• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save
الأكثر شعبية

محور وضع المسؤول امام مسؤوليته

|   |   عدد القراءات : 2384
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

محور وضع المسؤول امام مسؤوليته

 بسم الله الرحمن الرحيم

تتفرع موضوعة المسؤولية الى نواح عدة يمكن ايجازها اولاً بشخص المسؤول المكلف بعمل ما او المنتدب له , وثانياً المسؤول عنه او الناس التي تقع ضمن مسؤوليته وفي مجال عمله، وثالثاً العمل المسؤول عنه او التكليف المكلف به, ورابعاً الرقيب على الاداء وما يتبعه من تقييم وتقويم وثواب وعقاب.. فضمن هذه النواحي يتسع فضاء المسؤولية وتترسخ اهميته ولا سيما حين يكون هذا الفضاء متسعاً بحجم المسؤولية ونوعها وعدد الناس المسؤول عنهم صاحب التكليف.. واخطر هذه المسؤوليات واعظمها حين تتعلق بمصير شعب وبكل تفاصيل حياته وحاضره ومستقبله بل وبماضيه وتاريخه وذلك عبر العمل السياسي المتعلق بهذه المسؤولية ولا سيما حين تكون في بلد يمر بمرحلة تاريخية صعبة وبمنعطفات سياسية ومخاضات وتجاذبات ترسم صورة حاضره ومستقبله عبر إرادات وتخطيطات وقرارات تتخذ جسامتها من جسامة مسؤوليتها.

كما يمر بها العراق في هذه المرحلة الصعبة من تاريخه حيث يقف فيه العراق على مفترقات طرق سياسية وتاريخية على المسؤول ان يضعها نصب عينه وعقله و ضميره لان أي خطأ او تصرف غير مسؤول قد لا يكون له خط رجعة للتعويض وردم الهوة التي قد تحصل في أي مساحة من العمل السياسي.

من هنا كانت موضوعة الرقيب على الاداء ذات ضرورة ملحة وان كانت هذه الرقابة تتجاذبها اطراف عدة ازاء المسؤول فهناك اولاً رقابة الله سبحانه وتعالى التي تقترب منها او تمثلها رقابة المرجعية الرشيدة , وهناك رقابة الشعب والقانون , وهناك رقابة اخرى تمد يدها بالعلن وبالخفاء احياناً هي رقابة المحتل الذي يريد ان يمرر اجندته على الاداء العراقي باعتباره - كما يرى نفسه - مخلِّصاً ومحرراً وان القرارت لا بد ان تمر بفلتره الذي تحدده مصالحه وبرنامجه المعد مسبقاً.

لكن المسؤولية العراقية بمسبباتها ونتائجها تخص بالدرجة الرئيسة الشعب العراقي الذي تقع عليه تبعية هذه المسؤولية بالقرارات وبالبرنامج السياسي او العملية السياسية التي تخطط وتنفذ على ارضه وزمنه فهو اذن صاحب الركن الاهم والاكبر من اركان الرقابة على عمل المسؤول وتشخيصه وبالتالي قبوله او رفضه او تقييمه وتقويمه.. واهم شريحة من هذا الشعب التي بامكانها ان تشخص وتُقيم وتُقوّم وتضع المسؤول امام مسؤوليته هي المرجعية الرشيدة لانها الممثلة للشريعة الاسلامية التي تقف في مقدمة كل القناعات بل هي التي تمثلها كلها من زاوية الرضا الشرعي الذي يمثل محصلة كل الرؤى الشعبية الاخرى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) والمؤمنون هنا هم الذين يمثلون المرجعية الرشيدة.

فالمرجعية هي الرقيب الاهم والاشد تاثيراً في عملية التقييم والتقويم لانها ممثلة الشرعية الدينية والحكم الالهي من ناحية، وومثلة الشعب المؤمن بهذا الحكم الالهي من ناحية ثانية، اذن فلا بد ان تكون المرجعية بمستوى منزلتها الدينية والشعبية ازاء رقابة المسؤول وتبصيره وتحذيره ووضعه وجهاً لوجه امام جسامة مسؤوليته.

وفي كتاب (خطاب المرحلة) نجد سماحة الشيخ اليعقوبي كمرجعية رشيدة تجعل هذه القضية الرقابية والتبصيرية في سُلّم أولوياتها فتضع كل مسؤول على محك المسؤولية وخلاصاتها واول هؤلاء المسؤولين هو الشعب امام مسؤولياته وواجباته ومن ثم استحقاقاته، ثم الحكومة باجهزتها المتفرعة، ثم جهات اخرى لها تاثير فاعل في العملية السياسية العراقية منها سلطة الاحتلال والامم المتحدة وغيرها ممن له باع في شبكة المسؤولية التي تخص حاضر الشعب العراقي ومستقبله.

ففي احدى خطاباته يحدد سماحته النقاط العامة والهامة التي تمثل المسؤولية الملقاة على عاتق الشعب العراقي في هذه المرحلة وأولها العودة الى الله سبحانه وتعالى والتمسك بشريعته وتنظيم حياتنا كلها في العبادات والمعاملات.. وهذه هي أمُ المسؤوليات التي على الشعب ان يجعلها الارضية التي يبني عليها مسؤولياته الاخرى فرضا الله هو مفتتح الحياة بمسؤولياتها واستحقاقاتها وهو خاتمة الحياة او استمراريتها.

وتنبع من هذه المسؤولية مسؤوليات ملحقة او متفرعة منها كالحضور المكثف في المساجد لاقامة صلوات الجماعة وصلاة الجمعة، والمحافظة على الوحدة ونبذ الخلاف، والطاعة الكاملة للحوزة الشريفة والاحتفاظ بهويتنا الاسلامية، واستمرار التظاهرات السلمية للمطالبة بالحقوق والتجرد عن الانانيات، وعدم التقاطع مع كل مخلص ووطني شريف، وعدم التاثر بالاشاعات... وكل هذه التوجيهات لها الاولوية في سُلّم المسؤوليات الملقاة على عاتق الشعب العراقي كونه صاحب الكلمة الاولى والقدح المعلى ولا سيما في زمن حكم الشعب او الديمقراطية التي انفتح عليها شعبنا بعد تخلصه من الحكم الدكتاتوري البغيض.

ثم يُشخّص سماحته مسؤولية الحوزة الشريفة حيث يجب ان تتوفر في المراجع العظام صفات عدة اهمها (النزاهة والموضوعية ونكران الذات وضبط شهوات النفس والالتزام الكامل فكراً وسلوكاً بالشريعة المقدسة وهو مانسميه العدالة، وثانيهما الاجتهاد او القدرة على فهم واستخراج الحكم الشرعي من مصادره الاصيلة القرآن والسنة الشريفة وثالثهما دقة النظر..).

فالحوزة اذن كرقيب اعلى ومرجعي يمثل خلاصة الرقابة الشعبية كما يمثل خلاصة الرقابة الشرعية عليها ان تسع فضاءها الشرعي والشعبي من ناحية صفاتها الذاتية والموضوعية وان تتوحد بموقف واضح وحاسم ازاء القضايا المصيرية للشعب وازاء موقفها من المسؤول فالحاكم ليس شرطاً في نظر المرجعية ان يكون من الحوزة وانما عدالته واسلاميته هما الشرط الاساس..كما يذكر سماحة الشيخ (ان المطلب في الحاكم ان يكون مسلماً عادلاً ولا يهم بعد ذلك ان يكون حوزوياً او غيره..).

كما حدد سماحته الدور الفاعل للحوزة بعد سقوط النظام المباد فاناط بها مسؤوليتين مرتبطتين بالاحداث الراهنة لكي لا تبقى الحوزة في الظل من الحدث ولا في الجانب الحيادي السلبي فكان دورها المراد منها كمرحلة آنية مرحلية هو ملء الفراغ السياسي الذي حصل في البلد والثانية ستراتيجية على مستوى المستقبل السياسي للعراق وهو المشاركة في العملية السياسية بثقلها الشرعي والفكري والاجتماعي كمكونات لثقلها او لحضورها السياسي المرجو منه من قبل الشعب في هذه المرحلة.

ومن اجل ملء الفراغ الذي حصل بعد سقوط النظام طالب سماحـة الشيخ بتحديـد الاولويـات ففي تاريــخ  25/4/2003 طالب بالاسراع بتشكيل حكومة مؤقتة، وإعمار البلد واعادة الحياة الطبيعية له بتوفير الامن والاستقرار ووضع الدستور المستند الى عناصر كل كيان اجتماعي (الحرية، العدالة، الاستقرار، التآلف، حقوق الانسان، وأن تُشكَّل من احدى مواده لجنة فقهية تضم علماء السنة والشيعة لمراقبة الدستور والمنع من حصول أي مخالفة للشريعة.. والدعوة الى انتخابات حرة نزيهة لاختيار الحكومة والبرلمان).

ان هذه المواكبة مع الحدث منذ بدآياته الاولى وبهذا الثقل تمثل حرص المرجعية الرشيدة على مصلحة الشعب العراقي في كل مفصل من مفاصل حياته الجديدة وهو يضع خطواته الاولى على اعتاب مرحلة سياسية لم تتضح معالمها ومكامنها بعد ولكن المقياس المرجعي واضح بشرائطه الشرعية التي يضعها سماحة الشيخ امام كل مسؤول وازاء كل حدث وتحول او قرار او قانون يخص مصلحة الشعب العراقي فتفحصه المرجعية وتشخص فيه ما ينفع او يضر الصالح العام كما نبه سماحة الشيخ وحذر من قانونين صدرا عن مجلس الحكم في اسبوع واحد ضد مصلحة الشعب العراقي فذكر (ان مجلس الحكم انتقالي فلا يحق له اتخاذ قرارات ستراتيجية كهذه حول مسودة قانـون الجنسيـة العراقيـة، كمـا نشر في جريـدة الصباح 13/9/2003 حيث انها تفتح الباب على مصراعيه امام من هب ودب من عدو وصديق حتى لو كان صهيونياً ان يحمل الجنسية العراقية.. والثاني ان يحق لاي احد ان يستثمر في العراق..) فوضع هذين القرارين على طاولة المرجعية التي وضعته امام مجلس الحكم من ناحية وامام انظار الشعب لتبرئ ذمتها وتطالب بتصحيح هذين القرارين المجحفين بحق الشعب كما يبادر سماحته في تلك الفترة الحرجة الى استعداده لتشكيل الجيش العراقي من العناصر الوطنية الملتزمة التي عرضت عليه استعدادها للمساهمة في اعادة تشكيل الوزارة (اقدم هذا العرض بين يدي المرجعيات الدينية والسياسية ليكون حجة عليهم امام الله تبارك وتعالى..) وهي خطوة استباقية فيها استقرار للوضع الامني في تلك المرحلة، فقد كان السبب الرئيس للانفلات الامني هو التاخير والتردد في تشكيل الجيش العراقي الجديد بعد ان حل الجيش الاساس بقرار مجحف من قبل الحاكم الامريكي بول بريمر علماً ان الجيش العراقي هو جيش كل العراقيين وسوره المنيع وحصنه الامين الذي تاسس منذ عام 1921 وليس جيش النظام السابق.. كما ان سماحته يضع مجلس الحكم امام مسؤولياته في كل النواحي والقضايا الاخرى ولا سيما التي تخص كرامة العراقيين وحقوقهم (واقل ما تسجلونه اذا أصر المستكبر على الاستخفاف بهذا الشعب وتجاهل مطالبه ان تنسحبوا من هذا المجلس..) ليجعلهم امام مسؤوليتهم الدينية والتاريخية من العراق.

بيد ان المسؤولية العامة عن مصلحة الشعب العراقي في يد من يحكمه او يمثله من العراقيين ولكن هناك الجانب الآخر من المعادلة السياسية ضمن المسؤولية وهو المحتل ولا سيما في تلك المرحلة حيث كان الحاكم المدني الامريكي بول بريمر حين بدأت المواجهات الشعبية مع المحتل الذي اخذ يكشر عن انيابه وبدأت تتساقط بعض اقنعته حين امهل وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد المدن المقدسة الى انتهاء زيارة الاربعين لاقتحامها في الشهر الرابع من عام 2004 فلم تقف المرجعية الرشيدة مكتوفة الايدي أمام هذا التمادي الاحتلالي والاستخفاف بحرمة المدن المقدسة فكانت الظهير الاول للشعب العراقي ومن يمثلون المواجهة المباشرة مع المحتل مثلما كانت المرجعية الملاذ للمدن المقدسة من جيش المحتل الذي تأكد له ان الجماهير المسلمة ملتفة حول مراجعها وان القرار السياسي للجماهير ياتي من رحم القرار الديني الشرعي وان - للبيت رباً يحميه- فوجّه سماحة الشيخ اليعقوبي رسالة الى الامريكان من خلال الحاكم المدني بول بريمر يبصره ويضعه امام الحلول الناجعة والمطالب الشعبية امام سلطة الاحتلال (لذا فلا بد من الالتزام بمنطق العقل والحكمة في حل القضايا ويلتزم الطرفان اولا بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الاجنبية الى خارج المدن والمسلحين من شوارعها وعودة الاجهزة الوطنية مدنية وعسكرية لاداء دورها الطبيعي في حفظ الامن ومن ثم مناقشة القضايا العالقة لمجمل العملية السياسية على اساس الانصاف والشفافية وتشارك فيه جميع الاطراف المعنية بالقضية العراقية لانها مستقبلهم جميعاً..) ففي هذا النص القصير مطالب جمة وشاملة واستحقاقات عراقية امام المحتل عليه ان يراعيها وان يراعي حرمة المدن العراقية وان لا يستبعد احداً عراقياً من العملية السياسية وبهذا توقف المرجعية الرشيدة المحتل ازاء مسؤوليته من الاتفاقيات الدولية عن الاحتلال وكذلك امام خصوصية الشعب العراقي وخصوصية المدن المقدسة.. وكان المحتل يعي ويفهم الخطورة التي ينطوي عليها هذا الخطاب الذي قد يسقط مشروعه منذ بداياته..!

وفي الوقت نفسه يضع سماحة الشيخ ملاحظاته بين يدي الحكومة الانتقالية فيذكرها بغياب الصورة الاسلامية عن التشكيل، وانها حكومة غير شرعية لانها لم تستند الى إرادة الشعب ويضع معاناة الشعب العراقي نصب اعينهم، وان لا تدفع هذا الشعب الى حافة اليأس.

كما يستلهم سماحته شخصية القائد المسؤول من الآية الكريمة كما تجلت في شخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ) فيفسر سماحته اجزاء الآية موضحاً ملامح شخصية القائد بقوله (لقد جاء رسول يحمل رسالة شريعة ربانية (مِنْ أَنْفُسِكُمْ) عاش محنتكم وعرف مشاكلكم وهو خبير بكم وانتم ايضا تعرفونه في صدقه واخلاصه (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) يتألم لما يصيبكم من عناء (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) يبذل كل ما في وسعه لاسعادكم (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) يضحي من اجلهم ويؤثر على نفسه) وبهذا التفسير للاية الكريمة يوضح سماحته ويضعها امام المسؤول العراقي الذي يتصدى للمسؤولية وان يكون له في رسول الله اسوة حسنة في القيادة.. وحتى الحكومة المنتخبة عليها ان لا تتكئ على انتخابها من قبل الشعب وانما ان تكون عند حسن ظن الشعب بها فمثلما يمنحها هذا الانتخاب قوة وترسيخاً في مواقعها فهو - الانتخاب - يحملها مسؤولية ارادة الشعب في تمثيلها، أي ان مسؤولية هذه الحكومة مضاعفة لان المسؤول فيها يتصرف ويقود بارادته وإرادة شعبه الذي انتخبه..

فيُذكّر سماحته هذه الحكومة المنتخبة بهذه المسؤولية وبمشاعر ابناء الشعب تجاهها برسالة بتاريخ 3 / 7 / 2005 بقوله (يشعر الكثير من ابناء الشعب بالامتعاض من اداء جملة من السياسيين سواء على صعيد الحكومة المركزية او الحكومات المحلية ويعبرون عن خيبة املهم لهؤلاء الذين انتخبوهم وتحملوا المخاطر في سبيل ايصالهم الى هذه المواقع..) وذلك بعد ان بدأ السوء ينخر في جسد الحكومة المنتخبة وبدأت المصالح الشخصية والحزبية بالتقدم على المصلحة العامة للشعب فكان دور المرجعية المصارحة الجريئة لهذه الحكومة وتبصيرها وتحذيرها من عواقب الامور ولا سيما في الاحداث المهمة والخطيرة مثلما حدث في تفجير الروضة العسكرية يوم 22/6/2006 فهو بالتاكيد خلل امني وعدم اكتراث من قبل الحكومة على اهم الاماكن المقدسة في العراق وعدم تحصينها بما يكفي لحمايتها من الارهابيين ومثيري الفتن كذلك تقصير الحكومة في ردة فعلها ازاء التفجير التي لم تكن بمستوى الحدث والمطلوب منها بصدد معالجة الامور (فرئيس الحكومة يترك البلد يحترق بالنار ويذهب الى تركيا في حين ان قادة الدول يقطعون اهم زيارة او مؤتمر لهم اذا وقع حادث في بلدهم..) ثم يُحمّل سماحته رئيس الجمهورية نفس المسؤولية (وقد اعترض رئيس الجمهورية على زيارة رئيس الحكومة لا لمطالبته بالمكث مع شعبه وبالتفكير بالحل.. وانما اعترض عليه لانه لم يخبره بالزيارة وتصرف وحده..) ثم ينتقل سماحته الى زعماء الكتل السياسية (اما زعماء الكتل السياسية فقد اجتمعوا ولم يكن الا لذر الرماد في العيون..) وهكذا يوضع الجميع امام جسامة الحدث والمسؤولية الواجب عليهم مراعاتها او التي قصروا بها ولم يكونوا بمستوى تحملها...

ويستمر الشيخ اليعقوبي في خطاباته بحث الاطراف المعنية بالقضية العراقية على تحمل مسؤوليتها كلاً من موقعه ففي لقائه مع السيد اشرف قاضي رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق بتاريخ 19/4/2006 يعلِّمه برأي المرجعية في اهمية الامم المتحدة ودورها المرجو منها في العراق كونها تمثل الشرعية الدولية ولثقة العراقيين بها دون ان تثير حساسية التعامل معها كما هو الحال في التعامل مع المحتل مهما حاول ان يجمل صورته ويحسن سمعته، فان دور الامم المتحدة كما يخبر سماحته ممثلها في العراق حيوي وضروري (ونحن طالبنا من اول يوم بعد سقوط النظام... بأن يكون لها دور حاسم) بل انه يرى ان دور الامم المتحدة ليس فقط في تقديم المساعدات الانسانية بل هي معنية بالجانب الفكري والثقافي وبالتالي بحماية الارث الحضاري للبلد الذي تشترك به مع الانسانية جمعاء وهنا تكمن مسؤولية الامم المتحدة بالقاسم الانساني والحضاري المشترك بين الشعوب والامم وهذا ما يستطرد له سماحة الشيخ (لذا اعتقد ان دوركم ليس في تقديم المساعدات الانسانية ونحوها من الاعمال الميدانية لان لكم دوراً أهم من هذا إنه عمل فكري وثقافي باقناع الفرقاء بثقافة الحوار والتسامح..) وهكذا يمد سماحته دور الامم المتحدة من المساعدات الانسانية الى المسؤولية الحضارية وبالتالي الى الدور السياسي الذي يجب ان تلعبه الامم المتحدة في العملية السياسية العراقية وتقريب وجهات النظر لما لها من مكانة لدى كل القوى السياسية والمرجعيات الدينية مهما اختلفت الرؤى لان القاسم المشترك التي تمثله الامم المتحدة يعني جميع المشتركين في العملية السياسية باعتباره الانساني والدولي والشرعي والحضاري والثقافي حيث ان منظمة اليونسكو العالمية هي احدى مؤسسات الامم المتحدة لذا يطالب بأن (تعقد مؤتمراً دولياً عن الروضة العسكرية المطهرة لوضع الخطط الكفيلة باعمارها..) باعتبار الروضة العسكرية ارثاً انسانياً حضارياً في الصميم من اهتمامات منظمة اليونسكو العالمية..

اما مع مكونات الشعب العراقي سواء السياسية منها او الاجتماعية او ذات المسؤولية المباشرة في خدمة المواطنين وحمايتهم.. ففي جانب المكون السياسي يحذر سماحة الشيخ الائتلاف العراقي الموحد من الانحراف عن اهدافه وذلك في لقاء مع وفد من منظمة بدر بتاريخ 13/5/2006 فيذكرهم بان تشكيل الائتلاف ضرورة ستراتيجية وليس حاجة آنية او مرحلية.. ولكن المؤسف ان طريقة تعامل بعض مكونات الائتلاف اثناء مشاورات تشكيل الحكومة كانت على خلاف ذلك وتميزت بقصور في النظر وانغلاق على الذات وعدم وجود شعور بالمسؤولية..) فهو يصارح هذا المكون السياسي العراقي المهم والاوسع في القاعدة الشعبية ليجعل من المرجعية مرآة صادقة وربما صادمة لهم ليروا مواضع الخلل في مساعيهم السياسية من اجل تلافيها لصالح الائتلاف ومكانته في العملية السياسية العراقية.. وهذا التشخيص المرجعي الرقابي للعمل السياسي ينطبق على كثير من المكونات السياسية الاخرى التي تستمع الى خطاب سماحة الشيخ.

ومن المكونات العراقية الاخرى هي مفوضية النزاهة العليا حين زاره وفد المفوضية العليا للنزاهة بتاريخ 29 ايلول 2005 فوضح دورهم الرقابي على منصة الرقابة الاعلى التي هي الرقابة الشرعية لان لهم (دوراً مهماً في ضبط واداء السلطات ومحاسبة المسيئين والالتزام بالدستور.. ولا بد ان تفهم ان النزاهة لا تعني محاربة الفساد الاداري والمالي فقط بل ان مفوضية النزاهة مسؤولة عن التوزيع العادل للثروة على ابناء الشعب) لكي تصبح اسماً على مسمى وبعيداً عن اهواء النفس الامارة بالسوء باعتبار مفوضية النزاهة هي الجهة المنتخبة او المنتدبة من اغلب مكونات الكتل السياسية والمنزهة لهذا الدور المهم في مرحلة النهوض وبناء دولة المؤسسات.

وضمن اهتمام سماحته الى مكونات الدولة التي تهم حماية وخدمة المواطنين بشكل مباشر وفاعل يقدم توجيهاته الى قادة الشرطة العراقية بتاريخ 5/5/2005 وذلك بـ :

(1- الاستقلال في ادارة الملف الامني وعدم الاذن للقوات الاجنبية بالدخول الى داخل المدن.)

وبهذا التوجيه يضع جهاز الشرطة نداً لند مع قوات الاحتلال التي عليها ان تدرك ان قوات الامن العراقية قادرة على حفظ النظام وان وجودهم - المحتلين - بوجود القوات العراقية نشاز ويسيء الى الكرامة والاستقلال العراقي..

(2- اختيار العناصر النظيفة من ابناء نفس المدن والعشائر.)

على اساس ان اهل مكة أدرى بشعابها كما يقول المثل العربي، وبنفس الوقت تفعيل الموقع الجغرافي العراقي امنياً وان المسؤولين ضمن الموقع ادرى بنزاهة العناصر التي تنتدبها للدفاع عن مناطقهم وحمايتها وتامين الامان لها.

(3- الحرص على حسن العلاقة مع شرائح المجتمع.)

وبهذا يؤكد سماحته على اهمية اعادة العلاقة الطيبة ذات الاحساس العالي بالمسؤولية بين افراد الدولة والامن وبين افراد المجتمع من اجل التعاون على استتباب الامن.

اما المكون الاخير وليس الآخر الذي سنقف عنده فهو المكون الاجتماعي وأوضح من يمثله هو العشيرة ولا سيما في الظروف الصعبة حين يضعف القانون او يغيب فيلجأ الانسان الى عشيرته لحمايته فضلاً عن كون العرف العشائري ذا أهمية خاصة في المجتمع العراقي لحل كثير من التأزمات والمشاكل التي تحصل بين المواطنين.

ففي لقائه مع رئيس عشيرة الكرامشة بتاريخ 6/5/2004 يثني سماحته على دور العشائر وعلى الخصال الحميدة لها واهميتها في دعم العملية السياسية، وقد كان اللقاء بعد توجيه سماحته رسالة الى شيخ العشيرة الذي لبى الدعوة أو الرسالة وسارع الى زيارة الشيخ في مقره ليستمع إلى توجيهاته ونصائحه وقد وضح الشيخ سبب توجيه الرسالة (لعلمي بان لك مكانة اجتماعية مرموقة وتمتلك تاثيراً كبيراً على أبناء تلك المنطقة وهذا الجاه يحمل مسؤولية مضاعفة للقضاء على هذه الحالة.. واذا كان لهؤلاء الناس مطالب فيمكن ان تستحصل بالحوار وسوف لا اقصر في تحقيق مطالبكم المشروعة..).