى للسقوط الى تأسيس هذا المشروع الكبير وتابع عملية تأسيسه وتنظيمه بنفسه, كما انه يستقبل وفودهم الزائرة في جميع الاوقات ويبدي لهم النصائح ويعظهم بأن يكون عملهم خالصا ً لله تعالى بعيدا ً عن التحزب لان الحزب وسيلة وليس غاية.
فهو يرى ان العمل ضمن الاطار الحزبي يكون ايجابيا ً اذا كان نظيفا ً في سلوكه واهدافه من حيث النظرية والتطبيق , ولازال يحذرهم من الانا الحزبية ويغرس فيهم روح الوعي والشجاعة من اجل ان يكون عملهم بمستوى طموح الامة فيهم . لذا رأينا ان هذا التشكيل نجح وبشكل باهر في الانتخابات العامة على مستوى البرلمان وعلى مستوى مجالس المحافظات رغم ضعف الامكانات وحداثة التأسيس وقلة الخبرة، لكن الاخلاص للدين والوطن والمرجعية كان السبب الاساسي في نجاحهم، وقد بين سماحة الشيخ (دام ظله) الاسباب والاسس التفصيلية لتأسيس هذا الكيان والخطوط العريضة لاعمالهم في بيان (الاسس النظرية لحزب الفضيلة الاسلامي).

2- افتاءه بوجوب العمل السياسي في العراق، وهذا الوجوب على نحو الوجوب الكفائي او كما يسميه سماحته بالوجوب الاجتماعي، اي ان على المجتمع بما هو مترابط ان يؤدي دوره في العملية السياسية في كل مراحلها لانها الاهم في نظره لكونها تمثل الخطوة الاولى والاساسية لبناء العراق الجديد, ولانه اذا صلح الجانب السياسي صلحت باقي جوانب الحياة.
فيرى سماحته ان من اهم الواجبات الاجتماعية ادارة شؤون الامة وحفظ مصالحها واقامة العدل في البلاد بل انه يراه (العمل السياسي) من اوضح آليات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واوسع القنوات للقيام بها, فوجوبه من وجوبها لان الفرد العامل يستطيع من خلال موقعه الاداري اصلاح الكثير من الفساد وقضاء حوائج المؤمنين وحل مشاكلهم ورد حقوقهم.
ويقول سماحته (دام ظله) (( كثيرا ً ما ننتقد وجود الفساد الاداري واختلاس اموال الامة والانانية والطائفية وعدم الاكتراث بمطالب الشعب ومعاملتهم بالقسوة والبطش وتسليط الاشرار, ولا نعلم اننا احد الاسباب التي ادت الى هذه النتيجة بالعزوف عن العمل السياسي وترك الساحة لاولئك العابثين بمقدرات الامة, فهذا تقصير غير مغتفر واذا كان له عذر في الزمن الماضي فليس له عذر اليوم لانفتاح الفرصة للقيام بهذه الوظيفة)).
ولم يكتف سماحته بمجرد اصدار الفتوى , فقد بين آليات العمل السياسي من خلال تأسيس المجتمع لمنظماته كتشكيل التنظيمات الحزبية والنقابية والاجتماعية والعشائرية وباقي مؤسسات المجتمع المدني لتكون قنوات للعمل وواجهات وكيانات تدافع عن الفرد وتعبر عن مطالبه وتخوض بأسمه، ويمكن مراجعه كتاب (العمل السياسي من الواجبات الشرعية ) او (خطاب المرحلة/55) للتعرف بشكل اكثر تفصيلا ً على هذه الفتوى واسباب مناشئها وآليات العمل بها وشروط نجاحها وامور كثيرة تتعلق بها.
3- مراقبته ومتابعته الدقيقة لسير العملية السياسية في العراق ومن الايام الاولى لسقوط الطاغية، وفي هذا المجال قام سماحة الشيخ بأعمال عظيمة وجليلة وقدم اقتراحات نافعة تدل على عمق رؤيته ومتابعته للساحة العراقية ورعايته للامة، وهذه الامور لا يسع المقام لذكرها بشكل تفصيلي ولكننا سنذكر الاهم منها وبشكل مختصر في النقاط الاتية:
أ- دعوته الى الاسراع بتشكيل حكومة عراقية بعد حوالي عشرة ايام من السقوط من خلال التظاهرة التي نظمها سماحته (دام ظله) والتي انطلقت من المسرح الوطني الى ساحه الفردوس، فكانت اول تظاهرة جماهيرية تدعو لها المرجعية في تاريخ العراق الجديد.
ب- تقديمه مشروع سياسي متكامل لبناء الدولة العراقية الجديدة ولعملية الانتخابات ,وهو اول مشروع سياسي يطرح من قبل لحوزة، حيث طرحه سماحته (دام ظله) عن طريق حزب الفضيلة الاسلامي وقد طـُبقت بعض فقراته في مجلس الحكم الانتقالي (ما يعرف باتفاق 15 تشرين الثاني ) وبعضها طـُبق في الحكومة المؤقتة .
ت – مطالبته المستمرة بضرورة اجراء الانتخابات وباسرع وقت لكي لا تتأزم الامور ويصعب وضع العراق السياسي وذلك من خلال البيانات والمحاضرات وخطب الجمعة والتظاهرات العديدة .
ث - توجيهه رسالة تنبيه وردع وتحذير الى الحاكم المدني (بول بريمر) عندما صرح بانه سيستعمل قرار النقض ضد اقرار الاسلام كمصدر اساسي للتشريع في الدستور العراقي المؤقت او الدائم وقد دافع سماحته (دام ظله) عن الاسلام في الرسالة التي بعثها له واوضح له حكمة وانسانية بعض تشريعاته وانذر فيها باحتمال حصول انتفاضة شعبية عارمة ضدهم لأن الشعب العراقي يرفض الظلم والاستبداد، وهذا ما حدث فعلا ً في احداث النجف وبغداد وباقي مدن العراق وهذا مما يدل على دقة قراءته للساحة العراقية .
ج - اعتراضه على بعض فقرات قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية من خلال البيانات والتحركات السياسية ومن خلال صلاة الجمعة الموحدة التي اقيمت في ساحة الفردوس، حيث اوضح سماحته (دام ظله) في بيانه الذي القي نيابة عنه في خطبتي الصلاة نقاط الضعف والهفوات فيه والتي من شأنها ظلم الشعب العراقي كما وجه دعوة للاضراب الطلابي عن الدوام في الجامعات للتعبير عن دعمهم لهذاه الاعتراضات وقد تحققت تلك الدعوة.
ولكن مع الاسف الشديد فان الامة لم تتجاوب مع سماحة الشيخ (دام ظله) بشكل فاعل بحيث تؤثر في قرار اعضاء مجلس الحكم في التوقيع عليه، وها نحن الى اليوم نعاني من سلبيات هذا القانون الذي تحكم بكتابة الدستور الدائم وفي قانون الانتخابات وغيرها من النتائج السلبية لهذا القانون وهذه نقطة سلبية في مجتمعنا كونه لا يتفاعل ولا يدعم الا مع من يريده ويرغبه وليذهب الاخر الى الجحيم وليفشل مشروعه وان كان في خدمة الامة وهذه خسارة عظيمة.
ح - مطالبته مجلس الحكم باضافة مقعدين الى مقاعد المجلس لاتباع السيد الشهيد الصدر الثاني (قد) كونهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع العراقي لا يستهان بها ولها كلمتها ولكونها غير ممثلة نهائيا ً في المجلس.
خ - توجيهه رسالة الى المؤتمر الوطني العراقي الذي ضم اكثر من 1300 شخص والذي انعقد يوم 15 / 8 / 2004 واستمر لثلاثة ايام وطالب الحاضرين فيه بالتوسط لدى الجهات المسؤولة للافراج عن المعتقلين الذين لم تثبت عليهم جرائم وجنايات خصوصا ً علماء الدين والاهتمام الجدي بتحسين الاوضاع المعاشية وايجاد فرص العمل للعاطلين واعادة المفصولين السياسيين واعادة اعمار البلاد بمشاريع واسعة تخفف من آلام الشعب وتمسح على جروحه واعطاء الصلاحيات التشريعية المتعارفة للجمعية الوطنية المنتخبة من قبل الحاضرين وعدم الاقتصار على الدور التشريعي .
د - مشاركته الفاعلة في انجاح الانتخابات العامة الاولى من خلال توجيه المجتمع الى الاشتراك فيها باصداره فتوى وجوب المشاركة فيها لانها ستؤسس مستقبل العراق وتضع معالمه كونها ستكتب الدستور الذي لا بد من المشاركة في وضعه واتقان كتابته حتى لا يكبل أي تحرك لاصلاح المجتمع ونشر الفضيلة كما ان هذه الانتخابات ستؤكد انتماء الشعب العراقي وتبين ولاءه للاسلام وذلك من خلال اختياره الجهات الاسلامية التي تحظى بتأييد المرجعية الشريفة كما انها ستوصل الى مواقع المسؤولية الاكفاء الملتزمين ذوي السلوك النظيف الذين يعملون باخلاص لاعمار البلد وتحسين حال اهله وغيرها من الاسباب والامور التي لا يناسب المقام لتفصيلها.
وكذلك كان له دور في اعداد قائمة الائتلاف العراقي الموحد وارشاد الناس الى انتخابها كما كان يشجع ابناء المجتمع على خوضها وعدم الخوف من الاعداء, لذا كان سماحته (دام ظله) اول الناخبين في مدينة النجف الاشرف لكي يعطي الامة دافعا ً نحو الاتجاه الى صناديق الاقتراع .
ذ - توجيهه رسالة الى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس الجمعية الوطنية ونوابهم والوزراء واعضاء الجمعية الوطنية الذين ترشحوا عن الانتخابات العامة الاولى، حيث بين لهم خلالها المبادئ الثابتة في السياسة والتي على ضوئها يجب ان يعمل السياسيون وليس على اساس المصالح، وان المصالح الحقيقية انما هي التي تنسجم مع هذه المبادئ.
واشار لهم الى جملة من هذه المبادئ التي عليهم ان يعوها ويجعلونها الاساس في عملهم والتي منها سمو الهدف بان يكون هدفه ابتغاء رضوان الله تعالى ونظافة الوسائل المستخدمة في العمل والترفع عن حب الدنيا بكل اشكالها وتذويب الانانيات الشخصية او الحزبية او الطائفية او العرقية لانها تؤدي الى التقاطع والتنافس غير المحمود وتؤدي الى القتال، ومنها كذلك حب الناس والرحمة بهم والعمل من اجلهم وانشاء العدل والسلام بينهم وايصال حقوقهم وكذلك الحوار والعمل المشترك مع كل من ترتبط به بقواسم مشتركة سواء كانت دينية او انسانية.
ومنها الصراحة مع الامة فأنها تزيد الرابطة بين القيادة والامة وتعذر القيادة في حال قصورها وتزيد وعي الناس السياسي وتجعل الامة تشارك في تحمل مسؤولية القرار ومنها المصداقية ومطابقة القول للفعل ، وهذا الامر انما يكشف عن حرصه على الاداء الجيد للسياسيين وهو بذلك يؤدي دوره تجاههم ويلقي الحجة عليهم ولكن هل اخذوا بتوصياته وعملوا بنصائحه؟!!
ر – المتابعة المستمرة لصياغة الدستور الدائم وذلك من خلال اطلاعه على بعض المسودات التي يعرضها على سماحته (دام ظله) بعض اعضاء لجنة كتابة الدستور وكان سماحة الشيخ يبدي آراءه فيها ويناقش بعضها ويطالب بتغيير بعض الفقرات ويقترح الصيغ البديلة لها لا سيما فيما يخص فقرات مصدرية التشريع وسن القوانين والمواد المتعلقة بمنح الجنسية العراقية وقضية الفيدرالية واجتثاث البعث الى غيرها من المواضيع الدستورية. وقد كان لسماحته الدور البارز في تعديل بعضها الى الافضل والاكمل .
ز- المطالبة بأصلاح بعض فقرات الدستور المنجز قبل اضفاء الشرعية عليه, فبعد ان اطلع سماحته على مسودة الدستور المنجزة من قبل لجنة اعداده، اشار الى وجود بعض الفقرات غير المقبولة والتي لابد من اصلاحها ومنها الشراكة الكاملة التي حصلت عليها الاقلية الكردية التي لا تزيد نسبتها عن 20% مع الاكثرية التي تقرب من 80% في كل شيء والذي يظهر في المادة الثالثة وغيرها.
ومنها تعويق عمل الاكثرية بأشتراط الثلثين في كثير من مواد الدستور، ومنها تعريف الدستور للمواطن العراقي بانه مَن ولِد من اب عراقي او ام عراقية ومنح الجنسية العراقية لمن ولد من ام عراقية الوارد في المادة الثامنة عشر فاوضح سماحته ان هذا الاطلاق في منح الجنسية لكل من ولد من ام عراقية غير صحيح، اذ يمكن ان تأتي لنا النساء العراقيات المتسكعات في شوارع الغرب بأولاد لا نعرف اصلهم وتطالب بمنحهم الجنسية العراقية، وقد اقترح سماحته بعض التعديلات التي تقيد هذا الامر.
ومنها عدم وضع مادة واضحة تضمن تدفق تصاريف المياه الكافية لمتطلبات الحاجة البشرية والاقتصادية والبيئية، ومنها اغفال ذكر الاكراد الفيليين ضمن الاقليات العراقية من المادة (121) رغم ذكر من هم اقل عددا ً منه كاليزيدية، اضافة الى ما تعرضت له هذه الشريحة من اضطهاد وظلم وقتل, كما تمتلك سعة انتشار في محافظات عديدة, فاوضح ان عدم ذكرها يشعر بقلق على مصيرها حيث يراد تذويبها في المنطقة الكردية أي إخضاعها لسلطة اكراد شمال العراق رغم انتمائها الديني الى مدرسة اهل البيت .
وقد استـُجيب لبعض هذه المطالب بوضع جملة (وينظم ذلك بقانون) على بعض الفقرات المعترض عليها، ورغم هذه الاشكالات التي طرحها سماحته (دام ظله) الا انه حث الامة على الاجابة عليه بنعم كونه ما امكن التوصل اليه ولعدم رجوع العملية السياسية الى الوراء او الى الصفر في حالة فشل هذا الدستور فقد لا نضمن كتابة دستور مثله مرة اخرى ونكون نحن الخاسرين فاوصى الامة بالقول (نعم) له على ان تبذل الامة وسياسيوها اقصى الجهود لتعديل الفقرات المعترض عليها نحو الافضل والاكمل .
س - مشاركته في انجاح مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في القاهرة برعاية الجامعة العربية بين مختلف الاطراف العراقية حيث ساهمت رؤى وافكار سماحته (دام ظله) التي نقلها عنه ممثل حزب الفضيلة الاسلامي في نجاحه والخروج بمقررات تصب في مصلحة الشعب العراقي .
ش - دعوته الشعب العراقي الى المشاركة الفاعلة في الانتخابات التي جرت في 15/12/2005 وبين اهمية هذه المشاركة كونها وظيفة اجتماعية وباعتبارها اعظم وسيلة لتطبيق فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واعظم آلياتها وانها الوسيلة المتيسرة لتعيين القيادات الصالحة للامة وان وصول الثلة الصالحة للحكم يحفظ الصلاة والصيام وسائر الشعائر المقدسة واحكام الدين.
وبيِن ان المرحلة التي ستعقب هذه الانتخابات ستكون في غاية الاهمية لانها مرحلة وضع النقاط على حروف الدستور وهي مهمة خطيرة يمكن ان تفرغ الدستور من كل مضامينه الايجابية التي حققها ممثلوا الشعب، اما فيما يخص القائمة المختارة فيقول سماحته (( اننا يجب ان ننتخب كتلة صالحة قوية لا تقل المقاعد التي تحصل عليها عن (92) مقعد أي الثلث زائد شيء لكي يكون صوتها مسموعا ً ولا يمكن تجاهلها او اقصاؤها وتهميشها، اما لو كانت المقاعد اقل من الثلث فيمكن للاخرين ان يتحالفوا ويحققوا الثلثين الكافية لتشكيل الحكومة ويعزلوا الثلة الصالحة)) ، وقد كان سماحة الشيخ (دام ظله) اول من ادلى بصوته في مدينة النجف الاشرف ايضا ً.
ص - توجيه سماحته (دام ظله) عدة مطالب للحكومة العراقية والقادة السياسيين بعد الاحداث الرهيبة التي اعقبت تفجير مرقد الامامين العسكريين وما ادت اليه من انهيار الوضع الامني وعرقلة العملية السياسة، فقد طالب سماحته الحكومة بان تجعل هدفها حماية المواطن وتوفير الخدمات له وان تبتعد عن مصالحها الشخصية والحزبية وطالبهم بضرورة انجاح عمل الحكومات المحلية للمحافظات وكذلك بناء قوات مسلحة وطنية مخلصة كفوءة قادرة عدة ً وعددا ً على حفظ الامن وسيادة البلد.
وطالب ايضا ً بتشكيل لواء الامامين العسكريين من الموالين والمخلصين الغيورين على مقدساتهم يتولى تأمين الطريق من بغداد الى سامراء لحماية الزائرين وطالب باصلاح جهاز القضاء والمبادرة الى تنفيذ العقوبات الصارمة بحق القتلة والمجرمين بالاضافة الى تطهير العملية السياسية من الصداميين والمروجين للارهاب ومحاربة الفساد الاداري ومحاسبة المفسدين وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة واعطاءها الفرصة في ادارة مفاصل الدولة.
كما طالب السياسيين بضرورة تحريك العملية السياسية وفق الدستور وبما يكفل حقوق جميع مكونات الشعب العراقي مع مراعاة الاستحقاق الانتخابي وضرورة التزامهم بخطاب وطني يدعو الى الوحدة ويؤمن بثوابت هذا الشعب الدينية والاخلاقية والاجتماعية والوطنية .
ض - في نفس هذا البيان دعا سماحته الجماهير الى ان تحمل هذه المطالب وان تأخذ بزمام المبادرة وتستعمل مختلف الوسائل المتاحة لها وعناصر القوة المتوفرة عندها لاستنقاذ حقوقها لا سيما ابناء المحافظات الجنوبية الذين انتهكت مقدساتهم وقـُتل ابنائهم ولا زالوا يعيشون حياة الفقر والحرمان والبؤس وتخرج الخيرات من تحت ارجلهم الى المتآمرين عليهم ليقتلوا بها ابنائهم ويرملوا نسائهم وييتموا اطفالهم.
وجاءت هذه الدعوة بعد تعثر القيادات السياسية التي لا هم لها الا مصالحها الشخصية والفئوية وتصفية الحسابات فيما بينها وبين سماحته (دام ظله) ان الامة هي المستهدفة وهي المظلومة وهي التي تدفع الثمن فلا ينبغي لها ان تغيب نفسها وتلقي بقيادها الى من لا يستحق، كما دعا سماحته (دام ظله) الامة الى التوحد والتماسك والوقوف صفا ً واحدا ً في حركتها المباركة وطالبها بان لا تتوقف عن اقامة الفعاليات والتجمعات والندوات والمظاهرات والمواكب وصلوات الجمعة الحاشدة لابقاء حالة التعبئة كاملة والتلويح باشكال الضغط التي يستطيعونها فلديهم الكثير منها خصوصا ً وان 90 % من ثروات البلد تخرج من اراضيهم ولديهم الموانئ والمطارات والحدود الدولية والثروات الطبيعية والموارد البشرية التي يزيد مقدارها عن 15 مليون وبينها الكثير من الكفاءات والمخلصين فلماذا يبقون ينئون من بطش وقسوة الاعداء والعملاء والمتآمرين؟
ط – توجيه رسائل متعددة الى الادارة الامريكية والى الدول الاقليمية والى الحكومة العراقية والى الامة في بيانه التاريخي ( ماذا بقي من الحرب الطائفية ) الذي وجهه عبر صلوات الجمعة الموحدة بعد ان وصلت العملية السياسية الى طريق مسدود وبعد التدهور الكبير الحاصل في الوضع الامني وبعد الاعتداءات الاثيمة التي طالت اتباع اهل البيت حيث يقتل العشرات منهم يوميا ً وطالت مقدساتهم بتفجير العتبات المقدسة والمساجد وتهجير الالاف من العوائل الشيعية من مناطقهم الى غيرها من التداعيات الحاصلة بحيث اصبح عدد الضحايا في هذه العمليات الاجرامية يفوق كل قتلى الحرب الطائفية في لبنان خلال اكثر من خمسة عشر عاما ً.
فحذر سماحته الادارة الامريكية من الذي يجري في العراق وطالبها بان تبدل سفيرها الذي يمارس السياسة الطائفية وان لا تخضع لابتزاز الارهابيين وان تساعد بصدق في بناء قوات وطنية مسلحة قوية وطالبها بانهاء ذرائع الاحتلال الذي اعتبره السبب الرئيسي لنشوء الارهاب، وطالبها بان لا تجعل اجنحتها المتصارعة من بنتاغون ووزارة خارجية ووكالة الاستخبارات من الشعب العراقي ساحة لتصفية حساباتها.
وطالب سماحته (دام ظله) في نفس البيان الحكومة العراقية بان تكون حازمة في مواجهة عناصر الحرب الطائفية وان لا تبرر تقاعسها بانها حكومة تصريف اعمال وغيرها من الاعذار، فالدم الحرام من اعظم الحرمات، وطالبها ايضا ً ان تعترف بهذا التدهور الامني الحاصل وان تواجهه بحزم ولا تكون كالنعامة التي حينما تواجه خطرا ً تدفن رأسها في التراب لكي لا تراه وهو آت اليها، وطالبها ببناء مجمعات سكنية في بغداد لاسكان العوائل المهجرة المحرومة في مناطق تكون شوكة في عين الارهابيين.
كما حذر سماحته الدول الاقليمية من اللعب بالنار وطالبهم بالكف عن المساهمة في تدهور الوضع الامني والتواطئ على ظلم الشعب العراقي وانذرهم بان البركان اذا انفجر فانهم سوف لا يكونون في مأمن من حممه لان موقع العراق الجغرافي ووشائجه الاجتماعية مع شعوب المنطقة وتأثيراته العقائدية والروحية في نفوس الملايين في الدول الاقليمية وغيرها سيحرق بنار الفتنة كل الذين يلعبون بالنار.
وطالب سماحته الامة وخصوصا ً الشباب الرسالي المضحي وابناء العشائر الغيارى بأن ينظموا انفسهم في لجان ومجاميع للدفاع عن انفسهم ومقدساتهم واجتثاث اصول الفساد .
ظ – تفاعله (دام ظله) مع المشاريع التي حملها عدد من الشخصيات من خارج العراق فيما يتعلق بحل المشاكل التي يعاني منها الشعب العراقي كالوضع الامني السيء من القتل على الهوية والتهجير القسري وكان سماحته (دام ظله) يتباحث معهم ويبدي اراءه السديدة ومن هذه الشخصيات السيد اشرف قاضي رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق والسيد مختار لماني مبعوث الامين العام للجامعة العربية.
فقد بين سماحته (دام ظله) موقف اتباع اهل البيت من الذي يجري وكيف انهم مقتنعون وعازمون على العيش المشترك والتعاون مع كل الاطراف العراقية وبين لهم دور المرجعية في حفظ الدم العراقي ومواقفها المستمرة في تهدئة الاوضاع وعدم دفع الامة باتجاه استخدام العنف والقوة كما بين (دام ظله) ان وجود الاحتلال سبب رئيسي لبقاء الفوضى والعنف والخراب فلا بد من انهائه في اقرب وقت واذا كان عذرهم في عدم قبول جدول زمني للانسحاب باعتبار ان وجودهم مربوط باستقرار الوضع وجاهزية القوات المسلحة العراقية فيمكن ان يصاغ المطلب بجدول زمني لبناء قوات مسلحة مستعدة عدة ً وعددا ً لبسط الامن وسلطة القانون.
وقد فصّل سماحته (دام ظله) للضيوف الكثير من الامور فيما يخص الاخطاء الامريكية في العراق والشروط والمبادئ التي يجب على ضوءها اقامة الصلح والوفاق بين الاطراف العراقية والرد على من يقول ان ولاء الشيعة ليس للعروبة وغيرها من الامور التي يمكن الاطلاع عليها بمراجعة نشرة الصادقين .
ع- انتقاده للطرق والاليات التي تم عبرها تشكيل الحكومة الدائمة لا سيما تلك التي تبناها الائتلاف العراقي الموحد كاعتماد المحاصصة المقيتة في توزيع الوزارات بعيدا ً عن معايير النزاهة والكفاءة وعدم مراعاة الاستحقاق الانتخابي واعطاء الجهات الاخرى اكثر مما تستحق تنازلا ً وضعفا ً منه وتهميش بعض الكتل الرئيسية في قائمة الائتلاف واعتماد السياسة الانانية والاستئثار والهيمنة والفرض في تعامل بعض الجهات في ادارة حركة الائتلاف من اجل تحقيق المصالح الشخصية والفئوية الضيقة وغيرها الكثير من الامور التي ادت بالنتيجة الى انحراف العملية السياسية عن اهدافها الحقيقية الي رسمتها المرجعية من خلال دعمها للائتلاف.
وبناءا ً على تلك القراءة الواعية اتخذ سماحته قرارا ً بانسحاب حزب الفضيلة الاسلامي من التشكيلة الحكومية مع بقاءهم في البرلمان العراقي ليكونوا اداة الشعب المدافعة عنهم والرامية الى تحقيق آمالهم وطموحاتهم والمقومة لاداء الحكومة بالاتجاه الايجابي وقد اوضحت المرجعية ان انسحاب ابناء الفضيلة من الحكومة لا يعني الانسحاب من الدولة، فقد وجه ابناء الفضيلة الى ان يساهموا بفاعلية في بناء الدولة العراقية الجديدة من خلال شغل المواقع المختلفة فيها .
غ- دفاعه عن الاقليات المحرومة من الاشارة لها دستوريا ً ومن وجودها داخل التشكيلة الحكومية كالاكراد الفيليين حيث طالب سماحته باضافتهم الى الاقليات المذكورة في المادة 121 من الدستور العراقي الجديد وكذلك قومية الشبك الذين خذلهم الائتلاف العراقي الموحد باهمالهم من التشكيلة الحكومية وعدم اعطائهم دورا ً يثبت وجودهم ويحميهم من فكي الكماشة (الاكراد والتكفيريين) في حين كان لهؤلاء الدور البارز في انجاح الدستور عندما صوتوا عليه بالقبول ضمن محافظة الموصل التي كاد ان يسقط الدستور لو رفضته هذه المحافظة فكانوا هم المنقذ للدستور.
كما انهم اعطوا اصواتهم الى الائتلاف العراقي الموحد في الانتخابات العامة، وطالب سماحته المتنفذين في الحكومة الجديدة ان يوفروا حقوق هذه القومية ويعطوها الدور التي تحفظ به وجودها وتثبت ذاتها .
ف- انتقاده للنظام الانتخابي المتبع في الترشيح للبرلمان العراقي القائم على اساس القوائم المغلقة وذلك لما ينتجه من نتائج سلبية تنعكس سلبا ً على اداء البرلمان وتشله عن ممارسة دوره المرسوم له ومن هذه السلبيات عدم شعور المرشح بالانتماء الى الشعب والوطن وانما للقائمة التي رشحته ومنها جهل الشعب بمرشحي البرلمان مما يقلل من حماسهم للمشاركة في الانتخابات ومنها عدم قيام المرشح بواجبه تجاه المنطقة التي ترشح فيها وعموم الشعب.
ومنها التخندق الطائفي والقومي الذي كرسته طبيعة الاصطفافات التي شُكلت على اساسها القوائم ومنها الغاء دور اعضاء البرلمان وابقاء التأثير لرؤساء الكتل السياسية فقط ومنها ان نظام القوائم يوجب على الناخب اختيار الاسماء جملة وقد لا يرتضي اغلبها لكنه من اجل اسم واحد مقبول او اكثر يضطر الى انتخاب ما يكره.
وطالب سماحته (دام ظله) باعادة النظر في قانون الانتخابات وجعل الترشيح على اساس الاشخاص المنفردين والمعلنين امام الناس لضمان حرص المرشح على تقديم اقصى ما لديه لمواطنيه لحاجته اليهم مباشرة وشعوره بالالتزام امامهم وتذويب العصبيات القومية والمحاصصات الحزبية وحفظ التوازن في التمثيل في المحافظات وتمكن الشعب من معرفة مرشحيه وممارسة حقه الانتخابي وللتقليل من تأثير رؤساء الكتل السياسية الذين جـرﱡوا البلاد الى هذه الصراعات المدمرة .
ق- اتخاذه موقف سياسي وطني ومعتدل من مشروع فدرالية الوسط والجنوب الذي قدمته بعض كيانات الائتلاف العراقي الموحد، فقد بين سماحته (دام ظله) انه كان من المصرين على تثبيت هذا الحق في الدستور وقد هدد بافشال الدستور اذا لم يتضمنه حرصا ً منه على مستقبل الشعب المضطهد ولكنه بين ان هناك مجموعة من العوامل التي تجعل مشروع الفدرالية في الوقت الذي طـُرح فيه غير مجد وغير نافع بل انه يتضمن اخطارا ً حقيقية ومن هذه العوامل فشل الكيانات السياسية التي تدعو الى الفدرالية في الوفاء بوعودها لابناء المحافظات الذين انتخبوهم وعجزها عن توفير ابسط حقوق الانسان.
ومنها عدم سعيها الجاد لانجاح عمل الحكومات المحلية في المحافظات وتأهيلها لقيادة محافظاتها من خلال عدة امور ابرزها عدم اطلاق ميزانية المحافظات من الاموال المخصصة لها، ومن هذه العوامل ايضا ً الخلافات والصراعات التي تتفشى بينها، ومنها فشلها في طمأنينة الشعب من مخاوف الانقسام والتفكك والتخندق ومنها رؤية الشعب لهذه المشاريع على انها تعرض لمصالح اقليمية ودولية وليست لمصلحة العراق ومنها ايضا ً ان اثارة مثل هذه المشاريع يعني الاستسلام لاهداف اعداء الشعب من خلق الفتن الطائفية والقومية وتمزيق وحدة الشعب وقطع الامل بشعب موحد.
ومنها ايضا ً ان هذا المشروع يزيد من عزلة هذه الاقاليم عربيا ً وربما دوليا ً ودفعهم الى مزيد من العمل على ايذاء الشعب العراقي وخلق الازمات وادخاله في انفاق مظلمة، كما ان سماحته يرى ان طلب الفدرالية يمكن ان يصدر من الاقليات التي لا تتواجد الا في بعض المحافظات اما ان يطلبها من يشكل اكثر من نصف سكان العراق وينتشر في اغلب المحافظات فانه عين الضعف والهوان.
فالشيعة هم العراق وهم الذين يجب ان يحافظوا عليه لا ان يجزئوه، كما ان سماحته (دام ظله) يرى ان هذا التقسيم يتعارض مع الاهداف المهدوية التي تتمثل في جمع الشمل العالمي في دولة واحدة وتحت قيادة واحدة بينما هذا المشروع ( الفدرالية) سوف يقسم عاصمة دولة الامام (عج) وهي العراق، كل هذه الامور وغيرها جعلت سماحة الشيخ (دام ظله) لا يقتنع بطرح المشروع بهذا الشكل وهذا ما دفع حزب الفضيلة الاسلامي الى ان يتقدم بمشروع اخر للفدرالية وهو ان تكون كل محافظة اقليم وذلك بأن تمنح سلطة المحافظة صلاحيات واسعة في ادارة محافظتها وبالتالي نتخلص من تلك المشاكل والمخاوف .

ك- المتابعة المستمرة لاداء الائتلاف العراقي الموحد فقد كان لسماحة الشيخ (دام ظله) الدور البارز في وصول الائتلاف الى ما وصل اليه ولكن الائتلاف لم يكن على مستوى المسؤولية بل كان ضعيف الاداء غير ملبي لطموحات الجماهير لذلك بادرسماحة الشيخ (دام ظله) جعية الى تشخيص نقاط ضعفه ودعاه الى تجاوزها واشار الى نقاط القوة التي يجب عليه ان يحافظ عليها ويديمها ويفعلها في عمله.
فسماحته (دام ظله) يرى ان وجود الائتلاف حاجة ضرورية واستراتيجية لحاجة الطائفة المظلومة الى كيان موحد يمثلها في المعترك السياسي حيث يسعى الاخرون الى غمط حقوقها ومن نقاط الضعف التي اشار اليها سماحته (دام ظله) الاداء السياسي السيء والتنازلات المهينة للاخرين والسكوت عن الظلم والاستمرار في حالة الخراب والحرمان والاضطهاد والاستئثار بالثروات وعدم المبالاة بالناس لا سيما تلك الثلة المؤمنة التي بذلت اقصى جهودها في دعمهم ولم يكترثوا بعشرات الالاف من العوائل المهجرة من اتباع اهل البيت ولم يقدموا لهم المساعدات اللازمة اضافة الى عدم سعيهم لانجاح الحكومات المحلية في محافظات الجنوب مما جعل ابناءها يستاءون من اداء الاسلاميين وكذلك استئثار بعض الكيانات السياسية في داخل الائتلاف واستبدادها وفرض اراءها وعدم توحد مكوناته وتشتتهم.
كل ذلك وغيره من الامور كانت سلبيات اشرها سماحة الشيخ (دام ظله) على اداء الائتلاف ولم ينقطع عن مواصلة النصح والارشاد له وابداء الاراء السديدة المقومة لعمله واداءه والهادفة الى تحقيق آمال الطائفة المحرومة وذلك من خلال رسائله المتعددة وكلماته المباشرة لهم عند زيارتهم له (دام ظله).
الا انهم مع الاسف لا يكترثون لاقوال المرجعية بل يستعملونها كورقة رابحة يحققون بها مآربهم الشخصية وبعد ان يحصلوا عليها يخلفون المرجعية وراء ظهورهم وهذا ما اشعر المرجعية بخيبة امل واحباط من اداء هؤلاء ولكنها مع ذلك لم ترفع يدها عن دعم العملية السياسية لانه سيؤدي الى كارثة يمكن ان تحل بمصير اتباع اهل البيت .

4- كشفه للجهة السياسية التي وقفت وراء مسلسل التفجيرات في كركوك حيث شهدت هذه المدينة خلال شهر تموزمن عام 2006 عدد من التفجيرات التي راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء والجرحى وافصح سماحته (دام ظله) في بيانه (من يقف وراء مسلسل التفجيرات في كركوك) عن تلك الجهة وهي القومية التي تطالب بتطبيع الحالة في كركوك (ويقصد سماحته الاكراد) ضمن مشروعهم اللامشروع في التمدد غير الطبيعي خارج حدود اقليمهم المعروف.
وقد ذكر سماحته انهم لا يستندون الى أي حق تاريخي ولا جغرافي ولا ديموغرافي بشهادة الوثائق لذلك اتبعوا الاساليب اللاإنسانية حيث غرروا ببعض الجهلة والمتحجرين والمضللين وغذوهم بالحقد الطائفي ليكونوا وسيلتهم لتحقيق هذه الاهداف الدنيئة بتمزيق وحدة الجبهة العربية التركمانية وخلق الخلافات الطائفية وزرع سوء الظن وعدم الثقة حتى يتصاعد العنف ويضطر الكثير الى الهجرة فتكون نتيجة التطبيع لصالح تلك الجهة ومن ثم حذر سماحته تلك الجهة من هذا اللعب بالنار لانه قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وطالبها بالرجوع الى منطق الحكمة والعقل والاخوة والانسانية، كما طالب سماحته (دام ظله) في نفس البيان الحكومة بالصحوة من غفلتها والانتباه الى هذه المدينة المظلومة وضرورة تفقدها وزيارة رئيس الوزراء لها وعلاج مشاكلها .

5- بيانه لعناصر ومقومات نجاح الاحزاب الاسلامية وذلك من خلال تذكيرهم بابرز نقاط القوة التي يتمتع بها حزب الله اللبناني حيث يرى سماحته (دام ظله) ان تجربة الجهاد والمقاومة لهذا الحزب جديرة بان تدرس في ارقى الاكاديميات العسكرية للاستفادة منها وتحليلها ودراسة عناصر قوتها ونجاحها ومن هذه النقاط التي اشرها سماحته (دام ظله) فقه ابناء هذا الحزب ومعرفتهم بالله واخلاصهم وصبرهم ومصابرتهم وقوة تحملهم الكفيلة بمضاعفة قوتهم.
ومنها دقة التنظيم لهذا الحزب بحيث عجز العدو رغم قوة اسخباراته عن الحصول على خيط يوصله الى اهدافه، ومنها وطنية ابناءه واخلاقهم العالية التي جعلتهم محببين الى جميع اللبنانيين، ومنها تصديهم للقيام بالاعمال الخدمية والانسانية والثقافية وإنشاءهم العديد من المؤسسات التي تدير هذه الانشطة، ومنها اخلاص قيادته المتمثلة بالسيد حسن نصر الله واخلاقه النبيلة وخطاباته الحماسية وتواضعه ومصداقيته.
وفي الواقع فان سماحة الشيخ (دام ظله) عندما يذكر هذه النقاط يريد من الاحزاب الاسلامية لاسيما العراقية المتصدية للعمل السياسي ان تعي تلك النقاط وتعمل على تحقيقها وايجادها في كياناتها ليحققوا الاهداف السامية وينتصروا على الباطل بكل اشكاله .

6- اقتراحه لمشروع يتكفل بمعالجة مشكلة الفساد الاداري والمالي المستشري في كل مفاصل الدولة والذي يعده (دام ظله) الخطر الاهم والسبب الرئيسي للخراب الذي حل بالبلد والمصدر الاساسي لتفريخ الارهاب ودعمه وانتشاره بعد عجز المؤسسات الخاصة بهذه المعالجة كمفوضية النزاهة وديوان الرقابة المالية والمفتشين العامين في الوزارات.
وهذا العجز ناشئ عن اسباب ادارية تنظيمية كارتباط المفتشين بالوزير واعطاءه صلاحية عزلهم مما يشل حركتهم كمراقبين ومحاسبين وعن اسباب سياسية ايضا ً كون المسؤولين عن النزاهة والتفتيش لا يستطيعون الخروج عن هيمنة رؤساء الكتل السياسية الفاعلة والمؤثرة بل يوالونهم اما خوفا ً منهم لقدرتهم على العزل او لانهم بحاجة اليهم كقوة لهم لانهم هم الذين اوصلوهم الى هذه المواقع فلا بد ان ينفذوا مصالحهم وبالتالي افرغت هذه المؤسسات من محتواها ولم تحقق الثمار المرجوة من تأسيسها.
لذلك ومن اجل تفعيل دور هذه المؤسسات ونجاحها في عملها اقترح سماحته (دام ظله) ان يكون ترشيح الاشخاص المستقلين الى تلك المؤسسات المسؤولة عن النزاهة والتفتيش عن طريق الاحزاب والفعاليات السياسية غير المشاركة في الحكومة لضمان عدة امور منها اكتمال العملية الديمقراطية بوجود معارضة ايجابية فاعلة تمارس دورها المؤثر في تقويم المسيرة ورصد الاخطاء ومعالجتها.
ومنها مصداقية مؤسسات الرقابة والتفتيش بعد تحررها من هيمنة الكتل التي تدير الوزارات والمتهمة بمباشرة الفساد الاداري وكذلك منها تخفيف الاحتقان السياسي الناشئ عن اقصاء وتهميش او غياب عدد من الكيانات عن المشاركة في الحكومة بالاضافة الى انسيابية تشكيل الحكومة وتجنب حالات الشد والجذب والتلكؤ الذي بلغ اشهر لان هذا الامر سيطمئن عدد من الكيانات السياسية بان وجوده محفوظ من خلال المشاركة في بناء هذه المؤسسات المراقبة لعمل الحكومة وبالتالي يقلل من حالة التدافع والتصادم في المصالح والاستحقاقات.
وقد عبر سماحته (دام ظله)عن امله في ان يجد مشروعه هذا اذانا ً صاغية لدى البرلمان فيكلف هذه الكيانات بتشكيل هيئة لاعادة دراسة وضع هذه المؤسسات وتقييم اشخاصها ووضع هيكلية مناسبة لعملها وتفعيل دورها بالحزم والشجاعة والاخلاص لله والوطن والشعب وعدم المجاملة والمداهنة .
7- توجيهه خطابه التاريخي بخصوص مؤتمر علماء الدين العراقيين من السنة والشيعة لحقن الدم العراقي والذي انعقد في مكة برعاية منظمة المؤتمر الاسلامي حيث عبر فيه سماحته (دام ظله) عن شكره للقائمين على هذا المؤتمر وحرصه على انجاحه بل كان لسماحته (دام ظله) الدور البارز في انجاحه بعدما كاد ان يفشل بسبب عدم تمثيل المرجعيات الدينية حيث شجع سماحته (دام ظله) ودعم الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي خلال الاتصال الهاتفي وبعث الى المؤتمر وفدا ً كبيرا ًضم مجموعة من فضلاء الحوزة العلمية للتوقيع على الوثيقة الصادرة عنه.
وقد ابدى سماحة الشيخ (دام ظله) تأييده لهذه الوثيقة ووصفها بانها جامعة لخصال الخير والسلام والتسامح كما الزم سماحته (دام ظله) جميع العراقيين بالعمل بما ورد فيها وافتى بعدم جواز مخالفتها واوجب على الدول التي لها تأثير على احداث العراق بان تلتزم بها واوضح بان هذا الوجوب يشمل الجميع لان من الثابت فقهيا ً ان حكم الحاكم الشرعي لا يجوز نقضه حتى لمجتهد غيره.
كما دعا سماحته (دام ظله) جميع من يحمل السلاح الى القائه لفترة لا تقل عن شهرين لتجتمع الاطراف المعنية في موسم الحج المبارك وتدرس النتائج كما عبر سماحته عن استعداده الكامل للحوار والتجاوب مع كل الاطراف واكد ان التزام الجميع بهذه الوثيقة سيسحب الذرائع من قوات الاحتلال التي تبرر وجودها بتردي الوضع الامني ويفشل مشاريع تقسيم العراق التي تجعل العنف الطائفي سببا ً وتصور التقسيم وكأنه الحل الوحيد لانهاء هذه الحالة.
واوضح في خطابه بان العنف الذي يشهده العراق ليس طائفيا ً وانما هو في الغالب سياسيا ً وانما يلبسونه ثوب الطائفية ليعبئوا لمعركتهم من يسير على غير هدى, لذا طالب سماحته باجراء اصلاحات سياسية جذرية فور الالتزام بهذه الفريضة.
كما اشاد في هذا الخطاب بالشعب العراقي كونه متدينا ً ومنصاعا ً الى علمائه ودعا جميع العلماء الى استثمار هذه الحالة لضبط حركته وتوجيهه نحو ما يصلح حاله وذكرهم سماحته (دام ظله) بان هذا هو واجب علماء الدين كونهم المسؤولين عن صلاح الامة وفسادها بحسب ما نطقت الاحاديث الشريفة ونبههم بانهم اذا لم يقوموا بواجبهم فهم مسؤولون امام الله تعالى عن هذا التقصير والخذلان ودعاهم الى ان يكونوا رسل رحمة وسلام لكل البشر وليس لطائفة دون اخرى او قومية دون اخرى كما كان الانبياء الكرام لا سيما رسول الله لان العلماء ورثة الانبياء.

8- استقباله للشخصيات والقيادات السياسية واستماعه الى مشاكلهم ومقترحاتهم واعمالهم واعطائهم النصيحة والحلول والمعالجات وتقيمه لاعمالهم وارشادهم الى ضرورة العمل لمصلحة البلاد والتخلي عن الانانية وضرورة التكاتف في سبيل انقاذ هذا البلد المجروح ولم يبخل سماحته بأي شيء من شأنه مساعدتهم واعانتهم في مسؤولياتهم حتى في احلك الظروف واحرج الاوقات .
الا انه ومع شديد الاسف فان اغلب المسؤولين لا يأخذون بهذه التوصيات السديدة ويتجاوزونها رغم انها صادرة من قلب رحيم ومخلص وان العمل على ضوءها فيه الخير الكثير لهم ولشعبهم، وقد رأينا ان البعض يرجع اليها بعد مدة من الزمن او بعد فوات الاوان، فانا لله وانا اليه راجعون.


[: عدد الزيارات]