• Post on Facebook
  • Twitter
  • pdf
  • نسخة للطباعة
  • save

السيرة الذاتية

|   |   عدد القراءات : 79658
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
السيرة الذاتية

بسم الله الرحمن الرحيم

 الشيخ محمد بن الشيخ موسى بن الشيخ محمد علي بن الشيخ يعقوب بن الحاج جعفر

ولد في النجف الأشرف فجر المولد النبوي الشريف عام 1380 هجرية الموافق أيلول/1960 ونشأ في أسرة علمية دينية أشتهرت بالخطابة والأدب، لذا سجلت جملة منهم معاجم الأدب و الفكر والخطابة، كأبيه الشيخ موسى - صاحب مجلة الأيمان الشهيرة-، وجده الشيخ محمد علي الملقب بـ (شيخ الخطباء)، وجده لأمه الشيخ مهدي وجد أبيه الشيخ يعقوب الذي نهل من المدرسة العرفانية و الأخلاقية للمرحوم الشيخ جعفر الشوشتري و المرحوم الشيخ حسين قلي الهمداني .

انتقل مع والده إلى بغداد عام 1968 لارتباط أبيه بنشاطات دينية واجتماعية وسياسية مع المرحوم الشهيد السيد مهدي الحكيم نجل المرحوم المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم (قدس سره) والذي كان يتمتع بزعامة دينية و اجتماعية في بغداد .

نهل المعارف الدينية منذ نعومة أظفاره حيث كان يرافق أباه ويحضر مجالس خطابته ويلتقطها بدقة ثم يسردها بالتفصيل - بعد عودته - على والدته (رحمها الله تعالى)، وكان أبوه (ره) يشيد بنبوغه المبكر أمام العلماء والفضلاء، وبدأ مطالعة الكتب وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، وألّف بحثاً موسعاً بعنوان (الخمر أم الخبائث) وهو لم يبلغ الحلم، وكان نوع الكتب التي يطالعها تتعمق كلما مرت عليه الأعوام.

والتحق أيضاً في بداية السبعينات خلال العطلة الصيفية بحوزة علمية دينية مصغرة أسسها المرحوم السيد علي العلوي في حي العبيدي ببغداد .

 أكمل دراسته الأكاديمية في بغداد حتى حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من كلية الهندسة /جامعة بغداد عام 1982 وكان عليه الالتحاق بالخدمة العسكرية بموجب التجنيد الإلزامي، وكانت يومئذ الحرب العراقية الإيرانية مشتعلة إلا إن تربيته الرساليـة جعلتـه يرفـض أن يرتدي ملابـس الظَـلَمـة ويكـون جـزءاً مـن منظومتهم ولو للحظة واحدة، وانزوى في الدار رغم ان هذا القرار يكلفه حياته حيث كان جلاوزة النظام ينتشرون في كل مكان خصوصا في بغداد، و يُعدم رمياً بالرصاص المتخلف عن الخدمة العسكرية في حفلة علنية.

تفـرغ للمطالعة بدراسـة وتأمل وتحقيق وبـدأ يكتب و يؤلـف -ككتاب دور الأئمة في الحياة الإسلامية-مـن دون أن يجد من يرعى كفاءته في تلك الظروف القاهرة، حتى قيض الله تبارك وتعالى بلطفه طريقا سرياً عبر عدة وسائط للتواصل مع السيد الشهيد الصدر الثاني "قده"، وكان ذلك عام 1985 م، وأثمر عن عدة كتابات ومراسلات في الفكر الإسلامي والأخلاق وتهذيب النفس طبعت ضمن كتابين هما (الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه وكتاب (قناديل العارفين)، كما كتب السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) من وحي تلك الأفكار موسوعته الضخمة (ما وراء الفقه) وكتاب (نظرة في فلسفة الأحداث) - في العالم المعاصر - .

وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988 رجع إلى النجف الأشرف وتزوج كريمة المرحوم شهيد الانتفاضة الشعبانية العلامة السيد محسن الموسوي الغريفي .

شارك في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 وخرج مع المجاهدين من أبناء النجف الأشرف للدفاع عن كربلاء المقدسة بعد أن زحفت عليها قوات الحرس الجمهوري، لكنَّ الثوار أرجعوه مع غير المسلحين إلى النجف فلم تتوفر له فرصة المشاركة في القتال .

وكتبَ بياناً وكلمات مهمة في نصرة الانتفاضة ورفع معنويات شبابها، أُذيعَ بعضها من مكبرات الصوت للصحن الحيدري الشريف .

وبعد مبايعة الثوار للسيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) قائداً للثورة قبل اعتقاله بيوم واحد شكَّـلَ (قدس سره) خمس لجان لقيادتها، فجعل الشيخ اليعقوبي رئيساً للجنة السياسية والإعلامية .

لكن لم تستطع هذه اللجان مواصلة عملها بسبب هجوم قوات الحرس الجمهوري الصدامي على النجف الأشرف في اليوم التالي لتشكيلها .

ارتدى الزي الديني مطلع عام 1992 (شعبان /1412هـ) وتوّجهُ بالعمامة المرجـع الأعلى المرحوم السيـد الخوئي "قـده".

 وكان السنـد الأول للسيـد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره)  والوحيد الذي آزره في بداية إعلان مرجعيته في تلك السنة، وهذا ما ذكره السيد الشهيد الصدر نفسه في بعض لقاءاته المسجّلة، واقنع وجوده إلى جنبه (قدس سره) الكثيرين من داخل الحوزة العلمية وخارجها بالرجوع إلى السيد الشهيد الصدر(قدس سره) حتى انتشرت مرجعيته (قدس سره) واتسعت، وأصبح الشيخ اليعقوبي الرجل الثاني بعد السيد الصدر(قدس سره) في هذه المرجعية الرسالية.

عيّنهُ السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) عميداً لجامعة الصدر الدينية بعد تأسيسها بفترة، وهي المؤسسة التي أُريدَ لها أن تنهض بمشروع التكامل بين الحوزة العلمية والجامعات الأكاديمية، ولم يجد  (قدس سره) شخصاً مناسباً يقود هذه المؤسسة ويحقق أهدافها غير سماحة الشيخ، لأنه حاز قصب السبق في المجالين، - كما عبرَّ  (قدس سره) لسماحة الشيخ عندما كلّفهُ بالأمر في شهر صفر عام 1419 هـ  .

وكان (قدس سره) يشيد به و يشير إليه ونشرت بعض هذه الكلمات في مقدمة كتاب (المشتق عند الأصوليين) و (قناديل العارفين)، وقبل استشهاده بخمسة أشهر وبالضبط يوم 5/جمادى الثانية/1419الموافق 27/9/1998م، رشح الشيخ اليعقوبي لخلافته بقوله في لقاء مسجل مع طلبة جامعة الصـدر الدينية: (.... والآن استطيع القـول أن المـرشـح الوحيـد من حوزتنا هو جناب الشيخ محمد اليعقوبي الى وقت امد الله لي في العمر وشهد باجتهاده .. اذن هو الذي ينبغي أن يمسك الحوزة من بعدي وانا الإ اعدو عنه).

وتريّثَ الشيخ اليعقوبي في إعلان إجتهاده مراعاةً لأدبيات الحوزة العلمية ، لكنه قام بنشر بعض بحوثه الاستدلالية التي كتبها منذ عام 1420 هـ، فشهد له بالاجتهاد بعد الاطلاع عليها سنة 1424هـ/ 2004م  سماحة آية الله الشيخ محمد علي الكرامي "دام ظله الشريف" (المجاز بالاجتهاد من قبل سماحة آية الله الشيخ المنتظري(قدس سره) وسماحة آيـة الله الشيخ محمد الصادقي الطهراني (قدس سره)  ( المجاز بالاجتهـاد من قبِـل السيد الخوئي (قدس سره) عام 1386 وآخرون، رحم الله الماضين وحفظ الباقين .

لازم السيد الشهيد الصدر حتى استشهاده في ذي القعدة / 1419 هـ الموافـق شبـاط /1999م، وهـو الـذي تولـى الصـلاة على جسـده الطـاهـر وولديه و واراه الثرى مع عدد الأصابع من الموالين في تلك الأجواء المشحونة الرهيبة ووسط جلاوزة النظام المدججين بالسلاح.

تولى سماحة الشيخ اليعقوبي السير بشعُلة الحركة الإسلامية التي أوقدها السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) في العراق ورعاية قواعدها التي يشكل أتباعه (قدس سره) غالبيتها، و قد عمل بآليات جديدة بعد أن عطل النظام آليات عمل السيد الشهيد الصدر (قدس سره) وفي طليعتها صلاة الجمعة المباركة .

 

دراسته الدينية :

نظراً لحصيلته العلمية والثقافية الوافرة، فقد بدأ سماحة الشيخ اليعقوبي دراسته من السطوح المتوسطة (أي شرح اللمعة وأصول الفقه للمظفر (قدس سره) ) في جامعة النجف الدينية بقناعة من عميدها  المرحوم السيد محمد كلانتر "قده"، وقطع مراحل الدراسة بفترة قياسية بجد و اشتغال، وتزامناً مع دراسته للسطوح العالية التحق ببحوث الخارج برغبة من السيد الشهيد الصدر (قدس سره) فحضر بحث الأصول اللفظية عنده (قدس سره) من شوال 1414 حتى استشهاده في ذي القعدة /1419 هـ، وحضر بحوث الأصول العملية عند سماحة آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض (1417- 1421) وحضر في الفقه عند آية الله السيد السيستاني في (1415- 1420) وعند المرحوم الشهيد الميرزا علي الغروي (قدس سره) (1416-1418) ودوّن كل تقريراتها.

بـدأ بتدريس المقدمـات قبل مرور سنـة على التحاقـه بالحوزة  العلمية في جامعة النجف، ثم تدرج في تدريس السطوح المتوسطة (اللمعة وأصول الفقه) و العالية (المكـاسب والكفاية)، وكانت حلقته العلمية من أوسع الحلقات حضوراً و أكثرها عطاءاً .

وبدأ إلقاء محاضراته في البحث الخارج في الفقه في شعبان / 1427 هـ، و اختار المسائل الخلافية لتكون موضوعاً لبحثه، حيث يختار مسائل ذات عمق علمي ومثار جدل بين الفقهاء ليكون أكثر إنضاجاً للفضيلة العلمية، ويحضر بحثه الان أكثر من (200) من فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية .وقد حرر إلى الآن عدة مسائل مهمة علمياً وعملياً، وتُطبع هذه البحوث تباعاً في كتاب عنوانه (فقه الخلاف)، وقد صدرت منه تسعة مجلدات(لحد الان ) ضمّت احدى وخمسون مسألة، ومن مميزات بحثه تعرّضه لآراء أساطين القدماء وأعلام المعاصرين من مدرستي النجف الأشرف وقم المقدسة .

له رسالة عملية بعنوان (سُبُل السلام) وقد صدر المجلد الأول منها عام 1430هـ ضم العبادات وأعيد طبعه مراراً، ويواصل إنجاز الجزء الثاني في المعاملات الذي صدر منه مختصر المعاملات(لحد الان) ، كما صدرت له رسالة عملية موسعة في مناسك الحج وأعيد طبعها عدة مرات .

 

مؤلفاته  :

1-    فقه الخلاف: صدر منه تسعة مجلدات وهو يدوِّن محاضرات البحث الخارج في الفقه لسماحته التي يلقيها في النجف الأشرف .

2-    الفقه الباهر في صوم المسافر (فقه استدلالي معمق)

3-    خطاب المرحلة: صدر منه تسعة مجلدات وهو يوثق خطابات سماحة المرجع واحاديثه ومواقفه أزاء الأحداث وبيانات وتوجيهاته الى الأمة منذ تصديه لقيادة الحركة الإسلامية ورعايتها وادامتها في العراق بعد استشهاد السيد الصدر الثاني (قده)عام 1999، وقد رتبت خطبه بحسب التاريخ بحيث يمثل صفحة مهمة من تاريخ العراق والحركة الاسلامية .

4-    الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين: مجلد واحد يقّدم سيرة النبي (صلى الله عليه واله ) بدراسة تحليلية مع اخذ الدروس و العبّر .

5-    دور الأئمة في الحياة الإسلامية: مجلد واحد بنفس المنهج أعلاه لدراسة سيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) والأهداف المشتركة التي سعوا الى تحقيقها وفيه تعليقات للسيد الشهيد الصدر الثاني (قده).

6-      المعالم المستقبلة للحوزة العلمية: مجلد واحد .

7-    الرياضيات للفقيه: مجلد واحد  وهو كتاب فريد في بابه يشرح الأسس الرياضية لعدد كبير من المسائل الفقهية في أبواب مختلفة .

8-    المشتق عند الأصوليين: مجلد بجزئيين فيه تقرير لمحاضرات السيد الشهيد الصدر(قده) الأصولية في مبحث المشتق وقد طبعه السيد ضمن دورته الأصولية ( منهج الأصول).

9-    الشهيد الصدر الثاني كما اعرفه: مجلد فيه مذكرات سماحة الشيخ مع السيد الشهيد الصدر الثاني (قده)والرسائل والبحوث المتبادلة بينهما ويعود تاريخها الى عامي 1985-1986.

10-   قناديل العارفين: مجلد فيه المراسلات المتبادلة بين سماحة الشيخ مع السيد الشهيد الصدر الثاني (قده)في خصوص تهذيب النفس والسلوك الى الله تبارك وتعالى يعود تاريخها الى عام 1987.

11-   ثلاثة يشكون: مجلد يضم ثلاث كتب يشرح الحديث الشريف عن شكوى القرآن والمسجد والأمام (عليه السلام) وقد طبع كل منها بكتاب مستقل أيضا.

12-  الفقه الاجتماعي: ثلاثة مجلدات يضم الاستفتاءات الاجتماعية التي حرّرها سماحة الشيخ وفق الرؤية التي طرحها تحت عنوان (الأسس العامة للفقه الاجتماعي).

13-  نحن والغرب كتاب يبين أسس ومرتكزات الحضارة الغربية وتفوق حضارة الإسلام. صدر بعد ان أُعلن (صِدام الحضارات) مع الشرق المسلم بعد احداث 11/أيلول/2001 .

14-  من وحي الغدير .

15-  فقه طلبة الجامعات .

 وغيرها من الكتب والكراريس.

 

ولسعة ما يحتاج اليه المجتمع من كتب وكراريس، فقد كلّفَ سماحته بتحرير بعضها عدداً من الفضلاء من طلبته، بحيث يضع الخطوط العريضة لأفكار الكتاب لأحد الفضلاء من طلبته، ثم يشـرف عليه أثنـاء الكتابة حتى يحقـق المطلوب لشعـوره بسعـة الحاجة لمواجهة التحديات مما لا يستطيع بمفرده أن ينجزها، ولإنضاج القابليات وتفجير الطاقات لـدى الآخرين، وقد تجاوز عددها المئة، وكلها كتبت لسد فراغ أو معالجة حالة شخّصها بفكره الثاقب .

وقـد سُجلّـت لــه المئــات مـن المحـاضــرات الأخـلاقـيــة والفـكريـة والاجـتـمـاعـيــة فـي منـاسبــات شتـى، ودُوّن كثيـراً منـهــا مـع مـواقـفـه السياسيـة - إزاء مختلـف الأحـداث - وتوجيهـاتـه ومواعظـه في كتاب (خطاب المرحلة) وقد أنجز منه إلى الآن تسعة مجلدات.

 

مشاريعه  :

يعتقد سماحة الشيخ اليعقوبي ان الكثير من نشاطات المرجعية لابد أن تُدار من قِبلِ مؤسسات لا أفراد، خصوصاً عندما توسعت ساحة العمل الذي حصل بعد زوال نظام صدام المقبور في نيسان 2003 م الموافق صفر 1424 هـ، وسنحت الفرصة للإنطلاق بالمشروع الإسلامي المبارك في مديات كانت محظورة تماما .

 فشرعَ فعلاً في إنشاء تلك المؤسسات بعد زوال النظام مباشرةً، فعقد المؤتمر التأسيسي لـ (جماعة الفضلاء) في 30 / نيسان 2003 الموافق 27 / صفر / 1424 هـ  .

وتضم الجماعة فضلاء الحوزة العلمية الذين لهم نشاط اجتماعي واهتمام بالوعي الرسالي وتحريك مشروع الاسلام في واقع الامة حتى تقتنع به وتتبناه، ويقوم الفضلاء بإدارة مفاصل المشروع المرتبطة باختصاصهم .

وكانت نواة هذه الانطلاقة المباركة طلبة جامعة الصدر الدينية الذين تلقوا على يديه تربية علمية وأخلاقية وفكرية .

كما قام بزيارة بغداد ومكث فيها ثلاثة أيام ، وأمَّ صلاة الجمعة في الصحن الكاظمي الشريف يوم 22 صفر الموافق 25 / 4 / 2003 م، حيث وجّهَ   الآلاف المحتشدة الى ما ينبغي أن تطالب به في ظل التحولات الجديدة ، ودعاهم الى مسيرة حاشدة يوم الأثنين التالي الى ساحة الفردوس وسط بغداد لتأكيد تلك المطالب، وكانت تظاهرةً ضخمةً جداً أمتدت عدة كيلو مترات .

واجتمع في زيارتـه تلـك بعـددٍ مـن المثقفيـن والأسـاتـذة الأكـاديمييـن، وقـام سماحته بتوجيه اتباعه لتشكيل حزب سياسي يشارك في العملية السياسية بعد سقوط صدام عام 2003 لتحقيق الأهداف الإسلامية والوطنية التي دوّنها (حزب الفضيلة الإسلامي) في نظامه الداخلي وأصبح له دور فاعل، وله عدة مقاعد في البرلمان .

 كما وجّه سماحته شرائح عديدة لتنّظِم شؤونها وتفّعِلْ دورها كالأساتذة والخريجين الجامعيين في كيــان (جامعيــون) والمهندسيـن في (تجمــع المهندسين الإسلامي) والنساء في فروع (رابطة بنات المصطفى (صلى الله عليه وآله) ) وغيرها، ويواصل سماحته دعمه لتلك المؤسسات.

 

ومن المؤسسات القائمة الآن بلطف الله تبارك وتعالى غير جماعة الفضلاء نذكر :-

1- جامعة الصدر الدينية : تأسست الجامعة عام 1417/1997 برعاية السيد الشهيد الصدر (قده) و الهدف منها استقطاب حملة الشهادات الأكاديمية الى الحوزة العلمية و احتضانهم في مشروع طموح يجمع بين الدراستين ويجدد في عناصر شخصية الحوزويين وقد وضع فكرته السيد الشهيد الصدر الأول (قده) ونفذها السيد الشهيد الصدر الثاني (قده) و اختار الشيخ اليعقوبي لعمادتها باعتباره يحمل شهادة أكاديمية راقية وفضيلة حوزوية عالية وقد حافظ سماحته بحكمة و شجاعة على استمرار المشروع بعد استشهاده وبعد سقوط النظام بادر الى فتح فروع للجامعة في المحافظات والتي تجاوزت ألان (20) فرعاً و مجموع طلبتها (2000) تقريبا في محافظات الوسط و الجنوب ، ستة منها في بغداد و أربعة في النجف الأشرف فيها الجامعة الأم وقد كتب سماحته النظام الداخلي للجامعة ومفردات مناهجها ونشاطاتها ونظام العمل بفروعها في كتاب (جامعة الصدر الدينية :الهوية والانجازات) ومدة الدراسة فيها ثمان سنوات تُمثّل الثلاثة الأولى منها كلية (التوجيه الديني و الإصلاح الاجتماعي) و الثلاثة الثانية (كلية إعداد المدرسين) و السابعة و الثامنة (كلية الاجتهاد المقيد) يتأهل تزامنا معها لحضور البحث الخارج، وقد تخرجت منها عدة دورات لحد الآن .

2- جامعة الزهراء (عليها السلام) للعلوم الدينية: وهي على غرار جامعة الصدر الدينية في مفردات الدراسة ونظامها و مراحلها الا انها وقد تأسست بعد سقوط النظام عام 1424هـ/ 2003م،  مختصة بالنساء ولها اليوم أربعة عشر فرعاً في النجف و المحافظات الأخرى تضم المئات من الطالبات ، ويراعي نظام الدراسة فيها طبيعة مسؤوليات المرأة في العمل الاجتماعي ويرتبط بها (معهد الزهراء للخطابة) الذي يُعّد مبلغات وخطيبات منبر مناسبات للتحديات المعاصرة.

3- رابطة بنات المصطفى (صلى الله عليه واله) : وهي مؤسسة لتنظيم العمل الاجتماعي للمرأة تتألف من الأمانة العامة في بغداد و أمانات في المحافظات وتقوم بأنشطة اجتماعية واسعة من خلال العشرات من المؤسسات و المنظمات كرعاية الأرامل و الأطفال و تثقيف النساء وتعليمهن الفقه و العقائد ومساعدة المحتاجين و إقامة دورات لمحو الأمية و تعليم الكومبيوتر و الخياطة و الخدمات الطبية الأولية و إقامة الشعائر الدينية و المناسبات الاجتماعية و التوسط في تزويج النساء وقد كتب سماحته (ورقة عمل رابطة بنات المصطفى) وغيرها من الأدبيات التي تنظم عملها و تدير الرابطة و مؤسساتها و فروعها نساء رساليات يحملن شهادات أكاديمية راقية وهي الرافد للأخوات المنخرطات في العمل السياسي .

4- حزب الفضيلة الإسلامي: قـام سماحته بتوجيه اتباعه لتشكيل حزب سياسي يشارك في العملية السياسية بعد سقوط صدام عام 2003 لتحقيق الأهداف الإسلامية والوطنية التي دوّنها (حزب الفضيلة الإسلامي) و اختار نخبة من الأكاديميين أبناء الحركة الإسلامية لقيادته وقد دخل العملية السياسية وله عدة مقاعد في مجلس النواب العراقي و في مجالس المحافظات و يتميز برنامجه السياسي بخصائص وطنية و عربية و إسلامية و إنسانية و يتسامى عن الفئوية و الأنانية الحزبية الضيقة وقد كتب سماحة الشيخ جملة من أدبياته كـ ( الأسس النظرية لحزب الفضيلة الإسلامي) و(العمل السياسي من الواجبات الشرعية) و(المبادئ الثابتة في السياسة) و(مبادئ الشفافية وعناصرها في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)) و كتبت قيادته برنامجه السياسي و (خصوصيات حزب الفضيلة الإسلامي) و (نظام الحكم المناسب في العراق) و( لماذا الفضيلة حزباً) وقد وضح سماحته العلاقة بين جماعة الفضلاء وحزب الفضيلة بورقة عمل من ثمان نقاط.

ويتشكل الحزب من أمانة عامة في بغداد تضم المكتب السياسي والمكتب الإعلامي والتنظيمي والتنفيذي والنسوي والتخطيط وتطوير المهارات و الثقافي وغيرها وله أمانات في مراكز المحافظات ومكاتب في الاقضية و النواحي وقواعد واسعة تنتظم في مجاميع و هيئات.

نقابة السادة العلويين: والهدف من إنشائها الاعتناء بذرية رسول الله (صلى الله عليه واله) من أبناء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وقضاء حوائجهم وتزويج شبابهم و للنقابة أمانة مركزية في النجف الأشرف و معتمدون في المحافظات ولها مقعد في البرلمان ضمن قائمة حزب الفضيلة الإسلامي وقد كتب سماحة الشيخ اليعقوبي عدة أدبيات لبيان مبررات تأسيسها و برامج عملها و دورها في حياة الأمة

6- تجمع المهندسين الإسلامي : وهو الذراع الاقتصادي والفني للمشروع الرسالي حيث يضم المجتمع العراقي أكثر من مئة ألف مهندس و فيهم الكثير من المؤمنين الرساليين و البلد مقبل على أعمار وبناء لمستقبل جديد و ركيزته الأساسية المهندسون المخلصون الأكفاء النزهاء فتأسيس التجمع لاحتضان هؤلاء المخلصين و بلورة عملهم و إعطائهم دور أساسي في بناء مستقبل العراق ولا زالت الشركات التابعة للتجمع تعمل في نطاق ليس كبيراً لاحتياج مثله الى مقومات غير متوفرة الآن الا بلطف الله تبارك وتعالى.

 7- جامعيون: مؤسسة تضم اساتذة وطلبة الجامعات والمعاهد العراقية والمهنيين والاداريين العاملين فيها وحملة الشهادات الجامعية وقد كتب سماحة الشيخ اليعقوبي خطاب (كيان جامعيون: الأهداف والآمال) بيّن فيه أن تأسيسها جاء تلبية لضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية انطلاقاً من الجامعات التي تكاد تكون المؤسسة الوحيدة التي لم تعصف بها الفتنة الطائفية والتناحرات السياسية مضافاً الى الاهداف الأخرى وهي الاعتناء بالكفاءات والكوادر المبدعة التي تضمها الجامعات والاستفادة منها في بناء وإعمار البلد وازدهاره، وللنهوض بواقع الجامعات ومنتسبيها، انطلق الكيان عام 2006 وخاطبهم سماحة الشيخ ببيان في تجمعهم السنوي في كربلاء المقدسة في أيام عاشوراء 1428 المصادف كانون الثاني 2007 لإحياء ملتقى العلم والدين ولهم حضور في المناسبات الدينية الكبرى كذكرى استشهاد الزهراء في الثالث من جمادى الثاني في النجف الاشرف من كل عام، حيث يقيمون عدة فعاليات من وحي مواقف صاحبة الذكرى( عليها السلام )في ليلة المناسبة وينتظمون بشكل كراديس ضمن الموكب الرئيسي الذي يتجه نحو حرم امير المؤمنين (عليه السلام).

8- هيئة منظمات المجتمع المدني: التي تغطي كل مساحات العمل الإسلامي و تنتشر العشرات منها في بغداد ومثلها في المحافظات وتنتظم في هيئة مركزية لمنظمات المجتمع المدني ومقرها بغداد وذات توجهات متنوعة فبعضها ثقافية و أخرى خيرية و أخرى اجتماعية و أخرى للخدمات الطبية و غيرها ويعمل طوعيا فيها عدد كبير من الشباب الرسالي ولسماحة الشيخ اليعقوبي أدبيات عديدة في ضرورة تكثير هذه المؤسسات وتنويعها و آليات لإنضاج عملها.

10- مؤسسات اعلامية :

أ. قناة النعيم الفضائية: وهي قناة فضائية دينية محافظة تهدف الى نشر الوعي الإسلامي وتعاليم أهل البيت و التوجيهات الاخلاقية والتربوية والاجتماعية المفيدة وتعالج عدة قضايا في المجتمع العراقي وتبث برامجها من البصرة ولها مكاتب رئيسية في النجف الاشرف وبغداد ومكاتب فرعية في باقي محافظات العراق  ولسماحة الشيخ اليعقوبي عدة كلمات عن أهمية الإعلام و دور الكلمة في حياة الأمة.

بـ  إذاعة البلاد من بغداد.

ج- إذاعة الأمل من البصرة .

د. إذاعة سبل السلام من الناصرية.

هـ . اذاعة الرميثة من محافظة السماوة.

 

ومن مشاريعه الدينية تأسيس الزيارة الفاطمية إلى مرقد أمير المؤمنين(عليه السلام) يوم 3/ جمادى الثانية من كل عام لإحياء ذكرى استشهاد الصديقة الزهراء(عليها السلام)، مما يساهم كثيراً في نشرالقضية الفاطمية وإبراز تأثيرها العظيم، حيث يشارك عشرات الآلاف من المؤمنين في تشييع رمزي ينطلق إلى الحرم العلوي الشريف بعد أن يلقي سماحته فيهم خطاباً من وحي المناسبة والواقع المُعاش، وقد بدأت المناسبة أول مرة عام 1427 هـ / 2006 م .

كما نظم بعد سقوط صدام اللعين مواكب الوعي الحسيني لأساتذة وطلبة الجامعات التي شارك فيها حوالي (20) ألفاً منهم في كربلاء المقدسة في ذكرى عاشوراء الحسين (عليه السلام) واستمرت عدة سنوات .

 

الأسس العامة لحركة المرجعية الرسالية

 

تبتني حركة سماحة الشيخ اليعقوبي على عدة أسس أكد عليها في كتبه و خطاباته و عمدتها باختصار

 1 ـ الإخلاص لله تبارك وتعالى وان يكون رضا الله تبارك وتعالى هو الهدف من كل حركة او سكنة وأساس نجاح العمل تذكر الهدف و برمجة العمل على أساسه و ضبط الحركة في إطاره .

 2 ـ التأسي برسول الله (صلى الله عليه واله) و الأئمة المعصومين من ذريته (عليهم السلام) و اعتماد القران و السنة الشريفة مصدراً للتشريع و السلوك ومنهجاً لقيادة الحياة.

 3 ـ تكريم الإنسان و جعله القيمة العليا و توظيف كل شيء من اجل إسعاده وحفظ كرامته و ازدهار حياته

 4 ـ الوحدة والتآلف والتنوع في أداء الأدوار و التسامي عن التقاطع و التشاحن و التزاحم المؤدي الى الفرقة و التشتت

 5 ـ الدقة في اختيار قيادة الأمة وفق المعايير الدقيقة لان إمامة الأمة وقيادتها هو المحور الذي تنتظم حوله الأمة

 6 ـ تهذيب النفس بالأخلاق الفاضلة وتطهير القلب حتى يأتي الله بقلب سليم

 7 ـ تخليص الأمة من الجهل والتخلف و سوء الظن وخلق حالة الوعي والتدين و الورع

 8 ـ تعريف الإسلام الحقيقي وإبراز عناصر القوة و العظمة فيه و إقناع الناس بالالتزام به وإتباعه وألفات النظر إلى عيوب الحضارة المادية و ضعفها وقصور النظريات والنظم المادية عن توفير السعادة و الكمال للإنسان. 9 ـ التنظيم و الدقة في العمل المؤسساتي بحيث ينصهر الجميع في خلية عمل متكاملة .

 10 ـ مقاومة الفساد والانحراف والظلم والانانية والاستئثار والتسلّط بغير حق وانصاف المظلومين بكل الآليات المتاحة . وقد ألّف عدد من الفضلاء والمفكرين في سيرة سماحة الشيخ اليعقوبي ومرجعيته ومشاريعه ومنها (الشيخ محمد اليعقوبي من الذات الى المجتمع) و (نظرية إعداد البديل) و (اليعقوبي قائداً) وغيرها.

 

من كلمات السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس) في سماحة الشيخ اليعقوبي.

1- مقدمة القسم الأول من كتاب المشتق. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله

 الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. اما بعد، فمن نعم الله سبحانه على الدين والمذهب عامة وعليّ خاصة وأنا العبد الخاطئ الذليل ان يرزقني عدداً لا يستهان به من الطلاب الفضلاء المخلصين وأهل الهمة المجدين جزاهم الله جميعاً خير جزاء المحسنين. ومن أهمهم هذا الشيخ الجليل والعلامة النبيل المفضال الشيخ محمد موسى اليعقوبي (دام عزه)، فقد التزم دروسنا في علم الأصول وأنالها العناية الكافية فهماً وكتابةً ومدارسةً، وها هو يقدم لنا في هذا الكتاب نموذجاً من جهوده وليالي تفكيره. وقد قمت بمراجعته وتدقيقه فوجدته وافياً بالغرض ملمّاً بالمطالب حسب الأصول. ولكني اعتبرته هو المؤلف وله حرية التعبير وان كانت المطالب بالأصل صادرة مني بطبيعة الحال. ولكني أجزته في ذلك بعد حفظ المعنى ووضوح المبنى. و لاشك انه بهذا الجهد الجهيد يسير بخطو حثيث نحو الاجتهاد ومعرفة السداد. أتمنى له المستقبل الزاهر في خدمة العلم والعمل وان يكون من المراجع المخلصين والقادة الطيبين جزاه الله خير جزاء المحسنين. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. حرره بتاريخ التاسع من شهر رمضان المبارك عام 1418 محمد الصدر

 2- الكلمة في مقدمة القسم الثاني من المشتق: بسم الله الرحمن الرحيم بعد التحية والسلام والشكر والدعاء لكم بالموفقية وطول العمر في حدود فهمي ان أتلو هذه الآية الكريمة: ((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ،إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)) وفي حدود فهمي: ان هذه التقريرات التي تفضلتم بها هي (أطروحة) جيدة جداً، يمكن فيها -على أي حال- إضافة ما تحتاج أليه من مطالب ولكنها مشجعة جداً والأمل ان تكون (مبيضة للوجه) في الحوزة وفي المجتمع وفي المذهب عموماً، وخاصة وهي تجمع إلى حد ما بين القديم والحديث ويمكن ان يستفيد منها الحوزوي والمثقف والمتفقه، وهذا امر اهل ان تبذل فيه المتاعب والمصاعب، فحيّا الله جهودكم وأوصلها إلى النتائج المطلوبة للنفع الخاص والعام معاً. وعلى أي حال فهو عمل جليل جداً ويحتاج إلى تضحية كبيرة حسب تقديري وكل التقادير، فاجد (اقتضاءاً لا عليّةً) ان الأفضل والأنسب هو الاستمرار بهذا المشروع الجليل ولا اجد في مورد التزاحم بازائها شيئاً معتداً به، والأمر إليكم أولاً واخيراً. وجزاكم الله خير جزاء المحسنين. والحمد لله رب العالمين ودمتم لمخلصكم الاحقر

 3- الكلمة في مقدمة قناديل العارفين رسالة قيمة ارسلها سماحة آية الله الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (قدس سره)  إلى سماحة الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) بسم الله الرحمن الرحيم شيخنا الأجل دام عزك بعد التحية والسلام ارجو التفضل بالاطلاع على النقاط التالية:

انت تعلم انني كنت ولا زلت اعتبرك افضل طلابي واطيبهم قلباً واكثرهم انصافا للحق بحيث لو دار الامر في يوم من الايام المستقبلية بين عدة مرشحين للمرجعية ما عدوتك لكي تبقى المرجعية في ايدي منصفين وقاضين لحوائج الاخرين لا بايدي اناس قساة وطالبين للدنيا. حتى انني فكرت في درجة من درجات تفكيري انني اقيمك للصلاة في مكاني عند غيابي تمهيداً لذلك ولازال هذا التفكير قائماً، ولم تمنع عنه رسالتك الصريحة هذه. كما لم اجد في طلابي إلى الآن على كثرتهم وتنوع اتجاهاتهم واذواقهم من هو جامع للشرائط التي اتوقعها اكثر منك، فحقق الله رجائي فيك بعونه وقوته. 1 جمادى الثانية 1418 4- المقاطع في أول كتاب "الشهيد الصدر كما أعرفه" المأخوذة من رسائله (قدس)

4- ومن كلمته (قدس سره)  في جامعة الصدر تاريخ 5/ جمادي الثاني/1419 هـ (أي قبل إستشهاده (قدس سره)  بخمسة أشهر): (والآن استطيع أن أقول أن المرشح الوحيد من حوزتنا هو جناب الشيخ محمد اليعقوبي إذا كان الله أمد لي في العمر الى وقت شُهد باجتهاده، فانا لا أعدو عنه هو الذي ينبغي ان يمسك الحوزة بعدي

 

 وللمزيد من التفاصيل عن حياة سماحته راجع ما دوّنه في كتبه:

1-    الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه .

2-    قناديل العارفين .

3-    الشيخ موسى اليعقوبي: حياته، شعره .

4-    خطاب المرحلة .

5-    المعالم المستقبلية للحوزة العلمية .


 ولاية أمر الأمة.

وهذا العنوان يضمّ عدة وظائف:

1- رعاية شؤون الأمة -كياناً وأفراداً- ومصالحها وحل مشاكلها وقضاء حوائجها.

2- الدفاع عن حقوق الأمة في جميع النواحي الدينية والاقتصادية والسياسية والفكرية والأخلاقية والاجتماعية.

3- المحافظة على وحدتها وتماسكها وصيانة عزّتها وكرامتها.

4- هدايتها إلى الكمال وإرشادها وتوجيهها إلى ما يسعدها ويصلح حالها في الدنيا والآخرة.

5- الوقوف في وجه الظلم والفساد والانحراف وتفعيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

6- القيام بما يتوقف عليه حفظ النظام الاجتماعي العام.

7- التصدي للوظائف الاجتماعية التي لا يجوز تأديتها اعتباطاً، كإقامة صلوات الجمعة وتنظيم العمل المسلح وتحديد مصارف الأموال العامة ومستحقيها ومراعاة العدالة في الاستفادة من الثروات الطبيعية والأراضي العامة ونحوها.

8- التدخل لتشخيص الشبهات الموضوعية التي ليست هي من وظائف المفتي لكنها من وظائف القائد وولي أمر الأمة، كإثبات أوائل الشهور وكانتهاك المقدسات الموجب للدفاع المسلح ونحوه.

وهذه العناوين العامة يندرج فيها الكثير من المسؤوليات والصلاحيات التفصيلية التي يحتاج بيانها إلى بحث خاص([1]).

والخلاصة أنّ الفقيه الجامع للشرائط لما كان نائباً عن الإمام المعصوم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالنيابة العامة لا الخاصة التي تعني تعيينه بالنص من قبل الإمام فله كل الصلاحيات والوظائف التي جعلها الله تبارك وتعالى للإمام مما يرجع إلى تدبير شؤون الأمة ديناً ودنياً والتي يتعذر على الامام المعصوم الحجة الغائب القيام بها لمنافاتها لمقتضى المصلحة الالهية باخفاء امره على الناس، ويستثنى منها الوظائف الخاصة بالإمام كالتبليغ عن الله تبارك وتعالى والصفات الخاصة بالإمام كالعصمة.

والدليل على هذه الولاية لنائب الإمام - في حال غيبته- هو نفس الدليل على وجوب وجود الإمام نفسه، وهو حكم العقل بوجوب نصب إمام ومرجع يحفظ البلاد وينظّم أمور العباد الدينية والدنيوية، وقد عبّر أمير المؤمنين(عليه السلام) عن هذا الوجوب بقوله: (لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلّغ الله فيه الأجل، ويجمع به الفيء، ويُقاتَل به العدو، وتأمن به السُبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بَرٌ ويُستراحُ من فاجر)([2]) ومع ثبوت هذه اللابدّية فيلزم منها جعلها من قبل الله تعالى ولابد أن تكون للفقيه العارف بالقانون الإلهي والقادر على استنطاق مصادر التشريع والأخذ منها وأن يكون بدرجة عالية من النزاهة وعدم الانسياق وراء أهواء النفس والترفع عن الدنيا والذوبان في الله تبارك وتعالى بحيث يعيش معه في كل وجدانه وأن يكون متخلقاً بأخلاقه تبارك وتعالى([3]).

ويؤكد هذا الحكم العقلي ويرشد إليه ما ورد عن ابن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال فيه (فإن قال فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة، قيل له: لأنّه لما لم يكن في خلقهم وقولهم ما يكملون به مصالحهم وكان الصانع متعالياً عن أن يُرى وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً لم يكن بُدّاً بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويوقفهم على ما يكون فيه إحراز منافعهم ودفع مضارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ويحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن في مجيء الرسول منفعة ولا سد حاجة ولكان إثباته عبثاً بغير منفعة ولا صلاح وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء، فإن قال: فلمَ جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم، فقل: لعلل كثيرة منها أن الخلق لما وقفوا على حدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدي والدخول فيما حضر عليهم لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك لكان أحدٌ لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام، ومنها أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل عاشوا وبقوا إلا بقيّم ورئيس لما لابد لهم من أمر الدين والدنيا فلم يجُز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنّه لابد لهم ولا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم، ومنها أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيّرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) لفسدوا على نحو ما بيّنّا وغُيّرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين)([4]).

(مسألة) : ليس للمرأة ولاية أمر الأمة.

(مسألة) : كما أنّ الفقيه الجامع للشرائط نائب عن الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في الامتيازات والصلاحيات فهو نائب عنه في تحمل المسؤوليات والقيام بالوظائف التي كان يؤديها الإمام (عليه السلام) وقد ذكرنا جملة وافرة منها في كتاب (دور الأئمة في الحياة الإسلامية).

(مسألة) : عندما لا يكون النظام السياسي قائماً على أساس الإسلام ولا يكون الفقيه مبسوط اليد فإنّه يأذن بتصرفات الحكومات القائمة في حدود ما فيه حفظ النظام الاجتماعي العام وعدم مخالفتها للشريعة فتكون تلك الحكومات بمثابة الوكيل عنه في هذه التصرفات وهو المالك الحقيقي لها، لذا يشترط استئذانه في هذه التصرفات، ويترتب على ذلك أنّ كل ما جرت عليه يد الدولة من أبنية ومؤسسات واستثمارات وغيرها فمالكها الحقيقي هو الإمام ويحتاج التصرف فيها الى اذن من نائب الامام وهو المرجع، وليست هي من مجهول المالك أو من المباحات العامة التي تُملك بالحيازة ووضع اليد.

(مسألة) : لا يفرض الفقيه ولايته على الأمة بالإكراه وإنّما يشترط تحقق إرادتها واقتناعها بولايته، نعم، لا نقصد بالأمة كل الأمة ولا يتم اختيار الولي الفقيه بالانتخابات العامة لكل الناس وإنّما نقصد بالأمة أهل الخبرة والاختصاص منها في هذا المجال وهم فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية الشريفة المتصفون بالورع والنزاهة والمعرفة بمتطلبات العمل الاجتماعي وتطبيق المشروع الاسلامي المبارك.

(مسألة) : يجب على الفقيه أن يخطط وينفذ قولاً وعملاً بمقدار ما يُيسّره الله تبارك وتعالى له لإقناع الناس بالإسلام والنظام الإسلامي وصلاحيته لقيادة البشرية نحو السعادة والسلام.

 1436 هـ

2015 م

 

 


 

(1)  فهو وارث من لا وارث له وله الولاية على أموال المفقود ويطلّق زوجته عند مرور أربع سنوات ويُجبر المحتكر على البيع ويحدد الأسعار إذا أجحفت بالناس ويتدخل في تشخيص الشبهات الموضوعية التي لها دخل في نظام حياة الناس ويشترط تحصيل إذنه بالتصرف في مجهول المالك ويتصدى لأي عمل فيه رفع للضرر عن الأمة كتوسيع الطرق وتهديم الأبنية الآيلة للسقوط ويقبض حق الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف)  ويصرفه في موارده وهو الذي ينصب القيّم على الصغير والسفيه والمجنون والمتولي للأوقاف العامة ويقوم بكل ما فيه حفظ النظام الاجتماعي العام كإقامة الجسور وبناء المدارس والمستشفيات واستخراج المعادن واستصلاح الأراضي وهو الذي يأمر بإقامة الحدود ويطلّق الزوجة إذا امتنع الزوج عن توفير حقوقها وغيرها كثير.

(2) نهج البلاغة، الخطبة 40 من كلام له (عليه السلام) في الخوارج لما سمع قولهم (لا حكم إلا لله).

(3) راجع كتابنا (الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين).

(4) علل الشرايع للشيخ الصدوق .