• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية
جائزة الارتباط المبكّر للشباب بالقرآن الكريم
أيها الشباب: احذروا الضجر والكسل
بيان حول عدم أصغاء البرلمان لمتطلّبات الإصلاح في قانون الانتخابات
ليْسَ الْبِرّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ/ افهم حقائق الأمور جيداً: البر والعلم والعبادة أمثلة
سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ - سنة الاستدراج
الدرس 612
الدرس 611
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي : المبادرة لنصرة المظلوم ورفع ضلامته
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي : الرعاية المستمرة لعوائل الشهداء وابناءهم
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي : لا تيأسوا من الهداية والاصلاح
ففروا الى الله
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي : ظلم النفس مقدمة لظلم الاخرين
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي :تظافر الجهود في دعم المجاهدين والدفاع عنهم ورعاية اسرهم
روايات تنموية : المرجع اليعقوبي : اخلاص العمل لله تبارك وتعالى وعدم انتظار الجزاء من غيره

محور الوحدة الوطنية و الإسلامية

|   |   عدد القراءات : 3809
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محور الوحدة الوطنية و الإسلامية

  بسم الله  الرحمن الرحيم

تعد الوحدة الوطنية الارضية الخصبة للمشروع الوطني العراقي وبناء العراق الجديد لان اغلب الصراعات والمعرقلات امام النهوض بالواقع العراقي على جميع الاصعدة هي طائفية أو هكذا تبدو بل ان المعادين لنهضة العراق وعودته الى سكة الامان والتقدم يستخدمون هذه الورقة بقوة ويعدونها الاكثر تاثيراً وادامة للصراع وانفلات الامن كما انه على ارضية الصراع الطائفي ستبنى الصراعات الاخرى وتتشعب وبالتالي تستمر وتتكرس حالة اللاعودة كما يراها المسبّبون لها... من هنا كانت فكرة تامين ارضية صلبة للوحدة الوطنية والاسلامية هي في صميم المشروع الوطني العراقي وتفتيت الصراعات والاختلافات والسير على جادة النهج الاسلامي الصحيح المستمد وهجه من الشريعة الاسلامية الام ومن هدى نبي الاسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أي العودة الى جذور الدين الاسلامي المتينة والتمسك بها ازاء الرياح او العواصف التي غالبا ما تهب على شجرة الاسلام فتضرب فروعها واغصانها المتسامقة اما الجذور فهي الخزين الالهي الذي يمثل خط الرجعة والملاذ الآمن الاخير لكل مسلم تَشكل عليه الاختلافات والشبهات وغيرها.. لان الجذور الاسلامية واحدة ذات منابع صافية لا تقبل الجدل والخلاف.

اما فكرة العودة الى الجذور والتمسك بها هي محور موضوعة الوحدة الاسلامية واقدر من يستطيع ان يحقق هذه الفكرة هي المرجعيات الدينية التي تمثل قمة الوعي الديني بالاسلام وجذوره وتفرعاته, هذا من ناحية المعرفة والفقه والعلوم الدينية اما من ناحية التاثير بالامة او المجتمع الاسلامي فهم الاكثر قدرة لانهم اصحاب القرار الديني في هذه الشان عن طريق الفتاوى والقرارات التي تنتظرها الجماهير المسلمة منهم وبالتالي ستكون هذه الفتاوى والقرارات سياسية تبعاً لنوعية الصراع والهاجس الطائفي الذي زرعه المحتل في الارض العراقية وغيره من الذين يستفيدون من الصراع الطائفي في العراق.

وقد جاءت طروحات الشيخ اليعقوبي وتثقيفه باتجاه الوحدة الوطنية والاسلامية معززة وبانية لهذه الارضية الخصبة المطلوبة اليوم اكثر من أي وقت مضى.. لذلك يؤكد سماحته (علينا العمل ازيد من ذي قبل على توحيد الامة ونبذ الخلافات والالتفات الى القضايا المصيرية التي تهمنا وقد ابدى الشارع العراقي سنة وشيعة وعرباً واكراداً وتركماناً ومسلمين ومسيحيين للحاجة الى هذه الوحدة..).

كما ينبه الشيخ اليعقوبي الى قضية مهمة باتجاه الوحدة الاسلامية وهي ان اعداء الاسلام يناصبون العداء للمسلمين على انهم مسلمون وليس لانهم طائفة او مذهب معين أي ان الذي يشكل خطراً على مصالحهم ومؤامراتهم هو الدين الاسلامي بشكل عام فحري بالمسلم ان يقف ازاء هذا العداء على انه مسلم يمثل الدين الاسلامي ويضع خلافاته الداخلية جانباً لان الخطر يهدد الاسلام ديناً ووجوداً وحضارة وثقافة وتاريخاً.. ففي خطابه لحشد من الشباب المسلم يقول سماحة الشيخ:

(انهم يحاربونكم جميعاً على حد سواء لا لانكم شيعة او سنة بل لانكم مسلمون فاجتمعوا في مواجهتكم لهم على هذا المحور وهو الاسلام ولا تنشغلوا بالخلافات الجزئية وتنازلوا عن الكثير من حقوقكم من اجل عزة الاسلام ووحدة المسلمين..).

وبهذا الطرح يخرج سماحته الخطاب من توجهاته الطائفية ويرتفع به الى منابعه الاولى ويتعمق به الى جذوره المتينة مؤكداً المسؤولية الدينية الاسلامية ازاء الدين الاسلامي المتعرض للمواجهات والمؤامرات المستمرة, بل ان الشيخ يذهب بعيداً في هذا الاتجاه الوحدوي حين يوعز للشباب المسلم وللمسلمين بشكل عام بالتنازل بالكثير من الحقوق والتضحية بها من اجل هذه الوحدة متأسياً بقول امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام): (لأسلمن ما سلمت امور المسلمين وكان الظلم علي خاصة) فاذا كان الامام علي (عليه السلام) بمكانته واحقيته في الدين يتنازل من اجل ان تسلم امور المسلمين فكيف بنا نحن حين نوضع امام هذه الامور - الوحدة الاسلامية والوطنية - وامام التنازل عن بعض او كثير من حقوقنا من اجلها.. فهذه الوحدة لها ثمنها وتضحياتها التي تتطلب موقفاً دينياً حاسماً وتآزراً وايثاراً من المسلم لاخيه المسلم او العراقي الذي يضعه هذا الايثار- هو الآخر - على محك هذه الوحدة مما يقربه الى نقطة اللقاء الروحي مع اخيه المسلم ومنطقة اللطف الالهي المشترك الذي مَنَّ الله سبحانه وتعالى على المسلمين بالهداية الى الدين الاسلامي الحنيف حيث القواسم المشتركة العظمى.

بل ان قضايا المسلمين في كل مكان من العالم هي ضمن اهتمام الشيخ اليعقوبي و لاسيما قضية فلسطين الاكثر اثارة وعمقاً في الاهتمام الاسلامي فعلى الرغم من كل الهموم العراقية وما يتعرض له العراق في المرحلة الراهنة فما تزال قضية فلسطين في صميم اهتمام المرجعية الرشيدة وبالتالي في صميم اهتمام المسلم العراقي فيؤكد سماحة الشيخ على (اننا نحن المسلمين في العراق رغم ما بنا من الجراح والألم والفقر والاضطهاد والحرمان والمآسي الكثيرة لا نغفل عن قضية اخواننا المسلمين في فلسطين لانها قضيتنا جميعاً..) ثم يخرج القضية من حيزها القومي الى مجالها الاسلامي الواسع كقضية اسلامية مركزية بعيداً عن الادعاءات القومية التي طالما استخدمها بعض الحكام العرب كهدف (وهمي) لتمرير سياساتهم وتخدير الشعوب بها.

فيقدم سماحته ما هو طرح عراقي جديد بشان القضية الفلسطينية( لقد ولّى الزمان الذي كانت تعتبر فيه قضية فلسطين قضية قومية تخص العرب..) فقط وانما هي قضية اسلامية وبدفعها الى هذا المجال الاوسع تأخذ القضية الفلسطينية بعدها الاسلامي الاكبر تاثيراً في الساحة الدينية والسياسية لان الطرف الآخر - العدو- في القضية الفلسطينية لم يقف على اساس انه قومي بل وقف واعتدى على اساس انه ديني- يهودي- لذلك فحري بالمسلمين ان يقفوا من القضية كقضية اسلامية على المستوى الاوسع والاهم.. بل ان شهداء فلسطين هم شهداء الامة الاسلامية كما تراهم المرجعية الرشيدة ففي كلمته في رثاء الشيخ احمد ياسين يؤكد سماحته على ان:

(من بركات هذه الدماء انها تزيد من وعي الامة وبصيرتها وتريها ان عدوها لا يفرق بين شيعي وسني و لا بين العراق وفلسطين فقتلت بالامس الشهداء الصدر الاول والصدر الثاني ومحمد باقر الحكيم واليوم تقتل الشيخ احمد ياسين فالحرب ليست ضد حركة حماس او فلسطين او العراق او أي بلد آخر بل المعركة ضد الاسلام الواعي المتحرك الذي يريد الحرية الحقيقية من استعباد الطواغيت وسلطان النفس الامارة بالسوء..).

كما انه يُذكّر الى ان استشهاد الشيخ احمد ياسين والسيد محمد باقر الحكيم في نفس الاسبوع ليس من باب المصادفة بل من باب ضرب الرموز الاسلامية في وقت واحد ضمن خطة واحدة في كل مكان من ارض المسلمين.

كما يمتد اهتمام الشيخ اليعقوبي الى كل مكان في العالم حين تكون هناك قضية تخص المسلمين او الدين الاسلامي كما توضح رسالته الى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قبل توقيعه على قرار منع الحجاب في المدارس الرسمية فيدافع الشيخ عن حقوق المرأة المسلمة ضمن حقوق الانسان التي تتباهى بها الدول الغربية المتقدمة و لاسيما فرنسا ويذكره بان الحجاب ليس مثل القبعة اليهودية او الصليب المسيحي في المنع بل ان الحجاب جزء من شخصية المراة المسلمة وكيانها ويضعها امام الخيار الصعب في ان تترك دراستها او تتخلى عن الواجب الديني الشرعي بارتداء الحجاب.

وعلى مستوى التاريخ الاسلامي فغالباً ما يذكر سماحة الشيخ الوقائع التاريخية التي تعزز الوحدة الاسلامية وتُذكّر بها.. فبدءً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي شبه كيان الامة الاسلامية بركاب السفينة لا يستطيع احد ان يقلع خشبته ويقول هذا ملكي وانا حر بالتصرف به فان مآل ذلك غرق الجميع وهو منهم.. او تحميل المسؤولية المتبادلة للمسلمين ازاء بعضهم البعض كما في الحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فقد ركز الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على موضوعة وحدة المسلمين والاعتصام بحبل الله لانه راى مستقبل الاسلام واستقرأ طريقه فعرف ان وحدة المسلمين واجتماعهم تحت خيمة واحدة هي خيمة الايمان بالله و السير على سنة رسوله هي الحصن الذي يحمي عقيدتهم ويعزز قوتهم امام اعدائهم فكرس (صلى الله عليه وآله وسلم) روح الاخوة بين المسلمين بدءً بين التآخي بين المهاجرين والانصار وتقاسمهم ما يملكون كمنطلق للتآخي منذ فجر الاسلام ويذكرهم بقوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا).

أي ان هذا التآخي هو نعمة من نعم الله وآلائه على المسلمين بل هو انقاذ لهم في آخر اللحظات - شفا حفرة - فعلى المسلمين ان يعوا سر هذه النعمة وعمقها وان يعملوا على ادامتها حتى لو ضحوا من اجلها بالكثير من حقوقهم كما قرن الامام علي (عليه السلام) سلامته بسلامة الدين وامور المسلمين..

وقد اورث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرصه على وحدة المسلمين لآل البيت(عليهم السلام) وللصحابة فيذكّر سماحة الشيخ اليعقوبي بمقولة للامام الصادق (عليه السلام) حين قال (ولدني ابو بكر مرتين) فامه ام فروة بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر وامها اسماء بنت عبد الرحمن بن ابي بكر, وهو انما يذكر هذا المثال او المقولة فانما يحث على تاليف عامة المسلمين على تجاوز الخلافات والاندماج الاسلامي تحت خيمة الاسلام الواحد ذي القرآن الواحد والنبي الواحد وان لا نضيع نعمة الله -الوحدة الاسلامية- التي من الله بها على المسلمين فجعلهم اخواناً بعد ان كانوا اعداء.

وان الشيخ اليعقوبي يعمـل علـى ترسيـخ هذه الوحـدة        - النعمة - باتجاهين سواء ضمن المذهب الواحد او ضمن الدين الواحد.. فهو لا يصادر مكانة المراجع العظام الآخرين ولا يغمط حقوقهم في العمل السياسي والجهادي من اجل نصرة الاسلام والمسلمين فيقول في موضوع مرجعيته (ببراءة الذمة بمراجعتي والاخذ مني كما من الضروري التعاون وتوحيد المواقف مع القوى الاسلامية الاخرى في الساحة وعدم التشنج باتجاهها فان لها رصيدها في العمل السياسي والجهادي..) فهو واحد من مجموع او فريق عمل جهادي هم المرجعيات الدينية التي تمثل الحصن الحصين للامة في الالتجاء اليها عند اصعب الظروف او في الحياة الطبيعية وشروطها.. وحتى في موضوع الحاكم فسماحته يريده (مسلماً عادلاً و لا يهم بعد ذلك ان يكون حوزوياً او لا..).

اما ثورة الحسين( عليه السلام) التي تبدو للبعض انها قضية شيعية واهتمام مختص بهذه الطائفة دون سواها فان هذه النظرة قاصرة و لا ترى البعد الديني والتاريخي لهذه الثورة كما يؤكد ذلك سماحة الشيخ (الحسين (عليه السلام) الذي ليس مُلكاً للشيعة فقط بل يشعر جميع المسلمين بل كل الانسانية انه رمزهم وقدوتهم بما جسد من مبادئ وقيم حيث قام بتلك التضحيات الجسيمة من اجل الاهداف النبيلة) فكل عمل انساني على مستوى الثورة يقوم على اساس انساني نبيل من اجل رفعة الانسان واصلاح امور الحياة بما يرضي الله تعالى فانه عمل يهم الناس جميعاً مهما كان انتماؤهم الديني والقومي.

وكما يدعو سماحة الشيخ دائماً الى ان الاسلام محتاج الى جميع ابنائه فان هوية الامة الاسلامية متأصلة في وحدتها وانسجام مرجعيتها واعمدتها الوحدوية الدينية والعلمية وبالتالي انسجام قاعدتها ومتانتها وان المسؤولية الاعظم تقع على عاتق مرجعياتها وقادتها لانهم المناهل التي تنهل منها القواعد الاسلامية ففي كل الاحداث الجسيمة والظروف الصعبة تتطلب حضور القادة والمرجعيات مثلما حدث اللقاء الاسلامي في مؤتمر مكة الذي اسفر عن وثيقة تحرم دم المسلم على المسلم , وغيرها من البنود والذي حضره قادة المسلمين في العراق والمراجع او من يمثلهم لان المسؤولية الاولى والاساسية في هذه الامور يتحملها المراجع الدينية التي يمكنها ان توحد كلمة المسلمين وان يعي كل منها ويتحمل هذه المسؤولية كما يؤكدها سماحة الشيخ (فاذا كنا حقاً علماء وقادة للامة فلنكن صادقين في الدعوة الى الوحدة والتآخي بخلق ثقافة المحبة والاخوة واحترام الراي الآخر..).

وهذا النهج الوحدوي يتطلب الكثير من الانفتاح الفكري والنفسي والاخـلاقي والتضحوي او الايثاري لان هذا - الآخر - الذي لابد ان نستمع الى رأيه - اذا كنا حقاً علماء - له آراء وتوجهات واجتهادات قد تتقاطع مع آرائنا وتوجهاتنا واجتهاداتنا لكن تحت خيمة الوحدة الاسلامية لابد ان تكون هناك نقطة استقرار وقاسم مشترك تتوحد فيه الرؤى او تقترب من بعضها الى درجة تذويب الخلافات والاتفاق على راي واحد ازاء ما تتعرض له الامة في شتى امورها...

وحتى في الموقف من المحتل فان سماحة الشيخ يحرص على تاكيد الهوية الاسلامية امام هجمة هذا المحتل الجالب لنا مع آلته العسكرية آليات ومنظومات فكرية واخلاقية تختلف او تتناقض مع منظومتنا الدينية والاخلاقية والتاريخية أي انه احتلال اخلاقي وتاريخي واجتماعي وديني مثلما هو احتلال عسكري فعلى الامة ان تتوحد ازاء هذه المنظومة القادمة بقوة الاحتلال وهيمنته فـ (انه بعد ان وطأت اقدام المحتل هذه الارض المباركة كان هذا الغزو العسكري وسيلة لغزو فكري واخلاقي وعقائدي واجتماعي يريدون مسخ الهوية الاسلامية لهذا الشعب وتغيير ثقافته وتقاليده وانماط سلوكه والحاقه بالركب الغربي..).

اذن هذا هو الجانب الاخطر من الاحتلال والستراتيجي من الاحتلال فهو احتلال العقل او احتلال الكيان النفسي وتركيبة الانسان المسلم الدينية والتاريخية وضربها في الصميم.

ان هذا الاحساس المترسخ بالوحدة الاسلامية والمعزز من قبل المرجعيات الاسلامية الرشيدة هو الذي منع حدوث الحرب الطائفية على الرغم من مظاهر الفتنة التي حدثت وتجلت في تدمير المساجد والحسينيات , بل ان يصل الامر الى حد تدمير مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء.. والتي كانت تكفي لحدوث حرب طائفية لا تبقي ولا تذر لولا لطف الله سبحانه وتعالى وحكمة المراجع العظام.. ويذكر الحديث الشريف بان (دم المؤمن اشد حرمة عند الله من الكعبة ).

وغالباً ما تتجسد وحدة المسلمين في المواجهات والاعتداءات على حرمة الاسلام وشخصية نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلما توحدوا ازاء الاساءة التي بدرت من الغرب فخرج المسلمون في شتى انحاء العالم متظاهرين غاضبين ضد هذا الفعل المشين لان الذي حصل هو اعتداء على الجذور الاسلامية الطاهرة والمنابع الصافية التي تمثلها شخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) فوحدت هذه الجذور الاسلامية المسلمين.. وفي العراق خرج العراقيون غاضبين مستنكرين نابذين خلافاتهم وراء ظهورهم.

اما لماذا كانت هذه الاساءة فيجيب سماحة الشيخ اليعقوبي على انه (قلقهم من انتشار الاسلام الذي بدأ يغزوهم في عقر دارهم) اما من ناحيتنا أي التقصير من ناحية المجتمع المسلم فهو (ضعف الحكومات الاسلامية واستسلامها امام مشاريع الغرب.. وكذلك سعي الصهيونية لدق اسفين بين الشرق المسلم والغرب المسيحي لاضعافهما واشغالهما بهذه المواجهات..).

ويرى الشيخ ان علاج هذه الامور انما يكمن في الوحدة.